Skip to content

قوانين الوصية الأمريكية تقدم نماذج لحل نزاعات الميراث 

تاريخ النشر: أغسطس 19, 2026 3:48 م

داود كُتّاب– ملح الأرض

أفاد محامون متخصصون حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع النزاعات التي تنشأ بعد فيما يتعلق الوصي، خصوصاً عندما تتغير الظروف العائلية أو يتزوج الزوجان مرة أخرى أو يقوم الورثة بالطعن في أحكام الحرمان من الميراث.

وفي مقابلة ل ملح الأرض ، أوضح المحاميان روبرت براون وجاريت كايزر من ولاية فرجينيا الامريكية كيف ينظم القانون الأمريكي الوصية ويتم التوازن بين حرية نصوص الوصية و”المطالبات” القانونية التي يمكن أن تتجاوز ما تنص عليه الوصية، مع التنبيه إلى أن القواعد  تختلف اختلافاً باختلاف الولايات الأمريكية.

وقال المحامين أنه بالفعل من أبرز المشكلات المتكررة في قوانين الميراث ما يحدث عندما  يتم إضافة فرد جديد من أفراد الأسرة بعد كتابة الوصية. وقال براون إن الوصية في غالبية الولايات الأمريكية عادة ما تتضمن بنوداً مصممة لمعالجة هذه المشكلة تلقائياً، مضيفاً: “عندما يكتب المرء وصيته… ستتضمن عبارات تتناول هذه المسألة والمستخدم على نطاق واسع. وقدم المحاميان مثالاً شائعًا  بأن يشمل أحد بنود التوزيعات للأبناء جملة  “إلى ذريتي،”.

 كما وأضاف روبرت براون أن الأثر القانوني يمتد عبر الأجيال ويتم حسابه على أساس كل فرع ذي صلة، مؤكداً: «يُطبَّق هذا التحليل على كل جيل.

كذلك لفت المحاميان إلى أن العديد من القوانين الأمريكية تحمي الأزواج حتى في حال عدم تحديث الوصية، وقال كايزر: «بعض الولايات… لديها ما يُسمى دعوى الزوج/الزوجة “المُلغاة” أو “المُغفلة”.» أي يحسب القانون إمكانية أن كاتب النص نسي ادراج الزوجة (خاصة في حال زوجة جديدة بسبب وفاة أو طلاق) ، مشيراً إلى أن ذلك يعني عملياً أن: “هذا يسمح للزوج/الزوجة الجديد/ة بتقديم مطالبة ضد التركة لإدراج نفسه/نفسها كمستفيد/ة…”، كما أكد المحاميان أن العديد من الولايات الأمريكية  تسمح للزوج/أو الزوجة الباقي على قيد الحياة بتقديم مطالبة بحصة اختيارية، وقد يضمن ذلك الحصول على جزء كبير بغض النظر عن صياغة الوصية، وأضاف: «يمكن لأي من الزوجين… أيضاً تقديم طلب للحصول على حصة اختيارية من التركة… وقد يحصلان على نصف التركة…» وشرح بالأرقام الافتراضية: “إذا كان لدى الزوج مليون دولار ولم يترك لزوجته سوى 20 ألف دولار… فلا يزال بإمكانها الحصول على ما يصل إلى نصف التركة.”.

وتناول الحوار أيضاً مسألة الأطفال، موضحاً أن الحماية تكون أقل مقارنة بالأزواج، وهو ما يُؤجّج المعارك القضائية. وفي هذا السياق قال براون: «في الولايات المتحدة، بمجرد أن يصبح الأطفال بالغين قانونيًا، لا يكون على الوالدين أي التزام بالإنفاق عليهم…»، وأضاف كايزر أن حرمان الأطفال من الميراث غالبًا ليس القاعدة، لكنه يحدث بالفعل ويؤدي إلى التقاضي: “هناك الكثير من الدعاوى القضائية الناجمة عن التركات التي تحرم الأطفال من الميراث.”

وفي هذا المجال قال المحاميان أن العديد من نصوص الوصية تشمل جملة قوية وفعالة تعتبر أن في حال أي من المستفيدين حاول الطعن في الوصية سيتم اوتوماتيكيا حرمان ذلك الشخص كليا من أي تركة. 

ووصف كيف يمكن لبنود “عدم الطعن” أن تثني عن الطعون عبر التهديد بسحب ميراث الطاعن المحتمل، موضحاً: “ينص بند ‘عدم الاعتراض’ على أنه ‘إذا طعن أحدٌ في أي شيء… فلن يحصل على شيء.'”.

وفي ما يتعلق بقواعد الإرث الافتراضية عند غياب وصية، أكد المحاميان أن القواعد ليست موحدة داخل الولايات المتحدة، وقال كايزر: “الأمر… ليس موحداً من ولاية إلى أخرى في الولايات المتحدة مؤكدا وجود مبادئ تطبق في غالبية الولايات تنص على حصول شريك/شريكة الحياة على نصف التركة في حال وجود ولد وثلثها في حال اكثر من ولد على أن يتوزع ما تبقى بالتساوي بين الاولاد والبنات. كما ذكر المحاميان أن: «في ولاية فرجينيا… يحق للأطفال من الزواج السابق الحصول على ثلثي التركة توزع بالتساوي فيما بينهم.

وفي ما يتعلق بالتبني، أوضح براون أن قوانين التبني في الولايات المتحدة تعكس غالباً معاملة الأطفال المتبنين معاملة الأطفال البيولوجيين، وذكر: “تنص معظم قوانين الولايات على أن الطفل المتبنى يُعامل معاملة الطفل المولود بيولوجيًا.” وفي الوقت نفسه أكد أن بإمكان الشخص أن يستبعد الطفل المتبنى عبر الوصية، مشيراً: “يحق للفرد أن يختار عدم توريث طفله المتبنى…”

وفي الختام، تشير تعليقات المحامين إلى عدة نقاط قد تهم المشرعين في الأردن، منها أن الوصية ينبغي أن تراعي التغيرات العائلية عبر صياغة واضحة لتوزيع الممتلكات، وأن الأزواج قد يحتفظون بحقوق قانونية حتى عند استبعادهم من الوصية، وأن الأطفال غالباً ما يتمتعون بحماية، إضافة إلى أن الأطفال المتبنين يعاملون عموماً على أنهم ورثة متساوون بحكم الواقع. وتخلص المقاربة إلى أن الأردن، إذا سعى لتحقيق توازن بين اليقين والإنصاف وواقع الحياة الأسرية، يمكنه الاستفادة من الآليات العملية التي أظهرها النموذج الأمريكي، مع مراعاة اختلافه بحسب الاختصاص القضائي.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment