Skip to content

قانون الإرث والميراث المسيحي

تاريخ النشر: مايو 23, 2026 9:58 ص
image

كتبت: الدكتورة عبير ريحاني

في زمن يكثر فيه الجدل.. تبقى الحقيقة الأعمق أن المسيحية قامت على كرامة الإنسان وعدالته.. من دون تمييز بين رجل وامرأة.. لأن القيمة في الإيمان المسيحي تُقاس بالإنسانية والمحبة والحق..

وكل من يعارض قانون الإرث والميراث المسيحي من المسيحيين مهما كانت رتبتهم ومنصابهم وقوتهم داخل المجتمع .. وكل معارض من داخل الإيمان المسيحي .. إنما يقف من حيث يدري أو لا يدري في مواجهة مباشرة مع جوهر رسالة الرب يسوع المسيح نفسها.. التي أعلنت المساواة في الكرامة ما بين الرجل والمرأة بلا تمييز.. وأكدت أن الإنسان لا يُقاس بجنسه بل بقيمته أمام الله..

فرفض العدل في الحقوق باسم الدين هو تناقض مع روح الإنجيل قبل أن يكون خلافا على قانون..

فمنذ أن خلق الله آدم وحواء.. قدم الكتاب المقدس الرجل والمرأة كشريكين في الكرامة والمسؤولية والحقوق.. لا كطرف أعلى وآخر أدنى..

فالمساواة في القيمة الإنسانية متجذرة في الكتاب المقدس منذ سفر التكوين وحتى تعاليم الرب يسوع المسيح..

فالمسيحية لم تنظر إلى المرأة كدرجة أدنى.. بل أكدت وحدة الكرامة الإنسانية بين الرجل والمرأة.. إذ يقول الكتاب المقدس:

“كَرَامَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ كَرَامَةِ الرَّجُلِ، لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ، هكَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِالْمَرْأَةِ.”

(1 كورنثوس 11: 11-12)

وايضا الآية:

“لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ، لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ، لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي يسوع المسيح.” (غلاطية 3: 28)

وهذه الآية من أعمق الآيات المقدسة التي تحدثت عن المساواة الروحية والإنسانية في المسيحية..

فعندما يقول بولس الرسول هذه الآية.. فهو لا يقصد إلغاء الاختلافات الطبيعية أو الاجتماعية بين الناس.. بل يؤكد أن قيمة الإنسان أمام الله لا تُقاس بجنسه أو أصله أو طبقته الاجتماعية..

ففي ذلك الزمن وقبل اعلان الرسالة المسيحية فقد كان المجتمع يميز بقوة ما بين اليهودي وغير اليهودي.. والعبد والحر.. والرجل والمرأة.

لكن المسيحية جاءت لتعلن أن الكرامة الإنسانية والخلاص والمحبة الإلهية تشمل الجميع بالتساوي.. وأن المرأة ليست أقل قيمة روحية أو إنسانية من الرجل.. كما أن الفقير ليس أقل من الغني.. ولا الغريب أقل من ابن الشعب..

وايضا الآية:

“فَخَلَقَ اللهُ الإِنسَانَ عَلَى صُورَتِهِ… ذَكَرًا وَأُنثَى خَلَقَهُمْ.”(التكوين 1: 27)

أي إن الرجل والمرأة خُلقا معا على صورة الله نفسها.. بكرامة وقيمة متساوية..

وايضا الآية الاي تقول:

“إحملوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ.” (غلاطية 6: 2)

والمقصود بها أن الإنسان لا يعيش لنفسه فقط.. بل يساند الآخرين في تعبهم وأحزانهم ومسؤولياتهم.. بالمحبة والرحمة والدعم..

فالكتاب المقدس يدعو إلى التكافل الإنساني والمساواة في الواجبات والمحبة بحيث يشعر كل إنسان أن آلام الآخر هي جزء من مسؤوليته أيضا..

وايضا الآية:

“وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمُ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا.”(التكوين 1: 28)

وهذه الوصية والمسؤولية في الآية.. أُعطيت للرجل والمرأة معا لا لطرف من دون الآخر..

وايضا الآية:

“لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعُ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ.” (التكوين 2: 18)

وكلمة “نظيره” تعني الشريك المكافئ له.. لا الأدنى منه..

وايضا الآية:

“كَرِّمُوا الْجَمِيعَ.”(1 بطرس 2: 17)

وهذه الآية دعوة واضحة لإحترام كرامة كل إنسان من دون تمييز..

وايضا الآية:

“فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ كَمَا إِلَى جَسَدِهِ.” (أفسس 5: 28)

وهذه الآية تؤكد بأن العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على المحبة والاحترام والحقوق المتبادلة..

فالعدالة والمساواة في الكرامة والحقوق ليست فكرة دخيلة.. بل متجذرة في جوهر الرسالة المسيحية..

ونحن كمسيحيين في الأردن لسنا منفصلين عن الدولة ولا عن القانون.. بل نحترم الدستور ونعيش تحت مظلته.. لكن في الوقت نفسه احترام القانون المدني لا يلغي حقنا في احترام عقيدتنا والالتزام بتعاليمها الروحية والأخلاقية..

والمسألة هنا ليست صراعا بين دين وقانون.. بل وعي ديني داخل الإيمان المسيحي نفسه..

فاتباع تعاليم المسيح لا يتجزأ.. سواء في القيم أو في العدالة أو في مبدأ المساواة الذي أعلن عنه في الإنجيل.. وليس مرتبطا بمواقف أفراد أو اجتهادات شخصية..

فإما ان نتبع أقوال المسيح والآيات الموجودة في كتابنا المقدس كلها.. أو أن لا نتبعها.. فالكتاب المقدس لا يتجزا ولا يجوز ان ناخذ منه ونجتزئ ما نريد ونلغي ما نريد بحسب مزاجنا او مصالحنا.. فالامور ليست انتقائيه في الكتاب المقدس

الدكتورة عبير الرحباني
إعلامية سابقة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية وصحافية وباحثة في مجال الإعلام الرقمي والأمن السيبراني ومؤلفة لعدة كتب
مستشارة إعلامية لدى مؤسسة دار أسامة للنشر والتوزيع ومدربة في مجال الإعلام والتنمية البشرية

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment