
السابق الميلاد بين قداسة الحدث وفوضى المظاهر!

داود كُتّاب- ملح الأرض
أعلنت جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، خلال مؤتمر صحفي عقدته مساء الأحد في مقرها في عمّان، عن إطلاق أعمال مؤتمر العرب المسيحيين الثاني: أصالة الإيمان وعروبة الهُوية، الذي تنظمه الجمعية يومي 6 -7 تشرين الثاني 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمفكرين ورجال الدين من الأردن والمنطقة العربية وأوروبا.
ويركز مؤتمر العرب المسيحيين الثاني على دراسة ما يُسمى بالمسيحية المتصهينة ومناقشة جذورها التاريخية والفكرية واللاهوتية وتطوراتها من خلال مقاربات بحثية متعددة تسعى إلى إبراز الفهم المسيحي الأصيل للكتاب المقدس ودحض التفسيرات الدينية المغلوطة التي استُخدمت لتبرير مشاريع سياسية وإيديولوجية.
ويبدو ان الأحداث المؤسفة في قرية حمود – محافظة الكرك دارت حول عقد او عدم عقد المؤتمر. يقول الدكتور همام غصيب في حديث لـ ملح الأرض ان الموضوع تم مناقشته. “للوهلة الاولى كنت أتسأل، كما اخرين، عن جدوى عقد المؤتمر اسبوعان بعد الاحداث المؤسفه، إلا ان القرار وبعد نقاش بالإجماع كان مع السير قدمًا.”
كما قالت رولا نصراوين أحد منظمي المؤتمر لـ ملح الأرض ان الجميع متفق على ضرورة الاستمرار بالمؤتمر و عدم الخضوع للارهاب و الابتزاز ، وسيستمر المؤتمر حسب ما هو مخطط مع ازالة المظاهر الاحتفالية مثل عزف الموسيقى من الكشافة ،و ادخال وقفة صمت لأرواح شهداء حمود والأردن و إبراز صور و اسماء شهداء الوطن ، و سيتم الحديث حول الجريمة الأرهابية في كلمات جلسة الافتتاح ، كما سيتم بالجلسة الرابعة طرح الموضوع حيث ان عنوان الجلسة هو “الفكر التنويري العربي.”
وأكدت رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، المهندسة نرمين سنداحة أن تنظيم مؤتمر العرب المسيحيين الثاني يأتي انطلاقاً من إيمان الجمعية بأهمية بناء منصة فكرية وثقافية مستدامة، تنطلق من أصالة الإيمان وعروبة الهُوية، وتؤكد أن الحضور العربي المسيحي حضور أصيل وفاعل في تاريخ منطقتنا وحاضرها وقضاياها. وأضافت نطمح إلى تعزيز موقع الأردن كبلد عربي جامع للحوار الفكري والثقافي المستدام، يلتقي فيه الباحثون والمفكرون ورجال الدين من المنطقة والعالم في حوار قائم على المعرفة والمسؤولية ويسهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتعددية والعيش الواحد من خلال دور جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية في توفير منبر للحوار والتفاعل الثقافي والفكري المستنير.


من جانبه، أوضح رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور هُمام غصيب أن اختيار موضوع المسيحية المتصهينة يأتي في إطار الحاجة إلى دراسة الظاهرة وفهم نشأتها وتطورها، وتسليط الضوء على مخاطرها وضرورة العمل على تفكيكها، وما تركته من انعكاسات في الفكر والسياسة، إلى جانب التحولات التي شهدتها هذه التيارات في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.
ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من أربع جلسات فكرية متخصصة تتناول التفسير المسيحي للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، بالإضافة إلى الفهم الآبائي الكنسي والتاريخي، إلى جانب بحث نشأة وتطور المسيحية المتصهينة (ستيفن سايزر) والعوامل الفكرية والدينية (هند شريدة) التي أسهمت في تشكيلها. كما يناقش المؤتمر (القسيس منذر إسحق) السبل والآليات المناسبة لدحضها في مواطن انتشارها في الغرب الأمريكي والأوروبي.

ويخصص المؤتمر جانباً من أعماله لبحث الشراكة الإسلامية المسيحية في مواجهة التحديات الفكرية، وفي تعزيز العيش المشترك الواحد.
وتسعى الجمعية، من خلال هذه الأنشطة وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، والمبادرة العربية المسيحية (عروبة)، ورابطة الكتّاب الأردنيين، والهيئات المقدسية الأردنية ممثلةً (بمنتدى بيت المقدس، ونساء من أجل القدس، وجمعية يوم القدس، وجمعية حماية القدس الشريف، ومركز دراسات القدس، والجمعية الأرثوذكسية) ، والجمعيات الأردنية الأرثوذكسية ممثلةً (بجمعية النهضة العربية الأرثوذكسية الخيرية، والنادي الأرثوذكسي، والجمعية الأرثوذكسية ومجموعة كشافة ومرشدات عمّان الأرثوذكسية) ، ورابطة مسيحيي المشرق في الأردن، ومنتدى الفحيص الثقافي، والجمعية الثقافية العربية، والمنتدى العربي، وجمعية الشبان المسيحية، وجمعية الشابات المسيحية إلى ترسيخ المؤتمر كمساحة معرفية لا تنتهي بانتهاء جلساته، بل تمتد آثارها من خلال توثيق الأوراق العلمية والمناقشات والمقابلات وإتاحتها عبر المنصات الرقمية التابعة للجمعية، بما يسهم في تعزيز الحوار الفكري وترسيخ الوعي بالقضايا المرتبطة بالهُوية والانتماء العربي الأصيل.
فيما يلي برنامج المؤتمر


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!