Skip to content

د. رلى السماعين لـ”ملح الأرض”: المواطن أفضلُ سفيرٍ لوطنه و”أنوفيا” أول مجلةٍ سياحيةٍ أردنيةٍ مُتخصصةٍ تروي الأردن للعالم

تاريخ النشر: يونيو 29, 2026 2:19 م
WhatsApp Image 2026-06-24 at 4.57.31 PM

د. رلى السماعين

أجرت الحوار: ليندا زكي- خاص لـ ملح الأرض

تُعدّ مجلة أنوفيا أول مجلة سياحية أردنية متخصصة، ومنصةً إعلاميةً رقميةً تُعنى بالسياحة والثقافة والتراث، وتسعى إلى تقديم الأردن للعالم من خلال محتوى مهني يُبرز غناه التاريخي والحضاري والديني، ويعكس تنوعه الثقافي والإنساني.

وتقفُ خلفَ هذه المبادرةِ الدكتورة رلى السماعين، الإعلاميةُ والكاتبةُ الأردنية ومُؤسِسة المجلة ورئيستها التنفيذية، والتي تمتلكُ خبرةً إعلاميةً تمتدّ لسنواتٍ طويلة. فقد عملت في صحيفة The Jordan Times، حيث تخصصت في تغطية قضايا الحوار بين أتباع الأديان والسياحة والآثار، وأعدّت العديد من التحقيقات والمواد الصحفية التي سلّطت الضوء على مواقع أثرية ودينية بارزة في الأردن.

ومن أبرز أعمالها تحقيقات تناولت كنيسة الرحاب، التي يُعتقد أنّها من أقدم الكنائس في العالم، وكاتدرائية البترا، وكنيسة المخيّط في مادبا، إلى جانب العديد من المواقع التي أسهمت في إبراز الثراء الحضاري والديني للمملكة أمام القرّاء محلياً ودولياً.

وتواصل السماعين اليوم، من خلال مجلة أنوفيا، العمل على تقديم روايةٍ سياحيةٍ حديثةٍ عن الأردن، تُبرز ثراءه التاريخي والثقافي والديني، مستندةً إلى رؤيةٍ تربط بين السياحة والسِّلم المجتمعي باعتبارهما وجهين لرسالةٍ واحدة تقوم على الحوار والانفتاح والعيش المشترك.

وفيما يلي نص الحوار

ملح الأرض: كيف تقيّمين الواقع السياحي في الأردن؟

د.رلى السماعين: الأردن يُعد من الدول السياحية الرائدة على مستوى المنطقة والعالم، لما يتمتع به من تنوع استثنائي يمكن وصفه بـ”السياحة المتكاملة”. فالزائر يجد في الأردن السياحة الدينية، والتاريخية، والثقافية، والعلاجية، والتعليمية، والبيئية، وسياحة المغامرات والاستجمام، ضمن مساحة جغرافية محدودة وسهلة الوصول. هذه الميزة تجعل الأردن وجهة فريدة قادرة على تلبية اهتمامات شرائح مختلفة من الزوار من مختلف أنحاء العالم.

ملح الأرض: ما الذي ينقصنا لتعزيز القطاع السياحي؟

د.رلى السماعين: نحن بحاجة إلى تحويل الكنز السياحي الذي نملكه إلى ثقافة مجتمعية راسخة. وهذا يتطلب إدراج المعرفة السياحية والتراثية ضمن المناهج المدرسية والجامعية بصورة مدروسة، بحيث يتعرف الأردني منذ الصغر على قيمة ما يمتلكه وطنه من مواقع دينية وأثرية وطبيعية وثقافية. فالمعرفة تولّد الاعتزاز، والاعتزاز يقود إلى المحافظة على هذا الإرث، ويجعل من كل مواطن سفيراً للأردن في الداخل والخارج.

ملح الأرض: ما العلاقة بين السياحة والإعلام وبناء السلم المجتمعي؟

د.رلى السماعين: العلاقة بين السياحة والإعلام والسلم المجتمعي علاقة عضوية ومتكاملة، إذ لا يمكن للسياحة أن تزدهر في غياب الاستقرار والأمان. صحيح أن الأوضاع الإقليمية قد تكون خارج نطاق سيطرتنا، إلا أن الحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي يمثل عاملاً حاسماً في تعزيز ثقة الزائر. كما أن تطبيق القوانين بعدالة وفاعلية يشكل ركناً أساسياً في نجاح القطاع السياحي، سواء من خلال حماية الزوار من أي استغلال، أو المحافظة على البيئة والمواقع الطبيعية والأثرية، أو ترسيخ صورة الأردن كبلد مضياف يشعر فيه الزائر بالترحيب والأمان والاحترام.

ومن خلال تجربتي الإعلامية، وخصوصاً عبر تأسيس مجلة أنوفيا، أول منصة إعلامية أردنية متخصصة بالسياحة والثقافة والتراث، أدركت أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل أصبح شريكاً في صناعة الصورة الذهنية للوجهة السياحية وفي تعزيز ثقة الزائر بها. فكل قصة تُروى عن الأردن هي مساهمة مباشرة في دعم القطاع السياحي وتعزيز حضوره عالمياً.

ملح الأرض: كيف يمكن تعزيز السياحة الدينية في الأردن؟

د.رلى السماعين: الأردن جزء أصيل من الأراضي المقدسة، ويحتضن مواقع دينية ذات أهمية عالمية ترتبط بالأنبياء والقديسين وبدايات المسيحية والإسلام. ومن هنا تأتي أهمية الترويج المتكامل الذي يبدأ قبل وصول الزائر ويستمر خلال تجربته السياحية.

فالسياحة الدينية اليوم لم تعد مجرد زيارة لموقع ديني، بل تجربة روحية وثقافية متكاملة يعيش من خلالها الزائر تاريخ المنطقة ورسالتها الإنسانية. وكلما نجحنا في سرد هذه القصة بطريقة احترافية ومؤثرة، ازدادت قدرتنا على استقطاب الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم.

ملح الأرض: هل هناك تقصير إعلامي في متابعة قضايا المغتربين الأردنيين؟

د.رلى السماعين: لا أعتقد أن هناك تقصيراً من الإعلام الأردني في متابعة إنجازات المغتربين. على العكس، نجد أن وسائل الإعلام المحلية تتفاعل باهتمام كبير مع قصص النجاح الأردنية في الخارج، وتحرص على تسليط الضوء عليها باعتبارها مصدر فخر واعتزاز وطني. وربما المطلوب هو المزيد من المنصات المتخصصة التي توثق هذه النجاحات بشكل مؤسسي ومستدام.

ملح الأرض: هل يستطيع الأردن منافسة الوجهات السياحية الإقليمية؟

د.رلى السماعين: الأردن غني بالتاريخ والآثار والطبيعة والتنوع الثقافي، وقد حققت المؤسسات السياحية خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في الترويج لهذه المقومات.

أما مسألة المنافسة، فأرى أن الأردن لا يحتاج إلى تقليد الآخرين أو الدخول في منافسة مباشرة معهم، لأن ما يمتلكه من إرث حضاري وديني وطبيعي فريد يمنحه مكانة خاصة. لدينا عناصر جذب لا تشبه غيرها، ويمكن أن تجعل الأردن وجهة متفردة ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم.

ملح الأرض: هل يوجد تقصير في الترويج للسياحة المتكاملة؟

د.رلى السماعين: لا أعتقد أن هناك تقصيراً جوهرياً في الترويج للسياحة الأردنية، فهناك جهود كبيرة تبذلها وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص. لكن التحدي الأكبر يبقى مرتبطاً بالوضع السياسي والإعلامي في المنطقة، حيث تؤثر الصورة العامة للشرق الأوسط أحياناً على قرارات السفر، رغم ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار مقارنة بالعديد من دول المنطقة.

ملح الأرض: كيف تقيّمين الرواية السياحية الرقمية؟

د.رلى السماعين: ما زلنا بحاجة إلى فهم أعمق للعالم الرقمي وآليات التأثير فيه. فالتسويق السياحي الرقمي لا يقتصر على الاستعانة بالمؤثرين، إذ أثبتت التجربة أن هذا الأسلوب وحده لا يحقق النتائج المستدامة المرجوة.

المطلوب هو بناء رواية رقمية متكاملة تستند إلى المحتوى الاحترافي والقصص الإنسانية والصور والفيديوهات عالية الجودة، بحيث تنقل تجربة الأردن الحقيقية وتخلق ارتباطاً عاطفياً ومعرفياً مع الجمهور المستهدف.

ملح الأرض:  ما المطلوب للارتقاء بالقطاع السياحي؟

د.رلى السماعين: ما نحتاجه اليوم هو العمل بروح الفريق الواحد بين جميع المؤسسات المعنية بالسياحة، بما فيها وزارة السياحة، وهيئة تنشيط السياحة، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، ووسائل الإعلام.، فالنجاح الحقيقي يتحقق عندما تصبح الجهود تكاملية ، وعندما نتبنى رؤية وطنية موحدة للترويج للأردن. عندها نستطيع بناء برنامج ترويجي قوي ومستدام يرسخ مكانة الأردن كوجهة سياحية عالمية من الطراز الأول.

ملح الأرض: كيف يمكن الوصول إلى أسواق سياحية جديدة وغير تقليدية؟

د.رلى السماعين: الوصول إلى أسواق جديدة يتطلب أولاً دراسة علمية دقيقة لهذه الأسواق لفهم اهتماماتها وسلوكها السياحي وتوقعاتها. كما يتطلب تطوير منتجات سياحية متخصصة تتناسب مع احتياجات كل سوق، والاستثمار في التسويق الرقمي الذكي، وبناء شراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات ومنصات السفر العالمية. مع التركيز على الأسواق الصاعدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية، مع تطوير محتوى ترويجي بلغات متعددة يعكس التنوع الفريد الذي يقدمه الأردن للزائر.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment