
السابق أسئلةٌ حولِ قواعد الوصيّة والتبنّي

ليندا زكي – ملح الأرض
أثار قرارُ مجلسِ الوزراءِ بالموافقةِ على الأسبابِ الموجبةِ لمشروعِ القانونِ المعدَّلِ لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ نقاشًا واسعًا في الأوساطِ المسيحيةِ الأردنية، لما يتضمنه من تعديلاتٍ تتعلقُ بالوصيةِ والتبنِّي واختصاصاتِ المحاكمِ الكنسية. وفي هذا الإطار، واستطلعت “ملح الأرض” آراءَ عددٍ من الشخصياتِ المعنيةِ بالملف، للوقوفِ على أبرزِ أبعادِ التعديلاتِ وانعكاساتها على العائلاتِ المسيحيةِ في الأردن.
النائب هايل عياش: خطوةٌ منتظرةٌ وتحترمُ خصوصيةَ المسيحيين
واعتبر النائب هايل عياش أن موافقة مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية تمثل خطوة مهمة لأبناء الرعايا المسيحية في الأردن، خاصة في القضايا المتعلقة بالإرث والوصية والتبني. وأوضح أن المشروع يمنح، بعد استكمال مراحله الدستورية وإقراره بصورة نهائية، إمكانية اعتماد الوصية ضمن ضوابط محددة، إلى جانب تنظيم قضايا التبني للأسر المسيحية، بما يتيح تبني أطفال من أبوين مسيحيين وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وأضاف عياش لـ ملح الأرض أن الوصية ستمنح العائلات المسيحية مساحة أوسع لتنظيم توزيع الإرث وفق رغبة الموصي وضمن الضوابط التي سيحددها القانون والأنظمة ذات العلاقة، معتبراً أن القرار يشكل خطوة إيجابية طال انتظارها من قبل العديد من أبناء المجتمع المسيحي في المملكة. كما أكد أن التعديلات تعكس نهج الدولة الأردنية في احترام خصوصية مكونات المجتمع كافة، وتمكين كل مكون من تنظيم شؤونه وفق خصوصيته الدينية والاجتماعية.
وأشار إلى أن مشروع القانون جاء ثمرة سلسلة من الاجتماعات والنقاشات التي شارك فيها نواب وأعيان وممثلون عن الكنائس، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مصالح الجميع وتحفظ الحقوق دون إلحاق أي غبن بأي طرف. وأعرب عن أمله في أن تستكمل الإجراءات التشريعية للمشروع بعد إحالته إلى ديوان التشريع والرأي، ومن ثم عرضه على مجلس الأمة وإصداره وفق الأصول الدستورية، بما يسهم في خدمة أبناء المجتمع المسيحي وتعزيز حقوقهم في إطار القانون.
عماد معايعة: الوصية والتبنّي خطوة متقدمة تعزز حقوق العائلات المسيحية
رحّبَ اللواءُ المتقاعدُ عماد معايعة، رئيسُ مجمعِ الكنائسِ الإنجيليِّ الأردنيِّ، قرارَ الحكومةِ، واعتبرَ أنَّ شرعنةَ الوصيَّةِ والتبنِّي خطوةٌ ممتازةٌ إلى الأمام.وقال معايعة لـ”ملح الأرض“: “رغمَ أنَّنا كنَّا نرغبُ بأن يتمَّ إلزامُ المساواةِ الكاملةِ في موضوعِ الإرثِ بين الذكورِ والإناثِ، إلَّا أنَّ قرارَ الحكومةِ يُعدُّ خطوةً جيِّدةً إلى الأمام. كما أنَّ السماحَ القانونيَّ بالتبنِّي للعائلاتِ المسيحيَّةِ يُشكِّلُ رحمةً، ويحلُّ مشكلاتِ العديدِ من العائلاتِ، ويوفِّرُ مأوىً قانونيًّا للأطفالِ المسيحيين”.
م. نضال قاقيش: الوصيةُ ستكونُ الأداةَ الأساسيةَ لتنظيمِ الإرث
وقال عضو الجمعية الأرثوذكسية المهندس نضال قاقيش إنَّ الجهود التي أفضت إلى مشروع تعديل قانون مجالس الطوائف المسيحية بدأت قبل نحو عامين بمبادرة من عدد من الناشطين، كان من أبرزهم العين الدكتور رجائي المعشر، حيث تشكّلت لجنة تطوعية للتواصل مع النواب والأعيان المسيحيين وعدد من الشخصيات المسيحية لمتابعة ملف الإرث للمسيحيين.
وأوضح قاقيش في حديث لـ ملح الأرض أن اللجنة عملت بالتعاون مع مجلس رؤساء الكنائس للتوصل إلى مبدأ ينظم الإرث المسيحي، وتم الاتفاق على اعتماد الوصية كحلٍّ للعائلات المسيحية الراغبة بتنظيم توزيع إرثها. وأكد أن الوصية ليست إلزامية، بل خيار متاح لمن يرغب، لكنها ستكون الأداة الأساسية لتنظيم توزيع الإرث داخل العائلات المسيحية.
وأضاف أن الوصية تتيح حماية حقوق المرأة والزوجة، كما تعالج أوضاع العائلات التي لا يوجد فيها أبناء ذكور، إذ يمكن من خلالها توريث البنات والأم بصورة شرعية وقانونية، وإنهاء الإشكالات المتعلقة بحصول أبناء العمومة على الإرث.
وفيما يتعلق بحق الإناث في حجب الإرث عن أبناء العمومة، أوضح قاقيش أن الوصية تعالج هذه المسألة، مشيراً إلى أن الوارث يستطيع من خلالها توزيع ممتلكاته بالطريقة التي يراها مناسبة، باستثناء حرمان أبنائه من الإرث. وقال إن النقاشات التي أجراها مع مختصين في هذا الملف أظهرت أن توريث البنات ليس محل إشكال من حيث المبدأ، وإنما يحتاج إلى إطار قانوني ينظم ذلك. وبيّن أن من لا يكتب وصية ستطبق عليه الأحكام المعمول بها حالياً، والتي تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية.
وحول شمول التعديل لجميع الكنائس، أوضح قاقيش أن المشروع يهدف إلى تعديل المادتين (4) و(10) من القانون، بحيث تصبح الأحكام ملزمة لجميع المحاكم الكنسية بعد استكمال المراحل الدستورية وإصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية. وأضاف أن لكل محكمة كنسية الحرية في تنظيم الإجراءات الإدارية الخاصة بالوصايا وفق أنظمتها الداخلية.
وفيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق، أكد أن التعديل يهدف إلى وقف ما وصفه بـ”التسوق بين المحاكم الكنسية”، بحيث تبقى قضايا الأحوال الشخصية ضمن اختصاص المحكمة التابعة للكنيسة التي تم فيها الزواج أو الانتماء الكنسي، وعدم الانتقال إلى محكمة أخرى بسبب عدم الرضا عن قرارات المحكمة الأصلية.
وأشار إلى أن موضوع الكنائس التي يسمح لها بإصدار شهادات زواج ولا تمتلك محاكم كنسية ما يزال قيد النقاش، مؤكداً وجود جهود جادة لإيجاد حلول مناسبة تضمن تمكين جميع المسيحيين من الوصول إلى آليات عادلة لمعالجة قضايا الأحوال الشخصية. ولفت إلى أن من بين الطروحات المطروحة العمل ضمن محاكم كنسية متفق عليها أو إيجاد أطر تنظيمية مناسبة لهذه الكنائس.
وفيما يخص التبني، أوضح قاقيش لـ ملح الأرض أن المشروع يتناول هذا الملف للمرة الأولى في الأردن، مشيراً إلى وجود تعاون مع الجهات الحكومية في هذا المجال، وأن الهدف هو تنظيم عملية التبني داخل العائلات المسيحية ووفق الأطر القانونية المعتمدة.
ورداً على المعارضين للمشروع، قال قاقيش إن الهدف من التعديلات هو خدمة العائلة المسيحية وتحقيق العدالة بين أفرادها، مؤكداً أن المسيحيين الأردنيين مواطنون أردنيون في الجنسية ومسيحيون في العقيدة، وأن مبادئ العدالة والمحبة تشكل الأساس في هذا التوجه. وأضاف أن أي معارضة ينبغي أن تستند إلى أسس منطقية وحلول عملية، معتبراً أن الوصية تقدم معالجة واقعية لكثير من الإشكالات القائمة.
كما طرح قاقيش مقترحاً شخصياً يقضي بإخراج بيت العائلة الزوجية من التركة ما دام أحد الوالدين على قيد الحياة، بحيث لا يحق لأي وريث التصرف به أو بيعه خلال تلك الفترة، حمايةً للأسرة ومنعاً لوقوع حالات إخراج الأمهات أو كبار السن من منازلهم بعد توزيع الإرث.
وتوقع قاقيش أن تستكمل الإجراءات التشريعية خلال فترة تتراوح بين ستة وسبعة أشهر، معرباً عن أمله بأن يصبح القانون نافذاً خلال هذه المدة.
وأكد أن النقاش المجتمعي حول المشروع بدأ يتوسع منذ إعلان القرار الحكومي، مشيراً إلى تلقيه العديد من الاتصالات والاستفسارات من مواطنين أبدوا اهتماماً كبيراً بالموضوع، وأن بعض المعارضين غيّروا مواقفهم بعد الاطلاع على تفاصيل المشروع وفهم أهدافه.
وكشف أن من أبرز الشخصيات التي ساهمت في متابعة وصياغة المشروع العين الدكتور رجائي المعشر، وعمر النبر، إلى جانب عدد من النواب والأعيان الذين كان لهم دور بارز في تطوير المقترحات ومتابعتها.
وختم قاقيش بالتأكيد على أهمية وحدة الموقف المسيحي تجاه القضايا المشتركة، معرباً عن أمله بأن يعمل الجميع، بغض النظر عن الطوائف أو القناعات المختلفة، لما فيه مصلحة المجتمع المسيحي والأردني بشكل عام.
الأب رفعت بدر: تطورٌ مهمٌّ مع بقاءِ ملفِّ المساواةِ في الإرثِ محلَّ نقاش
وفي تعليق للاب رفعــت بدر على صفحتة عبر الفيسبوك قال إن ما جرى اليوم في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يُعدّ، من جهة، خطوة متقدمة ومهمة، ومن جهة أخرى يترك بعض جوانب الإحباط لدى المسيحيين والمنظمات الحقوقية التي طالبت بالمساواة بالارث.
أما جانب التطور، فيتمثل في إقرار مبدأي الوصية والتبني. فالوصية، التي كانت تخضع لقيود كبيرة في السابق، أصبحت اليوم متاحة ضمن إطار قانوني واضح، كما تم إدراج التبني ضمن التعديلات الجديدة. وهذه التعديلات ما زالت بحاجة إلى استكمال مسارها الدستوري، من خلال دائرة التشريع والرأي، ثم مجلس الأمة، وصولًا إلى الإرادة الملكية السامية لتعديل القانون النافذ والمسمى قانون مجالس الطوائف المسيحية منذ عام 2015.
أما جانب الإحباط، فيتعلق بموضوع المساواة في الإرث، إذ لم يرد أي نص أو إشارة إليه في التعديلات المعلنة، ما يوحي بأن هذا الملف لم يُبحث أو لم يحظَ بالتوافق اللازم للمضي به في هذه المرحلة. وهذا يعود الى عدة اسباب ، واظن من بينهما رفض بعض الشخصيات المسيحية له، ورفض بعض الممثلين عن الشعائر للقانون. ومع ذلك، فإن إقرار الوصية يتيح للمواطن المسيحي إمكانية توزيع جزء من ممتلكاته وفق إرادته، بما في ذلك تخصيص حصص لبناته أو لأخواته أو لغيرهم ممن يرغب في دعمهم.
ويبقى السؤال المطروح بشأن التبني: هل المقصود به في التشريع الأردني الجديد هو الاحتضان بصيغته المعروفة حاليًا، أم أنه تبنٍّ قانوني كامل يترتب عليه تسجيل الطفل المتبنى رسميًا ضمن الأسرة واكتسابه الحقوق القانونية المترتبة على ذلك؟ هذا الأمر سيتضح عند صدور النصوص النهائية والتعليمات التفسيرية الخاصة بالقانون.
لذلك، من المبكر إصدار أحكام نهائية الآن، ومن الأفضل انتظار الصيغة القانونية النهائية لمعرفة التفاصيل الدقيقة وآليات التطبيق. لكن ما يمكن قوله اليوم هو أن إدراج الوصية والتبني يشكل تطورًا مهمًا في مسيرة تحديث التشريعات الخاصة بالمسيحيين في الأردن، مع بقاء بعض الملفات الأخرى مفتوحة للنقاش في المستقبل.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!