
السابق ركودٌ سياحيٌّ يضربُ مادبا.. ومطالباتٌ بخطّةٍ حكوميةٍ عاجلةٍ لإنقاذِ القطاع

د. ميشال الياس عبس*
مأساة المؤسسات تتجسد بالفساد، بالخداع، بالتزوير، بتحوير الوقائع، بالضغوط، بتخطي الأنظمة المرعية الاجراء، وبالنفاق.
المؤسسة، او المنظمة، هي العمود الفقري للمجتمع الحديث. هي كيان منظم هدفه تحقيق المصلحة العامة عبر قواعد واضحة وإجراءات شفافة. لكن عندما تُبتلى المؤسسات بالفساد والخداع وتزوير الوقائع، فإنها تتحول من أداة للتنمية إلى عبء على المجتمع نظرا للهدر الناتج عن الفساد. هذا الابتلاء ليس خطأ فردياً عابراً، بل هو انحراف منهجي يضرب ثلاثة أعمدة أساسية: النزاهة، والكفاءة، والثقة.
أولاً: مظاهر الابتلاء داخل المؤسسات:
ثانياً: الأسباب الجذرية:
من منظور علم الاجتماع التنظيمي (Organizational Sociology)، لا يولد الفساد من فراغ، انما يبنى على ثلاث مرتكزات أساسية:
ثالثاً: الآثار المدمرة:
رابعاً: سبل المعالجة والوقاية:
العلاج لا يكون بالشعارات، بل ببناء “نظام مضاد للفساد” قائم على 4 ركائز:
خامساً: مصير “المُصلحين” داخل المؤسسات الفاسدة
في كل مؤسسة تُبتلى بالفساد والخداع، يظهر نوع نادر من المسؤولين: “المُصلح الداخلي” أو صاحب الضمير المؤسسي. هذا الشخص هو الذي يرفض التوقيع على تزوير، يرفض تمرير معاملة مخالفة، ويسأل “لماذا نتخطى النظام؟”. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه:
ماذا يحدث له داخل النظام الفاسد؟
معاناة المسؤول الشفاف والنزيه داخل مؤسسة تتحكم بمصيرها ومسارها طغمة فاسدة، تتكون من المراحل التالية:
النظام الفاسد لا يواجه المُصلح بالمواجهة المباشرة في البداية. بل يستخدم سلسلة ضغوط متدرجة:
إذا فشل الإغراء والتخويف، ينتقل النظام إلى الحرب
الهدف النهائي ليس دائماً الفصل المباشر لأنه يثير الضجيج. بل “الإخراج الناعم” وهو يشمل:
ختاما لا بد لنا ان نؤكد ان ابتلاء المؤسسات بالفساد والخداع ليس قدراً. هو خيار تراكمي. كل مرة يتم فيها “تخطي نظام” أو “تحوير واقعة” دون رد، نكون قد وسّعنا مساحة الانحراف.
والمؤسسات لا تُصلح بالأفراد الصالحين فقط، بل بـ”أنظمة تجعل من الصعب على الأشرار أن يفسدوا، ومن السهل على الأخيار أن ينجحوا”. تذكروا: عندما تموت الثقة في المؤسسة، لا يموت مبنى. تموت فكرة المؤسسة نفسها.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بشكل ملح هو: أي نوع من المؤسسات نريد أن نورثه للأجيال القادمة؟
لذلك، لا يمكن حماية النزاهة بأفراد شجعان فقط. لا بد من نظام حماية للمبلغين Whistleblower Protection. أي قوانين تجرّم الانتقام، وهيئات مستقلة يلجأ لها المسؤول، وثقافة إدارية تُكافئ من يقول “لا” بدل معاقبته.
بدون ذلك، ستظل المؤسسات تطرد ضميرها بيدها، ثم تشتكي من الفساد، فتصبح كالأطفال، تدمر لعبها ثم تبكي طالبة غيرها.
**********************************
د. ميشال أ. عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط
البروفسور ميشال الياس عبس متخصّص في مجالي الاقتصاد وعلم الاجتماع. يحمل بكالوريوس وماجستير ودبلوم دراسات عليا في كلا المجالين ودكتوراه في علم الاجتماع الاقتصادي.
بدأ محاضرًا جامعيًا في سنٍّ مُبكِرة وراكم عقوداً من الخبرة كأستاذ جامعي ومستشار واداري في مجالات الأعمال والتعليم والتنميّة لدى مؤسسات محلية ودولية، كما يحاضر ويُشرِف على أطروحات الماجستير والدكتوراه في جامعة القديس يوسف في بيروت. هو اليوم في السنة الخمسين من تعليمه الجامعي، كما هو عضو سابق في لجنة البحوث ولجنة أخلاقيات البحث العلمي في نفس الجامعة.
تشمل اهتماماته البحثية مجالات الوجود المسيحي في الشرق الأوسط بالإضافة إلى مجالات التنمية الاجتماعيّة – الاقتصاديّة والاجتماعيّة – الثقافيّة التي كتب وأشرف فيها على مئات من المقالات والأبحاث.
هو أيضًا ناشط اجتماعيّ يهتمّ بشؤون الحوار بين الأديان والحضارات، والعدالة الاجتماعيّة والتنمية الاجتماعيّة والثقافيّة، وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح والعدالة وحماية البيئة. وهو عضو ومشارك في تأسيس العديد من مجموعات العمل الاجتماعي بما في ذلك النقابات والمنظّمات غير الحكوميّة.
الأمين العام البروفسور ميشال عبس عاصر مجلس كنائس الشرق الأوسط في محطات تاريخيّة عدّة منذ العام 1981 وكان مديرا لبرامج الإغاثة والتنمية في لبنان، عضو اللجنة المركزية، عضو اللجنة الاستراتيجيّة للمجلس، وأمينًا للمال.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!