Skip to content

حقوقُ النزلاءِ المسيحيين في السجون الأردنية… بين نصوصٍ عامة وتنظيمٍ إداري

تاريخ النشر: أبريل 26, 2026 4:09 م
22

ليندا زكي- ملح الأرض

في إطارِ الجهودِ الرامية إلى إصلاحِ النزلاء وتأهيلهم نفسيًّا وروحيًّا، تحرصُ مراكزُ الإصلاحِ والتأهيل على كفالةِ ممارسةِ الحريّاتِ الدينيّة للنزلاء من كلا الجنسين، بما ينسجمُ مع تعاليمِ الكنائسِ المسيحيّة، من خلال إتاحةِ اللقاءِ بالكهنةِ والقساوسة، والمشاركةِ في الصلواتِ وتلقّي الإرشادِ الروحيّ.


ولا تقتصرُ هذه الخدمةُ على البُعدِ الدينيّ فحسب، بل تمتدُّ لتُسهمَ في تعزيزِ السلامِ الداخليّ للنزيل، ومساعدتهِ على مراجعةِ ذاتهِ وتقبّلِ فترةِ العقوبة بروحٍ من التوبةِ والمسؤوليّة، بما يُمهّدُ الطريقَ لإعادةِ دمجهِ في المجتمعِ والحدّ من احتماليّةِ العودةِ إلى الجريمة.

وأكّد كاهنُ رعيّةِ الرومِ الكاثوليك جورج شرايحة على تقديمِ كلّ الخدماتِ الروحيّة التي يحتاجها النزلاء، والتي توفّرها لهم الكنيسة من استرشادٍ روحيٍّ أو أخذِ الأسرارِ المقدّسة.
كما أوضح الشرايحة لـ ملح الأرض قلّةَ عددِ النزلاء المسيحيّين في مراكزِ الإصلاحِ الأردنيّة، لذلك تُقدَّم الخدماتُ بشكلٍ منفردٍ مع كلّ نزيلٍ يرغبُ بذلك.
ولفت إلى أنّ كنيسةَ الرومِ الكاثوليك لا يوجدُ لها أيّامٌ محدّدة للخدمة، بل حسب التنسيقِ مع الإدارة والحاجةِ لذلك، بالإضافةِ إلى الأيّامِ المباركة في فتراتِ الأعياد التي تُقدَّم الخدمةُ فيها.

كاهن رعيّة الرومِ الكاثوليك جورج شرايح

وقال لـ ملح الأرض إنّ الإجراءاتِ التي تُمنح للآباءِ والكهنة تتمّ بكلّ يُسرٍ وسهولة من خلال الاتصالِ مع الإدارة وأخذِ التصاريحِ المطلوبة.
وأكّد الشرايحة على تقديمِ الخدمةِ الاسترشاديّةِ الروحيّة، ومنحِ الأسرارِ الكنسيّةِ المطلوبة، مشيدًا بما تقومُ به إدارةُ مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل، إذ تُعدّ أنموذجًا يُحتذى في التعاملِ والتعاونِ البنّاء.

وقال الشرايحة: لا نواجهُ مشاكلَ بيروقراطيّةً مع الإدارة، على العكس تتمّ الإجراءاتُ بكلّ سهولةٍ ويُسر، لكنّ المشكلةَ الوحيدة التي تواجهُنا هي المسافاتُ الطويلة جدًّا التي نحتاجُها للوصولِ إلى أيٍّ من مراكزِ الإصلاحِ المنتشرة في الأردن.

وعلّق الخبيرُ في الشأنِ المسيحيّ، المحامي خلدون السلايطة، أنّ حريّةَ العبادة داخل مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل في الأردن تستندُ إلى المادّة (14) من الدستورِ الأردنيّ، والتي تكفلُ حريّةَ القيام بالشعائرِ الدينيّة وفقَ العاداتِ المرعيّة.
وكذلك المادّة (6) التي تؤكّدُ على عدمِ التمييز بسبب الدين، حيث جاء فيها: «الأردنيّون أمام القانون سواء، لا تمييزَ بينهم في الحقوقِ والواجبات وإن اختلفوا في العِرق أو اللغة أو الدين».

وقال السلايطة لـ ملح الأرض إنّ قانونَ مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل رقم (9) لسنة 2004 لم يتضمّن نصًّا صريحًا تفصيليًّا عن حريّةِ العبادة، لكنّه يعتمدُ على مبدأِ تنظيمِ حقوقِ النزيل وفق تعليماتٍ يصدرها الوزير بموجبِ المادّة (13) من القانون.
وبذلك فإنّ السندَ المباشر لحريّةِ العبادة في مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل لم يرد في متنِ القانون، وإنّما في المبادئِ الدستوريّة العامّة والتعليماتِ التنفيذيّة.

المحامي خلدون السلايطة

وأضاف لـ ملح الأرض: في التطبيقِ العمليّ لدى مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل في الأردن، يتمّ تنظيمُ زياراتِ رجالِ دينٍ مسيحيّ للنزلاء المسيحيّين، ويتمّ تحديدُ مواعيدِ تلك الزيارات والإشرافُ عليها من إدارةِ المركز، وبذلك فإنّ تلك الزيارات ليست حقًّا مطلقًا، بل منظّمةً ومقيّدةً بالتعليماتِ التنفيذيّة.

وحول مدى التواؤم مع قواعدِ مانديلا، أوضح السلايطة أنّ ما تقرّره قواعدُ نيلسون مانديلا ينصّ بوضوحٍ على حقّ النزيل في ممارسةِ العبادة وتمكينِه من حضورِ الشعائر والاتصالِ برجالِ الدين وحيازةِ الكتبِ الدينيّة وعدمِ التمييز على أساس الدين، كما تؤكّدُ تلك القواعد أنّ جميعَ النزلاء يُعاملون بكرامةٍ إنسانيّةٍ متأصّلة.

وبمقارنة ذلك مع وضعِ النزلاء في الأردن، قال السلايطة: عمليًّا إنّه يمكنُهم ممارسةُ العبادة داخل مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل، لكن دون وجودِ أماكنَ مخصّصة لذلك، إلّا أنّه يُسمحُ لرجالِ دينٍ بالقيام بزياراتٍ دينيّة في حدودِ التنظيم.
أمّا نقطةُ الاختلاف أو القصور، فإنّها تتلخّص في أنّ قواعدَ مانديلا تجعلُ الحقَّ أصيلًا ومباشرًا، بينما في الأردن الحقُّ مقيّدٌ بالتعليماتِ الإداريّة وليس منصوصًا عليه صراحةً في القانون.

وقال: من حيث القانون، لا يوجدُ نصٌّ خاصّ في قانونِ مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل لتنظيمِ ممارسةِ أيّ طقوسٍ دينيّة للنزلاء المسيحيّين في الأعيادِ المسيحيّة.

ومن جهتِه، أكّد المحامي محمد كاسب، المديرُ الأسبق لأحدِ مراكزِ الإصلاحِ والتأهيل التابعة لمديرية الأمن العام، على وجودِ تسهيلاتٍ لنزلاء مراكزِ الإصلاح من الديانةِ المسيحيّة.
وقال كاسب  لـ ملح الأرض إنّ هناك تنسيقًا بين الكنائس بكافّة طوائفها مع إدارةِ مراكزِ الإصلاح لزيارةِ رجالِ الدين لهؤلاء النزلاء في كافّة المناسباتِ والأعيادِ الدينيّة، كما توجد تعليماتٌ لكافّة مراكزِ الإصلاح بتسهيلِ مهمّةِ رجالِ الدين المسيحيّ عند زيارتهم للنزلاء.

المحامي محمد كاسب

وأشار كاسب إلى أنّ الآباءَ والكهنة مرحّبٌ بهم من قبل مدراء مراكزِ الإصلاح، ولفت إلى أنّ النزيلَ من الديانةِ المسيحيّة إذا طلبَ الاتصالَ مع الكنيسة التابعة لها، يتمّ ذلك من أجل طلبِ رجلِ دينٍ لزيارته وممارستِه لشعائرِه الدينيّة.
وأوضح أنّ قانونَ مراكزِ الإصلاح يسمحُ لأيّ نزيلٍ بممارسةِ شعائرِه الدينيّة بحريّة، وينصّ على حقّ رجالِ الدين في زيارةِ النزلاء من كافّة الأديان والطوائف.

وتنتهجُ مديريّةُ الأمنِ العام نهجًا إنسانيًّا وتأهيليًّا يُطبّق داخل (17) مركزَ إصلاحٍ وتأهيلٍ في مختلفِ أنحاءِ المملكة، تُنفَّذ خلالها سياسةٌ إصلاحيّة في إطارٍ قانونيّ يلتزمُ بمعاييرِ احترامِ حقوقِ الإنسان.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment