
السابق مدير متحف الكتاب المقدس- واشنطن المستضيف للمعرض فجر المسيحية: “الأردن بلداً غنياً بالتاريخ وذا أهمية بالغة”

خاص- ملح الأرض
دعا بيانٌ حملَ عنوان «صوت من القدس من أجل العدالة»، صدرَ في القدسِ يوم الاثنين 24 آب، إلى عدمِ التعاملِ مع ما يجري في غزةَ باعتبارِهِ مأساةً عابرةً، مطالبًا بوقفِ معاناةِ الفلسطينيينَ وحمايةِ المدنيينَ وضمانِ وصولِ المساعداتِ الإنسانيةِ، ووضعِ حدٍّ للقتلِ والدمارِ والجوعِ والخوفِ. كما حذّرَ البيانُ من تدهورِ الأوضاعِ في الضفةِ الغربيةِ والقدسِ، في ظلِّ التوسعِ الاستيطانيِّ وعنفِ الجيشِ والمستوطنينَ والحواجزِ والقيودِ المفروضةِ على الحركةِ.
وأكدَ الموقّعونَ على البيانِ أنَّ هذه الظروفَ تدفعُ عائلاتٍ فلسطينيةً، مسلمةً ومسيحيةً، إلى التفكيرِ في الهجرةِ، داعينَ المسيحيينَ الفلسطينيينَ إلى التمسُّكِ بأرضِهم وعدمِ الاستسلامِ للخوفِ واليأسِ، والتأكيدِ على أنهم جزءٌ أصيلٌ من الشعبِ الفلسطينيِّ وتاريخِ المنطقةِ ومستقبلِها. كما دعوا الكنائسَ والمؤسساتِ المسيحيةَ إلى جعلِ تثبيتِ الشعبِ في أرضِهِ أولويةً، من خلالِ دعمِ فرصِ العملِ والتعليمِ والسكنِ والشبابِ والعائلاتِ، والدفاعِ عن الحقوقِ والحرياتِ.
وقالَ منسقُ مكتبِ مجلسِ الكنائسِ العالميِّ في القدس يوسف ضاهر لـ ملح الأرض إنَّ الدعوةَ إلى الصمودِ لا تأتي من تجاهلِ أسبابِ الخوفِ والهجرةِ، بل من تذكيرِ الفلسطينيينَ بجذورِهم وإيمانِهم وحقِّهم في العيشِ والمواطنةِ الكاملةِ بحريةٍ ومساواةٍ. وأضافَ أنَّ الصمودَ يجبُ أن يكونَ عمليًا، من خلالِ التعليمِ، وتوفيرِ فرصِ العملِ، والتكاتفِ داخلَ الأسرةِ والمجتمعِ والكنيسةِ، إلى جانبِ مواجهةِ الشرِّ بمختلفِ أشكالِه، مؤكدًا أنَّ هذه المسؤوليةَ صعبةٌ، لكنها تستندُ إلى الإيمانِ والرجاءِ.
وأشارَ ضاهرُ إلى أنَّ دعوةَ البيانِ إلى مزيدٍ من الوحدةِ والشفافيةِ داخلَ الكنائسِ ليست انتقادًا للقياداتِ الكنسيةِ، وإنما حثٌّ لها على مزيدٍ من الشفافيةِ مع رعاياها، خصوصًا فيما يتعلقُ بالاتصالاتِ الدبلوماسيةِ ومتابعةِ قضاياهم، مع التأكيدِ على تقديرِ الضغوطِ والمسؤولياتِ التي تواجهُها القياداتُ الكنسيةُ، بما في ذلك الضغوطُ السياسيةُ والمضايقاتُ من المستوطنينَ والسلطاتِ. كما حذّرَ في حديثه لـ ملح الأرض من استغلالِ بعضِ الأحداثِ المؤسفةِ التي شهدتْها الساحةُ الفلسطينيةُ لزرعِ الفتنةِ بين المسلمينَ والمسيحيينَ، داعيًا إلى ترسيخِ المواطنةِ الكاملةِ والمساواةِ، ومطالبًا الجهاتِ الرسميةِ الفلسطينيةِ بأخذِ مسؤولياتِها في فرضِ القانونِ والأمنِ والتوعيةِ بجديةٍ.
وقال ” المواطنةُ الكاملةُ والمساواةُ، كُونك مسيحيًّا أو مسلمًا أو غيرَ ذلك، وعلى حدٍّ سواء، هي مطلبُنا أولًا وأخيرًا. في الآونةِ الأخيرةِ، وربما بسببِ الأوضاعِ، حدثتْ أحداثٌ مؤسفةٌ وصلتْ إلى حدِّ الموتِ أحيانًا، وأحيانًا إلى صراعاتٍ عنيفةٍ بين مسلمينَ ومسيحيينَ، وكانَ الردُّ عليها من قِبَلِ الأجهزةِ الأمنيةِ بطيئًا أو متأخرًا. وقد استغلَّ البعضُ هذه الأحداثَ من قِبَلِ الطرفينِ لإشغالِ الفتنةِ، خاصةً عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ.
وتابع “جاءَ البيانُ لِيُذكّرَ بأننا شعبٌ واحدٌ نعيشُ تحتَ ظروفٍ قاسيةٍ علينا جميعًا، وأنَّ هذه المناوشاتِ ليستْ سوى مضيعةٍ للجهدِ وتهديدٍ للطمأنينةِ والأمنِ. ولذلك نطالبُ الجهاتِ الرسميةَ الفلسطينيةَ بأخذِ زمامِ أمورِ القانونِ والأمنِ بجديةٍ، والعملِ على الردعِ والتوعيةِ، والحيلولةِ دونَ استغلالِ هذه الأحداثِ لزرعِ الفتنةِ بين أبناءِ الشعبِ الواحد”.
ويأتي هذا البيانُ في ظلِّ ظروفٍ استثنائيةٍ يعيشُها الفلسطينيونَ، وسطَ الحربِ والضغوطِ الاقتصاديةِ والأمنيةِ وتصاعدِ التحدياتِ التي تواجهُ الوجودَ المسيحيَّ في فلسطينَ، ليؤكدَ الموقّعونَ عليه أهميةَ التمسكِ بالأرضِ، وتعزيزِ الوحدةِ الوطنيةِ، والعملِ المشتركِ بين الكنائسِ والمؤسساتِ الرسميةِ والمجتمعيةِ، بما يضمنُ للمسيحيينَ والمسلمينَ حياةً آمنةً وكريمةً قائمةً على المساواةِ والمواطنةِ الكاملةِ.
وحمل البيان توقيع كل من
وفيما يلي نص البيان كاملا


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!