Skip to content

في تقرير لمنظّمةِ “أوكسفام”: أكثر من 180 اعتداء على المسيحيين في القدس خلالَ عامين.. ومساعٍ لتغييرِ هويّةِ المدينةِ وعروبتها

تاريخ النشر: يونيو 21, 2026 1:32 م
WhatsApp Image 2026-06-15 at 3.13.03 PM (1)

خاص- ملح الأرض

شهدت الضفةُ الغربية تصاعدًا غير مسبوقٍ في وتيرةِ العنفِ والتوسّعِ الاستيطاني خلالَ السنواتِ الأخيرة، وفقَ ما كشفهُ تقرير لمنظمةِ “أوكسفام” الدولية استعرضتهُ الهيئةُ الإسلاميةُ المسيحية لنصرةِ القدس والمقدسات.

ويُحذّر التقرير من أنّ هذه الأرقام تعكسُ واقعًا متفاقمًا من الضغوطِ الأمنيةِ والاقتصاديةِ والإنسانيةِ، في ظلِّ استمرار اعتداءات المستوطنين وتوسّع النشاط الاستيطاني، وما يرافقهُ من تهديدٍ مباشرٍ للحياةِ اليوميّةِ للفلسطينيين ولمستقبلِ التجمعاتِ السكانيةِ الفلسطينيةِ في الضفةِ الغربية.

حاتم عبد القادر:  180 اعتداءً موثقًا… وتصاعدٌ غير مسبوقٍ في استهداف الوجود المسيحي بالقدس

وأكد الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر في تصريح خاص لـ ملح الأرض أن ما يتعرض له المسيحيون داخل مدينة القدس والداخل الفلسطيني يمثل استهدافاً مباشراً للبعد التاريخي وللهوية العربية المشتركة (المسيحية والإسلامية) للمدينة المقدسة. وأوضح أن الحرب الدائرة في القدس هي حرب على الهوية، حيث تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض صراع ديني يكرس القدس ليس فقط كعاصمة سياسية للاحتلال، وإنما كعاصمة دينية لكل اليهود في العالم، بهدف تقويض الرواية العربية الأصيلة وخلق واقع جديد يبزّ الوجود المسيحي والإسلامي.

وشرح عبد القادر كيفيّة تصاعد الانتهاكات بالأرقام، حيث كشف عن توثيق وتصاعد وتيرة الاعتداءات بشكل لافت خلال العامين الماضيين 2025 و2026، وتحديداً عقب صعود حكومة اليمين في إسرائيل، حيث تم تسجيل أكثر من 180 اعتداءً استهدف رجال الدين والكنائس في القدس. وشملت هذه الانتهاكات:

  • اعتداءات مباشرة على الرهبان والراهبات بالركل، والبصق، ورش غاز الفلفل على وجوههم.
  • حادثة صادمة تمثلت في إقدام مستوطن على ركل راهبة مسالمة تابعة لـ “راهبات الوردية” وطرحها أرضاً في أحد شوارع البلدة القديمة.
  • تقييد الحريات الدينية إلى جانب الاعتداءات الجسدية، أشار التقرير إلى سياسة ممنهجة لتقييد وصول المسيحيين إلى أماكنهم الدينية، لا سيما كنيسة القيامة خلال الأعياد. وكان الشاهد الأكبر على ذلك ما جرى في عيد الفصح الماضي، حين منعت سلطات الاحتلال آلاف المسيحيين من القدس والضفة الغربية من الوصول للكنيسة، بل وتعدى الأمر إلى منع بطريرك اللاتين نفسه من الدخول لإقامة شعائر العيد.

وتطرق عبدالقادر في حديثه لـ ملح الأرض إلى مخاطر الهجرة القسرية وشدد على أن المسلمين ومقدساتهم يواجهون ذات الاستهداف لأن الحرب تطال المكون العربي الفلسطيني ككل. وحذر من أن هذه الممارسات تخلق “بيئة طاردة” تمارس ضغوطاً اجتماعية واقتصادية هائلة على المسيحيين، مما يجبر بعضهم على الهجرة القسرية خارج القدس وفلسطين. ونبّه إلى خطورة هذا التناقص على عروبة القدس، مؤكداً أنه “لا تكتمل عروبة القدس إلا بوجود المسيحي الأصيل داخلها”.

ووجه عبد القادر دعوة للتحرك الدولي واختتم بمناشدة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري لفضح ووقف هذه الانتهاكات العنصرية المستمرة. كما طالب بضرورة دعم الوجود المسيحي في القدس بكل السبل والطاقات الممكنة للحفاظ عليه، كونه يمثل أحد الأيقونات والركائز الأساسية التي تقوم عليها عروبة المدينة المقدسة.

وأظهرت البيانات أن أكثر من 1,036 فلسطينيًا قُتلوا في الضفة الغربية المحتلة بين عامي 2023 و2025، بينهم 268 طفلًا، فيما أُجبر أكثر من5,400 فلسطيني على مغادرة منازلهم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. كما تأثر أكثر من 46 ألف فلسطيني بالتوسع الاستيطاني في مناطقهم، في وقت تواصل فيه 756 حاجزًا وبوابةً فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى مختلف مناطق الضفة الغربية.

اقرأ أيضا: تقرير يوثق تصاعد الانتهاكات في بلدة الطيبة: بؤرة استيطانية واعتداءات على السكان والمزارعين

تصريح للبطريرك ميشيل الصباح عن الاعتداءات على المسيحيين في بلدة الطيبة

باسم  بدرة: تراجعُ نسبة المسيحيين إلى 0.8% وتوثيقُ أكثرَ من 88 اعتداءً خلالَ عام 2026

وقال مستشارُ الهيئةِ الإسلاميةِ المسيحيةِ لنصرةِ القدسِ والمقدسات، باسم بدرة، إنَّ نسبةَ المسيحيينَ في الأراضي الفلسطينيةِ المحتلةِ شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقودِ الأخيرة، موضحًا أنَّ نسبتَهم كانت خلالَ فترةِ الانتفاضةِ الأولى تُقدَّر بنحو 1.8% من إجماليِّ السكان، فيما انخفضت اليومَ إلى أقلَّ من 1%، وبحدود 0.8%. وأشار إلى أنَّ هذا التراجعَ يعودُ إلى عدةِ أسباب، في مقدمتها ممارساتُ الاحتلالِ الإسرائيلي.

وأضافَ في تصريح لـ ملح الأرض أنَّ هذه الممارساتِ لا تتوقفُ، بل تتصاعدُ في حدَّتها وعنفِها، خاصةً في الآونةِ الأخيرة، من خلالِ اعتداءاتِ المستوطنينَ على أبناءِ الشعبِ الفلسطيني، بمن فيهم المسيحيون. ولفتَ إلى أنَّ الاعتداءاتِ طالت رجالَ الدينِ والراهبات، مشيرًا إلى أنَّ العديدَ من هذه الحوادثِ يتمُّ توثيقُها وتداولُها عبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي.

وأوضحَ أنَّ من بينِ الحوادثِ الأخيرةِ المؤلمةِ الاعتداءَ على إحدى الراهبات، إضافةً إلى الهجومِ الذي نفَّذه المستوطنونَ على حارةِ النصارى في القدس قبلَ أيام. وأكدَ أنَّ الهدفَ من هذه الممارساتِ يتمثلُ في تهويدِ الأرضِ المقدسة، ولا سيما مدينةُ القدس، ودفعِ السكانِ إلى مغادرةِ أرضِهم والهجرةِ خارجَ فلسطين.

وأشارَ بدرة إلى أنَّ الاعتداءاتِ لا تستهدفُ المسيحيينَ وحدَهم، مؤكدًا أنَّ الاحتلالَ لا يفرِّقُ بينَ مسلمٍ ومسيحي، وأنَّ المسيحيينَ يشكلونَ جزءًا أصيلًا ومهمًا من المكوِّنِ الوطنيِّ الفلسطيني.

وبيَّنَ أنَّ هناك جهودًا كبيرةً تبذلُها القياداتُ الدينيةُ والشخصياتُ الوطنيةُ المسيحيةُ والإسلاميةُ للدفاعِ عن هذه القضيةِ وشرحِ معاناةِ الشعبِ الفلسطيني، خاصةً في القدسِ والأراضي المقدسة. لكنه أشارَ إلى أنَّ هذه الجهودَ ما تزالُ متفرقةً إلى حدٍّ ما، حيثُ تعملُ كلُّ كنيسةٍ أو جهةٍ بصورةٍ منفصلة، رغمَ ما تبذلُه من جهودٍ إيجابيةٍ على المستوياتِ الدوليةِ والأوروبيةِ والأمريكيةِ والعربية. وأوضحَ أنَّ تشتتَ هذه الجهودِ يحدُّ من تأثيرِها والزخمِ الذي يمكنُ أن تُحدثَه في دعمِ القضية.

وأكدَ أنَّ ممارساتِ المستوطنينَ في القدسِ والأراضي الفلسطينيةِ تهدفُ إلى الضغطِ على السكانِ الفلسطينيينَ ودفعِهم إلى الهجرةِ وتفريغِ الأرضِ من أهلِها، مشددًا على أنَّ هذه الاعتداءاتِ تستهدفُ جميعَ الفلسطينيينَ دونَ تمييزٍ بينَ فئةٍ وأخرى أو طائفةٍ وأخرى.

وأشارَ إلى أنَّه تمَّ خلالَ عام 2026 توثيقُ أكثرَ من 88 حادثةَ اعتداءٍ استهدفت الكنائسَ والممتلكاتِ الكنسيةَ والراهباتِ ورجالَ الدينِ والمواطنينَ المسيحيين، خصوصًا في مدينةِ القدس.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment