Skip to content

جوقةُ ينبوعِ المحبّةِ: أصواتُ أطفالٍ تُنشدُ التسامحَ من عمّان إلى العالمِ

تاريخ النشر: مايو 5, 2026 11:17 م
رئيسي

ليندا زكي- ملح الأرض
حينَ تمتزجُ حناجرُ الأطفالِ لتصنعَ من أوتارِها صوتًا موسيقيًّا، ومن النغمِ جسرًا للعبورِ نحوَ الآخرِ، تبرزُ جوقةُ ينبوعِ المحبّةِ للأطفالِ كأيقونةٍ فنيّةٍ أردنيّةٍ لا تخطئُها الأذنُ. هي ليست مجرّدَ جوقةٍ موسيقيّةٍ، بل هي حالةٌ من التجلّي الروحيِّ الذي انطلقَ من عمّانَ ليغسلَ تعبَ المسافاتِ بفيضٍ من الألحانِ، في هذا التقريرِ، نسيرُ على خُطى الأملِ التي رسمتْها الجوقةُ، ونستكشفُ كيف تحوّلَ “الينبوعُ” إلى نهرٍ من العطاءِ الموسيقيِّ الذي يروي ثقافةَ التسامحِ والجمالِ في مجتمعِنا.

يروي مسؤولُ وقائدُ جوقة ينبوع المحبّة للأطفالِ عماد بصل لـ ملح الأرض عن بداياتِ الجوقةِ التي بدأتْ في عامِ 2017 كجوقةٍ مسيحيّةٍ أردنيّةٍ، بعددٍ قليلٍ من الأطفالِ تتراوحُ الأعمارُ ما بينَ الـ5 والـ7 أعوامٍ، إلى أن كبرَ العددُ يومًا بعد يومٍ، وزادتِ الأعمارُ حتى كانَ أكبرُ المشاركينَ بها 17 عامًا، ووصلَ عددُ المشاركينَ بها 65 طفلًا وبأعمارٍ مختلفةٍ.

وقالَ إنَّه في بدايةِ عامِ 2026 بدأ بفصلِ جوقةِ الأطفالِ إلى فئتينِ من الأعمارِ: 7 أعوامٍ وحتى 12 عامًا، ولليافعينَ من عمرِ 13 عامًا حتى 17 عامًا، وذلك ليتسنّى للجميعِ أخذُ أكبرِ قدرٍ من الاستفادةِ والمشاركةِ.

واعتبرَ بصلٌ أنَّ جوقةَ ينبوعِ المحبّةِ للأطفالِ ليست مجرّدَ كورالٍ عاديٍّ، وإنّما هي مجموعةٌ متكاملةٌ من العطاءِ للأطفالِ وعائلاتِهم، ومشاركةُ الأطفالِ بتلك النشاطاتِ تحفّزُ لديهم فهمًا أكثرَ للواقعِ الاجتماعيِّ، كما ويعزّزُ لديهم ولدى عائلاتِهم النواحي الروحيّةَ، ووضعُهم على خارطةٍ كبيرةٍ مليئةٍ بالتجاربِ المتعدّدةِ موسيقيًّا واجتماعيًّا.

وتابع لـ ملح الأرض إنَّ الجوقةَ اليومَ تُعدُّ مؤسّسةً متكاملةً مليئةً من نعمةِ الربِّ وعطاءِ المتطوّعينَ، إذ تُحيي الجوقةُ عددًا كبيرًا من الأمسياتِ الدينيّةِ في الميلادِ والفصحِ، إضافةً إلى الفصلِ الصيفيِّ. وكما تُحيي العديدَ من الأمسياتِ الوطنيّةِ والاجتماعيّةِ مع فئاتِ المجتمعِ كافّةً، فقد قدّمتِ الجوقةُ ما يقاربُ الـ40 أمسيةً منذُ بدايةِ عملِها حتى اليومِ.

وعرّفَ بصلٌ رسالةَ الجوقةِ بالرسالةِ الواضحةِ لنشرِ المحبّةِ والسلامِ بالترتيلِ، والمشاركةِ بنشاطاتٍ مختلفةٍ، في الوقتِ الذي نسعى من خلالِه إلى تغييرِ فكرةِ السماعِ لجوقةِ الأطفالِ وكأنّها مجرّدُ استماعٍ لأعمالِهم لكونِهم أطفالًا، بقدرِ ما أنَّ هذه الأعمالَ تُعدُّ قيمةً للأطفالِ المشاركينَ، وتُمدُّ الأطفالَ بطاقةٍ كبيرةٍ للعطاءِ حتى إنّها تلامسُ القلوبَ، إذ إنّها تصلُ بطريقةٍ شفّافةٍ وحقيقيّةٍ للمستمعِ وبصوتٍ حنونٍ.

ويسعى بصلٌ من وراءِ الجوقةِ إلى خلقِ جيلٍ واعٍ موسيقيًّا وروحيًّا واجتماعيًّا، ويبحثونَ خلالَ أصواتِهم عن “وزناتِ طبقاتِ الصوتِ” وتطويرِها، وللارتقاءِ بأعمالِهم للفئاتِ التي تسمعُهم، وخصوصًا الأقلَّ من 17 سنةً، وليقرّبوا أنفسَهم أكثرَ فأكثرَ للمحبّةِ الأبِ.

وكشفَ بصلٌ عن مشاركاتٍ للجوقةِ سواءِ المحليّةِ أو الوطنيّةِ، منها غناءُ مجموعةٍ من الأغاني الوطنيّةِ في مناسباتٍ مختلفةٍ، وتأديةُ مجموعةٍ من الموسيقى العالميّةِ أمامَ رؤساءَ دولٍ ووزراءَ في الأردنِّ، مشيرًا إلى مشاركاتٍ برحلاتٍ خارجَ الأردنِّ لتمثيلِ الأردنِّ في دولِ العالمِ المختلفةِ، منها هنغاريا وقريبًا إلى النمسا.

وبعدَ سنواتٍ طويلةٍ من العطاءِ للجوقةِ، أكّدَ بصلٌ أنَّ التطوّرَ يأتي أكثرَ فأكثرَ من محبّةِ الناسِ ومتابعتِهم لأعمالِ الجوقةِ، فالرسالةُ الكنسيّةُ في النهايةِ هي رسالةُ نشرِ التآخي والمحبّةِ، وبذلك تتحوّلُ الرسالةُ الكنسيّةُ الدينيّةُ إلى منشورٍ فنّيٍّ وطنيٍّ يعزّزُ الحقيقةَ الوطنيّةَ الأردنيّةَ.

وتستمدُّ جوقةُ ينبوعِ المحبّةِ استمراريّتَها وتجدّدَها من نورِ قيامةِ السيّدِ المسيحِ وفرحِ والدتِه العذراءِ مريمَ، بحسبِ بصلٍ، إذ يُعدّانِ هما المحرّكَ الأساسيَّ لعملِ الجوقةِ والينبوعَ الحقيقيَّ لعملِ المجموعةِ، هذه الرسالةُ التي يحاولُ كلُّ أعضاءِ الجوقةِ تقديمَها في النهايةِ عن طريقِ ترتيلِهم ومشاركتِهم في كافّةِ النشاطاتِ.

وحولَ استطاعةِ الجوقةِ موازنةَ الحفاظِ على التراثِ الطقسيِّ القديمِ وبينَ تقديمِ موسيقى عصريّةٍ تحاكي جيلَ الشبابِ، أوضحَ بصلٌ أنَّ الجيلَ الحاليَّ هو جيلُ السرعةِ، يريدُ كلَّ شيءٍ جاهزًا على طبقٍ من ذهبٍ ومن دونِ أيِّ تعبٍ، وهذا ما نحاولُ بتمارينِنا أن نوصلهُ للأطفالِ من خلالِ العملِ الجماعيِّ والمتناسقِ بالتوليفاتِ الهارمونيّةِ التي وصفَها بـ”الصعبِ”، ممّا يتطلّبُ مزيدًا من الجهدِ والصبرِ.

وقالَ إنَّ هذا الأمرَ هو ما يقوّي علاقةَ المتطوّعينَ والمرنّمينَ، ويحفّزُ الجميعَ على العملِ لتقديمِ الأفضلِ للربِّ وجماعةِ المصلّينَ الذينَ يتابعونَ أعمالَنا، فالمحافظةُ على الطقسِ الكنسيِّ من أهمِّ القيمِ التي نحافظُ عليها بانتقاءِ التراتيلِ وتوزيعِها غنائيًّا وموسيقيًّا، ولكن في الوقتِ نفسهِ نعتمدُ على الموسيقى والتوزيعِ اللحنيِّ ليكونَ محاكيًا لروحِ العصرِ الحاليّةِ من دونِ طمسِ الهويّةِ الأصليّةِ للألحانِ نفسِها، وهذه التوليفةُ تكونُ ملفتةً للنظرِ عادةً، وهذا ما يساعدُنا على محاكاةِ الجيلِ الجديدِ.

وحولَ ما تعبّرُ عنه ألحانُ الجوقةِ من “الهويّةِ العربيّةِ المسيحيّةِ” في المشرقِ، قالَ بصلٌ إنَّهم يعتمدونَ على الأساليبِ الشرقيّةِ في العديدِ من الأحيانِ في ألحانِهم وتوزيعاتِهم لتناسبَ الهويّةَ الحقيقيّةَ للجوقةِ، وأضافَ أنَّ الغناءَ بالفصحى من أهمِّ الصفاتِ التي يسعونَ لاستخدامِها بشكلٍ دائمٍ.

وعن اعتبارِ الجوقةِ نفسَها سفيرًا ثقافيًّا للأردنِّ في جولاتها الخارجيّةِ، وكيف يتقبّلُ الغربُ الموسيقى الروحيّةَ المشرقيّةَ، قالَ إنَّ الجوقةَ مثّلتْ وستُمثّلُ الأردنَ في العديدِ من النشاطاتِ العالميّةِ، وكانَ تقبّلُ العالمِ الغربيِّ للّحنِ الشرقيِّ كبيرًا جدًّا لتعطّشِه لمثلِ هذا النوعِ من الأساليبِ الغنائيّةِ الترتيليّةِ، ولأنّه يحملُ الكثيرَ من المشاعرِ في طيّاتِه، فإنَّ تقديمَ هذه الأنواعِ خارجَ الأردنِّ يجعلُ الجوقةَ سفيرًا للثقافةِ والفنِّ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment