
السابق “نشامى البوادي”.. مبادرةٌ تمنحُ أطفالَ المناطقِ النائيةِ فرصةَ مشاركة فرحة المنتخب الوطني في كأس العالم

قدم الخبير الدستوري والوزير الاسبق د.نوفان العجارمة قراءةً في مشروع القانون المعدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية، وقال في مطالعة نشرها على صفحته الخاصة على الفيس بوك ورصدها” ملح الارض” إن مجلس رؤساء الكنائس الموقر تقدم للحكومة بمشروع قانون معدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية رقم (28) لسنة 2014، بحجة وجود غموض في المادة (4) من القانون المذكور فيما يتعلق بتحديد مسائل الأحوال الشخصية الداخلة ضمن صلاحية المحاكم الكنسية، والتي لا تُعد من مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية.
لذلك تم اقتراح تعديل بإضافة الفقرة (ب) إلى المادة (4) من ذلك القانون بالنص التالي:
«على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية وتخضع لقوانينها الكنسية قضايا الزواج والطلاق والوصية وتبنّي طفل مسيحي من عائلة مسيحية، وكل ما ينشأ عن هذه القضايا».
كما تم اقتراح تعديل نص المادة (10) من ذلك القانون بحيث تصبح على النحو التالي:
«على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، تطبق المحكمة أو أي محكمة نظامية عند نظرها في دعوى تتعلق بأموال غير منقولة موجودة في المملكة تُركت بوصية أو دون وصية، القوانين المختصة».
وبعد الاطلاع على هذين التعديلين نجد أنهما أضافا غموضاً إلى النصوص النافذة، وتم من خلالهما تبني مفاهيم ومصطلحات تخرج عن مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين. وهذا توسع خطير، إن تم إقراره، إذ سيؤدي مستقبلاً إلى تحميل مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين أموراً لا يمكن تصورها أو قبولها من قبل الرأي العام الأردني أو النظام العام القانوني في الدولة.
ولتوضيح ذلك نبين ما يلي:
أولاً: من حيث الإطار الدستوري لاختصاص مجالس الطوائف:
ثانياً: من حيث إضافة التبني إلى مفهوم الأحوال الشخصية:
إن إضافة التبني إلى مفهوم الأحوال الشخصية عند المسيحيين من شأنها أن تفتح الباب على مصراعيه مستقبلاً لإضافة أمور مطبقة في الدول الغربية، والتي أساسها القانون المدني وليس الدين المسيحي، باعتبارها جزءاً من الأحوال الشخصية. فالأحوال الشخصية هي مجموعة القواعد والأحكام الشرعية التي تنظم العلاقات الأسرية وما يترتب عليها من حقوق والتزامات بين أفراد الأسرة، وذلك منذ تكوين الأسرة وحتى انتهائها وما يترتب على ذلك من آثار.
ووجد العجارمة بعد الاطلاع على النص المقترح يطرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة، إذ إن موضوع التبني، وفي ظل عدم وجود إطار تشريعي ناظم له أو إحالة في القانون إلى نظام يصدر لهذه الغاية من مجلس الوزراء، فإن النص المقترح يزيد المشكلة إشكالاً ويزيد الغموض تعقيداً، كونه لم يعالج الأمور التالية:
ثالثاً: من حيث إضافة الوصية إلى مفهوم الأحوال الشخصية:
وفي قراءته لمسودة القانون ، استعرض العجارمة يبدو أن النص المقترح يهدف إلى الخروج عن قاعدة «لا وصية لوارث»، ولست بصدد مناقشة هذه الفكرة، إذ لا يتسع هذا المقال لذلك.
إلا أن هذا النص قد يكون سلاحاً ذا حدين بالنسبة للمرأة، إذ قد يشكل وسيلة قانونية ورخصة تشريعية لحرمانها من الميراث من خلال الإقدام على تنظيم وصية لصالح الأبناء الذكور دون الإناث، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمانها من الميراث بصورة كلية.
وقال مع التأكيد على أن قضية ميراث المرأة تتحدد نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية:
الأول: عامل قانوني يتمثل في النصوص القانونية التي تسوي أو تفرق بين الرجل والمرأة في هذا المجال.
الثاني: عامل قضائي يتمثل في موقف القضاء من تصرفات الأفراد المتعلقة بميراث المرأة، علماً بأن المحاكم تعج بالعديد من القضايا من هذا النوع.
الثالث: عامل اجتماعي يتمثل في مدى تهيؤ المجتمع وتقبله لمساواة المرأة بالرجل في موضوع الميراث أو مزاحمتها له. ويلاحظ أن العامل الأخير قد يجعل من النصوص القانونية والأحكام القضائية مجرد هياكل بلا روح، إذ عندما يسبق التطور القانوني التطور الاجتماعي في المجتمع، تغدو النصوص القانونية بلا شرعية اجتماعية، وعندها تفقد قيمتها الفعلية.
ونوه العجارمة الى أهمية التعاطي مع هذا الأمر باعتباره شأناً عاماً أردنياً، كونه يهم شريحة واسعة من المجتمع الأردني. ولذلك تنبه المشرع الدستوري إلى خطورة هذا الأمر، فاشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الأمة على مشروع القانون إذا كان يتعلق بالأحوال الشخصية، وذلك وفقاً لأحكام الفقرة (3) من المادة (84) من الدستور.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!