
السابق The Terrorist Attack on Hamoud Church: Who Shapes Public Opinion?

ضمن فعاليات مؤتمر ” مسيحيو الشرق : مشاركون في بناء المستقبل ” بإشراف: المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور شتيفتنج. قدم الدكتور جورج فريد طريف الداوود. ورقة عمل بعنوان: “المسيحيون في السردية الأردنية” . ملح الأرض تنشر الورقة بأكملها لأهميتها وتقدم في البداية ملخص اهم ما جاء فيها:
تتناول الدراسة تاريخ المسيحيين في الأردن عبر ثلاثة عصور رئيسية: العصر البيزنطي، والعصور الإسلامية، ثم العهد الهاشمي، مع التركيز على جذور المسيحية في المنطقة ومظاهر حضورها وتحول وضعها القانوني والاجتماعي عبر الزمن.
في العصر البيزنطي، ترتبط بدايات انتشار المسيحية في الأردن بالمراحل الأولى لعالم المسيحية، وخصوصًا ما يسميه المؤرخون العصر الرسولي ثم العصر الذهبي. وتعرض الدراسة السياق الذي ساعد على انتشار المسيحية، إذ كانت المنطقة قريبة من مراكز التأثير الديني والسياسي في الشرق، وتعرضت فيه لآثار الإضطهادات التي عرفتها المسيحية في مراحلها المبكرة. ثم تشير إلى مرسوم ميلانو سنة 313م وما تلاه من تحوّل كبير حين أصبحت المسيحية أكثر حضورًا رسميًا في الدولة، إضافة إلى أن إيمان قسطنطين جعل المسيحية تنتقل إلى مرحلة ازدهار.
وفي هذا الإطار تتحدث الدراسة عن دور بطريركية القدس، واتساع نفوذها ليشمل مناطق متعددة من ضمنها فلسطين والأردن والجزيرة العربية. كما تؤكد أن الكنيسة المقدسية حافظت على العقيدة الخلقدونية، وأن البيئة المحلية ضمت عربًا وسريانًا إضافة إلى رهبان وتجار وحرفيين ومزارعين.
وتبرز الدراسة كذلك أن التحول في انتشار المسيحية لم يكن فقط قرارًا رسميًا، بل ارتبط أيضًا بالحياة الدينية المحلية من خلال اعتناق جماعات وقبائل للمسيحية وبفعل نشاط الرهبان. وتُفرد الورقة مكانة خاصة لقبائل الغساسنة باعتبار أن معظم أصول مسيحيي الأردن، وفق ما تذكره الدراسة، ترتبط بالغساسنة. وتعرض الدراسة سردًا حول منشأ الغساسنة، وانتقالهم واستقرارهم، وتحالفهم مع الروم، ودورهم في الصراعات الكبرى مع الفرس، ثم تراجع قوتهم مع تغير موازين القوى في القرن السادس.
تروي الدراسة ان المسيحية شهدت في العصر البيزنطي ازدهارًا واضحًا من حيث البناء الديني وحضور الأبرشيات وانتشار الكنائس والأديرة. ومن أبرز الأمثلة التي تذكرها الدراسة خارطة مادبا الفسيفسائية، بوصفها دليلاً على مستوى المعرفة والفهم الجغرافي الديني في القرن السادس، وما تحمله من تحديد لمواضع مرتبطة بالأحداث الكتابية مثل معمودية السيد المسيح وسجن يوحنا المعمدان، إلى جانب دلالات تتعلق بالحياة الاقتصادية مثل رموز النخيل. كما تشير الورقة إلى وجود عدد كبير من الكنائس في مناطق مختلفة من الأردن في تلك المرحلة.
أما في العصور الإسلامية، فتنتقل الدراسة من الحديث عن زمن البيزنطيين إلى مرحلة الفتح الإسلامي، وتوضح أن وضع المسيحيين لم ينقطع، بل تغير إطار الحكم. وتستند الورقة إلى العهدة العمرية باعتبارها نقطة انتقال جوهرية، إذ تؤكد على الأمان للمسيحيين ومقدساتهم وكنائسهم، ومنع الإكراه على الدين، وحماية ممتلكاتهم وحقوقهم الدينية. كما تشير إلى استمرار هذا النموذج في التنظيم العام للعلاقة بين المسيحيين والمسلمين لمدة طويلة، مع التأكيد على أن اللغة العربية أصبحت عامل وحدة بين الجماعات المسيحية رغم وجود اختلافات لاهوتية.
وتتناول الدراسة كذلك أثر التحولات الكبرى في المنطقة، مثل الانقسام بين مسيحي الشرق والغرب، وما نتج عنه من تغيّر في علاقات بطاركة القدس بروما، ثم الحضور الصليبي وتداعياته على المسيحيين الشرقيين. غير أن الورقة تقر بأن المسيحيين ظلوا محميين بموجب الشرع الإسلامي ودافعين للضرائب، وأن الاضطهادات التي حدثت كانت مرتبطة بسياقات حروب وصراعات أكثر من كونها سياسة دينية شاملة تجاه المسيحيين في الحكم الإسلامي. ثم تنتقل الدراسة إلى العثمانيين، فتشير إلى ضعف المعطيات المبكرة، ثم تعرض إشارات لاحقة إلى وجود مسيحيين في مناطق متعددة، وتذكر أيضًا تأثير نظام الملل والتنظيمات القنصلية في حماية الأقليات المسيحية وتطور أوضاعهم تدريجيًا.
وفي العهد الهاشمي، ترتبط صورة المسيحيين بالتحول نحو مفهوم المواطنة. فالثورة العربية الكبرى سنة 1916م تُعرض بوصفها حدثًا مؤسسًا لفكرة إعادة بناء العلاقة بين الدولة ورعاياها على أساس تجاوز امتيازات “الملة” أو النظرة العثمانية. وتوضح الدراسة أن القيادة الهاشمية ربطت بين القومية العربية والإسلام في خطابها، وفي الوقت نفسه أكدت احترام حقوق أهل الذمة. وتنتقل لاحقًا إلى التأكيد على أن المسيحيين في الأردن اليوم مواطنون لهم حقوق سياسية ودستورية، وأن لديهم حرية العبادة وإدارة شؤونهم الدينية والاجتماعية، بما في ذلك التعليم والمؤسسات الخيرية والحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية ضمن محاكمهم الخاصة. كما تركز الورقة على ملامح العيش المشترك بوصفها متأصلة في المجتمع الأردني، من خلال تشابه العادات والمشاركة في المناسبات، إلى جانب وجود مزارات مشتركة وشواهد اجتماعية على التآخي.
وتختم الدراسة بإبراز أن العلاقات الإسلامية المسيحية في الأردن علاقات ود واحترام متبادل عبر قرون، وأن أي خلافات تاريخية إن وجدت تبقى محدودة ويتم احتواؤها بدبلوماسية اجتماعية وعشائرية. كما تشير إلى مبادرات دينية وثقافية معاصرة، مثل رسالة عمان وأسبوع الوئام بين الأديان، وتقدم أمثلة تؤكد دور القيادة في حماية المسيحية وصون الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة خطاب الكراهية.
الدراسة الكاملة فيما يلي:


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!