Skip to content

إلى أبي، غازي مشربش

تاريخ النشر: يوليو 4, 2026 2:28 م
WhatsApp Image 2026-07-04 at 2.29.38 PM

ديما غازي مشربش

تمر الأيام، ويشتد الشوق، ويزداد يقيني بأن غيابك لم يكن يومًا غيابًا عن القلب. لا أزال أفتقد حديثك وحكمتك ووجودك الذي كان يغمرنا بالطمأنينة؛ فثمة فراغ لا يملؤه الزمن، لأن البعض يرحلون بأجسادهم، لكنهم يظلون حاضرين في كل تفاصيل الحياة.

ومع تجدد الحديث اليوم عن “المساواة في الإرث للمسيحيين”، وبعد أن علت أصوات تنادي بما كانت تعارضه بالأمس، يزداد يقيني بأنك كنت سابقًا لزمانك؛ إذ آمنت بأن العدالة لا تُقاس بشعبية الآراء، بل بصواب المبدأ. ولم تكتفِ بالقول، بل كنت أول من حمل هذه القضية تحت قبة البرلمان، ودافعت عنها بإيمان راسخ وإرادة صادقة، في وقت آثر فيه الكثيرون الصمت، كما هو حالهم اليوم.

وحين أسمع اليوم من يطالب بما طالبتَ به منذ سنوات، أدرك أن الفكر العادل قد يتأخر، لكنه لا يموت، وأن أصحاب المبادئ وإن رحلوا، فإن أثرهم يبقى حيًّا.

ولعل أكثر ما يؤلمني اليوم ليس أن يستظل الآخرون بالشجرة التي زرعتها — فهذا حق لكل من يؤمن بالعدالة — بل أن يحاول البعض اقتلاع جذورها أو تشويه رسالتها أو استبدالها بسياج من الشوك يحاصر الحقوق بدلًا من أن يحميها. لكن الشجرة التي نبتت من الحق لا تقتلعها الرياح، وجذورها أعمق من أن تطالها المصالح العابرة، وسيظل ما زرعته شاهدًا على أن المبادئ الصادقة لا تموت.

رحمك الله يا أبي. سيظل الشوق إليك أكبر من أن تصفه الكلمات، وسيبقى الفخر بك وبإرثك الإنساني والوطني جزءًا لا يتجزأ من هويتي. وسنمضي على خطاك، مستمرين في حمل رسالة مبادرة غازي المشربش للمساواة في الإرث المسيحي، ومكملين المسيرة وفاءً للمبدأ الذي آمنت به وناضلت من أجله.

ستبقى حاضرًا فينا، وتظل رسالتك حية ما دمنا نؤمن بالعدالة ونعمل من أجلها.

لروحك الغالية السلام.

ديمة غازي مشربش

إقراء ايضا: غياب الشّخصيّة الأردنيّة المسيحيّة المُميّزة غازي فريد المشربش هنا https://milhilard.org/xry7

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment