Skip to content

مجزرة حمود: الدروس والعبر وأهمية المواطنة- من نشرة ملح الأرض رقم 254

تاريخ النشر: أكتوبر 29, 2026 9:02 م
images (3)

داود كُتّاب- ناشر ملح الأرض

رغم الكمّ الكبير من الكلمات والتصريحات والبيانات التي صدرت منذ المجزرة المروّعة التي ارتكبها إرهابيون في قرية حمود المسالمة، يبقى من الضروري تقديم جردة حساب حول الدروس والعبر، وإلقاء نظرة واضحة على المستقبل.

في البداية، لا بدّ من الاعتراف بصلابة وعمق جذور الوحدة الوطنية، والتي تجلّت منذ اللحظة الأولى لما حدث يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026. سيتذكّر العالم كيف خرج الأردنيون — ملكًا وملكةً ووليَّ عهدٍ وحكومةً وشعبًا — بشكل جماعي لرفض التطرف والإرهاب، ولتأكيد دعم صادق للمكوّن الأردني المسيحي، في رسالة إنسانية ووطنية واضحة.

أما من زاوية الدروس والعبر، فقد كشف هذا الحدث المؤلم حجمًا كبيرًا من العنصرية والتطرف الكامنين داخل المجتمع، وإن كانت مظاهرهما مستترة. إن القصص والحكايات التي رواها مسلمون ومسيحيون حول الفكر التكفيري الموجود في أوساط المجتمع الأردني تُحمّلنا مسؤولية أن نكون أكثر جرأة في الحديث عن هذه الظواهر، وأن نضمن معالجتها معالجةً ناجعةً، بما يجتثّ التطرف من جذوره، دون ترك المجال له للتوسع أو التغلغل.

كما أظهر الحدث أن التفكير المتطرف كان موجودًا في بعض المؤسسات والإعلام، دون رقيب حقيقي أو جهة تُنبّه وتؤشّر وتطالب بمعالجته. لذلك، تبرز الحاجة إلى تدقيق أوسع ومتابعة أعمق لمصادر نشر الأفكار المتطرفة، ومحاسبة كل من يساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في توفير المناخ الذي يسمح بوقوع مثل هذه الجرائم.

وفيما يتعلق بالمستقبل، يبدو واضحًا أن هناك رفضًا قويًا للتعامل مع أي مكوّن من مكونات الشعب عبر أوصاف دينية أو غيرها خارج إطار مبدأ المواطنة. فالدستور الأردني، وبخاصة المادة (6) التي تؤكد مساواة الأردنيين، يمنح الجميع حق الانتماء المتساوي، دون تمييز بين مسلم أو مسيحي، أو بين شرق أردني وفلسطيني، أو بين أي أصول أخرى. فالمواطنون جميعهم متساوون، لهم حقوق وعليهم واجبات، وهذا هو جوهر الدولة الحديثة.

ضمن إطار المواطنة، تقع على عاتق الدولة مسؤولية توفير الحماية وسبل الحياة الكريمة للجميع. وفي المقابل، تقع على المواطن مسؤولية المشاركة في إنجاح معنى المواطنة الصالحة؛ تبدأ من أبسط السلوكيات مثل عدم رمي النفايات في الشوارع أو التدخين في الأماكن المغلقة، وتمتد لتشمل كل أشكال خدمة الوطن — وأن يكون التعامل مع «الآخر» تعاملًا قائمًا على الأخوّة والمساواة.

وسؤال المرحلة اليوم مؤلم لكنه ضروري: كم شخص كان يعلم ولم يبلّغ؟ وكم شخص سمع خطابًا عنصريًا ولم يتصدَّ له؟ وكم شخص، حتى لو دون قصد مباشر، ساهم بصمت أو بتغافل في توفير البيئة التي سمحت بحدوث هذه المجزرة؟

هنا، على الدولة مسؤوليات كبيرة في ضمان حماية كل المواطنين دون تمييز، وعلى المواطن مسؤولية موازية في إنجاح الهدف الأسمى: توفير حماية وحياة كريمة لجميع المواطنين والمواطنات دون أي تفرقة دينية أو عرقية أو غيرها.

اذا فاتتكم نشرة ملح الأرض رقم 253 بعنوان “الزيتون ليس هدفًا، بل ذاكرة وهوية: نداء الكنائس في وجه العنف” يمكنكم متابعتها هنا

تجمّع الأردنيون في حمود لتشييع الشهداء في مشهد قوي يعكس الوحدة الوطنية

داود كتاب- ملح الأرض: تم لف جثامين الشهداء بالعلم الأردني، وأقيمت لهم جنازة عسكرية. ووري جثمانهم الثرى في مقبرة مشتركة، ومن المتوقع أنه سيتم تشييد نصب تذكاري تكريماً لهم. أُقيمت الجنازة في نفس الكنيسة التي كانوا يحضرون فيها جنازة أخرى، يوم الجمعة الماضي، عندما تعرضوا لإطلاق نار من قبل مهاجمين مجهولين. تمكنت قوات الأمن، بمساعدة كاميرات المراقبة، من تحديد هويتهم وتم القبض عليهم ساعات بعد انتهاء مراسم الدفن.

لمعرفة تفاصيل الجنازة وصور أكثر هنا أما فيديو تشييع الجنازة هنا

كما زار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بيت عزاء هلسة في الكرك، مؤكداً أن دم الشهداء غالي علينا. لمشاهدة الفيديو هنا فيما قال سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، خلال تقديمه واجب العزاء لذوي شهداء الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك إن الاعتداء على المواطنين في دور العبادة عمل جبان وغادر، ويشير إلى أن الهجوم الإرهابي هو اعتداء على الأردن والأردنيين جميعا، وأن الكرك ستبقى صامدة وشامخة بهمة أهلها هنا

وبعد حادثة كنيسة الكرك تجمع العديد من المواطنين أمام كنائس للتعبير عن رفضهم للهجوم الإرهابي الذي أدى إلى استشهاد 9 من أبناء الكرك واصابة 27 آخرين ففي عمان تجمع مئات المواطنين من مختلف الأطياف السياسية والدينية في كنيسة الصويفية تضامنًا مع ضحايا هجوم كنيسة الكرك، مراسل ملح الأرض صالح عباسي كان هناك والتقط العديد من الصور والفيديوهات هنا

فعالية عمان

وفي الزرقاء تواجد مراسل ملح الأرض ليث حبش في تجمع لعشرات المواطنين من مختلف الأطياف أمام كنيسة القديس جيورجيوس بالزرقاء: الكنيسة تجمعنا.. والأردن يوحّدنا. الصور والفيديوهات هنا

فعالية الزرقاء

وفي السلط شارك مئات المواطنين من مسلمين ومسيحيين، في وقفة وطنية تضامنية أمام كنيسة الخضر في مدينة السلط، تعبيرًا عن تضامنهم مع أهالي شهداء الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس في حمود بمحافظة الكرك. فادي نشيوات كان هناك والتقط الصور والفيديوهات هنا وبعدها احتضن السلط بيت عزاء لشهداء كنيسة الكرك، حيث زاره ملح الأرض والتقط الصور والفيديوهات هنا

فعالية السلط

ولم يقتصر الأمر على الأردن فقط، فامتدت الفعاليات إلى سفارات بعض الدول، ففي أمريكا نُظّمت وقفة تضامنية في السفارة الأردنية بواشنطن بمشاركة العديد من الأردنيين. لمشاهدة الصور هنا

وقفة واشنطن

وفي مبادرة وطنية، أعلن الدكتور ضيف الله الحديثات، رئيس مركز ميشع للدراسات وحقوق الإنسان، عن تبرعه بقطعة أرض في بلدة مكاور بجبل بني حميدة بلواء ذيبان، أحد مواقع الحج المسيحي، والتي استُشهد فيها نبي الله يحيى عليه السلام، مخصّصة لبناء كنيسة. وقال الحديثات في تصريح خاص لـ ملح الأرض: “إن هذه المبادرة تأتي ردًّا على أيادي الغدر التي طالت 9 شهداء في كنيسة الحمود بمحافظة الكرك، فأنا أتبرع بالأرض إكرامًا للشهداء، وسيرًا على نهج الملك عبد الله الثاني”، مؤكدًا أن الدم الأردني واحد، وأن استهداف دور العبادة والمسيحيين هو استهداف لكل الأردنيين. التفاصيل هنا

د. الحديثات اثناء اعلانه التبرع بالأرض في ديوان عزاء الهلسة في الكرك

وبعد الحادثة مباشرة، امتلأت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات نعيٍ، كتبها أصدقاء الضحايا ومحبوهم، في محاولة لنقل جانب من الحزن الذي تركته الفاجعة في قلوب من عرفوهم وعاشوا معهم أجمل الذكريات. حيث رصد موقع «ملح الأرض» بعضًا من هذه المنشورات. لقراءتها هنا

وللتعرف على سيرة حياة الشهداء التسعة هنا

مقالات:      

مجزرة كنيسة الكرك والحلقة التي لا تنتهي للدكتور مهند العزة هنا
صلاةٌ أخيرة على شهداء كنيسة حمود للكاتب محمود منير هنا
لسنا ضيوفًا على هذه الأرض، ولسنا إضافة إلى هذا الوطن للصحفي ليث حبش هنا
من الذمَّة إلى المواطنة: أسباب رفض الوصاية والذمِّيَّة؟ بقلم يزن ملكونيان هنا



Vigil for the Karak Martyrs at the Jordanian Embassy in DC HERE
Jordanians Rally at Hmoud for Funeral in a Strong Display of National Unity HERE

وفيات الاردن:

سهام ابراهيم الزريقات
منار ماجد جبران مرجي
اسعد ادمون توفيق خوري
آمال ابراهيم حنا جوينات
فارس خليل النبر
خلدون يوسف براهمة
الشهيد علاء خليل صالح المصاروة
الشهيد الدكتور فادي عاصم هاني الهلسة
الشهيد الدكتور عاصم إميل حنا البرقان
الشهيد الدكتور خالد ميخائيل مفضي الهلسة
الشهيد إيهاب نايف جميل الهلسة
الشهيد الأستاذ المحامي مازن رسمي سلامة القسوس
الشهيد الدكتور ماهر عادل خليل الزريقات
الشهيد الدكتور محمد يوسف عودة القسوس
الشهيد مروان خليل سالم الخيطان الهلسة


وفيات فلسطين:

ليندا فاشي كاشاشيان – القدس
منيره حنا عيسى فريج – القدس
عفيف حنا طنوس – القدس
عيسى نجيب مخلوف – بيت جالا
سعد حنا عزيزه – بيت لحم
ريتا جميل استيفانوس – بيت لحم
رندا سعيد قطان – بيت لحم
نيلي جريس ثلجية – بيت لحم
وليد بشارة منصور- بيت ساحور
ويليم بشارة منصورة – بيت ساحور


إذا استمتعتم بقراءة النّشرة الحاليّة وإذا كان لديكم الرّغبة والقدرة على دعم مجلّتنا الفتيّة الّتي تواجه صعابًا كثيرةً ندعوكم للتبرُّع الإلكترونيّ عبر الضغط على أيقونة تبرع donate    والموجودة في نهاية كلّ مقال. 

للحصول على النّشرة أو إلغاء الحصول عليها الرّجاء إعلامنا هنا

يمكنكم أيضًا الاشتراك بقناتنا على الواتساب، للبقاء على اطلاع على أهم الأخبار اليوميّة والعاجلة عبر الرابط التالي هنا

للحصول على النّشرة أو إلغاء الحصول عليها الرجاء إعلامنا عبر milhilard@gmail.com

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment