Skip to content

نضال قاقيش لـ ملح الأرض: تعديلاتُ الأحوالِ الشَّخصيَّةِ تُعزِّزُ حقوقَ العائلاتِ المسيحيَّةِ وتحسمُ ملفَّ الإرث- فيديو

تاريخ النشر: يونيو 17, 2026 10:54 م
م. نضال قاقيش

م. نضال قاقيش

أجرى الحوار داود كتاب

في حوارٍ خاصٍّ مع المهندس نضال قاقيش، عضو الجمعيَّة الأرثوذكسيَّة، تناولت “ملحُ الأرض” تفاصيلَ التعديلاتِ الحكوميَّةِ المقترحة على قانونِ مجالسِ الطوائفِ المسيحيَّة، وانعكاساتها على قضايا الإرثِ والوصيَّةِ والتبنِّي والأحوالِ الشخصيَّةِ للمسيحيِّينَ في الأردن، إضافةً إلى أبرزِ الخلفيَّاتِ التي رافقت إعدادَ المشروعِ والجهودِ التي بُذلت للوصولِ إلى صيغتِه الحاليَّة.

ملح الأرض: ممكن توضح لنا أهم بنود وخلفيات قرار الحكومة الأردنية اليوم بموضوع الأحوال الشخصية للمسيحيين؟

م. نضال قاقيش: قبل نحو عامين، بادر عدد من الناشطين، وفي مقدمتهم العين الدكتور رجائي المعشر، إلى تشكيل لجنة تطوعية للتواصل مع النواب والأعيان المسيحيين وعدد من الشخصيات المسيحية لمتابعة ملف الإرث للمسيحيين. وعملنا بالتعاون مع مجلس رؤساء الكنائس للوصول إلى صيغة توافقية تنظم هذا الملف. وقد توصلنا إلى تفاهم شامل يقوم على اعتماد الوصية كحل للعائلات المسيحية الراغبة بتنظيم إرثها. الوصية ليست إلزامية، ومن لا يرغب بتنظيم وصيته فهذا حقه. لكن الفكرة الأساسية هي أن تصبح الوصية الأداة القانونية المعتمدة لتنظيم توزيع الإرث للعائلات المسيحية. ومن خلالها يمكن حماية حقوق المرأة والزوجة، ومعالجة أوضاع العائلات التي لا يوجد فيها أبناء ذكور، بحيث تشمل الوصية البنات والأم بصورة قانونية وشرعية، وتنهي الإشكالات المتعلقة بانتقال الإرث إلى أبناء العمومة.

ملح الأرض: ولكن هل سيشمل التعديل إعطاء الإناث حق حجب توزيع الإرث عن أبناء العمومة؟

م. نضال قاقيش: عند تنظيم الوصية يملك صاحبها صلاحية توزيع إرثه بالطريقة التي يراها مناسبة، باستثناء حرمان أبنائه من الإرث. والوصية تعالج عمليًا مسألة الحجب. وقد تابعت هذا الملف مع مختصين وأهل خبرة من إخواننا المسلمين، وأكدوا لي أن الشريعة الإسلامية لا تمنع البنت من أن ترث والدها، لكن الأمر يحتاج إلى تنظيم قانوني. وهناك اجتهادات ومذاهب مختلفة في هذا الموضوع. نحن نقول إن الأولى بالإرث هم الأبناء والبنات والوالدان، لأنهم الأقرب إلى الأسرة.

ملح الأرض: وماذا بخصوص من لا يكتب وصيته/ها؟

م. نضال قاقيش: من لا يكتب وصيته ستطبق عليه الأحكام المعمول بها حاليًا، أي أحكام الشريعة الإسلامية كما هو الحال الآن.

ملح الأرض: هل سيطبق الأمر على كل الكنائس؟

قاقيش: بعد استكمال جميع المراحل الدستورية، يهدف المشروع إلى تعديل المادتين (4) و(10)، بحيث تصبح أحكام القانون ملزمة لجميع الكنائس والمحاكم الكنسية. وعندما يصدر القانون في الجريدة الرسمية سيطبق على جميع المحاكم الكنسية. أما الآليات الإدارية الخاصة بتنظيم الوصية، كأن تكون أمام قاضٍ واحد أو أكثر، فتبقى من اختصاص الأنظمة الداخلية لكل محكمة كنسية.

ملح الأرض: يشمل قرار الحكومة تعديل أي محكمة كنسية يحق لها التعامل مع موضوع الزواج والطلاق؟

م. نضال قاقيش: الهدف من هذا البند، كما هو الحال في قضايا الإرث، هو إنهاء ظاهرة الانتقال بين المحاكم الكنسية بحثًا عن المحكمة التي تناسب أحد الأطراف. فإذا تم الزواج أو الانتماء الكنسي ضمن كنيسة معينة، فإن قضايا الأحوال الشخصية يجب أن تُنظر أمام محاكم تلك الكنيسة. ولن يكون متاحًا تغيير المحكمة الكنسية فقط بسبب عدم الرضا عن قراراتها.

ملح الأرض: هناك كنائس يُسمح لها بإصدار شهادات زواج لكنها لا تمتلك محكمة كنسية؟

م. نضال قاقيش: هذا الملف مطروح بجدية للحل. فقد شاركنا قبل أيام في اجتماع دعا إليه العزيز الباشا عماد معايعة، وكان من بين الحضور السكرتير العام لمجلس الكنائس الإنجيلية، وجرى نقاش مهم حول حلول عملية لهذا الموضوع. وأؤكد أن القضية مطروحة اليوم ضمن إطار توحيد المرجعية القانونية للمسيحيين في الأردن، بحيث تتوفر آليات معالجة قضايا الأحوال الشخصية لجميع المسيحيين دون استثناء. وهناك جهود جادة لإيجاد حلول مناسبة لتلك الكنائس، سواء من خلال العمل ضمن محاكم كنسية متفق عليها أو من خلال ترتيبات أخرى، لكن المبدأ الأساس هو إنهاء مسألة تغيير المحاكم الكنسية.

ملح الأرض: هناك إضافة التبني لأول مرة في الأردن. هل ممكن توضح لنا تفاصيله؟

م. نضال قاقيش: هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تناول موضوع التبني بهذا الشكل في الأردن. وقد أبدت الحكومة الأردنية تعاونًا واضحًا في هذا الملف بعد أن شرحنا لها طبيعة الموضوع. وما نطمح إليه هو تنظيم التبني داخل العائلات المسيحية بما ينسجم مع خصوصية هذا الملف.

ملح الأرض: موضوع التبني تحكمه اتفاقيات دولية مثل اتفاقية لاهاي، فهل سيتم السماح بتبني أطفال مسيحيين من مصر أو سوريا مثلًا؟

م. نضال قاقيش: في هذه المرحلة لا نريد الدخول في أوضاع أو ترتيبات تخص دولًا أخرى.

ملح الأرض: ماذا تحب أن تقول للمعارضين؟

م. نضال قاقيش: ما قمنا به هدفه خدمة العائلة المسيحية وتحقيق مصلحتها. نحن أردنيون في جنسيتنا ومسيحيون في عقيدتنا، والسيد المسيح علّمنا أن المحبة والعدل هما أساس التعامل. شخصيًا لا أجد مبررات مقنعة للمعارضة، لأن أي اعتراض يجب أن يكون قائمًا على أسس منطقية. بالنسبة لي لا أرى فرقًا بين الابن والبنت عندما يتعلق الأمر بأبنائي. والوصية تقدم حلًا واضحًا وعادلًا لمن يرغب بتنظيم إرثه، أما من لا يريد ذلك فتبقى أمامه الأحكام المعمول بها حاليًا.

ولدي أيضًا مقترح شخصي أتمنى طرحه للنقاش، وهو أن يبقى بيت العائلة الزوجية خارج التركة ما دام أحد الوالدين على قيد الحياة، وألا يكون لأي شخص حق التصرف به أو بيعه خلال تلك الفترة. فقد شهدنا حالات تم فيها بيع البيت وإخراج الأم منه. لذلك أرى أن بيت العائلة يجب أن يبقى محميًا، مع تسجيل الحصص قانونيًا للورثة دون السماح بالتصرف به ما دام أحد الوالدين حيًا.

ملح الأرض: هناك عائلات تنتظر هذا الموضوع بفارغ الصبر، متى تتوقع أن يتم إقرار القانون؟

م. نضال قاقيش: أتأمل أن يصبح هذا القانون نافذًا خلال فترة تتراوح بين ستة وسبعة أشهر.

ملح الأرض: هل تشجع المؤسسات المدنية المسيحية على عقد نقاشات حول هذا الموضوع لتوضيح الصورة للناس؟

م. نضال قاقيش: بالتأكيد. فمنذ صدور القرار الحكومي تلقيت عددًا كبيرًا من الاتصالات والاستفسارات من المواطنين، وكثير منهم عبّر عن ارتياحه بعد فهم تفاصيل المشروع. بل إن أحد أبرز المعارضين للموضوع غيّر موقفه بعد أن شرحت له الفكرة وأهدافها بشكل كامل.

ملح الأرض: من عمل معكم على صياغة المشروع؟

م. نضال قاقيش: كان لمعالي الدكتور رجائي المعشر دور كبير ومهم، كما كان للأخ عمر النبر مساهمة بارزة، إضافة إلى عدد من النواب والأعيان الذين بذلوا جهدًا مميزًا في متابعة هذا الملف والعمل عليه.

ملح الأرض: كلمة أخيرة؟

م. نضال قاقيش: أتمنى أن يكون للمسيحيين جميعًا قلبٌ واحد، وأن نعمل معًا، مهما اختلفت طوائفنا أو قناعاتنا، لما فيه مصلحة الجميع وخير المجتمع بأكمله.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment