
السابق “آل منصور” يحتفونَ بإرثِ عطاالله منصور في تأبينٍ غيرِ تقليدي- صور وفيديوهات

ليندا زكي- ملح الأرض
أبعدتْ سلطاتُ الاحتلالِ الكاهنَ الكاثوليكيَّ الأردنيَّ في بيت ساحور الأب لويس سلمان عن فلسطينَ في 11 أيار/مايو 2026، عائدًا إلى بلدِهِ الأردنِ، عقبَ تحقيقٍ أمنيٍّ أجرتهُ معهُ السلطاتُ، أُبلغَ على إثرِهِ رفضُ تجديدِ الإقامةِ لهُ.
وقالَ الأب لويس سلمان، في إحدى المقابلاتِ الإذاعيةِ في فلسطين واقتبستْ منهُ “ملح الأرض ”حول أهمَّ ما جاءَ في حديثِهِ حولَ وطنيةِ المسيحيِّ، معلّقًا: “كثيرًا ما يُقالُ لنا: لا يصحُّ أن تكونَ مسيحيًا ووطنيًا، لكونِ هناكَ خلطًا كبيرًا دائمًا بينَ الوطنيةِ والسياسةِ، وهناكَ فرقٌ كبيرٌ بينَ السياسةِ وأنْ أكونَ سياسيًا أو إنسانًا وطنيًا”.
وأضافَ الأب سلمان: “كلُّ إنسانٍ حرٌّ في أنْ يكونَ سياسيًا، لكنَّ المسيحيَّ مدعوٌّ، ليسَ بالاختيارِ، أنْ يكونَ وطنيًا. الوطنيةُ بعيدةٌ عن الأحزابِ، وحبُّ الوطنِ غيرُ مربوطٍ بأنْ أكونَ إنسانًا منتميًا لحزبٍ معينٍ”.
وفي اقتباسٍ آخر للأبِ سلمان: “أنا كابونا، وكإنسانٍ مسيحيٍّ، غيرُ منتمٍ لأيِّ حزبٍ، لكنني أنتمي إلى هذا الوطنِ، إلى فلسطينَ، إلى المكانِ الذي تربيتُ وعشتُ فيهِ. الأحزابُ والساسةُ متغيرونَ، وربما بعدَ سنواتٍ يختفي الحزبُ أو تتبدلُ مبادئُهُ، لكنَّ الوطنَ لا يتبدلُ، والوطنُ مهمٌّ لأنَّهُ الإرثُ المشتركُ لمجموعةٍ من الناسِ، ولهذا عندما أتكلمُ عن حبي لفلسطينَ وانتمائي لها، فهذا لا يخالفُ إيماني”.
وأثارَ قرارُ إبعادِ إسرائيلَ للأبِ لويس سلمان غضبًا واسعًا في الأوساطِ المسيحيةِ الفلسطينيةِ، إلى جانبِ ما يتعرضُ لهُ الكهنةُ والآباءُ والراهباتُ من اعتداءاتٍ متكررةٍ وإساءاتٍ وإهاناتٍ من قبلِ المستوطنينَ، لا تتخذُ إسرائيلُ حيالَها أيَّ إجراءٍ.
وقبيلَ مغادرةِ الأب سلمان بيت ساحور، ودّعَ مسيحيو الكنيسةِ الكاثوليكيةِ راعيَ كنيستِهِ بقداسٍ ترأسَهُ، في حضورٍ مهيبٍ وواسعٍ من أبناءِ محافظةِ بيتِ لحمٍ، الذينَ ودعوهُ بمشاعرَ امتزجَ فيها الحزنُ بالفخرِ.
في المقابلِ، دفَعَ قرارُ الاحتلالِ إبعادَ الأبِ سلمان، اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين إلى إدانةِ القرارِ، معتبرةً إياهُ انتهاكًا لحريةِ العبادةِ واستهدافًا مباشرًا للوجودِ المسيحيِّ الفلسطينيِّ.

وأكدَ رئيسُ اللجنةِ، رمزي خوري، في بيانٍ صحافيٍّ، أنَّ ذلكَ يعكسُ سياسةً إسرائيليةً متصاعدةً تستهدفُ الكنائسَ ورجالَ الدينِ بالتضييقِ على حريةِ العبادةِ، والاعتداءاتِ على المقدساتِ، والتشددِ في منحِ الإقاماتِ للكهنةِ العربِ من الأردنِ وسوريا ولبنانَ ومصرَ، بهدفِ تقويضِ الحضورِ المسيحيِّ الأصيلِ.
وأكدتِ اللجنةُ أنَّ استهدافَ رجالِ الدينِ بسببِ مواقفِهم الرافضةِ للاحتلالِ ينتهكُ القانونَ الدوليَّ وحريةَ الدينِ، ويحاولُ إسكاتَ الصوتِ المسيحيِّ الفلسطينيِّ الداعي للعدالةِ وحقوقِ الشعبِ.
وشددتْ على أنَّ إبعادَ الأب سلمان يتجاوزُ شخصَهُ ليطالَ رسالةَ الكنيسةِ الفلسطينيةِ ودورَها التاريخيَّ، محذرةً من الحدِّ من حضورِها الروحيِّ والإنسانيِّ بينَ الشعبِ، خاصةً الشبابَ، معَ التأكيدِ أنَّ هذهِ السياساتِ لن تكسرَ إرادةَ الشعبِ الفلسطينيِّ.
ودعتِ اللجنةُ الكنائسَ والمؤسساتِ المسيحيةَ والحقوقيةَ عالميًا إلى التحركِ العاجلِ لوقفِ الانتهاكاتِ الإسرائيليةِ بحقِّ الكنائسِ ورجالِ الدينِ والوجودِ المسيحيِّ الفلسطينيِّ.
وقالَ رفعت قسيس، منسقُ مبادرةِ “كايروس فلسطين”، في تصريحاتٍ صحافيةٍ: “إنَّ قرارَ إسرائيلَ عدمَ تجديدِ الإقامةِ للأبِ لويسِ سلمانَ لا يمكنُ فهمُهُ كإجراءٍ إداريٍّ معزولٍ، بل يأتي في سياقٍ أوسعَ من السياساتِ الممنهجةِ التي تنتهكُ حقوقَ الإنسانِ الفلسطينيِّ بشكلٍ عامٍّ، دونَ تمييزٍ بينَ مسلمٍ ومسيحيٍّ”.

وأضافَ قسيسُ: “هذهِ السياساتُ تشملُ التضييقَ على حريةِ الحركةِ، وسحبَ الهوياتِ، والاستيلاءَ على الأراضي، وتقييدَ الوجودِ الفلسطينيِّ في القدسِ وسائرِ الأراضي المحتلةِ، في إطارٍ يهدفُ إلى إعادةِ تشكيلِ الواقعِ الديمغرافيِّ والسياسيِّ”.
وتابعَ: “شهدنا في الماضي إبعادَ شخصياتٍ كنسيةٍ بارزةٍ، مثلَ المطرانِ إيلاريون كبوتشي والأبِ إيليا خوري، وإنَّ ما يحدثُ اليومَ يتخذُ طابعًا أكثرَ شموليةً وتنظيمًا”.
وأوضحَ قسيسُ أنَّ “الاستهدافَ الحاليَّ لا يقتصرُ على أفرادٍ، بل يندرجُ ضمنَ حملةٍ أوسعَ تمسُّ الوجودَ المسيحيَّ الفلسطينيَّ ودورَهُ الحيويَّ. فالكنائسُ والمؤسساتُ المسيحيةُ، بما تمتلكُهُ من امتدادٍ وعلاقاتٍ دوليةٍ، تلعبُ دورًا مهمًا في نقلِ معاناةِ الفلسطينيينَ وفضحِ الانتهاكاتِ على المستوى العالميِّ، ما يجعلُها عرضةً لضغوطٍ واستهدافٍ متزايدٍ”.
ويشغلُ الأبُ لويس سلمان منصبَ راعي كنيسةِ اللاتينِ في بيتِ ساحورٍ، والمرشدِ الروحيِّ للشبيبةِ، ويُعتبرُ أحدَ أبرزِ الوجوهِ المؤثرةِ بينَ قطاعِ الشبابِ المسيحيِّ الفلسطينيِّ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!