
السابق في تقرير لمنظّمةِ “أوكسفام”: أكثر من 180 اعتداء على المسيحيين في القدس خلالَ عامين.. ومساعٍ لتغييرِ هويّةِ المدينةِ وعروبتها

ليندا زكي- ملح الأرض
في ظل الجدل المتواصل حول مشروع تعديل قانون مجالس الطوائف المسيحية، شهد النادي الأرثوذكسي في عمّان مساء الأحد ندوة حوارية بعنوان “المفهوم القانوني والواقعي لأحكام الإرث والوصية“، شاركت فيها القاضية الكنسية كرستين فضول والنائب السابق عمر النبر، بحضور عدد من المهتمين بالشأن القانوني والكنسي.
وتناولت الندوة الأبعاد القانونية والواقعية للتعديلات المقترحة على قانون مجالس الطوائف المسيحية، ولا سيما ما يتعلق بالوصية والإرث، حيث استعرض المتحدثان مسار النقاشات التي رافقت المشروع خلال السنوات الماضية، والتحديات القانونية والاجتماعية المرتبطة به، إلى جانب أهمية الوصول إلى صيغة تشريعية تحقق العدالة وتحافظ على خصوصية الأحوال الشخصية للمسيحيين في الأردن.
من جهتها، قدمت القاضية كرستين فضول قراءة قانونية وواقعية لموضوع الإرث والوصية في التشريعات المسيحية، أكدت خلالها أن المرجعية الأساسية لقضايا الأحوال الشخصية لدى المسيحيين تستند إلى تعاليم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، مشيرة إلى أن مبدأ المساواة بين الذكور والإناث يحظى بحضور واضح في النصوص الدينية.
وأوضحت فضول أن النقاش الدائر حول مشروع القانون المعدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية يتركز بصورة رئيسية حول مسألتي المساواة في الحصص الإرثية بين الذكور والإناث، وقضية حجب الإناث لأقارب المتوفى من غير الفروع المباشرة، لافتة إلى أن مواقف الشارع الأردني وصناع القرار تجاه هذه القضايا تتفاوت بين التأييد والتحفظ.
وبيّنت أن من أبرز أسباب المعارضة بعض الموروثات الاجتماعية والاعتبارات الثقافية المرتبطة بفكرة أن زوج الابنة يعد شخصاً من خارج العائلة، إلى جانب الاعتقاد السائد بأن الرجل هو المعيل الرئيسي للأسرة، فضلاً عن عدم إشراك بعض الجمعيات والمؤسسات المسيحية الأردنية في مناقشة المشروع قبل طرحه.

وفيما يتعلق بالوصية، أوضحت فضول أن هناك عدة نماذج معمولاً بها في تنظيم الإرث، من بينها الوصية المفتوحة، وقوانين الميراث الخاصة، أو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في بعض الحالات. وأشارت إلى أن الوصية تُعد تصرفاً قانونياً نافذاً بعد الوفاة، ويمكن أن تكون لوارث أو لغير وارث، ويتم تنفيذها بعد سداد ديون التركة وقبل توزيعها على الورثة.
وأكدت أن من أهم مزايا الوصية أنها اختيارية وتمنح صاحبها حرية أوسع في تنظيم وتقسيم أمواله وفق إرادته، مشيرة إلى أن مشروع القانون المقترح يتبنى هذا المبدأ ويمنحه إطاراً قانونياً واضحاً.
وأضافت أن تنظيم الوصية يتطلب إعداد صك رسمي وتسجيله أمام المحكمة الكنسية المختصة وفق إجراءات محددة تحفظ حقوق جميع الأطراف، على أن تكون الوصية خطية إلا في الحالات التي يجيزها القانون.
وحول أحكام الميراث المسيحي، أوضحت فضول أن المبدأ العام يقوم على عدم التمييز بين الذكور والإناث في الحصص الإرثية، كما أن أبناء المتوفى، ذكوراً كانوا أم إناثاً، يحجبون الأقارب من الدرجات الأخرى عن الإرث.
وأشارت إلى أن مشروع القانون المعدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لسنتي 2014 و2026 أقر مبدأ الوصية والتبني، وأكد خضوع قضايا الزواج والطلاق وما يتفرع عنها لأحكام التشريعات الكنسية، كما رسخ اختصاص مجالس الطوائف المسيحية بالنظر في هذه القضايا بما ينسجم مع تعاليم الكتاب المقدس والمعتقدات الخاصة بكل طائفة.
وفيما يتعلق بالاختصاص المكاني للوصية، أوضحت فضول أن الوصايا المنظمة داخل الأردن يجب تسجيلها لدى المحاكم الكنسية المختصة، في حين يمكن اعتماد الوصايا المنظمة في الخارج وفق القانون الأردني أو وفق الأصول القانونية المعتمدة في بلد الإقامة، شريطة تسجيلها لدى المحكمة الكنسية المختصة.

أما من حيث الاختصاص الموضوعي، فأشارت إلى أن العقارات تخضع لقانون الدولة التي تقع فيها، بينما تخضع الأموال المنقولة للقانون الذي يحدده الموصي في وصيته، مع إمكانية النص صراحة على تطبيق القانون الأردني على الوصية إذا رغب بذلك.
اقرأ أيضا: ملح الأرض تُقارنُ بين القانون النافذ والتعديلات المُقترحة على الأحوالِ الشخصية للمسيحيين
من جانبه، قال النائب السابق عمر النبر إن مشروع تعديل قانون مجالس الطوائف المسيحية ما يزال في بداية مساره التشريعي، موضحاً أن إقرار مجلس الوزراء للأسباب الموجبة لا يعني إقرار القانون بصيغته النهائية، إذ ما يزال بانتظار مراجعته في ديوان التشريع والرأي، ثم عرضه على مجلس الوزراء ومجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان، قبل صدور الإرادة الملكية ونشره في الجريدة الرسمية.
وأوضح النبر أن النقاش حول قضايا الإرث والوصية والتبني ليس جديداً، بل جاء نتيجة عمل امتد لسنوات، حيث شهدت الفترة بين عامي 2019 و2023 اجتماعات ولجاناً متخصصة عملت على إعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية المسيحية تضمن أحكاماً تتعلق بالوصية والتبني والمواريث.
وأشار إلى أن المشروع الذي أقره مجلس رؤساء الكنائس عام 2023 واجه تبايناً في المواقف بين مؤيدين ومعارضين، حيث اعتبر البعض أن القانون لم يحظ بتشاور كافٍ مع مختلف الفعاليات المسيحية، فيما رأى آخرون أن بعض بنوده لا تستند بصورة مباشرة إلى النصوص الدينية أو قد تثير إشكاليات اجتماعية وثقافية مرتبطة بالميراث وانتقال الملكيات بين العائلات.
وأضاف أن اجتماعات لاحقة عُقدت خلال عام 2025 أسفرت عن توافق أوسع على اعتبار الوصية أحد الحلول الممكنة لمعالجة عدد من الإشكالات المتعلقة بالإرث، خصوصاً في الحالات التي لا يوجد فيها أبناء ذكور أو عندما يرغب الوالدان بتوزيع ممتلكاتهما بصورة متساوية بين الأبناء والبنات.

وأكد النبر أن المشروع المطروح حالياً يمثل فرصة جديدة للحوار والتوافق، معتبراً أن الوصية يمكن أن تسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة والإنصاف داخل العائلة المسيحية إذا جرى تنظيمها ضمن ضوابط واضحة تضمن الحقوق وتمنع أي إساءة في استخدامها.
كما أشار إلى وجود تساؤلات مشروعة تتعلق بآليات تطبيق الوصية وتوحيد الأحكام بين مختلف الطوائف المسيحية، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على الصلاحيات الأصلية للمحاكم الكنسية وعدم تقييد اختصاصاتها بصورة قد تؤثر على دورها في قضايا الأحوال الشخصية.
وختم النبر بالتأكيد أن الدستور الأردني كفل للمسيحيين حق تنظيم شؤون أحوالهم الشخصية ضمن خصوصيتهم الدينية، معرباً عن أمله في أن تسهم النقاشات المقبلة في الوصول إلى صيغة توافقية تحقق مصلحة العائلات المسيحية وتحظى بأوسع قبول ممكن.
اقرا ايضا: الوصيةُ والتبنِّي والمحاكمُ الكنسية… تفاصيلُ التعديلاتِ الجديدة لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!