
السابق بيان من القدس يدعو المسيحيين الفلسطينيين إلى الصمود ورفض الهجرة

خاص- ملح الأرض
أعلنت «كايروس فلسطين» اعتمادَ اللجنةِ المختصّةِ وثيقةَ كايروسَ فلسطين الثانيةَ «لحظة حقيقة: الإيمان في زمن الإبادة» مصدرًا دراسيًّا للكنيسةِ المشيخيّةِ في الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّةِ، بأغلبيّةِ 51 صوتًا مقابل 5، في قرارٍ وصفتْه كايروس بأنّه ذو أهميّةٍ خاصّةٍ بالنسبةِ للقضيّةِ الفلسطينيّةِ ولصوتِ المسيحيّينَ الفلسطينيّينَ داخلَ الكنائسِ العالميّةِ.
وقالت كايروس فلسطين في بيان لها إنّ أهميّةَ القرارِ تتجاوزُ مجرّدَ اعتمادِ الوثيقةِ، إذ تنتقلُ الوثيقةُ، التي خرجتْ من قلبِ التجربةِ الفلسطينيّةِ ومن صوتِ المسيحيّينَ الفلسطينيّينَ، من كونِها نداءً موجّهًا إلى الكنيسةِ العالميّةِ إلى موردٍ تستعينُ به الكنيسةُ في فهمِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ وتطويرِ استجابتِها وممارستِها تجاهَها. واعتبرتْ أنّ ذلكَ يمثّلُ أحدَ أهمِّ آثارِ الوثيقةِ منذُ إطلاقِها، ويؤكّدُ قدرتَها على التأثيرِ في فهمِ الكنائسِ لمواقفِها ومسؤوليّاتِها تجاهَ فلسطين.
وحولَ ما الذي يعنيه عمليًّا اعتمادُ وثيقةِ كايروس فلسطين كمصدرٍ دراسيٍّ للكنيسةِ، وآليّةِ انعكاسِ هذا القرارِ على مواقفِ الكنيسةِ وسياساتِها تجاهَ القضيّةِ الفلسطينيّةِ، تحدّثَ المنسّقُ العامُّ لكايروس فلسطين رفعت قسّيس لـ ملح الأرض قائلًا: «اعتمادُ الوثيقةِ الثانيةِ كمصدرٍ دراسيٍّ للكنيسةِ المشيخيّةِ في الولاياتِ المتّحدةِ يعني أنّ القضيّةَ الفلسطينيّةَ، وتجربةَ الفلسطينيّينَ وصوتَ الكنائسِ الفلسطينيّةِ، أصبحتْ جزءًا من النقاشِ التعليميِّ واللاهوتيِّ داخلَ الكنيسةِ، وأداةً لفهمِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ واتّخاذِ المواقفِ بالاستنادِ إلى الروايةِ الفلسطينيّةِ المسيحيّةِ. وهذهِ خطوةٌ مهمّةٌ لأنّها تتيحُ لعددٍ أكبرَ من الكنائسِ والأعضاءِ دراسةَ الوثيقةِ وفهمَ الواقعِ الفلسطينيِّ من منظورِ العدالةِ والإيمانِ والحقوقِ، الأمرُ الذي سينعكسُ تدريجيًّا على مواقفِ الكنيسةِ وسياساتِها، وسيقودُها إلى قراراتٍ أكثرَ وضوحًا في قضايا المناصرةِ والاستثمارِ والعلاقاتِ والسياساتِ المتعلّقةِ بفلسطين».
وتطرّقَ قسّيس إلى الخطواتِ العمليّةِ المُتوقّعةِ لترجمةِ القرارِ إلى عملٍ ملموسٍ في التعليمِ والمناصرةِ والشراكةِ مع الفلسطينيّينَ، موضّحًا: «الخطوةُ الأساسيّةُ هي إخراجُ الوثيقةِ من إطارِ الدراسةِ إلى الحياةِ العمليّةِ للكنيسةِ، من خلالِ استخدامها في حلقاتِ التعليمِ والكنائسِ المحليّةِ، وفتحِ مساحاتٍ للاستماعِ المباشرِ إلى الفلسطينيّينَ وبناءِ شراكاتٍ مستمرّةٍ معهم. كما نتوقّعُ أن يتطوّرَ ذلكَ إلى عملِ مناصرةٍ أكثرَ فاعليّةً على صعيدِ قيادةِ الكنيسةِ، خصوصًا تجاهَ استمرارِ الاحتلالِ الكولونياليِّ والاستيطانِ وإرهابِ المستوطنينَ وحقوقِ الفلسطينيّينَ، والتواصلِ مع صنّاعِ القرارِ والمؤسّساتِ المؤثّرةِ في الإدارةِ الأمريكيّةِ. وتابعَ لـ ملح الأرض قائلًا: «من جانبِنا، ستواصلُ كايروس فلسطين توفيرَ المعرفةِ والصوتِ والخبرةِ الفلسطينيّةِ وتعزيزَ التواصلِ المباشرِ مع الكنيسةِ. وفي النهايةِ، لن نقيسَ نجاحَ القرارِ بعددِ من قرأَ الوثيقةَ، بل بما إذا كانتْ قراءتُها ستقودُ إلى تغييرٍ في المواقفِ والممارساتِ: من القرارِ إلى الممارسةِ، ومن الوثيقةِ إلى الفعلِ».
وحسبَ بيانِ كايروس فلسطين فإنّ النقاشَ الذي رافقَ اعتمادَ الوثيقةِ تضمّنَ دعوةً إلى التوبةِ ومراجعةِ الذاتِ، والاعترافِ بالتواطؤِ التاريخيِّ مع أنماطِ العنفِ والاستعمارِ، إلى جانبِ الإصغاءِ إلى صوتِ الفلسطينيّينَ ومعاناتِهم، بما يساعدُ الكنائسَ على الانتقالِ من التضامنِ اللفظيِّ إلى المسؤوليّةِ والعملِ.
وأشادَ مجلسُ إدارةِ كايروس فلسطين بالدورِ الذي قامتْ به «شبكة العدالة لفلسطين» التابعةُ للكنيسةِ المشيخيّةِ في الولاياتِ المتّحدةِ، باعتبارِها شريكًا أساسيًّا لكايروسَ داخلَ الكنيسةِ، مثمّنًا العملَ الذي قامتْ به الشبكةُ وأعضاؤُها خلالَ السنواتِ الماضيةِ في بناءِ الوعيِ، وتعزيزِ الشراكةِ مع الفلسطينيّينَ، والعملِ من أجلِ الوصولِ إلى هذه القراراتِ.
وأكّدتْ كايروس فلسطين أنّ أهميّةَ ما تحقّقَ لا تقتصرُ على القراراتِ التي اتّخذتْها الجمعيّةُ العامّةُ، وإنّما فيما يمكنُ أن تفتحَه من إمكاناتٍ للعملِ خلالَ السنواتِ المقبلةِ، مشدّدةً على أنّ التحدّي يتمثّلُ في الانتقالِ «من القرارِ إلى الممارسةِ، ومن الوثيقةِ إلى الفعلِ، ومن التضامنِ إلى التزامٍ مؤسّسيٍّ مستمرٍّ».
وفي هذا السياقِ، قالتْ كايروس إنّها تتطلّعُ إلى العملِ مع القيادةِ الجديدةِ وشبكةِ العدالة لفلسطين والشركاءِ في الكنيسةِ المشيخيّةِ خلالَ العامينِ المقبلينِ، وحتى انعقادِ الجمعيّةِ العامّةِ المقبلةِ عامَ 2028، لمتابعةِ تنفيذِ القراراتِ وتعزيزِ حضورِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ في حياةِ الكنيسةِ وشهادتِها، وتحويلِ المواقفِ المتّخذةِ إلى ممارساتٍ ملموسةٍ في مجالاتِ التعليمِ والمناصرةِ والشراكةِ والعملِ المسكونيِّ.
وترى كايروس فلسطين أنّ اعتمادَ وثيقتِها يمثّلُ خطوةً جديدةً في المسارِ الذي بدأَ عامَ 2009، ويؤكّدُ أنّ صوتَ المسيحيّينَ الفلسطينيّينَ لا يطلبُ التضامنَ فقط، بل يدعو الكنائسَ إلى السماحِ لهذا الصوتِ بالتأثيرِ في فهمِها وممارستِها ومسؤوليّتِها تجاهَ فلسطينَ، وترجمةِ القراراتِ إلى عملٍ، والتضامنِ إلى ممارسةٍ، والشراكةِ إلى فعلٍ من أجلِ العدالةِ والحرّيّةِ والسلامِ.
لقراءة البيان الكامل لكايروس فلسطين


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!