Skip to content

الكنيسةُ والتبرّع بالأعضاء: من الإباحةِ إلى التشجيعِ والدعوةِ

تاريخ النشر: مايو 4, 2026 12:57 م
Organ Donnation

ليندا زكي- ملح الأرض

في كانون الثاني من عام 2024، عاشت عائلة المرحومة سهى سميح موسى القسوس ألم الفراق بعد رحيل والدتهم عن بيتها، لكنها تركت وراءها إرثًا إنسانيًا عظيمًا انتقل من جسدها إلى أجساد آخرين، إذ شكّل تبرعها بأعضائها خيطًا رفيعًا من الأمل، منح آخرين فرصة جديدة للحياة والنجاة من الموت.

الراحلة القسوس صاحبة اليد البيضاء، كريمة الاخلاق والمعشر قبيل وفاتها، أبدت لعائلتها عن رغبتها التبرع بأعضائها وبكامل أرادتها (الكبد الكلية والقرنيات) خلال ما كشفه ابنها صخر هلسه في حديثه لـ ملح الارض.

يُغمضُ هلسة عينيه وهو يستعيدُ ذلك اليوم الذي أعلنت فيه والدته رغبتها بالتبرع بأعضائها، قائلاً: “كانت أمي تشعر بالخوف والرهبة من التوقيع على ورقة التبرع بالأعضاء، فهو بمثابة اعتراف خطّي بالموت. كانت تعاني من مشاكل صحية، وحتى نحن في عمر الشباب نخاف من التوقيع على مثل هذه الورقة، فكيف بالكبار؟ في البداية لم نستوعب الأمر، وكان قرار التبرع بأعضائها بعد وفاتها بمثابة صدمة لنا”.

وواصل حديثه” لم نشاهد اي تغيير على ملامح والدتي عند فتح النعش فكانت امي بصورتها وجمالها، لم يلاحظ اثر العملية او حتى العيون، امي جميلة في حياتها وحتى في وفاتها”

وعاد هلسه بذاكرته قائلا” تلقيت خبر وفاة والدتي عندما كنت في المطار،بكيت في حرقة لم اتمالك فيها نفسي، وعلمت عندما وصلت الاردن،ان فريقا من الخدمات الطبية سيستلم الاعضاء المسموح التبرع بها بعد اعلان وفاتها”

صخر هلسه

يصف تلك اللحظة”كانت لحظة انهياري وبكائي بالطائرة، 4 ساعات كانت من اصعب ساعات حياتي، وقال جرى التبرع ولم اكن حاضرا، وصلت المستشفى وودعتها امي حلوة ومرتبة وجثمانها كان سليما حافظوا على شكل جثمانها وهنا كانت لحظة وداعي لها وبعدها بالكنيسة

واكد هلسه عدم معارضة عائلته لقرار والدته المرحومة التبرع باعضائها عندما ابدت رغبتها التبرع باعضاءها، وكان حاضرا ابن خالتي وشقيقي الذي ابدى هو الاخر عن رغبته التبرع باعضاءه

تمكنت عائلة هلسة من لقاء أحد الأشخاص الذين تلقوا تبرع والدته بالكبد، ورغم أن المعلومات المتعلقة بالمتلقين تبقى سرية، إلا أن إصرار العائلة كان سببًا في الوصول إليه.

ويصف هلسة تلك اللحظة قائلًا: “للحظة شعرنا أن والدتي كانت حاضرة بيننا ونحن في منزل المتلقي، كان الاستقبال وكأننا نعرفه منذ زمن، أطفاله وزوجته كانوا في استقبالنا بمشاعر لا توصف”.

وأشار هلسة إلى أن المتلقي أخبرهم خلال الحديث أن تبرع الكبد منحه فرصة جديدة للحياة، بعدما كان يعاني من وضع صحي صعب للغاية، وكأن الأقدار شاءت أن يطول عمره بفضل هذا التبرع.

صخر هلسة يروي تفاصيل التبرع بأعضاء والدته الراحلة، ويوجه رسالة إنسانية مؤثرة حول أهمية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ودوره في إنقاذ حياة الآخرين.

لكن فرحة المتلقي وعائلته لم تدم سوى عدة أشهر، إذ رفض جسمه الكبد المتبرع به، وانتقل إلى رحمة الله. ويقول هلسة: “شعرنا بحزن كبير، وفكرنا كثيرًا في أطفاله الصغار، من سيعيلهم؟ وكيف ستكون حياتهم القادمة من دون أب؟”.

وأوضح في حديثه عن فكرة التبرع “التبرع بحد ذاته مخيف ولكن أمر طبيعي أن يخاف الانسان من فكرة التبرع، لقد منحني الله القوة بان اكون امن اهل  المتبرعين وليس من اهل المتلقين،و لو كنت من اهل المتلقين ساكرس نفسي التوعية باهمية التبرع بالاعضاء واصفا نفسه بالسعيد والممتن اذ يرى في ذلك امر انساني

د. حنان الدروبي: قوائم انتظار زراعة القرنيات طويلة والتبرع ضرورة إنسانية

ويُعدّ التبرع بالأعضاء نموذجًا إنسانيًا بارزًا تعمل عليه جمعية أصدقاء بنك العيون، في مسيرة بدأت قبل 45 عامًا، واجهت خلالها العديد من التحديات، حتى أصبح نجاحها معروفًا بعد أن طرقت الأبواب ووصلت إلى “قلب” البيوت، عبر رحلة طويلة من التوعية بأهمية التبرع بالقرنيات، باعتبارها بصيص أمل لمن ينتظر فرصة رؤية ضوء الشمس والقمر من جديد.

وأوضحت نائب رئيس الجمعية الدكتورة حنان الدروبي أن الجمعية انطلقت نحو المدارس والجامعات والمستشفيات، وعقدت العديد من الندوات التي استهدفت المجتمع المحلي، بهدف نشر الوعي وتعزيز ثقافة التبرع.

وأضافت لـ ملح الأرض أن هذه الندوات، إلى جانب النتائج الإيجابية لعمليات زراعة القرنيات، ساهمت في خلق تقبل ملحوظ لدى الناس تجاه فكرة التوصية بالتبرع، بل والقيام فعليًا بالتبرع بالقرنيات.

وأكدت أن التبرع بالقرنية يتم فقط من متوفى إلى حي، ولا يجوز أن يتم بغير ذلك، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتم شرحه باستمرار خلال الندوات التي تنظمها الجمعية.

كما لفتت إلى إمكانية أن يوصي الشخص خلال حياته بالتبرع بقرنيته، وإبلاغ أهله وأصدقائه بهذه الرغبة، ليتم تنفيذها بعد وفاته.

ولفتت، في الوقتِ ذاته، إلى عقباتٍ واجهتها أحيانًا عند طرحِ فكرةِ التبرعِ بالقرنية، وذلك لصعوبةِ توقيتِ الطرح، لكونه يتمّ بعد الوفاةِ مباشرة، الأمرُ الذي يُصعّب على بعضِ الأشخاصِ تقبّلَه.

وقالت إنَّ عدمَ تقبّلِ الأمرِ يُعدُّ أمرًا مفهومًا، فالفقدُ مؤلمٌ جدًا، وتلكَ ساعاتٌ مليئةٌ بالحزنِ والعواطف، لذلك مرّت عليهم بالفعلِ بعضُ الحالاتِ التي لم يتقبّل فيها الناسُ هذا الأمر، إمّا لعدمِ المعرفةِ المسبقةِ بالموضوع، أو لعدمِ التقبّلِ دونَ سببٍ واضح.

وأشارت إلى أنَّ الجمعيةَ تعملُ مع شركائها للاستمرارِ في تقليلِ هذه القوائمِ، والحثِّ على التبرع، من خلالِ توزيعِ النشراتِ التثقيفية، وعقدِ ورشاتِ العملِ والندواتِ التي تتناولُ الرأيَ الطبي، وبيانَ الرأيِ الدينيِّ الإسلاميِّ والمسيحي.

إلى جانبِ شرحِ الرأيِ القانوني، بالإضافةِ إلى عرضِ أمثلةٍ حيّةٍ من متلقّي القرنيات وذوي المتبرعين، ليتحدثوا عن تجربتهم.

نائب رئيس الجمعية الدكتورة حنان الدروبي

وقالت إنَّ الجمعيةَ تقومُ بدورٍ مساندٍ لبنكِ العيونِ الأردني، وهو الجهةُ الوحيدةُ المخوّلةُ بتنظيمِ عمليةِ التبرعِ ومتابعةِ كلِّ ما يتعلقُ بها، بدءًا من لحظةِ موافقةِ الأهلِ وحتى زراعتها للمريض.

وقالت إنَّ دائرةَ الإفتاءِ العامِّ في المملكة، وأيضًا المجلس الكنسي، متوافقون مع الجمعيةِ في موضوعِ جوازِ التبرعِ بالقرنيات، حيث توجدُ فتوى شرعيةٌ إسلامية، وكذلك رأيُ الدينِ المسيحي يُجيزُ التبرعَ بالقرنيات، وهذا الأمرُ يُسهّلُ كثيرًا الحديثَ مع الأهل، لأنَّ الجانبَ الدينيَّ مهمٌّ جدًا عند الناس.

وأضافت أنَّه في كلِّ ندوةٍ يشاركُ أحدُ رجالِ الدينِ الإسلاميِّ والمسيحي، ليتحدثوا بإسهابٍ للحضورِ عن الرأيِ الديني، والحثِّ على التبرع، وضرورةِ مساعدةِ من ينتظرونَ في الظلام.

وأكدت الدكتورةُ الدروبي لـ ملح الارض اهتمامَ الأميرِ رعدِ بنِ زيد، رئيسِ الجمعية، بأن يكون قريبًا من عائلاتِ المتبرعين، مُلتمسًا ألمَهم وفقدَهم، ومُعزّزًا اهتمامَه بما قدّموه من أجلِ إنقاذِ حياةِ الآخرين، وذلك من خلالِ إقامةِ حفلِ تكريمٍ سنويٍّ لذوي المتبرعين، ولقائهم شخصيًا تقديرًا لعطائهم.

كيف تنظر الكنيسة الى مفهوم التبرع بالاعضاء؟

وأوضح من جانبه راعي كنيسةِ البشارةِ في اللويبدة، الأبُ سيمون حجازين، أنَّ أولَ ما يخطرُ على أذهانِ الكثيرين عند سماعِ عبارةِ “التبرع بالأعضاء” هو الاعتقادُ بأنه أمرٌ محرَّمٌ دينيًا، لأنه قد يُنظر إليه على أنه تشويهٌ لجسدِ الإنسانِ الذي خلقه الله على صورته ومثاله، أو تدخلٌ في مشيئةِ الله وقضائه، إلا أنَّ الحقيقةَ هي بعكسِ ذلك تمامًا.

وأكد في حديثه لـ ملح الارض أنَّ الكنيسةَ لا ترى في التبرعِ بالأعضاء تشويهًا للجسد، ولا خدشًا لحياءِ الإنسانِ أو كرامته، بل ترى أنَّ ما يشوّهُ الإنسانَ حقًا هو أعمالُه السيئة، والعيشُ بالخطيئة، والابتعادُ عن الله.

وأشار إلى أنَّ موقفَ الكنيسةِ من وهبِ الأعضاء لا يقفُ عند حدِّ السماحِ به فقط، بل إنها تدعو إليه وتشجّعه، لأنها ترى فيه تجسيدًا حقيقيًا لتعاليمِ السيدِ المسيح، التي أوصت بالمحبةِ والتضحيةِ وبذلِ الذاتِ من أجلِ القريب.

الأب سيمون حجازين، راعي كنيسة البشارة في اللويبدة، يتحدث عن موقف الكنيسة ودعوتها الإنسانية للتبرع بالأعضاء والقرنيات، وأهمية هذا العطاء في إنقاذ حياة الآخرين.

الكنيسة لا تكتفي بالسماح بل تدعو للتبرع بالأعضاء وتشجعه

وقال إنَّ الكنيسةَ تعتبرُ التبرعَ بالأعضاء عملًا أخلاقيًا نبيلًا، وتنظرُ إليه كدليلٍ على التضامنِ السخيِّ والمحبةِ الحقيقيةِ تجاهَ الآخرين، كما يندرجُ هذا العملُ ضمنَ “ثقافةِ الحياة” التي تشجّعُ عليها الكنيسة.

وأضاف أنَّ العملَ الطبيَّ في زراعةِ الأعضاءِ أو نقلِ الدم، يندرجُ ضمنَ سياسةِ الحبِّ المعطاء، ولا يمكنُ فصلهُ عن معنى العطاءِ أو محبةِ بذلِ الذات.

وأشار إلى أنَّ العاملينَ في المجالِ الصحيِّ هم وسطاءُ لعملٍ نبيل، يتمثلُ في منحِ الحياةِ حتى بعد الموت، لكي يحيا آخرون، ومن أجلِ إعادةِ نعمةِ البصرِ إلى العيون، مستشهدًا بقولِ السيدِ المسيح في تعاليمه السامية: “سراجُ الجسدِ هو العين، فإن كانت عينُك بسيطة فجسدُك كله يكون نيرًا، وإن كانت عينُك شريرة فجسدُك كله يكون مظلمًا، فإن كان النورُ الذي فيك ظلامًا، فالظلامُ كم يكون؟” (متى 6: 22-23).

وقال إنَّ عمليةَ التبرعِ تتيحُ للإنسانِ أن يهبَ ويعطيَ ويتضامن، وتُجسّدُ معنى المشاركةِ الإنسانيةِ في التبرعِ بالأعضاء، مقتبسًا ذلك من كلماتِ البابا القديس يوحنا.

الأب سيمون حجازين

المبادئ الأخلاقية للتبرع بالأعضاء في الكنيسة

وأوضح الأب سيمون حجازين في حديثه لـ ملح الأرض أنَّ التبرعَ بالأعضاء يُجسّدُ معنى المحبةِ والتضحية، انطلاقًا من قولِ السيدِ المسيح: “ما من حبٍّ أعظمُ من هذا: أن يبذلَ الإنسانُ نفسهُ في سبيلِ أحبّائه”.

وقال إنَّ الكنيسةَ تؤكدُ على مبدأِ المجانيةِ الكاملة، بحيث يكونُ التبرعُ طوعيًا ودونَ أيِّ مقابلٍ مادي، لأنها ترفضُ المتاجرةَ بالأعضاء أو اعتبارَها مادةً للتبادل.

وبيّن أنَّ الموافقةَ الواعيةَ شرطٌ أساسي، إذ يجبُ أن يتمَّ التبرعُ بعد الوفاةِ بموافقةٍ صريحةٍ من المتبرعِ قبلَ وفاته، أو من أقربائه.

وأشار أيضًا إلى مبدأِ تناسبِ المخاطر، ففي حالةِ التبرعِ من شخصٍ حي، يجبُ أن تتناسبَ المخاطرُ الجسديةُ والنفسيةُ التي قد يتعرضُ لها المتبرع، مع الفائدةِ المرجوّةِ للمتلقي.

وأكد الأبُ حجازين على ضرورةِ احترامِ كرامةِ الجسد، موضحًا أنَّ الكنيسةَ ترى أنَّ التبرعَ لا يُعدّ تشويهًا لجسدِ المتوفى إذا تمَّ لأهدافٍ إنسانيةٍ نبيلة.

الموقف اللاهوتي هل يوجد موانع؟

وفي معرض إجابته عن هذا التساؤل، قال حجازين إنَّه من الناحيةِ اللاهوتية، تؤمنُ الكنيسةُ بأنَّ اللهَ تجسَّد، أي صارَ إنسانًا، وبتجسُّده أدخلَ الإنسانَ بكلِّ أبعادهِ في سرِّ محبتِه اللامتناهية.

وأضاف أنَّ هذا الفهمَ يجعلُ من المسؤوليةِ الطبيةِ والاجتماعيةِ في زراعةِ الأعضاء دعوةً إيجابيةً مقدسةً في خدمةِ الإنسانية، شرطَ ألّا تتعارضَ مع كرامةِ الإنسانِ بكلِّ أبعادِه، مؤكدًا أنَّ الإيمانَ لا يحصرُ الخلاصَ الحقيقيَّ بمفهومِ الصحةِ الجسديةِ والحياةِ الأرضية فقط.

وبيّن أنَّ الخلاصَ يتجاوزُ ذلك إلى عالمِ اللقاءِ الأبديِّ بسرِّ المحبةِ الأبدية، ولذلك يجبُ على الوعيِ الطبيِّ والاجتماعيِّ في زراعةِ الأعضاء ألّا يخلطَ بين مفهومي الصحةِ والخلاص.

وأكد أنَّ الكنيسةَ تدعمُ إرادةَ الحياةِ وبذلَ الذاتِ من أجلِ الآخر، وتساندُ وهبَ الأعضاء لما فيه من خيرٍ للبشريةِ وحفاظٍ على حياةِ الناس، مشيرًا إلى أنَّ الديانةَ المسيحيةَ تأمرُ بعملِ الخير.

وأضاف لـ ملح الارض: “ما أجملَ أن يعملَ الإنسانُ الخيرَ في حياتِه، متبرعًا بعضوٍ لا يفقده الحياة، كما يمكنه أن يفعلَ الخيرَ بعد مماته من خلال وصيةٍ مكتوبةٍ يتبرعُ فيها ببعضِ أعضائه لإنقاذِ غيره أو لخدمةِ العلم، والآخرُ يردُّ هذا الجميلَ بأن يوصي هو أيضًا بأعضائه بعد وفاته لإنقاذِ آخرين”.

وقال إنَّ طبَّ زراعةِ الأعضاء يرتبطُ بقيمةٍ أخلاقيةٍ عالية، لأنه يقدّمُ خدمةً للحياة، ويمكنُ أن يصبحَ فرصةً ثمينةً لممارسةِ الرحمةِ والمحبةِ والتضامنِ مع الآخرين.

وأوضح أنَّ كلَّ عمليةِ زرعِ عضوٍ تقومُ في أصلِها على قرارٍ أخلاقيٍّ نبيل، يتمثلُ في قرارِ الإنسانِ بتقديمِ جزءٍ من جسدِه، دونَ مقابل، من أجلِ صحةِ وسلامةِ شخصٍ آخر، وفي ذلك يتجلّى فعلُ الحبِّ الحقيقي، لأنَّ الإنسانَ لا يعطي شيئًا يملكه فقط، بل يمنحُ جزءًا من ذاته.

وأشار إلى أنَّ الجسدَ البشريَّ لا يمكنُ اعتباره مجردَ مجموعةٍ من الأنسجةِ والأعضاءِ والوظائف، بل هو جزءٌ أساسيٌّ من الشخصِ الذي يتجلّى ويُعبّرُ عن نفسه من خلالِ جسده.

وفي المقابل، شدّد على رفضِ مبدأِ “القتلِ من أجلِ الإنقاذ”، مؤكدًا أنه لا يجوزُ أخلاقيًا التسببُ المباشرُ بموتِ شخصٍ أو إلحاقُ عجزٍ به من أجلِ إنقاذِ حياةِ شخصٍ آخر.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment