
السابق أخبار الناس: رابطة مسيحيي المشرق وبيتسابالا

داود كُتّاب – ملح الأرض
في غرفةٍ جانبيةٍ من مقرِّ كنيسة عمان المعمدانية القديمِ قُربَ الحاووزِ في جبلِ اللويبدةِ عامَ 1986، بادرَ فريدي داود باقتراح للقسّ فواز عميش وآخرونَ، منهمُ الموسيقيُّ سلام عميش، بفكرةِ إنشاءِ فرقةِ ترانيمَ موسيقيةٍ أُطلقَ عليها اسمُ “ترانيمُ السماءِ”. واليومَ تحتفلُ فرقةُ “ترانيمِ السماءِ” بذكرى عيدِ ميلادِها الأربعينِ تحتَ شعارِ: “عظّمتَ فينا العملَ وفيكَ صِرنا فرحينَ”.

وأُقيمَ الاحتفالُ الأربعينيُّ في قاعةِ مدرسةِ مدرسة تراسنطة في العاصمةِ الأردنيةِ عمّانَ، يومَ 15 أيارَ، أمامَ مقاعدَ ممتلئةٍ بالمتابعينَ والمشجعينَ الذينَ جاؤوا ليستعيدوا علاقتَهم بالفرقةِ التي جالتِ الأردنَّ والخارجَ، وأعطتْ للكلماتِ الموزونةِ والنغمِ الجميلِ موقعًا هامًا في عالمِ الترانيمِ العربيةِ.
ويقولُ عازفُ البيانو وعضو لجنة ادارة “ترانيمِ السماءِ” الأخُ سلامُ عميش لـ “ملح الأرض”: “منذُ اليومِ الأولِ لتكوينِ الفريقِ كانَ هدفُنا، بمعونةِ الربِّ، أنْ تكونَ الترانيمُ التي نرنمُها ذاتَ جودةٍ عاليةٍ في الكلماتِ والألحانِ، حتى نساعدَ في رفعِ مستوى الترنيمةِ العربيةِ في العبادةِ الكنسيةِ. طبعًا، كانَ هناكَ تحدياتٌ في رفضِ ترانيمَ ركيكةٍ في خدماتِنا، لكننا كنا مصرّينَ على مواصلةِ النهجِ حتى لا ننحدرَ تدريجيًا كما يحدثُ حولَنا”.

وأضافَ: “وعلى مدى السنينِ استمررنا في ذلكَ بدعمٍ وتشجيعٍ من كتّابِ الترانيمِ وأشخاصٍ يهمهم رفعُ مستوى الترنيمةِ العربيةِ. فما نقدمهُ للربِّ يجبُ أنْ يكونَ الأفضلَ دائمًا. وهناكَ تحدٍّ رئيسيٌّ في موضوعِ الحقوقِ للمؤلفينَ والملحنينَ والموزعينَ في الدولِ العربيةِ، وهوَ ما يحدُّ من تطويرِ العملِ الفنيِّ، وافتقادُ جهةٍ مرجعيةٍ تتابعُ هذهِ الأمورَ يجعلُ الموضوعَ سائبًا. ونحنُ، لحبِّنا للربِّ وخدمتِنا، نستمرُّ في الخدمةِ من تبرعاتِنا ومن دعمِ روادٍ يحبونَ هذهِ الخدمةَ حتى نستمرَّ بها. وترانيمُ السماءِ أصبحتْ متوفرةً ومتاحةً على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ بمختلفِ أنواعِها”.

أما المرنمُ حسام سمّير، فقد وصفَ تجربتَهُ في “ترانيمِ السماءِ” بأنها: “تجربةٌ مستمرةٌ فيها تحدياتٌ كبيرةٌ وبركاتٌ عظيمةٌ. وأكبرُ التحدياتِ هوَ إيجادُ أشخاصٍ ملتزمينَ، خاصةً من الجيلِ الجديدِ، فيما تُعدُّ أعظمُ البركاتِ تسديدَ الربِّ لاحتياجاتِ الفريقِ الماديةِ عبرَ السنينِ”. وأشارَ خلالَ الاحتفالِ إلى أنَّ أبرزَ ما قدمَهُ الفريقُ هوَ إحياءُ ترانيمَ قديمةٍ مميزةٍ.

وقالتِ المرنمةُ رلى جوعانة لـ “ملح الأرض” إنَّ تجربتَها “كانتْ أكثرَ من مجردِ مشاركةٍ في فريقِ ترانيمَ، بل مرحلةً مليئةً بالنموِّ الروحيِّ والفنيِّ والإنسانيِّ”. وأضافتْ: “لم نكنْ نقدمُ ترانيمَ فحسبُ، بل نحملُ رسالةً وفرحًا وخدمةً للناسِ. ومن أبرزِ المحطاتِ روحُ المحبةِ والوحدةِ بينَ الأعضاءِ، والذكرياتُ التي صنعناها في التدريباتِ والخدماتِ والحفلاتِ. كما أنَّ العودةَ للمشاركةِ في احتفالِ الأربعينِ بعدَ سنواتٍ من الغيابِ كانتْ محطةً مؤثرةً ومليئةً بالحنينِ”.
وبيّنتْ أنَّ أبرزَ ما ميّزَ الاحتفالَ هوَ جمعُ أجيالٍ مختلفةٍ من أعضاءِ الفريقِ السابقينَ والحاليينَ على مسرحٍ واحدٍ، في صورةٍ عكستْ استمراريةَ الخدمةِ وتأثيرَها عبرَ السنينِ.

وفي السياقِ ذاتِهِ، عبّرَ عامر مطالقة عضو لجنةادارة الفريق عن أهميةِ التشاركِ معَ فرقٍ وخدماتٍ أخرى، مثلَ فريقِ “ألحانِ الرجاءِ”، وفريقِ “الحياةِ الأفضلِ”، والمرنمِ آساف بوربا من البرازيلِ، وغيرِهم، مؤكدًا أنَّ هذهِ الشراكاتِ ساهمتْ في إطلاقِ مؤتمراتٍ وتدريبِ قادةِ تسبيحٍ جددٍ في الوطنِ العربيِّ.

وأشارَ إلى أنَّ من أبرزِ محطاتِ الاحتفالِ الأربعينيِّ تكريمَ القسّ فواز عميش، إلى جانبِ تقديمِ ترنيمةٍ من كلماتِ سهيل مدانات وألحانِ سلام عميش.

ويقولُ سهيل جوعانة، الذي كانَ عريفَ الحفلِ، إنَّ تجربةَ “ترانيمِ السماءِ” كانتْ “تجربةً مؤثرةً وملهمةً لمسنا فيها أمانةَ الربِّ عبرَ أربعينَ سنةً من الخدمةِ والترنيمِ الهادفِ”. وأضافَ أنَّ الاحتفالَ لم يكنْ مجردَ مناسبةٍ، “بل رحلةَ ذكرياتٍ ورسالةً مستمرةً”.
كما شاركَ في الاحتفالِ عددٌ من الأعضاءِ السابقينَ، وتواصلتْ “ملح الأرض” معَ القسّ نبيل قاقيش، راعي الكنيسةِ الإنجيليةِ الحرةِ في العقبةِ، الذي وصفَ عيدَ الأربعينِ بأنَّهُ “صفحةٌ من ذكرياتٍ تعبّرُ عن رحلةٍ إيمانيةٍ مميزةٍ عبرَ أجيالٍ”.
وأضافَ القسُّ قاقيشُ أنَّ الفريقَ تميّزَ بكلماتٍ لاهوتيةٍ وألحانٍ عذبةٍ، وأنَّ استعراضَ ذكرياتِ الأربعينَ ومسيرتِها أثارَ مشاعرَ فرحٍ وتأكيدٍ على عملِ اللهِ خلالَ هذهِ الخدمةِ.
وختمَ القسُّ نبيلُ قاقيش حديثَهُ بالقولِ إنَّ عيدَ ميلادِ “ترانيمِ السماءِ” الأربعينَ كانَ “حفلةً مباركةً”، متمنيًا للفريقِ مزيدًا من التقدمِ والإبداعِ في خدمةِ السيدِ. واقتبسَ من مزمورِ 13:6: “أغني الربَّ لأنهُ أحسنَ إليَّ”، مضيفًا: “إلى هنا أعنتَنا يا ربُّنا الأمينُ، لمجدِكَ استخدمتَنا بروحِكَ المعينِ، عظّمتَ فينا العملَ وفيكَ صِرنا فرحينَ”، وهوَ الشعارُ الذي حملَهُ الفريقُ في هذهِ المناسبةِ.
أربعونَ عامًا من خدمةِ “ترانيمِ السماءِ” تشهدُ على رسالةٍ مستمرةٍ من الفرحِ والسلامِ والخلاصِ والتعزيةِ للجماهيرِ، وسطَ أملٍ بأنْ تستمرَّ هذهِ الرسالةُ بالأثرِ ذاتِهِ في أجيالٍ جديدةٍ، وأنْ يبقى “ترانيمُ السماءِ” صوتًا يحملُ الفرحَ والسلامَ لكلِّ من يسمعُهُ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!