Skip to content

الأرشديكن فائق حداد لـ ملح الأرض: المحكمةُ الكنسيةُ ستعملُ بروحِ العدالةِ والخدمةِ

تاريخ النشر: مايو 16, 2026 5:16 م
WhatsApp Image 2026-05-16 at 12.51.17 PM

الأرشديكن فائق حداد

ليندا زكي- ملح الأرض

صدرتِ الإرادةُ الملكيةُ الساميةُ بإعادةِ تشكيلِ محكمتَي البدايةِ والاستئنافِ الكنسيتينِ للطائفةِ الإنجيليةِ الأسقفيةِ العربيةِ، في خطوةٍ تهدفُ إلى تعزيزِ منظومةِ القضاءِ الكنسيِّ وتنظيمِ شؤونِ الطائفةِ، وذلكَ استنادًا إلى أحكامِ قانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ رقم 28 لسنةِ 2014.

وشملَ القرارُ تعيينَ عددٍ من رجالِ الدينِ المسيحيينَ في مواقعَ قضائيةٍ كنسيةٍ، بما يعكسُ توجهًا نحوَ تطويرِ العملِ المؤسسيِّ وترسيخِ المرجعيةِ القانونيةِ داخلَ الطائفةِ.

وعبّرَ الأرشديكن فائق حداد، في حديثِهِ لـ ملح الأرض، عن فخرِهِ وتشرفِهِ بتحملِ هذهِ المسؤوليةِ الوطنيةِ والكنسيةِ بعدَ صدورِ الإرادةِ الملكيةِ الساميةِ بإعادةِ تشكيلِ المحكمةِ الكنسيةِ.

وقالَ حدادُ: “إننا ننظرُ إلى هذهِ الثقةِ الساميةِ باعتبارِها أمانةً كبيرةً ومسؤوليةً تتطلبُ العملَ بإخلاصٍ ونزاهةٍ وتجردٍ، لخدمةِ العدالةِ الكنسيةِ والإنسانِ، وصونِ الحقوقِ، وتعزيزِ رسالةِ الكنيسةِ في الحقِّ والمصالحةِ”.

وأكدَ حدادُ أنَّ من الأولوياتِ ترسيخَ العدالةِ الكنسيةِ القائمةِ على الحقِّ والرحمةِ معًا، والعملَ على النظرِ في القضايا المعروضةِ أمامَ المحكمةِ بكفاءةٍ ومهنيةٍ ونزاهةٍ، معَ الحرصِ على تسريعِ الإجراءاتِ دونَ الإخلالِ بدقةِ الأحكامِ وجودةِ العملِ القضائيِّ.

وأضافَ: “كما سنعملُ على تعزيزِ الثقةِ بالمؤسسةِ القضائيةِ الكنسيةِ، وتطويرِ آلياتِ العملِ بما ينسجمُ معَ متطلباتِ المرحلةِ، لتبقى المحكمةُ عنوانًا للعدالةِ والإنصافِ والمسؤوليةِ الرعويةِ والإنسانيةِ”.

وحولَ دورِ المحاكمِ الكنسيةِ في حلِّ النزاعاتِ داخلَ الطائفةِ الإنجيليةِ الأسقفيةِ العربيةِ، قالَ حدادُ إنَّ المحاكمَ الكنسيةَ “ليستْ جهةً قضائيةً بالمعنى الإجرائيِّ فقط، بل هي جزءٌ أصيلٌ من رسالةِ الكنيسةِ في خدمةِ الإنسانِ، وإحقاقِ الحقِّ، والسعيِ إلى المصالحةِ”.

وبيّنَ أنَّ دورَ الكنائسِ يتمثلُ في توفيرِ إطارٍ عادلٍ ومنظمٍ لمعالجةِ النزاعاتِ والقضايا الشخصيةِ والكنسيةِ، بما يحفظُ كرامةَ الأشخاصِ، ويعززُ الثقةَ بالمؤسساتِ، ويساهمُ في تحقيقِ العدالةِ بروحِ المسؤوليةِ الرعويةِ والإنسانيةِ، بعيدًا عن أيِّ اعتباراتٍ أخرى.

وقالَ حداد لـ ملح الأرض، إنَّ إعادةَ تشكيلِ المحكمةِ في هذهِ المرحلةِ المهمةِ تؤكدُ الحرصَ على استمراريةِ العملِ القضائيِّ الكنسيِّ وتطويرِهِ، بما يتلاءمُ معَ احتياجاتِ الحاضرِ والمستقبلِ. مضيفا  “من الواجبِ التأكيدُ بكلِّ تقديرٍ واحترامٍ أنَّ من سبقونا في هذهِ المسؤوليةِ قد خدموا بأمانةٍ وإخلاصٍ، وقدموا جهدًا مقدرًا في خدمةِ العدالةِ الكنسيةِ، ونحنُ نبني على هذا الإرثِ باحترامٍ وامتنانٍ”.

وتابعَ: “إلا أنَّ المرحلةَ الحاليةَ، بما تحملُهُ من تطوراتٍ ومتطلباتٍ متزايدةٍ، تحتاجُ إلى مزيدٍ من التفرغِ والجاهزيةِ ومواكبةِ المستجداتِ، بما يضمنُ فاعليةً أكبرَ وسرعةً مدروسةً في الإنجازِ. وما يميزُ التشكيلةَ الجديدةَ هو الجمعُ بينَ الخبرةِ والالتزامِ والاستعدادِ لتحملِ هذهِ المسؤوليةِ بروحِ الخدمةِ والاستقلاليةِ القضائيةِ الكاملةِ”.

وحولَ التنسيقِ بينَ محكمةِ البدايةِ ومحكمةِ الاستئنافِ الكنسيةِ لضمانِ سرعةِ البتِّ في القضايا ودقتِها، قالَ حدادُ إنَّ هناكَ تواصلًا دائمًا ومستمرًا بينَ درجاتِ التقاضي ضمنَ الأطرِ المؤسسيةِ والقانونيةِ المعتمدةِ، بما يعززُ حسنَ سيرِ العملِ القضائيِّ الكنسيِّ ويخدمُ تحقيقَ العدالةِ بالشكلِ الأمثلِ.

وتابع: “وفي الوقتِ نفسِهِ، فإنَّ لكلِّ قضيةٍ خصوصيتَها القانونيةَ والإنسانيةَ والرعويةَ، ولا يمكنُ التعاملُ معَ القضايا بمنطقِ القوالبِ الجاهزةِ أو الحلولِ السريعةِ المجردةِ”. مؤكداً أنَّ الهدفَ هو تحقيقُ التوازنِ بينَ السرعةِ المطلوبةِ في الإنجازِ، والدقةِ اللازمةِ في دراسةِ كلِّ ملفٍّ.

وأشارَ إلى أنَّ من أبرزِ التحدياتِ التي تواجهُ العملَ القضائيَّ الكنسيَّ اليومَ ضرورةَ التطويرِ المستمرِّ بما يتلاءمُ معَ تكنولوجيا العصرِ، وتحديثَ آلياتِ العملِ والإجراءاتِ، وتعزيزَ الربطِ والتنسيقِ معَ المؤسساتِ الرسميةِ ذاتِ العلاقةِ، بما يخدمُ المصلحةَ العامةَ ويحسنُ كفاءةَ العملِ القضائيِّ.

إلى جانبِ ذلكَ، أوضحَ أنَّ من التحدياتِ الواقعيةِ رغبةَ المتقاضينَ الطبيعيةَ في الوصولِ إلى قراراتٍ سريعةٍ، وهو أمرٌ مفهومٌ ومقدرٌ، لكنَّ العدالةَ الحقيقيةَ لا تُبنى على السرعةِ وحدَها، بل على الحكمةِ والتبصرِ والدراسةِ المتأنيةِ والفكرِ المسيحيِّ القائمِ على المسؤوليةِ والحقِّ.

وقالَ حداد: “لذلكَ فإنَّ مسؤوليتَنا هي الموازنةُ بينَ سرعةِ الإنجازِ وجودةِ القرارِ القضائيِّ العادلِ”.

وبعثَ الأرشديكنُ فائق حداد إلى أبناءِ الطائفةِ الإنجيليةِ الأسقفيةِ العربيةِ في الأردنِ رسالةَ ثقةٍ وطمأنةٍ، بأنَّ هذهِ المحكمةَ ستعملُ بروحِ العدالةِ والنزاهةِ والخدمةِ، واضعةً الإنسانَ وكرامتَهُ في صلبِ اهتمامِها.

وفي الوقتِ ذاتِهِ، أبدى حدادُ أمنياتِهِ بأنْ تبقى المحاكمُ، وخصوصًا في الخلافاتِ العائليةِ، الملاذَ الأخيرَ وليسَ الخيارَ الأولَ، لأنَّ الأصلَ هو السعيُ إلى التفاهمِ والحوارِ والمصالحةِ كلما أمكنَ ذلكَ. وقالَ: “فالعدالةُ ضرورةٌ، لكنَّ المصالحةَ نعمةٌ، وكما يعلمُنا إيمانُنا المسيحيُّ: المحبةُ لا تسقطُ أبدًا”.

وأكدَ حداد على توفيرِ الفرصِ لبعضِ المسيحيينَ الذينَ لا محاكمَ لهم، موضحًا أنَّ ذلكَ سيكونُ من حيثُ المبدأِ، وأنهم يؤمنونَ بأنَّ العدالةَ يجبُ أنْ تكونَ متاحةً لكلِّ من يحتاجُ إليها ضمنَ الأطرِ القانونيةِ والاختصاصاتِ المعتمدةِ.

وأوضحَ أنَّهُ إذا كانتْ هناكَ فئاتٌ من الإخوةِ المسيحيينَ لا تتوفرُ لهم محاكمُ كنسيةٌ خاصةٌ بهم، فإنَّهم ينظرونَ إلى هذا الأمرِ بروحِ الخدمةِ والانفتاحِ والمسؤوليةِ، وبما يتوافقُ معَ المرجعياتِ القانونيةِ والكنسيةِ الناظمةِ، لأنَّ رسالةَ العدالةِ لا ينبغي أنْ تُحرمَ منها أيُّ فئةٍ تحتاجُ إليها متى توفرتِ الأطرُ القانونيةُ المناسبةُ لذلكَ.

وفي السياقِ ذاتِهِ، كتبَ عضوُ محكمةِ الاستئنافِ الكنسيةِ للطائفةِ الإنجيليةِ الأسقفيةِ العربيةِ، القسُّ الكننُ جورج قبطي، منشورًا على صفحتِهِ على موقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ “فيسبوك”، عبّرَ فيهِ عن شكرِهِ وامتنانِهِ للثقةِ الملكيةِ بتعيينِهِ عضوًا في المحكمةِ.

وقالَ القسُّ الكننُ جورج لقبطيُّ في منشورِهِ: “شكرُ اللهِ الذي أعانني على خدمةِ الناسِ من خلالِ رئاستي للمحكمةِ الكنسيةِ للكنيسةِ الإنجيليةِ الأسقفيةِ العربيةِ طيلةَ ما يقربُ من 4 سنواتٍ، وأشكرُ جلالةَ الملكِ على الإرادةِ الملكيةِ الساميةِ التي ستبقى وسامًا على صدري، وأشكرُ سيادةَ رئيسِ الأساقفةِ حسام نعوم والمجمعَ الكريمَ على ثقتِهم، وجميعَ من ساعدني ودعمني في أداءِ مهمتي بأمانةٍ وثقةٍ ومخافةِ اللهِ، وخصوصًا زملائي الرعاةَ والمستشارَ القانونيَّ الأستاذَ فراس عازر، وقلمَ المحكمةِ السيدَ عفيف زبانة، والمحامينَ الأكارمَ”.

وأضافَ: “وأهنئُ أخي الأرشديكونَ فائق حداد على تعيينِهِ رئيسًا جديدًا للمحكمةِ، والزملاءَ الأعضاءَ، متمنيًا لهم النجاحَ والتوفيقَ. وأصلي أنْ يعطيني الربُّ الحكمةَ والنعمةَ لأكونَ عضوًا فاعلًا في محكمةِ الاستئنافِ بعدَ صدورِ الإرادةِ الملكيةِ بتعييني عضوًا عليها. إلى هنا أعاننا الربُّ، ولهُ وحدَهُ المجدُ والإكرامُ”.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment