Skip to content

يولا خير: جريمةُ جوسيان أجحا كانت الدافعَ لإشراكِ القياداتِ الدينيةِ المسيحية في جهودِ حمايةِ الأسرة

تاريخ النشر: يوليو 18, 2026 12:04 م
1784146423-1637980557

أكدت مستشارةُ مؤسسةِ المبادرةِ الفلسطينيةِ لتعميقِ الحوارِ العالميِّ والديمقراطي “مفتاح” في بيت لحم، يولا الأطرش خير، أنَّ الجريمةَ التي راحت ضحيتُها جوسيان أجحا شكَّلت الدافعَ الرئيسَ لإطلاقِ المبادرةِ التي جمعت القياداتِ الدينيةَ المسيحيةَ لمناقشةِ دورِها في حمايةِ الأسرةِ والحدِّ من العنف، مشيرةً إلى أنَّ الهدفَ يتمثلُ في بناءِ شراكةٍ مستدامةٍ بين الكنيسةِ والمؤسساتِ الرسميةِ ومؤسساتِ المجتمعِ المدني، لتعزيزِ منظومةِ الحماية.

وأوضحت خير، في حديثٍ لـ”ملح الأرض“، أنَّ المبادرةَ جاءت انطلاقًا من شعورٍ بالمسؤوليةِ تجاهَ منعِ تكرارِ جرائمِ العنفِ ضدَّ النساء، مبينةً أنَّ مشاركتَها في الجهودِ التي رافقت الدفاعَ عن قضيةِ جوسيان أجحا كشفت وجودَ فجوةٍ واضحةٍ في وعيِ النساءِ والأسرِ بجهاتِ الحمايةِ والإجراءاتِ المتاحةِ لطلبِ المساندة.

جانب من حضور “إطلاقِ المبادرة” التي جمعت القياداتِ الدينية المسيحية

وأضافت أنَّ أكثرَ ما أثار القلقَ هو أنَّ الضحيةَ لم تتوجَّه إلى رجالِ الدين أو إلى أيِّ جهةٍ ضمن منظومةِ الحماية، وربما لم تكن تعلمُ أصلًا بوجودِ مؤسساتٍ أو إجراءاتٍ يمكن اللجوءُ إليها للحصولِ على الدعم، الأمرُ الذي دفع إلى التفكيرِ بإشراكِ القياداتِ الدينيةِ المسيحيةِ في جهودِ التوعية، باعتبارِها جهةً تحظى بثقةٍ واسعةٍ داخل المجتمع.

يولا خير

وأشارت إلى أنَّها عرضت فكرةَ المبادرةِ على مؤسسةِ “مفتاح”، التي رحبت بها ودعمتها، قبل أن تبدأ العملَ مع المستشارة سكارلت بشارة، والسيدة ربا قسيس، لتشكيلِ فريقِ عملٍ قاد تنفيذَ المبادرةِ برعايةِ محافظةِ بيت لحم، انطلاقًا من الإيمانِ بأنَّ الكنيسةَ شريكٌ أساسيٌّ في حمايةِ الأسرة، إلى جانبِ المؤسساتِ الرسميةِ ومؤسساتِ المجتمعِ المدني.

وأكدت خير أنَّ رجالَ الدين يمتلكون دورًا محوريًا في الوقايةِ من العنف، لما يحظون به من مكانةٍ وتأثيرٍ داخل المجتمع، موضحةً أنهم قادرون، من خلالِ العظاتِ والإرشادِ الروحيِّ ومرافقةِ الأسر، على ترسيخِ قيمِ المحبةِ والرحمةِ والعدل، والتأكيدِ أنَّ العنفَ ليس شأنًا عائليًا خاصًا ينبغي السكوتُ عنه، بل قضيةٌ مجتمعيةٌ تستوجبُ التدخلَ والحماية.

يولا خير تتحدث مع الحضور المشاركين

وأضافت لـ”ملح الأرض أنَّ دورَ رجالِ الدين لا يقتصرُ على التوعية، بل يشملُ أيضًا الاستماعَ إلى النساءِ والأسرِ التي تعاني من العنف، وتقديمَ الدعمِ النفسيِّ والمعنوي، وتوجيهَهم إلى المؤسساتِ المختصةِ وآلياتِ الإحالةِ المعتمدة، بما يضمنُ حصولَ الضحايا على الحمايةِ والخدماتِ اللازمة، مؤكدةً أنَّ ذلك يتطلبُ تدريبًا وتأهيلًا مستمرَّين؛ ليكونوا جزءًا فاعلًا من منظومةِ الحمايةِ الوطنية.

وحول مستقبلِ المبادرة، شددت خير على أنَّ اللقاءَ لا يمثلُ فعاليةً عابرة، وإنما يشكلُ نقطةَ انطلاقٍ لشراكةٍ طويلةِ الأمد بين الكنيسةِ والمؤسساتِ الرسميةِ ومؤسساتِ المجتمعِ المدني، خاصةً في ظلِّ الحربِ والظروفِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ الصعبة، التي تزيدُ الضغوطَ على الأسر، وتدفعُ كثيرًا من النساءِ إلى مواجهةِ أوضاعٍ قاسيةٍ دون معرفةِ الجهاتِ التي يمكن أن توفرَ لهنَّ الحماية.

قيادات نسوية فلسطينية مع رجال دين مسيحي

وأكدت أنَّ المرحلةَ المقبلةَ ستشهدُ مواصلةَ حملاتِ التوعية، وتوسيعَ برامجِ تدريبِ القياداتِ الدينية، وتعزيزَ دورِها في الإرشادِ وآلياتِ الإحالة، بما يُسهمُ في بناءِ مجتمعٍ أكثرَ وعيًا، تكونُ فيه حمايةُ الأسرةِ مسؤوليةً مشتركةً، ويعرفُ كلُّ فردٍ أين يمكنه اللجوءُ عند الحاجةِ إلى المساعدة.

وفيما يتعلقُ بمخرجاتِ اللقاء، أوضحت خير أنَّ المشاركين اتفقوا على تشكيلِ لجنةٍ من رجالِ الدين لمتابعةِ قضايا العنف، وتعزيزِ آلياتِ الإحالةِ إلى الجهاتِ المختصة، إلى جانبِ الاستمرارِ في تنفيذِ برامجَ تدريبيةٍ متخصصةٍ حول كيفيةِ التعاملِ مع حالاتِ العنفِ الأسري، مشيرةً إلى وجودِ التزامٍ واضحٍ من محافظةِ بيت لحم، والكنائس، وجميعِ الشركاء، بتحويلِ هذه التوصياتِ إلى خطواتٍ عملية، بما يضمنُ استدامةَ العملِ المشترك، وتعزيزَ حمايةِ الأسرة، ورفعَ مستوى الوعيِ المجتمعي.

رجال دين يمسيحي يتحدثون عن دور الكنيسة في الحماية من العنف

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment