Skip to content

تقرير يوثق تصاعد الانتهاكات في بلدة الطيبة: بؤرة استيطانية واعتداءات على السكان والمزارعين

تاريخ النشر: يونيو 6, 2026 11:43 ص
2230309_settler_attack_in_a_taybah_0

صور لاعتداءات سابقة لبلدة الطيبة من قبل المستوطنين

خاص- ملح الأرض

شهدَ شهرُ أيار/مايو 2026 تصاعدًا مستمرًا في عنفِ المستوطنينَ والانتهاكاتِ الممنهجةِ ضدَّ سكانِ بلدةِ الطيبة، وفقَ ما خلُصَ إليهِ تقريرٌ حديثٌ رصدَ التطوراتِ الميدانيةَ خلالَ الشهرِ. وأشارَ التقريرُ إلى أنَّ هذهِ الانتهاكاتِ شملتِ التهديدَ المباشرَ للسكانِ المدنيينَ، والتضييقَ على مصادرِ رزقِهم، وتوسيعَ السيطرةِ على الأراضي الزراعيةِ الفلسطينيةِ، في إطارِ ممارساتٍ تهدفُ إلى خلقِ بيئةٍ قسريةٍ تدفعُ السكانَ إلى مغادرةِ أراضيهم أو الحدِّ من قدرتِهم على استغلالِها.

وأكدَ التقريرُ الذي نشره الأب بشار فواضلة، كاهنُ رعيةِ اللاتينِ في بلدةِ الطيبةِ،  أنَّ الانتهاكاتِ “تكثفتْ من حيثُ الحجمُ والخطورةُ” خلالَ شهرِ أيار، مسجلًا تصعيدًا واضحًا في وتيرةِ وشدةِ الاعتداءاتِ مقارنةً بالفتراتِ السابقةِ، رغمَ عدمِ تقديمِ مقارنةٍ رقميةٍ مباشرةٍ معَ سنواتٍ أو أشهرٍ محددةٍ. كما لفتَ إلى أنَّ غيابَ المساءلةِ يشجعُ على مزيدٍ من التصعيدِ واستمرارِ هذهِ الانتهاكاتِ.

الأب بشار فواضلة

وفي تصريح خاص لـ ملح الأرض وقالَ الأب بشار فواضلة، إنَّ التقريرَ وثّقَ مجموعةً واسعةً من الانتهاكاتِ والاعتداءاتِ التي شهدتْها المنطقةُ خلالَ شهرِ أيار، كانَ أبرزُها إقامةُ بؤرةٍ استيطانيةٍ جديدةٍ في منطقةِ دوارِ كراميلو وتجمّعِ أبو فزع، إلى جانبِ نقلِ أعدادٍ كبيرةٍ من الجمالِ والأغنامِ والأبقارِ إلى المنطقةِ في محاولةٍ لفرضِ واقعٍ جديدٍ على الأرضِ.

وأضافَ أنَّ الانتهاكاتِ شملتْ أيضًا قطعَ مصدرِ المياهِ الرئيسيِّ عن التجمعِ السكانيِّ، ومضايقةَ العاملينَ في المحجرِ ومصنعِ الباطونِ ومنعَهم من الوصولِ إلى أماكنِ عملِهم، إضافةً إلى اقتحامِ منزلٍ فلسطينيٍّ مأهولٍ بالسكانِ من أهالي الطيبةِ بتاريخِ 18 أيار، وترهيبِ أفرادِ الأسرةِ. كما رصدَ التقريرُ اقتحاماتٍ متكررةً للأحياءِ السكنيةِ باستخدامِ المركباتِ رباعيةِ الدفعِ و”البَغّي”، فضلًا عن محاولةِ إحراقِ مركباتٍ مدنيةٍ فلسطينيةٍ فجرَ 19 أيار، ومنعِ المزارعينَ من الوصولِ إلى أراضيهم الزراعيةِ والتوسعِ في السيطرةِ على أراضٍ إضافيةٍ.

وأشارَ فواضلةُ إلى أنَّ التقريرَ لا يتضمنُ جدولًا إحصائيًا شاملًا أو عددًا إجماليًا للحوادثِ، إلا أنَّهُ يوثّقُ عددًا من الوقائعِ المحددةِ، من بينها إنشاءُ بؤرةٍ استيطانيةٍ جديدةٍ واحدةٍ خلالَ فترةِ التقريرِ، ونقلُ أكثرَ من 50 جملًا إلى المنطقةِ، إلى جانبِ أعدادٍ كبيرةٍ من الأغنامِ والأبقارِ. كما يوثّقُ حادثةَ اقتحامِ منزلٍ بتاريخِ 18 أيار 2026، ومحاولةَ إحراقِ مركباتٍ مدنيةٍ بتاريخِ 19 أيار 2026 عندَ الساعةِ الثانيةِ فجرًا تقريبًا.

وفي ختامِ التقريرِ، أوضحَ الاب فواضلةُ لـ ملح الارض أنَّ ما تشهدهُ الطيبةُ يمثّلُ تصعيدًا متعددَ الأشكالِ يجمعُ بينَ التوسعِ الاستيطانيِّ على الأرضِ، والتضييقِ الاقتصاديِّ، والاعتداءاتِ المباشرةِ وأعمالِ الترهيبِ ضدَّ السكانِ، إلى جانبِ تقييدِ الوصولِ إلى المياهِ والأراضي الزراعيةِ ومحاولاتِ الاعتداءِ على الممتلكاتِ المدنيةِ. ولفتَ إلى أنَّ هذهِ الممارساتِ تشكّلُ نمطًا من الضغوطِ المتراكمةِ التي تهددُ الاستقرارَ والحياةَ اليوميةَ لسكانِ الطيبةِ بشكلٍ خاصٍّ، ولسكانِ المناطقِ الشرقيةِ من رامَ اللهَ بشكلٍ عامٍّ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment