
السابق كلنا مسيحيون

خاص- ملح الأرض
تحت عنوان “أصالة الإيمان وعروبة الهُوية”، أقيمت في عمّان أعمال “مؤتمر العرب المسيحيين الثاني” بتنظيم جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية وبالتعاون مع المبادرة العربية المسيحية “عروبة”، بمشاركة واسعة من شخصيات عربية ودولية. حيث ناقش المؤتمر في دورته الحالية التي استمرت ليومين، موضوع “بدعة المسيحية المتصهينة” كقضية فكرية لاهوتية وخلافية تركت أثرًا في الخطاب الديني والسياسي بالمنطقة.
ويهدف المؤتمر إلى تتبع نشأة هذه الأطروحات ومزاعمها وتفنيدها ودحضها وإسهامات العرب المسيحيين في مواجهة هذا الخطاب، وبيان إنعكاساته السياسية على القضية الفلسطينية، مع توضيح الفارق بين جوهر الإيمان المسيحي الأصيل والتفسيرات الموظفة لخدمة مشاريع سياسية وأيديولوجية.
وقالت رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية المهندسة نرمين سنداحة، إن المؤتمر يتتبّع نشأة خرافة المسيحية المتصهينة، وبيان جذورها الفكرية وتطورها التاريخي ومزاعمها اللاهوتية، وتفنيد هذه الطروحات ودحضها في ضوء الكتاب المقدس والتقليد الكنسي، ومن الشواهد الأثرية والمنظور التاريخي وتسليط الضوء على المبادرات الدولية والكنسية التي تتصدى لها.
وأضافت أن المؤتمر يسعى إلى إبراز دور الفكر التنويري العربي وإسهامات العرب المسيحيين في مواجهة هذا الخطاب وكشف تناقضاته، ودراسة إنعكاساته السياسية على القضية الفلسطينية، قائلةً: “في الوقت نفسه، يعمل المؤتمر على توضيح الفارق بين جوهر الإيمان المسيحي الأصيل وبين التفسيرات التي جرى توظيفها لخدمة مشاريع سياسية وأيديولوجية”.
اقرأ أيضا: باحثون من الأردن والعالم يلتقون في عمّان لمناقشة المسيحية المتصهينة وتحولاتها
وأوضحت أن إختيار عنوان هذه الدورة “أصالة الإيمان وعروبة الهوية” يأتي إنطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن العرب المسيحيين جزء أصيل من تاريخ هذه المنطقة وهويتها الحضارية، مؤكدة على دور الوصاية الهاشمية في الحفاظ على الوجود المسيحي والإسلامي في القدس الشريف، مشيرة إلى أن المسيحيين أسهموا عبر القرون في النهضة الفكرية والثقافية ومسيرة التعليم وبناء الدولة الحديثة في ظل مشاركتهم الفاعلة في بناء مجتمعاتهم وأوطانهم.
واستذكرت العمل الإرهابي الذي إستهدف أبناء الوطن في حمود بمحافظة الكرك، والعمل الإرهابي الذي أودى بحياة الشهيد جواد السلايطة، قائلةً “وإننا إذ ندين هذه الجرائم النكراء بأشد العبارات، نؤكد أن استهداف الأبرياء هو إعتداء على قيم الوطن والإنسانية، وعلى النسيج الوطني الذي يجمعنا، ولن يزيدنا إلا تمسكاً بوحدتنا وقيادتنا وأن الأردن سيبقى نموذجا للوحدة الوطنية ومثل هذه الأعمال الجبانة لن تنال من تماسك مجتمعنا، ولا من قيمه الراسخة.
وفي كلمة لرئيس مجلس الكنائس في الأردن مطران الأردن للروم الأرثوذكس المطران خريستوفوروس عطا الله، ألقاها نيابةً عنه، قدس الأرشمندريت فئنذكنوس، الذي قال إن “وجودنا المسيحي في المشرق ليس مجرد امتداد تاريخي أو حضور ديموغرافي، بل هو شهادة إيمانية وحضارية متجذرة في المكان والزمان”.
وأضاف المطران عطالله، أن عالم تتصاعد فيه خطابات التطرف والإنغلاق، تبرز فيه مسؤوليتنا في مواجهة كل توظيف للدين يناقض جوهر رسالته، سواء أكان ذلك في أشكال التطرف المسيحي القائمة بالمسيحية الصهيونية والذي يسخّر اللاهوت لخدمة مشاريع سياسية وإقصائية، أم في أشكال التطرف الإسلامي الذي يختزل الدين في الإلغاء والتشدد.
وأكد أن المسيحيين والمسلمين نسجوا في المشرق على إمتداد 14 قرناً، تاريخاً مشتركاً لم تصنعه المصالح العابرة، بل صاغته الجغرافيا والذاكرة والتفاعل الإنساني والحضاري.
وقال رئيس المؤتمر الدكتور هُمام غصيب، إن الغاية الأساسية تتمثل في التصدي لبدعة “الصهيونية المسيحية” المنتشرة بالغرب، مبيناً أن هذه الحركة تُعد صهيونية مكتملة الأركان وفصيلاً فرعياً منها، لامتلاكها تأثيراً سياسياً وإعلامياً طاغياً في الولايات المتحدة، ودعماً مطلقاً ومستمراً للإحتلال بالمال والسلاح منذ ما قبل نكبة عام 1948.

وأشار الدكتور غصيب إلى أن المؤتمر يهدف إلى بلورة خطاب لاهوتي عربي أصيل يتصدى لمزاعم هذه الحركة بالحجج العقلانية والبراهين والأسانيد من منظورات متعددة، وهو ما يقدمه علماء وباحثون ثقات خلال الجلسات، مقترحاً إعداد “كتاب المؤتمر” بالنسختين العربية والإنجليزية، وإطلاق “بث رقمي” (بودكاست) لكل مادة علمية لضمان نقل الفلسفة والمضامين للإعلام العربي والأجنبي بدقة وإتقان.
وأعرب ضيف المؤتمرالدكتور يعقوب خليل، عن تضامنه الكامل مع أهالي ضحايا الإعتداءات الآثمة التي إستهدفت كنيسة حمود في مدينة الكرك والشرطي جواد السلايطة، مقدماً التعازي باسم جامعة البلمند لأهالي الشهداء، مشدداً على أن التطرف أعمى لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وأن الأردن سيبقى بوحدته عصياً على كل محاولات الفتنة وواحة للأمن والسلام.
وثمّن دور ونشاط جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية وتاريخها العريق، كما أثنى على إختيارها الموفق للمواضيع الجوهرية التي يطرحها المؤتمر للنقاش في هذه المرحلة الدقيقة، مستذكراً بإعتزاز التعاون الوطيد والمثمر بين معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند والجمعية الذي تكلل بإيفاد نحو 25 طالباً لمتابعة دراساتهم اللاهوتية في البلمند، ليعودوا رعاةً وخداماً مؤهلين لكنيستهم ومجتمعهم.
وتضمّن المؤتمر إلى جانب الجلسة الإفتتاحية، 4 جلسات حيث تناولت الجلسة الأولى موضوع: تفكيك مزاعم المسيحية المتصهينة ودحضها في ضوء الكتاب المقدّس، والجلسة الثانية: دحض المسيحية المتصهينة من منظور التقليد الآبائي والتأريخ، والجلسة الثالثة موضوع: مواجهة المسيحية المتصهينة على الصعيد الدولي، أما الجلسة الرابعة فتتناول الفكر التنويري العربي في مواجهة المسيحية المتصهينة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!