
السابق قانونُ الوصيّة في إيطاليا مكون من 150 مادة وقابلة للطعن

ليث حبش – ملح الأرض
في ظلِّ الجدلِ الدائرِ حولَ مشروعِ القانونِ المعدَّلِ لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ لسنةِ 2026، وما يتضمَّنه من أحكامٍ تتعلَّقُ بالتبنّي، أكدت مؤسسةُ خدمةِ سندك الأستاذة نسرين حواتمة أنَّ وجودَ إطارٍ قانونيٍّ واضحٍ للتبنّي يُشكِّلُ خطوةً مهمّةً لحمايةِ الأطفالِ فاقدي الرعايةِ الأسريةِ، ويحدُّ من أيِّ ممارساتٍ غيرِ قانونيةٍ قد تنشأُ نتيجةَ غيابِ التنظيمِ والتشريعِ.
وقالت حواتمة، في مقابلةٍ خاصةٍ لـ”ملح الأرض“، إنَّ المخاوفَ التي يطرحُها بعضُ المختصّين بشأنِ احتماليةِ استغلالِ التبنّي أو ارتباطِه بحالاتِ الاتجارِ بالأطفالِ تستوجبُ التمييزَ بينَ التبنّي المنظَّمِ قانونيًّا والممارساتِ غيرِ القانونيةِ التي قد تحدثُ خارجَ الأطرِ الرسميةِ.
وأوضحت أنَّ الخطرَ الحقيقيَّ لا يكمنُ في وجودِ قانونٍ ينظِّمُ التبنّي، بل في غيابِ هذا التنظيمِ، مشيرةً إلى أنَّ بعضَ الأشخاصِ الراغبينَ في التبنّي قد يضطرونَ حاليًّا إلى اللجوءِ لإجراءاتٍ خارجَ الأردنِّ أو إلى ترتيباتٍ لا تخضعُ للرقابةِ الكافيةِ، الأمرُ الذي قد يفتحُ المجالَ أمامَ ممارساتٍ غيرِ سليمةٍ.
وأضافت أنَّ وجودَ نظامٍ قانونيٍّ واضحٍ، بإشرافِ الدولةِ والجهاتِ المختصّةِ وعلى رأسِها وزارةُ التنميةِ الاجتماعيةِ، وبالتنسيقِ مع المحاكمِ الكنسيةِ، من شأنِه أن يوفِّرَ رقابةً فعّالةً وإجراءاتٍ شفافةً، ويجعلَ جميعَ مراحلِ التبنّي خاضعةً للتدقيقِ والمساءلةِ القانونيةِ، بما يضمنُ حمايةَ الأطفالِ والحفاظَ على حقوقِهم.
وحولَ أبرزِ الإيجابياتِ التي يمكنُ أن تحققَها التعديلاتُ المقترحةُ، أكدت حواتمة أنَّ الأثرَ الأهمَّ يتمثَّلُ في منحِ الأطفالِ فاقدي الرعايةِ الأسريةِ فرصةً حقيقيةً للنموِّ داخلَ أسرةٍ دائمةٍ ومستقرةٍ ومحبّةٍ، وهو ما أثبتتْه العديدُ من الدراساتِ باعتبارِه البيئةَ الأفضلَ لنموِّ الطفلِ نفسيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا.
نسرين حواتمة لـ”ملح الأرض”: التبنّي المنظَّم قانونيًّا يحمي الأطفالَ ويمنحُهم فرصةَ الحياةِ داخلَ أسرةٍ محبّةٍ
وأضافت أنَّ المؤسساتِ الإيوائيةَ، مهما بلغتْ إمكاناتُها، لا تستطيعُ أن تعوِّضَ الطفلَ عن شعورِه بالانتماءِ الأسريِّ أو توفِّرَ له الدفءَ العاطفيَّ الذي تمنحُه الأسرةُ، مشيرةً إلى أنَّ التعديلاتِ تتيحُ أيضًا للعائلاتِ المسيحيةِ التي لم تُرزقْ بأطفالٍ فرصةَ تحقيقِ حلمِ الأبوةِ والأمومةِ، الأمرُ الذي ينعكسُ إيجابًا على الأسرةِ والطفلِ والمجتمعِ معًا.
وفيما يتعلَّقُ بالتحدياتِ القانونيةِ التي قد تواجهُ تطبيقَ التبنّي، شددت حواتمة على ضرورةِ أن تتبعَ التعديلاتَ التشريعيةَ أنظمةٌ تنفيذيةٌ واضحةٌ ومفصَّلةٌ تحدِّدُ معاييرَ اختيارِ الأسرِ المتقدِّمةِ للتبنّي، وآلياتِ التقييمِ والمتابعةِ، وأدوارَ الجهاتِ الحكوميةِ والكنسيةِ المختلفةِ، بما يضمنُ أعلى درجاتِ الشفافيةِ وحمايةَ حقوقِ الطفلِ.
كما أشارت إلى أهميةِ توضيحِ آلياتِ التعاملِ مع حالاتِ التبنّي ذاتِ البعدِ الدوليِّ، خاصةً أنَّ الأردنَّ طرفٌ في اتفاقيةِ لاهاي الخاصةِ بحمايةِ الأطفالِ والتعاونِ في مجالِ التبنّي الدوليِّ، مؤكدةً ضرورةَ الالتزامِ بالمعاييرِ الدوليةِ التي تكفلُ حمايةَ الأطفالِ من أيِّ شكلٍ من أشكالِ الاستغلالِ أو الاتجارِ.
وأكدت حواتمة أنَّ تحقيقَ التوازنِ بينَ حقِّ الطفلِ في الأسرةِ وضرورةِ ضمانِ حمايتِه يتطلَّبُ أن تكونَ المصلحةُ الفضلى للطفلِ هي المعيارَ الأساسيَّ في جميعِ مراحلِ التبنّي، بدءًا من دراسةِ طلباتِ الأسرِ وانتهاءً بمتابعةِ أوضاعِ الأطفالِ بعدَ انتقالِهم إلى أسرِهم الجديدةِ.
وأضافت أنَّ نجاحَ تجربةِ التبنّي لا يعتمدُ على الجانبِ القانونيِّ فقط، بل يحتاجُ أيضًا إلى إعدادِ وتأهيلِ الأسرِ بشكلٍ مناسبٍ، خاصةً أنَّ العديدَ من الأطفالِ فاقدي الرعايةِ الأسريةِ مرّوا بتجاربَ صعبةٍ أو صدماتٍ نفسيةٍ تتطلَّبُ أساليبَ تربيةٍ قائمةً على الفهمِ والدعمِ وبناءِ علاقاتٍ آمنةٍ ومستقرةٍ.
وكشفت حواتمة أنَّ خدمةَ سندك تعملُ على مرافقةِ الأسرِ الراغبةِ في التبنّي من خلالِ برامجَ تدريبيةٍ متخصصةٍ وخدماتِ دعمٍ وإرشادٍ تُقدَّمُ دونَ مقابلٍ، انطلاقًا من إيمانِها بأنَّ تمكينَ الأسرةِ يمثِّلُ استثمارًا مباشرًا في مستقبلِ الطفلِ.
وختمت حديثَها بالتأكيدِ على أنَّ كلَّ طفلٍ يستحقُّ فرصةَ العيشِ في أسرةٍ محبّةٍ وآمنةٍ ومستقرةٍ، معتبرةً أنَّ توفيرَ البيئةِ الأسريةِ السليمةِ للأطفالِ فاقدي الرعايةِ يُعدُّ مسؤوليةً مجتمعيةً وإنسانيةً مشتركةً تتطلَّبُ تعاونَ المؤسساتِ الرسميةِ والكنسيةِ ومؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!