Skip to content

“آل منصور” يحتفونَ بإرثِ عطاالله منصور في تأبينٍ غيرِ تقليدي- صور وفيديوهات

عدد القراءات: 458
تاريخ النشر: مايو 13, 2026 4:29 م
WhatsApp Image 2026-05-10 at ن8.30.45 AM

صورة الراحل عطالله منصور وأهم مقتنياته -آلة الطباعة

مي منصور- ملح الأرض- الجليل

عقدَ آل منصور، يومَ السبت الماضي، برنامجًا تأبينيًا لكبيرِ عائلتِهم الصحفيِّ والكاتبِ عطاالله منصور، تميّزَ بأجندةٍ غيرِ تقليديةٍ، مليئةٍ بالتفاصيلِ المتعلقةِ بحياتِهِ.

وبلفتةٍ خاصةٍ، عرضتِ العائلةُ جزءًا من مقتنياتِ الراحلِ الصحفيةِ الخاصةِ، مثلَ آلةِ طابعتِهِ اليدويةِ، وكاميرتِهِ، ومجموعةٍ من كتبِهِ بنسختِها الأولى، مثلَ Narrow Gate Churches، مما أتاحَ للحضورِ رؤيةَ مسيرةِ حياتِهِ المهنيةِ كاملةً.

بدأَ البرنامجُ بترحيبِ ابنِهِ الأكبرِ القسِّ بطرس منصور، طالبًا من راعي الكنيسةِ المعمدانيةِ المحليةِ التي استضافتِ التأبينَ، القسِّ عازر عجاج، تقديمَ الصلاةِ وكلمةِ الترحيبِ. وبعدها، قامَ القسُّ رجائي سماوي، زوجُ ابنةِ الفقيدِ، بقيادةِ الحضورِ بترنيمةِ الصلاةِ الربانيةِ. تلا ذلكَ تقديمُ مداخلةٍ من عريفةِ الحفلِ، حفيدةِ الراحلِ، فرح سماوي.

بطرس منصور يتحدث عن والده الراحل

وشهدَ البرنامجُ عرضَ فيلمٍ وثائقيٍّ لحياةِ الصحفيِّ والكاتبِ الخاصةِ والمهنيةِ، أشارَ إلى أبرزِ المحطاتِ في حياتِهِ، بدءًا من طفولتِهِ في قريةِ الجشِّ في قضاءِ صفدٍ، وصولًا إلى مسيرتِهِ كصحفيٍّ في الناصرةِ والقدسِ وأكسفوردَ، بما في ذلكَ عدةُ أخبارٍ وريبورتاجاتٍ كتبَها خلالَ السنواتِ الماضيةِ حولَ أحداثٍ محوريةٍ، مثلَ مخططِ قلقيليةَ، وقصةِ مقتلِ ولدٍ في سخنينَ، وحرقِ المسجدِ الأقصى، وأحداثِ أولِ أيارَ في الناصرةِ، إضافةً إلى زياراتِهِ للأردنِ للتعزيةِ بوفاةِ الأميرةِ علياء، وزيارةِ لبنانَ بعدَ اجتياحِ إسرائيلَ لها عامَ 1982، وزيارةِ مصرَ معَ موشيه ديانَ، وغيرها. كما عرضَ الفيلمُ كتاباتِهِ ومؤلفاتِهِ باللغاتِ الثلاثِ؛ العربيةِ، والعبريةِ، والإنجليزيةِ.

وحضّرتْ عائلةُ الراحلِ فيلمًا خاصًا عُرضَ في الحفلِ بإشرافِ نجلِهِ المهندسِ بدر منصور، الذي قدّمَ كلمةَ العائلةِ للحضورِ بعدَ انتهاءِ عرضِ الفيلمِ.

وذكرَ في كلمتِهِ خمسَ نقاطٍ تميّزَ بها الراحلُ. الأولى، ولادتُهُ ونشأتُهُ في عائلةٍ متواضعةٍ، لكنها مليئةٌ بالمحبةِ وحبِّ العلمِ، الذي نقلَهُ أيضًا لأولادِهِ وأحفادِهِ وابنِ حفيدِهِ، معطيًا الحريةَ والدعمَ للعائلةِ القريبةِ والبعيدةِ.

جانب من الحضور

أما النقطةُ الثانيةُ، فكانتْ حبَّهُ للعلمِ والثقافةِ وسعةَ اطلاعِهِ، حيثُ كانَ الراديو لا يفارقُهُ، والبيتُ يمتلئُ بالجرائدِ. ولم يقتصرْ حبُّهُ على المعرفةِ فقط، بل تعدّاهُ إلى خدمةِ مجتمعِهِ بالتعمقِ في العلمِ والثقافةِ، حيثُ تبرعَ بجزءٍ كبيرٍ من كتبِهِ إلى مكتبةِ أبو سلمى في الناصرةِ.

أما النقطةُ الثالثةُ، فكانتْ عن كونِهِ شخصًا مميزًا، وحياتِهِ المليئةِ بالألوانِ المختلفةِ، مقتبسًا فرانك سيناترا قائلًا: “He did his way”. إذْ كانَ يحبُّ زراعةَ الشجرِ، وكانَ متأصلًا في الأرضِ، واصفًا نفسَهُ بالفلاحِ. كما لم يكنْ يحبُّ الرسمياتِ أو التكبّرَ على الآخرينَ، ولم يهتمْ بالمظاهرِ، وكانتْ لديهِ هواياتٌ استثنائيةٌ، منها صنعُ النبيذِ وجمعُ الطوابعِ من أماكنَ مختلفةٍ من العالمِ.

أما النقطةُ الرابعةُ، فتحدثَ فيها بدر منصور عن نظرتِهِ لوالدِهِ كزوجٍ، حيثُ أظهرَ عطاالله حبَّهُ لزوجتِهِ بالأفعالِ؛ فكانَ يطبخُ، ويساعدُ في نشرِ الغسيلِ، ويغسلُ الأطباقَ. وفي أوقاتِ المرضِ، كانَ إلى جانبِها، وعملَ بجهدٍ لإظهارِ حبِّهِ وأمانتِهِ الصادقةِ لها.

أما النقطةُ الخامسةُ والأخيرةُ، فقد عادَ فيها إلى المجالِ المهنيِّ، واصفًا والدَهُ بملحِ الأرضِ في الأراضي المقدسةِ، بينَ العربِ واليهودِ، لينشرَ رسالتَهُ بلا ترددٍ، مطالبًا بإيقافِ الظلمِ عن المظلومِ. فلقد كانَ عطاالله، بحسبِ نجلِهِ، ممتنًا وشاكرًا لكلِّ من قامَ بعملٍ صالحٍ تجاهَهُ، معلّمًا أولادَهُ الامتنانَ للأفعالِ الحسنةِ، حتى وإنْ كانَ فاعلُها غيرَ مكترثٍ بما يقدّمُهُ من خيرٍ للآخرينَ.

وأنهى بدر منصور كلامَهُ بالتضرعِ إلى اللهِ بأنْ نتعلمَ من حياةِ الوالدِ، ونقومَ بتطبيقِها في واقعِنا الأليمِ.

وتضمنَ البرنامجُ فقرةً مميزةً، إذْ قامَ ثلاثةٌ من أحفادِ الراحلِ، سامي، ورامي، وميّ منصورٍ، بقراءةِ مقتطفاتٍ من كتبِهِ، كلٌّ بلغةٍ مختلفةٍ، وبضمنِها قراءةُ فقرةٍ من مسودةِ كتابٍ بالعبريةِ لم يُنشرْ بعدُ.

مقتنيات الراحل وشهادات تقدير في مسيرته المهنية

وكانتْ هناكَ عدةُ كلماتٍ من أشخاصٍ محبوبينَ ومقربينَ من كبيرِ العائلةِ؛ الأولى من عائلةِ منصورٍ، مثّلها ابنُ أختِ الراحلِ، الأستاذُ رياض غنطوس، الذي قالَ: “نحنُ ممتنونَ لحياتِهِ، كونَهُ أنشأَ عائلةً مبنيةً على المحبةِ والعطاءِ”.

والثانيةُ من أحفادِهِ، مثّلتها الدكتورةُ لمى بطرس منصور، التي قالتْ: “جدّي سيبقى معنا في الطريقةِ التي نفكرُ ونحبُّ بها، بشجاعتِنا، وإصرارِنا، وبالحقِّ الذي نحاولُ التمسكَ بهِ”.

أما الكلمةُ الأخيرةُ، فكانتْ من عائلةِ غريبٍ – عائلةِ زوجتِهِ، إفلين غريب منصور – ومثلها المهندسُ حنّا غريب، قائلًا: “لقد كانَ لنا مصدرًا للمعرفةِ، نأخذُ معلوماتِنا منهُ، ونثري آفاقَنا بمعرفتِهِ”.

اله الطباعة وشهادات تقدير في مسيرته المهنية وكتبه المفضلة

وكانَ للبرنامجِ وقعٌ خاصٌّ، حيثُ قامَ الموسيقيُّ جميل منصور معَ القسِّ رجائي سماوي بعزفِ لحنِ أغنيةِ «حلوة يا بلدي» إهداءً لقريةِ الجشِّ، محبوبةِ الفقيدِ الأولى، كما وصفتْها عريفةُ الحفلِ.

كما تمَّ عرضُ مقطعِ فيديو لصورٍ خاصةٍ للعائلةِ والأقاربِ والأصدقاءِ، مستذكرينَ الأيامَ الطيبةَ معَ طيبِ الذكرِ، من إنتاجِ ابنةِ الفقيدِ سمر سماوي، تلاهُ فتحُ المجالِ للحضورِ لإلقاءِ الكلماتِ الخاصةِ والمواقفِ المحفورةِ في الأذهانِ عن الراحلِ المحبوبِ.

كما أعلنتْ العريفةُ فرح سماوي عن إصدارِ الطبعةِ الثانيةِ لكتابِ جدِّها «حفنةُ ترابٍ لزنابقِ الحقلِ»، حيثُ تمَّ توزيعُهُ كهديةٍ لكلِّ شخصٍ عزيزٍ على الراحلِ، تقديرًا لحضورِهِم ومحبتِهِم.

واختتمَ البرنامجَ الأستاذُ إلياس منصور، شقيقُ الفقيدِ، الذي وجّهَ عباراتِ الشكرِ والتقديرِ للحضورِ، طالبًا من القسِّ حنّا كتناشو إنهاءَ البرنامجِ بالصلاةِ قبلَ تناولِ طعامِ العشاءِ معًا.

مقتنيات الراحل عطالله منصور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment