Skip to content

مئويةُ العملِ الإنجيليِّ في الأردنِ… شهاداتُ وفاءٍ للمؤسسِ روي ويتمن

تاريخ النشر: مايو 31, 2026 11:22 ص
WhatsApp Image 2026-05-31 at 11.16.25 AM

ليندا زكي- ملح الأرض

أكّدَ أمينُ عامِّ الاتحادِ الإنجيليِّ العالميِّ، القس بطرس منصور، أنَّ قيادتَهُ للاتحادِ لا تُعدُّ مهمةَ تشريفٍ، بل تكليفًا ومسؤوليةً، إذ إنَّ هذا الامتيازَ يُمنحُ لأولِ عربيٍّ يتولى هذا المنصبَ. جاءَ ذلك خلالَ احتفالِ الكنائسِ الإنجيليةِ بمرورِ مئةِ عامٍ على بدايةِ العملِ الإنجيليِّ في الأردنِ، والذي أُقيمَ في مسرحِ المدرسةِ المعمدانيةِ في عمّان.

القس بطرس منصور

وقالَ منصور في كلمتِهِ خلالَ الاحتفالِ: “إنَّ الاتحادَ الإنجيليَّ العالميَّ يحتفلُ هذا العامَ بمرورِ مئةٍ وثمانينَ عامًا على تأسيسِهِ. والكنائسُ الإنجيليةُ هي كنائسُ مستقلةٌ لا تعتمدُ الهرميةَ طريقًا، لكنها تأتي طوعًا وتطلبُ الالتصاقَ والتعاونَ معَ كنائسَ شبيهةٍ ذاتِ إيمانٍ أساسيٍّ مشابهٍ، وإنِ اختلفتْ في بعضِ العقائدِ الفرعيةِ الثانويةِ، وذلك تحتَ لواءِ اتحادٍ أو مجمعٍ إنجيليٍّ”.

وبيّنَ منصورُ وجودَ 163 مجمعًا أو اتحادًا يتبعُ للاتحادِ الإنجيليِّ العالميِّ، منتشرينَ في تسعة أقاليمَ حولَ العالمِ، مشيرًا إلى أنَّ أغلبَ دولِ العالمِ هي جزءٌ من هذا الاتحادِ الذي يُعدُّ الممثلَ للإنجيليينَ عالميًا، ومنوهًا بوجودِ تمثيلٍ رسميٍّ لهُ في جنيف ونيويورك.

القس سهيل مدانات

كما تخلّلَ الحفلَ إطلاقُ الطبعةِ الثانيةِ من كتابِ سيرةِ الخادمِ المؤسسِ روي ويتمن بعنوانِ: “من تكريس شابٍّ إلى تاريخ شعب”، للقس سهيل مدانات، والذي يضمُّ فصولًا من حياةِ ويتما وخدمتِهِ. وكانَ ويتمان قد دخلَ بلدةَ السلط في شرقِ الأردن بتاريخِ 31/5/1926، شابًا في الثانيةِ والعشرينَ من عمرِهِ، طويلَ القامةِ، نحيفَ البنيةِ، وأسمرَ البشرةِ على نحوٍ لافتٍ. وفي 25/12/1992 غادرَ ويتمانُ إلى السماءِ بعدَ أنْ أسهمَ في تأسيسِ الكنيسةِ الإنجيليةِ في الأردنِ، وسهرَ على بنائِها وانتظامِها واتساعِها، حتى أصبحَ من أبرزِ الشخصياتِ في تاريخِ العملِ الإنجيليِّ في المملكةِ.

مئويةُ العملِ الإنجيليِّ في الأردنِ… شهاداتُ وفاءٍ للمؤسسِ روي ويتمان

كما عُرضَ خلالَ الحفلِ فيلمٌ وثائقيٌّ بعنوانِ “لمحة عن العملِ الإنجيليِّ في الأردن خلال مئة عام”، تناولَ قصةَ أمانةِ اللهِ ورحلةَ العملِ الإنجيليِّ المنتظمِ حتى يومِنا هذا.

وقالَ القس بطرس منصور إنَّ الوقتَ باتَ مناسبًا لمنحِ الإنجيليينَ المساواةَ والاعترافَ بهم ككنائسَ رسميةٍ مثلَ أيِّ طائفةٍ أخرى، مؤكدًا أنَّ ما يميّزُ الإنجيليينَ هو إيمانُهم بأنَّ الطريقَ الصحيحَ هو ما جاءَ في كلمةِ اللهِ الموحى بها، أي الكتابِ المقدسِ.

وثمّنَ منصورُ جهودَ القيادةِ الأردنيةِ الحكيمةِ والرشيدةِ، التي شجعتْ على التقدمِ والازدهارِ عبرَ السنينِ، كما حافظتْ على استقرارِ البلادِ رغمَ التحدياتِ والعواصفِ التي تشهدُها المنطقةُ. كما أشادَ بدورِ الأردنِ في المحافظةِ على الحرياتِ، وفي مقدمتِها حريةُ العبادةِ، معتبرًا أنَّها “أمُّ الحرياتِ”، لأنها ترتبطُ بعقيدةِ الإنسانِ ووجدانِهِ، وبدونِها لا معنى لبقيةِ الحرياتِ.

عماد المعايعة

من جهتِهِ، أشادَ رئيسُ المجمعِ الإنجيليِّ الأردنيِّ، عماد المعايعة، بدورِ القسِ روي فريدريك ويتمن، الذي بدأَ عملَهُ في الأردنِ دونَ أيةِ قيودٍ خارجيةٍ أو طائفيةٍ أو تبعيةٍ لإرسالياتٍ أجنبيةٍ، معتبرًا أنَّهُ أُرسلَ من اللهِ لخدمةِ المسيحيينَ الإنجيليينَ.

وقالَ المعايعةُ إنَّ خدمةَ ويتمن انطلقتْ من كنيسةٍ تديرُ أمورَها بنفسِها، وتسددُ احتياجاتِها، وتخدمُ الإنجيل والرسالةَ، حيثُ أُسستْ أولُ كنيسةٍ محليةٍ في شرقِ الأردن عام 1941، وكانَ مرجعُها الكتابَ المقدس وقوةَ الصلاةِ.

القس نبيه عباسي

أمّا راعي الكنيسةِ المعمدانيةِ الأردنيةِ، القس نبيه عباسي، فقالَ خلالَ الاحتفالِ: “نحتفلُ بمرورِ مئةِ عامٍ على بدايةِ العملِ الإنجيليِّ المنتظمِ في الأردنِ، هذا العملُ الذي بدأَ ببذورٍ صغيرةٍ زُرعتْ بالإيمانِ والصلاةِ والتضحيةِ، فأثمرتْ عبرَ الأجيالِ خدمةً وشهادةً ومحبةً امتدتْ إلى أنحاءٍ كثيرةٍ من وطنِنا العزيزِ”.

وأضافَ: “في هذهِ المناسبةِ التاريخيةِ نقفُ بإجلالٍ أمامَ أمانةِ اللهِ عبرَ السنينِ، فهو الذي قادَ المسيرةَ، وباركَ الخدمةَ، وحفظَ الشهادةَ الإنجيليةَ وسطَ تحدياتٍ كثيرةٍ وتغيراتٍ عديدةٍ. فمئةُ عامٍ ليستْ مجردَ رقمٍ، بل قصةُ إيمانٍ حيٍّ كُتبتْ بدموعِ المرسلينَ، وتعبِ الخدامِ، وصلواتِ المؤمنينَ، وثباتِ الكنيسةِ”.

وتابعَ عباسي: “نستذكرُ اليومَ بكلِّ تقديرٍ ووفاءٍ المؤسسَ القسَّ روي ويتمن، الذي حملَ رؤيةَ الخدمةِ والمحبةِ، وجاءَ بقلبٍ ممتلئٍ بالإيمانِ ليزرعَ كلمةَ اللهِ ويخدمَ الإنسانَ الأردنيَّ بمحبةٍ صادقةٍ وتفانٍ عظيمٍ”.

وأشارَ إلى أنَّ إعادةَ إطلاقِ الكتابِ بحلتِهِ الجديدةِ بقلمِ القسِ الدكتور سهيل مدانات ليستْ مجردَ توثيقٍ للتاريخِ، بل تكريمٌ لمسيرةٍ مباركةٍ ورسالةٌ للأجيالِ القادمةِ لتعرفَ كيفَ يعملُ اللهُ من خلالِ أشخاصٍ أمناءَ كرّسوا حياتَهم للدعوةِ والخدمةِ.

كما عبّرَ عن شكرِهِ لكلِّ من أسهمَ عبرَ العقودِ الماضيةِ في استمرارِ هذهِ الرسالةِ من قادةِ الكنائسِ والخدامِ والمعلمينَ والمؤسساتِ، مؤكدًا أنَّ الجميعَ يقفونَ اليومَ على أكتافِ عمالقةٍ سبقوهم إلى المجدِ.

واعتبرَ عباسي أنَّ الاحتفالَ لا يقتصرُ على استذكارِ الماضي فقط، بل يُمثّلُ أيضًا تجديدًا للرؤيةِ والرسالةِ نحوَ المستقبلِ، فبعدَ مئةِ عامٍ من الخدمةِ ما زالتِ الحاجةُ قائمةً إلى شهادةٍ حيّةٍ ومحبةٍ عمليةٍ ورسالةِ رجاءٍ وسلامٍ في عالمٍ يمتلئُ بالتحدياتِ.

كما عبّرَ عن شكرِهِ للأردنِ الذي شكّلَ عبرَ تاريخِهِ نموذجًا في الاحترامِ المتبادلِ والعيشِ المشتركِ بينَ جميعِ مكوناتِ المجتمعِ، وعن تقديرِهِ للحكومةِ الأردنيةِ ومؤسساتِ الدولةِ على جهودِها في ترسيخِ قيمِ المواطنةِ والحريةِ الدينيةِ وسيادةِ القانونِ.

من جانبِهِ، استعرضَ راعي كنيسةِ الاتحادِ المسيحيِّ الإنجيليةِ، القس بشار نعمات، امتدادَ دورِ الكنيسةِ ليصلَ إلى المجتمعِ من خلالِ المراكزِ المتخصصةِ والعياداتِ الصحيةِ المجانيةِ التي قدمتِ الرعايةَ الطبيةَ والإنسانيةَ لآلافِ المرضى.

القس بشار نعمات

وقالَ نعمات: “على مرِّ العقودِ، وقفتْ كنيسةُ الاتحادِ المسيحيِّ كتفًا بكتفٍ معَ الدولةِ الأردنيةِ والقيادةِ الهاشميةِ الحكيمةِ في مواجهةِ الأزماتِ الإنسانيةِ. ومن خلالِ خدماتِها الإنسانيةِ والخيريةِ، ساهمتِ الكنيسةُ في إغاثةِ ومساعدةِ مئاتِ الآلافِ من اللاجئينَ الذينَ لجؤوا إلى الأردنِ بحثًا عن الأمنِ والأمانِ، عبرَ تقديمِ المساعداتِ العينيةِ والخدماتِ الطبيةِ والدعمِ النفسيِّ والتعليمِ، مؤكدينَ أنَّ الكنيسةَ منارةٌ للمحبةِ والعطاءِ وملجأٌ لكلِّ محتاجٍ”.

جانب من الحضور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment