
السابق Engineer Nidal Qaqish says families will be able to protect their inheritance through the legalization of the Will

المهندس فارس سلايطة
بعد الإعلان الحكومي الأخير حول تعديلات قانون الطوائف المسيحيه ، أرى أن النقاش دخل مرحلة مختلفة عمّا كان مطروحًا سابقًا، وهذا يقتضي إعادة النظر في كثير من المواقف والاستنتاجات.
إذا كان التوجه لم يعد نحو إنشاء نظام مواريث مستقل، بل نحو تنظيم الوصية من خلال تعديل قانون مجالس الطوائف المسيحية، فهذا يختلف جوهريًا عما كان متداولًا خلال السنوات الماضية، وقد يفتح بابًا لمعالجة بعض الإشكالات العملية التي كانت تُثار.
لكن في المقابل، فإن التعديل المطروح يثير مجموعة جديدة من الأسئلة التي لا تقل أهمية عن الأسئلة السابقة.
فالقانون يحيل إلى “قواعد الديانة المسيحية” أو القواعد الكنسية، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
ما هي هذه القواعد تحديدًا؟ وهل هي منشورة ومعلومة للمواطنين والمحامين والقضاة قبل إقرار القانون؟ وهل ستكون موحدة لجميع الطوائف أم أن لكل طائفة قواعدها الخاصة؟ وماذا عن العائلات التي تضم أكثر من طائفة؟ وأي محكمة ستكون صاحبة الاختصاص عند النزاع؟ وأين ستسجل الوصايا؟ وما المرجعية النهائية عند اختلاف التفسير أو الاجتهاد؟
كما أن عبارة “على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر” قد تكفي لتقديم النص الجديد على النصوص القانونية العادية المتعارضة معه، لكنها لا تكفي وحدها لبناء نظام قانوني متكامل. فهي لا تعالج الغموض، ولا تحدد القواعد المحال إليها، ولا تنهي تنازع الاختصاص، ولا تُحصّن النص من الرقابة الدستورية.
فإذا استُخدمت هذه العبارة لتمرير تعديل يمس الوصية والملكية والحقوق العينية دون بيان تفصيلي لعلاقته بالقانون المدني والقضاء النظامي والقواعد الكنسية الواجبة التطبيق وآليات التنفيذ، فإننا لا نكون أمام حل تشريعي مكتمل، بل أمام بوابة لنزاعات مؤجلة قد تظهر عند أول حالة تطبيق حقيقية.
لذلك، أعتقد أن المطلوب اليوم ليس الانقسام بين مؤيد ومعارض، بل نشر النصوص التفصيلية والقواعد المرجعية بشفافية كاملة، حتى يكون النقاش قائمًا على نصوص واضحة لا على افتراضات أو اجتهادات متباينة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!