السابق الطوائفُ المسيحيّة وبلدية الزرقاء تتفقانِ على آلياتٍ لتنظيمِ الدفنِ والعناية بالمقبرةِ المسيحيّة
تاريخ النشر: أكتوبر 11, 2026 9:40 ص

المطران عطالله حنا: سلامنا الذي ننادي به هو سلام العدالة وصون حرية الإنسان وكرامته، وليس سلام الاستسلام للشرور والقمع والمظالم التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني.
المطران عطاالله حنا*
الكنيسة تصلي دوماً من أجل السلام، ففي كل خدمة وقداس وصلاة نسأل الله أن ينعم علينا بسلامه.
نحن قوم نؤمن بالسلام وننادي به، ونرفض ثقافة الحروب والقتل والموت والانتقام. نحن قوم نؤمن بالسلام لأننا نعتقد بأن الله يريد السلام للبشرية كلها، ولهذه الأرض المقدسة بنوع خاص.
الحروب كلها هي من صنع البشر، ولا توجد هنالك حروب مقدسة، فكل الحروب هي شر مطلق، وهي استهداف للإنسان وحياته وحريته وكرامته وحقه في أن يعيش بأمن وأمان.
نؤمن بالسلام لأننا نعتقد بأن الله يريد السلام للبشرية كلها، ولهذه الأرض المقدسة بنوع خاص.
الكنيسة ترفض مظاهر الحروب كافة، فلا توجد هناك حروب مقدسة، ومن يعتقد هذا الاعتقاد إنما يسيء إلى قيم الإيمان وإلى رسالة الكنيسة.
نعم، نحن قوم نصلي من أجل السلام وننادي بالسلام، ولكن السلام في مفهومنا ليس هو السلام الذي ينادي به بعض السياسيين في هذا العالم، وخاصة عندما يكون الحديث عن الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة.
هنالك من يتحفنا بخطاباتهم حول السلام في الأرض المقدسة، ولكنهم في الواقع يريدون استسلام الإنسان الفلسطيني ورضوخه الكامل لإرادة الاحتلال وسياساته، وهنا وجب التنويه إلى أن السلام شيء، والاستسلام شيء آخر.
نحن مع السلام ولسنا مع الاستسلام.
نحن مع السلام الذي يُبنى على العدالة، والعدالة في هذه الأرض تعني إنهاء الاحتلال وتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا الذي يستحق أن يعيش حياة طبيعية مثل كل إنسان في هذا العالم.
إن السلام بالنسبة إلينا لا يجوز أن يتحول إلى شعار يتغنى به البعض، فالسلام لا يُبنى من خلال تكريس المظالم والاستبداد والقمع والظلم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني.
من يريد سلاماً حقيقياً عليه أن يقول أولاً إن الاحتلال يجب أن يزول، وأن ينعم الشعب الفلسطيني بحرية طال انتظاره
من يريد سلاماً حقيقياً عليه أن يقول أولاً إن الاحتلال يجب أن يزول، وأن ينعم الشعب الفلسطيني بحرية طال انتظارها. والشعب الفلسطيني يستحق هذه الحرية، وهي ليست منّةً من أحد.
إن من يحدثوننا عن سلام موعود دونما أن ينادوا بإنهاء الاحتلال إنما يكذبون علينا. فمن ينادي بالسلام يجب أن ينادي أولاً بالعدالة، فكيف يمكن لسلام أن يتحقق على الأرض مع حرب إبادة في غزة، ومع حصار يتعرض له الأهل في الضفة الغربية؟
لقد قلنا في وقت من الأوقات، ونؤكد هذا القول اليوم، إن السلام لا يحتاج إلى أسوار فصل عنصري، ولا إلى حواجز عسكرية وبوابات حديدية، بل يحتاج إلى أن تزول كل هذه المظاهر الاحتلالية لكي ينعم الإنسان الفلسطيني بسلام حقيقي، وليس بسلام كاذب. والسلام الحقيقي يعني تحقيق العدالة، والعدالة اليوم مغيّبة في ظل ما يُرتكب بحق الإنسان الفلسطيني.
نقول للعالم بأسره: نعم للسلام، ولكننا في الوقت نفسه نقول نعم لصون كرامة وحياة وحرية الإنسان الفلسطيني.
غزة تنزف دماً، وما يحدث في غزة، حيث حرب الإبادة ما زالت مستمرة ومتواصلة، إنما أبعدنا كثيراً عن السلام الحقيقي، كما أن ما يحدث في الضفة الغربية وفي القدس أيضا يبعدنا عن هذا السلام.
من قلب كنيسة القيامة نقول لكل الكنائس المسيحية في العالم أن ينادوا من أجل سلام حقيقي يُبنى على العدالة واحترام حقوق الإنسان
نحن بعيدون عن السلام لأن هناك احتلالاً غاشماً يسعى إلى تكريس ممارساته وقمعه وظلمه بحق الإنسان الفلسطيني.
من قلب كنيسة القيامة نقول لكل الكنائس المسيحية في العالم، بل نخاطب كل المرجعيات الروحية من مختلف الأديان والأعراق، بضرورة أن ينادوا من أجل سلام حقيقي يُبنى على العدالة واحترام حقوق الإنسان، ويُبنى من خلال بلسمة الجراح و معاضدة الإنسان الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في محنته، لكي ينعم بحياة أفضل.
أقول لكل رؤساء الكنائس المسيحية في العالم ولكل المسيحيين في العالم إننا بعيدون عن السلام ما دام هناك احتلال جاثم على صدور الفلسطينيين، وما دامت هنالك ممارسات احتلالية قمعية، حيث الدماء الفلسطينية البريئة تُسفك في كل يوم، وباتت مشاهد الموت حاضرة على مدار الساعة وفي كل يوم.
نقول لكل الكنائس في عالمنا ولكل المرجعيات الروحية: صلوا من أجل السلام في فلسطين، التي هي أرض السلام، لكي يعود إليها سلامها المنشود، ولكي ينعم فيها الإنسان الفلسطيني بحياة طبيعية.
ما يحدث في الأرض الفلسطينية إنما هو وصمة عار في جبين الإنسانية، حيث الدماء الفلسطينية مستباحة، والقهر والظلم والقمع متواصل، وهو يستهدف الإنسان الفلسطيني في كافة تفاصيل حياته.
مأساة غزة هي كارثة العصر، وهي نكبة جديدة ومتجددة، وهو نزيف يجب أن يتوقف، ومعاناة يجب أن تنتهي.
كيف يمكن للسلام أن يتحقق وهنالك أكثر من مليوني إنسان يعيشون في القطاع المنكوب فوق أنقاض منازلهم، وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء؟
كيف يمكن للسلام أن يتحقق والفلسطينيين في الضفة الغربية محرومون من أبسط حقوقهم، وهم لا يتمتعون بحقهم المشروع في أن يصلوا إلى القدس، قبلتهم وعاصمتهم وحاضنة مقدساتهم؟
الضفة الغربية أصبحت وكأنها سجن كبير، والفلسطينيون يعاقبون لأنهم فلسطينيون يعشقون أرضهم وينتمون إلى وطنهم وإلى قضيتهم العادلة، وهم محرومون من أبسط حقوقهم، بما في ذلك شجرة الزيتون التي يُعتدى عليها وعلى قاطفي ثمارها.
إن ترويع الفلسطينيين وتهديدهم إنما هدفه أن يتخذ الفلسطيني قراراً بترك وطنه ومغادرة بلده في ظل هذه الأوضاع الكارثية و المأساوية.
هنالك من غادروا مرغمين بسبب النكبات والنكسات المتلاحقة، والذين غادروا هم يعيشون في بلاد الاغتراب، ولكن فلسطين تسكن في قلوبهم وفي أفئدتهم، وهم يتمنون وينادون دوماً بالعودة إلى الأرض المقدسة.
أما الباقون في هذه الديار فهم مرابطون فيها وصامدون في أرضها، وهم متشبثون بانتمائهم أرض مقدسة جذورهم عميقة في تربتها، والاحتلال يسعى إلى اقتلاعها والنيل من عزيمتهم وإرادتهم وصمودهم.
أقول للكنائس المسيحية في العالم ولكل المرجعيات الروحية: يجب أن تتحملوا مسؤولياتكم الأخلاقية والروحية والإنسانية تجاه معاناة هذا الشعب الفلسطيني المظلوم.
إن إضاءة الشموع ورفع الصلوات والأدعية أمر مطلوب و ضروري وأساسي، ولكن هنالك حاجة ملحّة إلى أن يُسمع الصوت المسيحي في كل مكان، المنادي تحقيق السلام والعدالة في أرض غُيّب عنها السلام وغُيّبت عنها العدالة.
أقول للمسيحيين في كل مكان بأنكم عندما تدافعون عن فلسطين إنما تدافعون عن أنبل وأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث، و تدافعون عن أرض مقدسة تحتضن تاريخاً مجيداً ومقدسات تذكرنا بافتقاد الله للإنسانية كلها.
عندما تدافعون عن فلسطين إنما تدافعون عن المسيحية في مهدها، و تدافعون عن أقدم وأعرق حضور مسيحي في هذا العالم، فبقاء المسيحيين في هذه الأرض وفي هذا المشرق كله مسألة في غاية الأهمية.
«طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون»، وكل إنسان مؤمن هو مدعو لكي يسعى من أجل السلام الذي يصون حياة الإنسان وحريته وكرامته.
نرفض مظاهر الكراهية والعنصرية، ونرفض مظاهر الإرهاب والعنف، فدماء كل إنسان هي دماء مقدسة، لأن الله هو الذي خلق هذا الإنسان، والإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله. فكل قطرة دم بريئة تُسفك تؤلمنا وتحزننا، لأننا نؤمن بأن حياة الإنسان مقدسة، ولأن الله هو الذي وهب الإنسان هذه الحياة، وهي نعمة إلهية.
سلامنا الذي ننادي به هو سلام العدالة وصون حرية الإنسان وكرامته، وليس سلام الاستسلام للشرور والقمع والمظالم التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني.
حفظ الله أرضنا المقدسة، وكان الله مع شعبنا المنكوب والمظلوم.
نلجأ إلى الله أولاً في صلواتنا وأدعيتنا، لأننا نؤمن بأن الله رحيم ورؤوف ومحب للبشر، كما نقول في الليتورجية الكنسية.
هنالك حكام قساة قلوب يتفننون في القتل والتدمير واستهداف حياة الإنسان، فأين هؤلاء من قيم الإيمان، ومن قيم الكتب المقدسة، ومن قيم المحبة والرحمة والأخوة الإنسانية التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان عاقل وحكيم؟
الاحتلال يستهدف الإنسان الفلسطيني، وهم يتفننون في ذلك، وهم بارعون في تنقلهم واستهدافهم للإنسان الفلسطيني، وهذا الظلم يجب أن يتوقف ويجب أن ينتهي.
وكل إنسان حكيم مؤمن وعاقل في هذا العالم لا يجوز أن يتوقف عن المناداة بأن تزول هذه المظاهر، وأن تتوقف هذه الممارسات غير الإنسانية التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني.
سلامنا الذي ننادي به هو سلام العدالة وصون حرية الإنسان وكرامته، وليس سلام الاستسلام للشرور والقمع والمظالم التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني.
*رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.


No comment yet, add your voice below!