
السابق “ترانيم السماء” تحتفلُ بعيدِها الأربعينَ في أمسيةٍ مليئةٍ بالذكريات

ليث حبش- ملح الأرض
“نريدُ أنْ يأتيَ الطالبُ إلى الجامعةِ محملًا بالأسئلةِ ويغادرَها محملًا بالمعرفةِ والمحبةِ والسلامِ”، بهذهِ الكلمات بدأَ الأبُ بشارة دحابرة، الناطقُ الرسميُّ باسمِ شؤونِ جامعةِ اللاهوتِ الأرثوذكسيةِ، حديثَهُ لـ “ملح الأرض”، معلقًا على افتتاحِ جلالةِ الملكِ عبد الله الثاني جامعةَ المغطسِ الأرثوذكسيةِ الدوليةِ في موقعِ عمّادِ السيدِ المسيحِ (المغطس)، في خطوةٍ تعكسُ الاهتمامَ الأردنيَّ المتواصلَ بالمواقعِ الدينيةِ والتاريخيةِ، وتعززُ مكانةَ الأردنِ كوجهةٍ للحوارِ الدينيِّ والاعتدالِ والتعايشِ.
وكانَ الملكِ قد وجّهَ الحكومةَ إلى تبني ودعمِ مبادرةِ إحياءِ ذكرى الألفيةِ الثانيةِ لمعموديةِ السيدِ المسيحِ عامَ 2030، مؤكدًا أهميةَ الجامعةِ في ترسيخِ رمزيةِ موقعِ المغطسِ، والبناءِ على الدورِ الذي يؤديهِ الأردنُ كنموذجٍ للوئامِ الدينيِّ والانفتاحِ الحضاريِّ في المنطقةِ.
وفي وقتٍ تتجهُ فيهِ المؤسساتُ التعليميةُ الدينيةُ حولَ العالمِ إلى تطويرِ نماذجَ تجمعُ بينَ التعليمِ الأكاديميِّ والتكوينِ الروحيِّ، تبرزُ جامعةُ المغطسِ الأرثوذكسيةُ الدوليةُ كمشروعٍ يحملُ أبعادًا دينيةً وثقافيةً وإنسانيةً، مستندًا إلى إرثِ بطريركيةِ الرومِ الأرثوذكسِ المقدسيةِ، المعروفةِ بـ”أمِّ الكنائسِ”، والتي ترتبطُ جذورُها بهذهِ الأرضِ المقدسةِ منذُ آلافِ السنينِ، وتحافظُ على علاقةٍ تاريخيةٍ وثيقةٍ معَ الأردنِ والهاشميينَ.
وفي هذا السياقِ، أكدَ الأب بشارة دحابرة، لـ “ملح الأرض”، أنَّ الجامعةَ تمثلُ ثمرةً من ثمارِ هذهِ العلاقةِ المتينةِ، مشيرًا إلى أنَّ المشروعَ لا يقتصرُ على الجانبِ الأكاديميِّ فقط، بل يسعى لتقديمِ تجربةٍ متكاملةٍ تجمعُ بينَ العلمِ والروحانيةِ والحوارِ والانفتاحِ الثقافيِّ.
وقالَ دحابرة، إنَّ الجامعةَ ستطرحُ أربعَ تخصصاتٍ لمرحلةِ البكالوريوسِ، إضافةً إلى ثلاثةِ مساراتٍ لمرحلةِ الماجستيرِ، ضمنَ بيئةٍ تعليميةٍ حديثةٍ أُنشئتْ على أرضِ المغطسِ المقدسةِ، بما يمنحُ الطلبةَ تجربةً تعليميةً وروحيةً استثنائيةً.

وأوضحَ أنَّ مرافقَ الجامعةِ تضمُّ أربعَ غرفٍ تدريسيةٍ، وقاعةَ مؤتمراتٍ متطورةً، ومكتبتينِ، إلى جانبِ صالاتِ جلوسٍ وطعامٍ ونادٍ رياضيٍّ، مؤكدًا أنَّ الجامعةَ تسعى إلى توفيرِ بيئةٍ متكاملةٍ للطلبةِ القادمينَ من مختلفِ دولِ العالمِ.
وأشارَ إلى أنَّ الجامعةَ تقدمُ برنامجينِ وصفهما بـ”الفريدينِ على مستوى كلياتِ اللاهوتِ في العالمِ”، وهما برنامجُ قراءةِ الكتبِ وبرنامجُ الخلواتِ الروحيةِ، حيثُ يعيشُ الطالبُ تجربةً روحيةً خاصةً في المكانِ الذي يحملُ رمزيةً دينيةً عالميةً، الأمرُ الذي يمنحُ الدراسةَ بعدًا عمليًا وروحيًا في آنٍ واحدٍ.
وأضافَ دحابرة أنَّ الجامعةَ تنطلقُ من إيمانٍ راسخٍ بأنَّ “المكتبةَ هي القلبُ النابضُ في الجامعةِ”، مبينًا أنَّ المكتبةَ الأولى تتكونُ من طابقينِ، وتضمُّ ما بينَ 25 إلى 30 ألفَ كتابٍ، تشملُ كتبًا دينيةً وثقافيةً وقانونيةً، وكتبًا متخصصةً في حوارِ الأديانِ، بعدةِ لغاتٍ، من بينها العربيةُ واليونانيةُ والإنجليزيةُ والروسيةُ.

وبيّنَ أنَّ الجامعةَ أنشأتْ أيضًا مكتبةً إلكترونيةً إلى جانبِ المكتبةِ التقليديةِ، في إطارِ رؤيتِها القائمةِ على الدمجِ بينَ الأصالةِ والحداثةِ، موضحًا أنَّ الهدفَ هو أنْ “يدخلَ الطالبُ محملًا بالأسئلةِ ويخرجَ محملًا بالمعرفةِ والمحبةِ والسلامِ”.
ولفتَ إلى وجودِ أيقوناتٍ خاصةٍ بالقديسينَ الذينَ عاشوا على أرضِ الأردنِ المقدسةِ، تُعرضُ أمامَ الطلبةِ بهدفِ تعزيزِ ارتباطِهم الروحيِّ والتاريخيِّ بالمكانِ، وإعدادِهم ليكونوا سفراءَ للسلامِ والمحبةِ والحوارِ عندَ عودتِهم إلى بلدانِهم.
كما أشارَ دحابرة إلى أنَّ قاعةَ المؤتمراتِ في الجامعةِ مجهزةٌ بأحدثِ التقنياتِ، من بينها شاشةٌ تفاعليةٌ “Interactive Board”، إضافةً إلى تقنياتِ البثِّ المباشرِ وعقدِ المؤتمراتِ الدوليةِ، بما يعكسُ توجهَ الجامعةِ نحوَ الانفتاحِ الأكاديميِّ والتواصلِ معَ المؤسساتِ التعليميةِ والدينيةِ حولَ العالمِ.

وأكدَ أنَّ الجامعةَ تسعى لأنْ تكونَ مركزًا أكاديميًا وروحيًا يجمعُ الطلبةَ من مختلفِ الثقافاتِ والخلفياتِ، في تجربةٍ تعليميةٍ تستندُ إلى قيمِ المعرفةِ والحوارِ والسلامِ، انطلاقًا من أرضِ المغطسِ التي تحملُ مكانةً خاصةً في الوجدانِ المسيحيِّ العالميِّ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!