Skip to content

القس بطرس منصور يوضّح تاريخ ومعنى الإنجيليين

تاريخ النشر: مايو 31, 2026 6:00 م
القس بطرس منصور السكرتير العام للتحالف الإنجيلي العالمي

القس بطرس منصور السكرتير العام للتحالف الإنجيلي العالمي

تنشر ملح الأرض فيما يلي النص الحرفي لكلمة السكرتير العام للتحالف الإنجيلي العالمي خلال حفل تكريم له يوم السبت 30 ايار 2026 في فندق بريستول- عمان.

الإخوة والأخوات الأحباء، مع حفظ الألقاب والمقامات

بلطفكم ومحبتكم وغيرتكم وتواضعكم ارتأيتم عقد حفل الاستقبال هذا لي نظرًا لتعييني في موقع رئيس الاتحاد الإنجيلي العالمي. طبعا، كل الشكر والتقدير للأحباء الأخ عماد معايعة، أبو بلسم، القس الدكتور نبيه عباسي، والدينامو يزن ملكونيان، والناشطة ماران. أخجلتموني.

لكن اسمحوا لي أن أوضح عدة أمور:

1- إن التعيين ليس تشريفاً بل تكليفاً. إنه مسؤولية أمام الرب.

2- لقد أتينا لنخدم السيد الذي لم يأت ليخدِم بل ليخدِم، ونُسعى إلى أن نتشبّه به، إذ ليس عبدٌ أفضل من سيده. لذلك أشعر بخجلٍ حين يعتبر الأمر احتفالًا بي. إننا نحتفل بالرب ونريد أن نوجّه الأنظار إليه.

أقول أيضًا إنّي أشعر بأنّي مع عائلتي هنا. أشعر كأنني أحضر لقاء قساوسة في بلادنا. لقد سمح الرب بأن تتوطَّد العلاقة مع الأخوة الأحباء في الأردن خلال خدمتي في مجمع الكنائس الإنجيليّة في الأردن، كأحد ثلاثة مجامع تُعد من أقطاب اتحاد الكنائس الإنجيليّة في الأردن والأراضي المقدسة، الذي تأسس في نوفمبر 2017. بإشراف القس الدكتور منير قاقيش، الأخ عماد معايعة، وأخي الحبيب نسيبي، خادم الرب رجائي سماوي.

أمر آخر أود الإشارة إليه هو تقديرنا لما تقوم به قيادة الأردن وعلى رأسها الملك عبد الله الثاني في حفظ الاستقرار ومنح الحريات في المملكة باتزان وتروي وانفتاح وحكمة رغم الظروف السياسية المحيطة.

سأوضح للضيوف الكرام ماهية الكنائس الإنجيليّة بتبسيطها. المسيحية تقسم إلى ثلاث طوائف رئيسية تشترك في العقائد الأساسية وتختلف في المرجعية والتركيب: الكاثوليكية، الأرثوذكسية، والبروتستانتية. الكاثوليكية تحصي نحو مليار و400 مليون، والأرثوذكسية نحو 300 مليون، والبروتستانتية، أي الكنائس الإنجيليّة، نحو 650 مليون. منها 250 مليون من الجذور الأساسية للبروتستانتية، والعدد الأكبر هي الكنائس الإنجيليّة. يعني أننا انبثقنا كإنجيليين عن الإصلاح الذي بادره لوثر وكالفن وغيرهما، لكن أخذنا الإصلاح إلى درجات أبعد. هذه الأخيرة—الإنجيلية—مستمدة من اليونانية “Εὐαγγέλιον” أي الأخبار السارة. إننا جماعة الأخبار السارة. الإنجيلية هي الكنيسة الأكثر نموًا في الأعداد؛ فكانت 90 مليونًا عام 1910، وأصبحت أكثر من سبعة أضعاف خلال قرن.

بعبارة أخرى، إنها ثاني أكبر فئة مسيحية من حيث الحجم بعد الكنيسة الرومانية. ومن هنا نقول بالعامية: إنجيلي الأردن ليسوا من ضيعة قليلة أبداً، وإن كانت أعدادهم قليلة في منطقتنا العربية لكنها هائلة ومتزايدة في العالم. هي آلاف من المجموعات الكنسية، ولكن المعروفة بينها المعمدانيون وجماعات الله الخمسينية وغيرهم.

لقد وضع المؤرّخ بيبمنغتون أربعة سمات لما هو الإنجيلي:

  1. التحوّل/الاهتداء (Conversionism)، وهو الاختبار الشخصي للفرد أو الولادة الجديدة، ورحلة حياة يتبع فيها الفرد المسيح.
  2. المشاركة الفعالة (Activism)، التعبير والإعلان الجهوري عن إنجيل المسيح من خلال النشاطات التبشيرية وجهود إصلاح المجتمع.
  3. الكتاب المقدس (Biblicism)، الإيمان بسلطان الكتاب المقدس وطاعته.
  4. الصليب (Crucicentrism)، الإيمان بعمل المسيح الكفاري على الصليب كوسيلة للخلاص.

الاختلافات بينها تنبع من التشديد على عقيدة ما بسبب تفاسير متباينة عليها مثل القداس، عمل الروح القدس، أو التبشير، أو حتى كيف تدار. من سمات الكنائس الإنجيليّة أنها تتمتع كل منها في عائلتها قدرًا كبيرًا من الاستقلال، والقرار في أحيان كثيرة للفرد المؤمن، وغير هرمية. ومن هنا نتساءل: ما هو دوري أنا في الاتحاد الإنجيلي العالمي؟

لقد عمل الرب نهضة روحية في منتصف القرن التاسع عشر، واحد مظاهرها انعكس في عمل ويليام ويليبرفورس، من باب إيمانه العامل لإلغاء العبودية في إنجلترا. رأًسًا، بعدها وبخطوة إخلاص وتواضع مميزتين، وضعت كل المجموعات الإنجيليّة اختلافاتها جانبًا وقررت تأسيس هيئة للتعاون والشركة والتمثيل أمام الحكومة والدفاع عن حرية العبادة، وهي الاتحاد الإنجيلي العالمي وذلك عام 1846 في لندن؛ أي أننا نحتفل بمرور 180 عامًا على التأسيس، وكانوا 52 مجمعاً. وقمنا قبل عدة أيام بخدمة شكر في لندن نفسها.

بنِعمة ربنا لدينا اليوم 163 مجمعًا اتحاد Alliance في أنحاء العالم. أي أن كنائس من عائلات كنسية إنجيلية مختلفة تنضم في إطار العمل المشترك في بلد ما. بروح صلاة يسوع في يوحنا 17، أن نكون واحدًا ضمن هذا الإطار. الاتحاد الذي يجمعها جميعًا في أنحاء العالم هو الاتحاد الإنجيلي العالمي. الأمر طوعي، والانضمام طوعي.

نقوم بعدة أمور:

1– مناصرة: نعتبر ممثلين وصوت الإنجيليين في العالم ككل. في المواضيع المطروحة عالميًا لدينا مكان وكرسي على الطاولة لنتحدث باسم الإنجيليين. لدينا تمثيل رسمي في الأمم المتحدة، ومن هنا مكتب في جنيف وآخر في نيويورك، حيث نطرح مواضيع من بلدان مختلفة تحتاج إلى تدخل. لحساسية هذه المواضيع لا أستطيع طرح أمثلة. ضمن المناصرة، أذكر أن لدينا حوار إنجيلي-يهودي، ونتقدم في حوار إنجيلي-إسلامي كما في آخر حوار إنجيلي-كاتوليكي.

2– التفاعل الكنسي: لدينا لجان في مجالات مختلفة مثل اللاهوت (جون ستوت كان رئيسها في الماضي)، الإرساليات، الشباب، الأطفال والنساء، الوكالة والاعتناء بالخدام. يسعدني اشتراك الإنجيليين العرب في هذه اللجان وأن نعلي الصوت العربي فيها. لدينا ما نقدمه.

3– التفاعل مع المجامع: لدينا عدد كبير عالميًا، 164 مجمعًا، موجودة في 9 مناطق. اذكر أن صديقي ماهر أبو ليل من الأردن له دور رئيسي في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما لدينا 110 هيئات في شراكة معنا. نسعى لتشجيعها وتقويتها.

أطلقنا مبادرة للتعاون بين المجامع مع بعضها ومع الهيئات المشاركة بحسب دعوة المجمع الوطني في كل بلد، واستلمت تأييدًا لها في الأيام الأخيرة في اجتماع المجلس العالمي الذي أتيت منه في لندن، وسأواصل العمل عليها في الأربع سنوات ونصف المتبقية من خدمتيلقد طرأت إزاحة ضخمة في تجمعات الإنجيليين في العالم ليس فقط بالأعداد الضخمة بل من الشمال إلى الجنوب، فبلغت نسبة الإنجيليين في الجنوب العالمي اليوم 87.2%، وهذا سبب في اختيار إنجيلي فلسطيني لهذا الموقع. للأسف طغى صنف واحد من الإنجيليين على الباقي، وهو المتشدد المرتبط بتوجّه يميني قومي، ولكنه في الحقيقة أقلية، وبالحوار نسعى إلى أن نؤثر في المجموعات الإنجيليّة المختلفة كي تعود إلى الإرسالية الأساسية، وأن نكون حاملي أخبار السارة.


أدعو من هذا المنبر القيادات العربية عامة والهاشمية خاصة إلى استغلال الفرصة بوجود إنجيلي فلسطيني في هذا الموقع لبناء جسور مع الكنيسة الإنجيليّة العالمية


أدعو من هذا المنبر القيادات العربية عامة والهاشمية خاصة إلى استغلال الفرصة بوجود إنجيلي فلسطيني في هذا الموقع لبناء جسور مع الكنيسة الإنجيليّة المترامية الأطراف، والتي يزداد تأثيرها يومًا بعد يوم في العالم.

أُذكّر بالفرصة الرائعة وهي الاحتفال بمرور ألفي عام على معمودية الرب يسوع في نهر الأردن وتحديدًا في المغطس، واستعدادنا للمساهمة في تشجيع الحج المسيحي الإنجيلي إلى الأردن. وأشيد بالنشاط الملكي والاهتمام بهذا الأمر في الأردن.

أدعو لاحتضان هذه الفئة المميزة من الإنجيليين في الأردن، وهي مجموعة مخلصة ساهمت وتساهم أكثر بكثير من حجمها في تقدم الأردن من خلال هيئات تعليمية وخيرية وطبية وغيرها. إنها تعمل في طوائف منظمة وتلتقي في شبكة كنائس هي المجمع الإنجيلي الأردني تحت القيادة الحكيمة والأبوية للأخ العماد معايعة، وهو اللواء المتقاعد وعضو البرلمان سابقاً. أدعو إلى منحها الاعتراف والمساواة في المجتمع الأردني بعيداً عن الإقصاء والتهميش.

الكنيسة الإنجيلية في الأردن، ورغم صغرها النسبي، هي عضو معتبر في الكنيسة الإنجيلية العالمية. يعود ذلك إلى راسخ إيمانها المسيحي ومحبة أفرادها لبلدهم وانخراطهم في جميع مرافقها وتعاونهم مع بعضهم البعض. أصلي أن يبارك الرب الأردن عامة، وكنيستها المسيحية عامة والإنجيلية خاصة، لتكمل الرسالة السامية في الإنجيل التي ابتدأت قبل مئة عام بشكل منتظم. نؤمن أن الذي بدأ عملاً صالحاً في الأردن قادر أن يكمل إلى يوم مجيئه، لكي ترتفع منارة المسيح في هذا البلد الطيب. كل المجد لإلهنا.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment