Skip to content

بطرس منصور من عمّان: حانَ وقتُ المساواةِ والاعترافِ بالكنائسِ الإنجيلية

تاريخ النشر: مايو 31, 2026 2:03 م
WhatsApp Image 2026-05-31 at 2.20.49 PM

بطرس منصور

ليندا زكي- ملح الأرض

أقامَ مجمعُ الكنائسِ الإنجيليِّ الأردنيِّ حفلَ استقبالٍ احتفاليٍّ بمناسبةِ زيارةِ القس بطرس منصور، الأمينِ العامِّ للاتحادِ الإنجيليِّ العالميِّ، وتعيينِهِ أولَ عربيٍّ في هذا المنصبِ، وسطَ حضورِ شخصياتٍ مسيحيةٍ ورعاةٍ من الكنائسِ الإنجيليةِ.

وقالَ رئيسُ المجمعِ عماد المعايعة: “إنَّ العملَ الإنجيليَّ بدأَ في الأردنِ أثناءَ الحكمِ العثمانيِّ معَ قدومِ المرسلينَ الإنجيليينَ إلى فلسطينَ والأردنِ بينَ عامي 1821 و1823، بما في ذلكَ الكنائسُ الإنجيليةُ الأسقفيةُ. كما أنَّ المجموعَ الكليَّ التقريبيَّ للأعضاءِ والمترددينَ على هذهِ الكنائسِ يصلُ إلى عشرةِ آلافٍ، وعددٌ كبيرٌ منهم مسجلٌ رسميًا. وجميعُ خدامِ ورعاةِ وقساوسةِ هذهِ الكنائسِ هم أردنيونَ، باستثناءِ نسبةٍ قليلةٍ من إخوتِنا المصريينَ والأجانبِ”.

عماد المعايعة

وحسبَ المعايعة، فإنَّ علاقاتٍ وثيقةً جدًا تسودُ بينَ الكنائسِ الإنجيليةِ الرئيسيةِ الخمسِ: (كنيسةُ الاتحادِ المسيحيِّ الإنجيليةِ، طائفةُ كنيسةِ الناصريِّ الإنجيليةِ، طائفةُ الكنيسةِ المعمدانيةِ الأردنيةِ، كنيسةُ جماعاتِ اللهِ الأردنيةِ، والكنيسةُ الإنجيليةُ الحرةُ) منذُ بداياتِها، وكانَ لا بدَّ من وجودِ علاقةٍ تنظيميةٍ بينها.

وأشارَ إلى أنَّ هذهِ الكنائسَ شكّلتْ فيما بينها عامَ 1998 اتحادًا باسمِ مجمعِ الكنائسِ الإنجيليِّ الأردنيِّ، بموجبِ نظامٍ وضعتهُ هذهِ الكنائسُ لهذهِ الغايةِ ووافقتْ عليهِ. ومن خلالِ هذا النظامِ تشكلتِ الهيئةُ العامةُ بمعدلِ خمسةِ أعضاءٍ من كلِّ كنيسةٍ، أي ما مجموعهُ (25) عضوًا، يتمُّ من خلالِهم انتخابُ الرئيسِ والهيئةِ الإداريةِ لمدةِ ثلاثِ سنواتٍ بصورةٍ ديمقراطيةٍ.

جانب من الاحتفال

وبيّنَ المعايعة أنَّ العلاقاتِ الروحيةَ والاجتماعيةَ الطيبةَ تسودُ بينَ الكنائسِ الإنجيليةِ والطوائفِ المسيحيةِ الأخرى في الأردنِ، ويشاركُ الإنجيليونَ في كثيرٍ من النشاطاتِ الروحيةِ المسيحيةِ والوطنيةِ، وخصوصًا النشاطاتِ التي تُعقدُ من خلالِ جمعيةِ الكتابِ المقدسِ الأردنيةِ.

وقالَ المعايعة: “نعتبرُ أنفسَنا ضمنَ العائلةِ الإنجيليةِ في الأردنِ”، مؤكدًا أنَّ أعضاءَ الكنائسِ الإنجيليةِ هم مواطنونَ أردنيونَ من الدرجةِ الأولى، وأنَّ حبَّ اللهِ والوطنِ والقائدِ حاضرٌ في قلوبِهم وصلواتِهم اليوميةِ، ويمارسونَ شعائرَهم الدينيةَ ونشاطاتِهم الاجتماعيةَ والروحيةَ بكلِّ حريةٍ، بحمايةِ اللهِ أولًا ثمَّ رجالِ الأمنِ البواسلِ.

مباركة وصلاة بعد الاحتفال

وأضافَ أنَّ ما تحتاجُهُ الكنائسُ الإنجيليةُ الممثلةُ بالمجمعِ الإنجيليِّ الأردنيِّ هو الاعترافُ بها ضمنَ قانونِ الطوائفِ المسيحيةِ رقم 28 لسنة 2014، وأنْ يكونَ لها محكمةٌ كنسيةٌ خاصةٌ كبقيةِ الطوائفِ المسيحيةِ، لممارسةِ حقوقِها الكنسيةِ في قضايا الأحوالِ الشخصيةِ.

من جانبِهِ، أثنى الأمينُ العامُّ للاتحادِ الإنجيليِّ العالميِّ القس بطرس منصور على توطيدِ العلاقةِ بينَ رعاةِ الكنائسِ الإنجيليةِ في الأردنِ، من خلالِ خدمتِهِ في مجمعِ الكنائسِ الإنجيليةِ، أحدِ أقطابِ اتحادِ الكنائسِ الإنجيليةِ في الأردنِ والأراضي المقدسةِ، الذي تأسسَ في تشرينَ الثاني/نوفمبر 2017.

كما ثمّنَ منصور في كلمتِهِ دورَ القيادةِ الأردنيةِ، وعلى رأسِها جلالةُ الملكِ عبدالله الثاني، في حفظِ الاستقرارِ ومنحِ الحرياتِ في المملكةِ باتزانٍ وتروٍّ وانفتاحٍ وحكمةٍ رغمَ الظروفِ السياسيةِ الصعبةِ.

واستعرضَ منصور ماهيةَ المسيحيةِ في الأردنِ، موضحًا أنَّها تنقسمُ إلى ثلاثةِ تياراتٍ رئيسيةٍ تشتركُ في العقائدِ الأساسيةِ وتختلفُ في المرجعيةِ والتركيبِ، وهي: الكاثوليكيةُ، والأرثوذكسيةُ، والبروتستانتيةُ.

وقالَ إنَّ الكاثوليكيةَ تضمُّ نحوَ مليارٍ وأربعمئةِ مليونِ مؤمنٍ، والأرثوذكسيةَ نحوَ 300 مليونٍ، فيما يبلغُ عددُ البروتستانتِ قرابةَ 900 مليونٍ، منهم نحوُ 250 مليونًا من الخطِّ البروتستانتيِّ الأساسيِّ، فيما يشكلُ الإنجيليونَ نحوَ 650 مليونَ مؤمنٍ حولَ العالمِ.

وأوضحَ أنَّ الكنائسَ الإنجيليةَ تُعدُّ الأسرعَ نموًا، إذْ كانَ عددُ أتباعِها نحوَ 90 مليونًا عامَ 1910، وأصبحَ اليومَ أكثرَ من سبعةِ أضعافِ ذلكَ العددِ خلالَ مئةِ عامٍ.

وأضافَ: “نتحدثُ عن الفئةِ المسيحيةِ الثانيةِ من حيثُ الحجمِ بعدَ كنيسةِ روما، ومن هنا نقولُ بالعاميةِ إنَّ إنجيليي الأردنِ ليسوا من ضيعةٍ قليلةٍ أبدًا، وإنْ كانوا قليليَ العددِ في منطقتِنا العربيةِ، إلا أنَّهم هائلونَ وفي ازديادٍ مطردٍ عالميًا”.

ولفتَ إلى التحولاتِ الكبرى التي طرأتْ على توزعِ الإنجيليينَ في العالمِ، ليسَ فقط من حيثُ الأعدادُ، بل أيضًا من حيثُ الانتقالُ من الشمالِ إلى الجنوبِ العالميِّ، حيثُ أصبحتْ نسبةُ الإنجيليينَ في الجنوبِ العالميِّ اليومَ 87.2%، وهو ما أسهمَ في اختيارِ إنجيليٍّ فلسطينيٍّ لهذا المنصبِ العالميِّ.

وأعربَ منصور عن أسفِهِ قائلًا: “طغى صنفٌ واحدٌ من الإنجيليينَ على الباقينَ، وهو المتشددُ والمرتبطُ بتوجهٍ يمينيٍّ متطرفٍ، لكنهُ في الحقيقةِ أقليةٌ، وبالحوارِ نسعى إلى التأثيرِ على المجموعاتِ الإنجيليةِ المختلفةِ للعودةِ إلى الرسالةِ الأساسيةِ، وأنْ نكونَ حاملي أخبارٍ سارةٍ”.

ودعا القياداتِ العربيةَ عامةً، والهاشميةَ خاصةً، إلى استغلالِ فرصةِ وجودِ إنجيليٍّ فلسطينيٍّ في هذا الموقعِ لبناءِ جسورٍ معَ الكنيسةِ الإنجيليةِ العالميةِ المتراميةِ الأطرافِ، والتي يزدادُ تأثيرُها يومًا بعدَ يومٍ.

وقالَ: “أستغلُّ الفرصةَ لأذكّرَ بالفرصةِ الرائعةِ المتمثلةِ بالاحتفالاتِ بمرورِ ألفيِّ عامٍ على معموديةِ الربِّ يسوعَ في نهرِ الأردنِ، وتحديدًا في المغطسِ، واستعدادِنا للمساهمةِ في تشجيعِ الحجِّ المسيحيِّ الإنجيليِّ إلى الأردنِ”. كما أشادَ بالنشاطِ الملكيِّ والاهتمامِ الكبيرِ بهذا الملفِّ.

ودعا منصور إلى احتضانِ هذهِ الفئةِ المميزةِ من الإنجيليينَ في الأردنِ، مؤكدًا أنَّها مجموعةٌ مخلصةٌ ساهمتْ وتساهمُ بأكثرَ بكثيرٍ من حجمِها في تقدمِ الأردنِ من خلالِ مؤسساتٍ تعليميةٍ وخيريةٍ وطبيةٍ وغيرها.

وأضافَ أنَّ هذهِ الكنائسَ تعملُ ضمنَ طوائفَ منظمةٍ وتجتمعُ معًا في شبكةِ كنائسَ هي المجمعُ الإنجيليُّ الأردنيُّ، تحتَ القيادةِ الحكيمةِ والأبويةِ للواءِ المتقاعدِ عماد المعايعة، داعيًا إلى منحِها الاعترافَ والمساواةَ في المجتمعِ الأردنيِّ بعيدًا عن أيِّ إقصاءٍ أو تهميشٍ.

بطرس منصور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment