
السابق السلام شيء والاستسلام شيء آخر

داود كتاب- ملح الأرض
أقرَّ مجلسُ الوزراءِ مساء الاحد مشروعَ قانونٍ مُعدِّلٍ لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ لسنةِ 2026، تمهيدًا لإرسالهِ إلى مجلسِ النوابِ لإقرارهِ وفقًا للأصولِ الدستوريةِ. وجاءَ إعدادُ مشروعِ القانونِ بالتوافقِ بينَ ممثلي الطوائفِ المسيحيةِ في المملكةِ، ويهدفُ إلى تحديدِ اختصاصِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ بما ينسجمُ مع أحكامِ الدستورِ وقوانينِ الطائفةِ ذاتِ الشأنِ، والقواعدِ العقائديةِ المسيحيةِ، بما يمكّنُ أبناءَ الطوائفِ المسيحيةِ من تنظيمِ شؤونِهم الدينيةِ وأحوالِهم الشخصيةِ وفقًا لذلكَ.
وقالَ النائبُ هايل عياش من الزرقاء لـ ملح الأرض إنَّه وكافةَ زملائِه وزميلاتِه النوابِ المسيحيين سيصوّتون لتعديلِ القانونِ، لأنَّ هذه هي رغبةُ أغلبيةِ الشعبِ. وأضافَ: «هدفُنا خدمةُ المجتمعِ، وبما أنَّ مجتمعَنا يرغبُ بهذا التعديلِ، فنحنُ بالتأكيدِ مع التعديلِ وتوفيرِ فرصةٍ للعائلاتِ وحريةِ التصرّفِ بتركتِها بصورةٍ حرةٍ».
كما أفادَ العينُ ميشيل نزال، في مقابلةٍ سابقةٍ مع ملح الأرض، أنَّ الأعيانَ سيصوّتون للتعديلِ. وقالَ: «أعتقدُ أنَّ الأمرَ سيمرُّ بسهولةٍ في مجلسِ الأمةِ وبدونِ أيِّ نقاش.
كما اعتبرَ القسُّ ديفيد ريحاني، رئيسُ كنيسةِ جماعاتِ اللهِ في الأردنِ، أنَّ القانونَ المعدَّلَ، وبعدَ استكمالِ الخطواتِ الدستوريةِ، سيوفرُ ملجأً للعائلاتِ المسيحيةِ التي لها بناتٌ، بضمانِ أن يتمَّ حصرُ توزيعِ الإرثِ لمن يرغبون ضمنَ العائلةِ الصغيرةِ. وقالَ الريحاني لـ ملح الأرض، وهو والدٌ لبنتين، إنَّ القانونَ المعدَّلَ سيوفرُ الحريةَ لمن يرغبُ باعتمادِ وصيةٍ قانونيةٍ ومعترفٍ بها لتوزيعِ الإرثِ بعدَ الوفاةِ، في حينِ يستطيعُ من يرغبُ بالاستمرارِ حصرَ وتوزيعَ الإرثِ كما هو جاري المفعولِ وحسبَ نظامِ الشريعةِ الإسلاميةِ.
اقرأ أيضا: الوصيةُ والتبنِّي والمحاكمُ الكنسية… تفاصيلُ التعديلاتِ الجديدة لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ
قاقيش: توافقٌ تاريخيٌّ بينَ رؤساءِ الكنائسِ والأعيانِ والنوابِ يُمهّدُ لإقرارِ تعديلاتِ قانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ
ورحّبَ المهندس نضال قاقيش، عضوُ الجمعيةِ الأرثوذكسيةِ والناشطُ في مجالِ كسبِ التأييدِ لإضافةِ الوصيةِ والتبني، مؤكدًا في حديثِه لـ ملح الأرض «يُعدُّ هذا الجهدُ خطوةً تاريخيةً غيرَ مسبوقةٍ في الأردنِ، إذ اجتمعَ لأولِ مرةٍ ممثلو المسيحيينَ في المملكةِ، من أعضاءِ مجلسَي الأعيانِ والنوابِ ومجلسِ رؤساءِ الكنائسِ، حيثُ توافقَ الجميعُ على هذا التعديلِ، الذي خرجَ بهذه الصورةِ الممتازةِ.
وننتظرُ الآنَ إحالةَ مشروعِ القانونِ إلى مجلسَي النوابِ والأعيانِ لإقرارِه، تمهيدًا لتوشيحِه بالإرادةِ الملكيةِ الساميةِ. وقد كانتْ هذه خطوةً كبيرةً ومهمةً، قادَها أعضاءُ مجلسَي الأعيانِ والنوابِ بالتعاونِ مع مجلسِ رؤساءِ الكنائسِ، وعملوا معًا يدًا بيدٍ حتى توصّلنا إلى هذه النتيجةِ». كما تأتي التعديلاتُ بناءً على مقترحٍ مقدَّمٍ من مجلسِ رؤساءِ الكنائسِ في الأردنِ، وبالتوافقِ مع الأعضاءِ المسيحيين في مجلسَي الأعيانِ والنوابِ، وسيتمُّ من خلالِها تعديلُ نصِّ المادةِ 4 من القانونِ الأصليِّ فيما يتعلقُ بتحديدِ بعضِ مسائلِ الأحوالِ الشخصيةِ في المحاكمِ الكنسيةِ، وتحديدِ اختصاصِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ بشكلٍ أوضحَ بما يحفظُ حقوقَ أبناءِ الطوائفِ المسيحيةِ في تنظيمِ شؤونِهم الدينيةِ والأحوالِ الشخصيةِ، مع مراعاةِ أحكامِ الدستورِ الأردنيِّ.
بموجبِ التعديلاتِ، تُعتبرُ قضايا الزواجِ والطلاقِ والوصيةِ والتبني من مسائلِ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ المسيحيةِ وتخضعُ لقوانينِها الكنسيةِ، وذلكَ على الرغمِ مما وردَ في أيِّ قانونٍ آخرَ. كما سيتمُّ تعديلُ المادةِ 10 بحيثُ تُطبَّقُ القوانينُ المختصةُ عندَ نظرِ المحكمةِ، أو أيِّ محكمةٍ نظاميةٍ، في دعوى تتعلقُ بأموالٍ غيرِ منقولةٍ موجودةٍ في المملكةِ، سواءً تُركتْ بوصيةٍ أو دونَ وصيةٍ. ويُشارُ إلى أنَّ هذه التعديلاتِ لن تمسَّ المراكزَ القانونيةَ القائمةَ قبلَ نفاذِ أحكامِه بعدَ إقرارِه.
وأضافَ قاقيش: «أ«أنا، بصفتي مواطنًا أردنيًا مسيحيًا، فخورٌ بهذا الإنجازِ الذي يؤكدُ أنَّ المسيحيينَ الأردنيينَ جزءٌ لا يتجزأُ من الأمةِ الأردنيةِ، وأنَّ الدولةَ تتعاملُ معهم باعتبارِهم مكوّنًا أصيلًا من مكوّناتِ المنطقةِ، كما أكدَ جلالةُ الملكِ، الذي يحرصُ على حمايةِ المكوّنِ المسيحيِّ بكلِّ أطيافِه». معرباً عن شكرِه وتقديرِه لجميعِ الأطرافِ التي أسهمتْ في تحقيقِ هذا الإنجازِ، مضيفًا: «نشكرُ الجميعَ على هذه الجهودِ، وندعو اللهَ أن تكتملَ المسيرةُ بنجاحٍ».».
اقرأ أيضا: التعديلاتُ المقترحةُ على قانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ تفتحُ نقاشًا حول التبنّي وحقوقِ الطفل
كما رحّبَ المحامي الدكتور هيثم عريفج بإقرارِ مجلسِ الوزراءِ مشروعَ القانونِ المعدّلِ لقانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيةِ لسنةِ 2026، معتبرًا إياه خطوةً تشريعيةً مهمةً طالَ انتظارُها لمعالجةِ مشكلاتٍ قانونيةٍ واجتماعيةٍ تواجهُ الأسرَ المسيحيةَ في الأردنِ، ولا سيّما في قضايا الوصيةِ والتبني. وأوضحَ أنَّ إخضاعَ هذه القضايا للقوانينِ الكنسيةِ الخاصةِ بكلِّ طائفةٍ يُعدُّ تقدمًا في احترامِ خصوصيةِ الأحوالِ الشخصيةِ للمسيحيين، مشيرًا إلى الأهميةِ القانونيةِ لعبارةِ «على الرغمِ مما وردَ في أيِّ قانونٍ آخرَ»، التي تمنحُ الأحكامَ الخاصةَ أولويةَ التطبيقِ على الأحكامِ العامةِ المتعارضةِ معها. وأكدَ أنَّ التعديلَ، رغمَ عدمِ تحقيقِه المساواةَ الكاملةَ بينَ الذكرِ والأنثى في الميراثِ بصورةٍ مباشرةٍ، يفتحُ المجالَ لمعالجةِ مشكلاتِ الأسرِ المسيحيةِ، ويتيحُ تحقيقَ قدرٍ من العدالةِ بينَ الأبناءِ والبناتِ من خلالِ الوصيةِ، مشددًا على ضرورةِ شمولِها الأموالَ المنقولةَ وغيرَ المنقولةِ.
وفيما يتعلقُ بالتبني، اعتبرَ عريفج أنَّ تنظيمَه يُمثّلُ أحدَ أهمِّ الإصلاحاتِ القانونيةِ والإنسانيةِ والاجتماعيةِ في مشروعِ القانونِ، لما يوفرُه من فرصةٍ للأسرِ المسيحيةِ التي لم تُرزقْ بأطفالٍ لاحتضانِ أطفالٍ محرومين من الرعايةِ الأسريةِ، ضمنَ ضماناتٍ قانونيةٍ تحمي حقوقَ الطفلِ وتكفلُ مصلحتَه الفضلى. وأكدَ ضرورةَ أن يتضمنَ القانونُ أحكامًا واضحةً للاعترافِ القانونيِّ بالتبني وتنظيمِ آثارِه وحقوقِ جميعِ الأطرافِ، داعيًا مجلسَ النوابِ إلى إقرارِ تعديلاتٍ شاملةٍ ومحكمةٍ تنصفُ الأسرَ المسيحيةَ وتحمي حقوقَ الأطفالِ والمرأةِ، مع استمرارِ المطالبةِ بالمساواةِ الكاملةِ بينَ الذكرِ والأنثى في الميراثِ، مؤكدًا أنَّ العدالةَ الحقيقيةَ تتحققُ بقدرةِ القانونِ على حمايةِ الأسرةِ وضمانِ حياةٍ آمنةٍ وكريمةٍ للأطفالِ.

وفي نفس السياق أصدر مجلس رؤساء الكنائس في الأردن بيان أكد فيه ن المسيحيين في الأردن ليسوا أقليةً منفصلة عن نسيج المجتمع، بل هم جزء أصيل ومتجذّر في تاريخ هذا الوطن وهويته ومسيرته، وأبناء عشائره وعائلاته، وشركاء في بنائه ونهضته وحماية منجزاته. فالمواطنة الأردنية هي الأساس الجامع الذي تتساوى في ظله الحقوق والواجبات، وتترسّخ من خلاله قيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
وجاء في البيان “باسم جميع الكنائس وأبنائها المؤمنين، بالشكر والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم، حفظه الله ورعاه، وإلى دولة رئيس الوزراء الأفخم، وأصحاب المعالي أعضاء مجلس الوزراء، على ما أبدوه من تفهّم عميق واهتمام صادق بالقضايا التي تمسّ حياة المواطنين المسيحيين، وعلى استجابتهم للمطالب التي تقدّم بها مجلس رؤساء الكنائس في الأردن بشأن التعديلات على قانون مجالس الطوائف المسيحية لسنة 2014، وصولًا إلى إقرار مشروع القانون المعدّل لمجالس الطوائف المسيحية لسنة 2026 وإحالته إلى مجلس الأمة لاستكمال مراحله الدستورية.
إننا ننظر إلى هذه الخطوة الوطنية المهمة بتقدير كبير، لما تجسّده من حرص الدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية الحكيمة، على صون حقوق جميع أبنائها، واحترام خصوصياتهم الدينية، وتعزيز مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة، في ظل دولة القانون والمؤسسات.
ويؤكد مجلس رؤساء الكنائس في الأردن أن المسيحيين في الأردن ليسوا أقليةً منفصلة عن نسيج المجتمع، بل هم جزء أصيل ومتجذّر في تاريخ هذا الوطن وهويته ومسيرته، وأبناء عشائره وعائلاته، وشركاء في بنائه ونهضته وحماية منجزاته. فالمواطنة الأردنية هي الأساس الجامع الذي تتساوى في ظله الحقوق والواجبات، وتترسّخ من خلاله قيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
كما يثمّن المجلس روح التعاون والتوافق التي سادت بين الكنائس المسيحية خلال العمل على إعداد التعديلات المقترحة، والتي أثمرت عن التوصّل إلى قانون الوصايا والمواريث والتبني الموحد بين الكنائس، الذي يستجيب لاحتياجات أبنائنا وتطلعاتهم، بما يحقّق مزيدًا من الاستقرار والطمأنينة في شؤونهم العائلية والاسرية.
وإذ نعبّر عن اعتزازنا بهذه الخطوة، فإننا نتطلّع بكل ثقة إلى مجلس الأمة، بشقّيه الأعيان والنواب، لمواصلة دوره الوطني والتشريعي في اقرار مشروع القانون المعدل لمجالس الطوائف المسيحية لسنة 2026 وفق الأصول الدستورية، تمهيدًا لدخوله حيّز التنفيذ.
وفي هذه المناسبة، نتوجّه بالشكر والتقدير إلى جميع الذين أسهموا في إنجاز هذا العمل، من الجهات الرسمية والكنسية والقانونية، وكل من بذل جهدًا صادقًا في سبيل الوصول إلى هذا التوافق، مؤكدين أن ما تحقّق هو ثمرة تعاون مشترك وحوار بنّاء.
وختامًا، نرفع صلواتنا إلى الرب الإله أن يحفظ أردننا الغالي، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وأن يوفّق جميع مؤسسات الدولة لما فيه خير الوطن وأبنائه”.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!