Skip to content

من الإبرةِ والخيطِ إلى مشروعِ “ليرة”… روان الحايك تنسجُ حكايةَ فلسطين في مشروع يُحيي التراثَ ويدعمُ النساءَ من داخلِ بيوتِهنَّ

تاريخ النشر: مايو 18, 2026 1:06 م
WhatsApp Image 2026-05-14 at 11.35.45 AM (2)

روان الحايك

ليندا زكي- ملح الأرض

منذُ طفولتِها، كانتْ روان الحايك، صاحبةُ مبادرةِ “ليرة” للأثوابِ الفلسطينيةِ، تحلمُ بتحقيقِ حلمِها. فهي الطفلةُ التي رأتْ جدتَها ووالدتَها تطرزانِ على الشالِ والثوبِ بالإبرةِ والخيطِ، وتتعلمُ أنَّ لكلِّ غرزةٍ على الثوبِ قصةَ مدينةٍ.

وتحققَ حلمُ تلكَ الصغيرةِ، وأصبحتْ سيدةً منتجةً تدعمُ نساءَ فلسطين من خلالِ مساعدتِهنَّ في تطريزِ الأثوابِ الفلسطينيةِ وبيعِها في الأردنِ والخارجِ.

وتقولُ روانُ الحايكُ لـ “ملح الأرض”: “نحنُ عائلةٌ مكونةٌ من 7 أفرادٍ، عانينا من ظروفِ الاحتلالِ والتضييقِ علينا، فكانَ لا بدَّ لنا أنْ نفكرَ بمشروعٍ يدرُّ دخلًا علينا. ومن الخيطانِ والقماشِ والكرتونِ، قررتِ العائلةُ أنْ تعملَ مشروعَ كرتاتِ تهنئةٍ عليها تطريزٌ لعيدِ الميلادِ والفصحِ وأعيادِ الميلادِ”.

وتتذكرُ الحايكُ: “كنتُ أعملُ أولَ عينةٍ، ووالدي يقومُ بالتصميمِ على الكمبيوترِ، فيما والدتي تعملُ على شراءِ الخيطانِ والأقمشةِ، وتوزعُها على سيداتٍ للمساعدةِ بالتطريزِ”.

وسعتْ نحوَ حلمِها بتطريزٍ يحملُ هويةَ فلسطين عندما كانَ عمرُها 6 سنواتٍ، وتقولُ: “كنتُ أرى ستّي كلَّ يومٍ بالعصريةِ تطرزُ لوحاتٍ للبيتِ، وكنتُ أفكرُ أنَّهُ جزءٌ من شغلِها لأنَّها كانتْ خياطةً. كنتُ مهتمةً جدًا، وأراقبُ كيفيةَ اختيارِها ألوانَ الخيطانِ وطريقةَ دمجِها معًا، وكيفيةَ تنسيقِ النقشةِ حسبَ حجمِ القماشِ، وكانَ الأمرُ ممتعًا لي”.

وأضافتْ: “عندما أتممتُ 12 سنةً، كنا في المدرسةِ ندرسُ العلومَ المنزليةَ، وبما أنني كنتُ في مدرسةِ راهباتٍ، كانتِ الخياطةُ والتطريزُ والصوفُ من المهاراتِ الأساسيةِ التي يجبُ على البناتِ إتقانُها، لكنَّ الأمرَ تحولَ معَ الوقتِ إلى درسِي المفضلِ وشغفِي في عملِ تطريزٍ مميزٍ أعرضُهُ على المعلماتِ لينالَ إعجابَهنَّ”.

وقالتْ: “للأسفِ، خلالَ الانتفاضةِ الثانيةِ في الضفةِ الغربيةِ، كانَ الوضعُ صعبًا، ولم نكنْ نذهبُ إلى المدارسِ يوميًا، وإذا حُددَ يومٌ للدوامِ، كانَ التركيزُ على الموادِ الأساسيةِ فقط”.

روان الحايك تحمل احد منتجاتها

واستذكرتِ الحايكُ أنَّهُ لم تكنْ هناكَ حصصُ فنٍّ أو موسيقى أو رياضةٍ، واستمرَّ هذا النظامُ في المدارسِ لمدةِ 4 سنواتٍ، ثم التحقتْ بجامعةِ بيتِ لحمٍ عامَ 2005 لدراسةِ اللغةِ الإنجليزيةِ وآدابِها.

وقالت: “في عامِ 2006 حدثَ ما لم نتوقعْهُ بسببِ انقطاعِ رواتبِ أهلي – وهم موظفو حكومةٍ – لمدةِ سنةٍ كاملةٍ، ومن وقتِها أصبحنا نشاركُ كعائلةٍ في المعارضِ المحليةِ ومعارضِ جامعتي. وكنتُ مسؤولةً عن لجنةِ الفنِّ والتراثِ في جامعةِ بيتِ لحمٍ لمدةِ سنتينِ ضمنَ مجلسِ الطلبةِ، واستمرينا بهذا العملِ حتى عامِ 2010”.

وفي عامِ 2016، بحسبِ الحايكِ، انتقلتِ للعيشِ في الأردنِ، وكانَ ذلكَ تغييرًا كبيرًا لها من جميعِ النواحي.

وقالت لـ “ملح الأرض”“كنتُ دائمًا أطرحُ على نفسي أسئلةً حولَ ما أريدُ أنْ أقدمهُ، إلى أنْ لمعتْ فكرةٌ في خاطري، وعملتُ عليها عندما كنتُ أزورُ الأهلَ في فلسطينَ”.

وأضافتْ: “كنتُ أسيرُ في شوارعِ القدسِ وبيتِ لحمٍ، وأنظرُ إلى واجهاتِ المحالِّ وجمالياتِ التطريزِ والثيابِ القديمةِ من جرادينَ وشالاتٍ وإكسسواراتٍ، وأفكرُ بشراءِ تلكَ القطعِ وبيعِها في الأردنِ وتسويقِها عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ”.

وتابعت: “بدأتُ بإحضارِ بعضِ القطعِ المطرزةِ من المحالِّ، وشهدتْ تلكَ التصاميمُ إقبالًا، لأنها كانتْ تحملُ عبارةَ: صُنعَ في فلسطينَ”.

وبعدَ مرورِ عامينِ، طورتِ العملَ بتصاميمَ خاصةٍ تحملُ هويتَها وشخصيتَها، واختارتِ اسمَ “ليرة” لمشروعِها نسبةً إلى ليراتِ الذهبِ والفضةِ.

وقالتْ: “في كلِّ مرةٍ كنتُ أعملُ تصميمًا لمدينةٍ معينةٍ مثلَ يافا وبيتِ لحمٍ والقدسِ والخليلِ، كنتُ أتخيلُ نفسي أسيرُ في شوارعِ فلسطينَ وأنا أختارُ الألوانَ والنقشاتِ”.

وأضافتْ: “اكتشفتُ أنَّ الإبرةَ والخيطَ ليسا مجردَ أدواتٍ لصنعِ قطعةٍ تجاريةٍ، بل هما ارتباطٌ بالأرضِ والهويةِ ورسالةُ صمودٍ”. وقالت: “معَ الوقتِ أصبحتِ الخيوطُ وسيلةً للربطِ بينَ الضفتينِ الشرقيةِ والغربيةِ؛ ضفةٌ تطرزُ، وضفةٌ تزينُ بيوتَها بالفنِّ”.

ولفتتْ إلى أنَّ كلَّ نقشةٍ وكلَّ قطبةٍ هي قصةُ مدينةٍ أو قريةٍ طرزَها أجدادُنا على ثيابِنا، وحملونا أمانةَ نقلِها للأجيالِ القادمةِ. “معَ كلِّ تصميمٍ، صرتُ أضيفُ أغنيةً أو مثلًا شعبيًا أو قصةَ النقشةِ الموجودةِ على التصميمِ، حتى لا تكونَ مجردَ قماشٍ وخيطانٍ، لأنَّ هدفي من كلِّ تصميمٍ هو خيطٌ وحكايةٌ نرويها”.

وقالتْ إنَّ عملَها جعلَها تتعرفُ أكثرَ على التراثِ الأردنيِّ، بعدما لم تكنْ تملكُ أيَّ معرفةٍ سابقةٍ بهِ، “بدأتُ أبحثُ عبرَ السوشيالِ ميديا عن اللباسِ التقليديِّ الأردنيِّ، وأُعجبتُ ببعضِ النقشاتِ الأردنيةِ، واستوحيتُ بعضَ تصاميمِ الشالاتِ من مدنٍ أردنيةٍ مثل الكرك وإربد وعجلون”.

وأشارتْ إلى أنَّ التطريزَ الأردنيَّ يختلفُ عن الفلسطينيِّ من حيثُ النقشاتِ والألوانِ والتصميمِ، لكنهما يجتمعانِ في فكرةٍ واحدةٍ، وهي أنَّ لكلِّ بلدةٍ أو قريةٍ نقشةً تحكي قصةً أو تاريخًا.

وبيّنتْ أنَّ عددَ النساءِ اللواتي يعملنَ معها في مبادرةِ “ليرة” يشملُ خياطةً مسيحيةً إلى جانبِ خمسِ نساءٍ أخرياتٍ، ويسعينَ من خلالِ المشروعِ إلى تمكينِ النساءِ المسيحياتِ والمسلماتِ وتحسينِ أوضاعِهنَّ المعيشيةِ في ظلِّ الوضعِ الاقتصاديِّ الصعبِ في فلسطينَ، مشيرةً إلى أنَّ النساءَ يعملنَ من داخلِ بيوتِهنَّ.

كما أوضحتِ الحايكُ أنَّ عملَها حظيَ بإعجابِ المشاركينَ في معرضٍ معَ كنيسةِ القديسِ شربلَ، إلا أنَّ ضيقَ الوقتِ بينَ بيتِها وتجهيزِ الطلباتِ لم يُمكنها من تجديدِ المشاركةِ في بازاراتِ الكنائسِ.

وأعربتْ في هذا الإطارِ عن أملِها بإيجادِ مساعدٍ لتسويقِ منتجاتِها في بازاراتِ الكنائسِ، الأمرُ الذي سينعكسُ إيجابًا على السيداتِ المشاركاتِ من خلالِ تحسينِ أوضاعِهنَّ المعيشيةِ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment