Skip to content

مراد دمرجيان… حين يرحل المايسترو، يبقى اللحن في القلوب

تاريخ النشر: أكتوبر 19, 2026 7:56 م
الراحل مراد دمرجيان 1967-2026

الراحل مراد دمرجيان 1967-2026

الدكتورة باسمة السمعان-باسم أسرة نورسات

بقلوبٍ يعتصرها الألم، وبصدمةٍ لم نستوعب وقعها بعد، نودّع صديقنا العزيز، المايسترو مراد دمرجيان، الذي خطفه الموت على حين غفلة، تاركًا في قلوبنا حزنًا عميقًا وفراغًا لا يملؤه الغياب.

مراد، يا صديق القلب والكلمة واللحن، لم تكن بالنسبة إلينا مجرد مايسترو مبدع، بل كنت إنسانًا آمن برسالة الفن، وبقدرة الكلمة والنغمة على ملامسة الروح، وتعميق الإيمان، وفتح نوافذ الرجاء في القلوب. كنت تعرف أن اللحن ليس مجرد موسيقى، وأن الكلمة ليست مجرد حروف، بل إنهما معًا رسالة قادرة على أن تزرع النور، وتوقظ الإحساس، وتقود الإنسان إلى الله.

ما أصعب أن نرثي إنسانًا اعتدنا أن نجده حاضرًا كلما دعت الحاجة، يلبي النداء دون تردد، ويمنح من وقته وجهده وموهبته بمحبةٍ صادقة، دون حسابات أو انتظار مقابل. كنت من أولئك الذين لا يكتفون بالإيمان بالرسالة، بل يجعلون من أنفسهم أداةً لخدمتها، ومن موهبتهم نذرًا للعطاء.

ولعلّ من أجمل ما سيبقى في ذاكرتنا عنك، إيمانك بالشباب الموهوب والمبدع، وحرصك على منحهم الفرصة، وتشجيعهم، ومرافقتهم في خطواتهم الأولى. كنت ترى في مواهبهم بذورًا تستحق الرعاية، وفي أحلامهم طاقاتٍ تستحق أن تُمنح مساحةً لتنمو وتثمر. وهذا هو إرث الإنسان الحقيقي؛ ليس ما يتركه خلفه من أعمال فحسب، بل ما يزرعه في الآخرين من ثقةٍ وأمل، وما يوقظه فيهم من رغبةٍ في الإبداع والعطاء.

يا مراد، لم نكن نتصوّر أن لقاءاتنا وأحاديثنا ومشاريعنا المشتركة ستصبح فجأةً ذكرياتٍ نستعيدها بوجع، وأن صوتك الذي اعتدنا حضوره في ميادين الفن والخدمة سيغيب عن مسامعنا بهذه السرعة. لكننا نؤمن أن الموت، مهما باغتنا بقسوته، لا يستطيع أن يمحو أثر المحبة، ولا أن يُسكت الألحان التي عزفتها الأرواح الصادقة في حياة الآخرين.

قد يتوقف المايسترو عن قيادة الأوركسترا على هذه الأرض، لكن ألحانه تبقى حيّةً في القلوب، وتستمر رسالته في كل موهبةٍ شجّعها، وكل شابٍ آمن به، وكل كلمةٍ ولحنٍ ساهما في زرع الإيمان والرجاء.

نعزّي أنفسنا وكل من عرفك وأحبك، ونسأل الله أن يحتضنك برحمته الواسعة، وأن يمنح عائلتك وأحباءك الصبر والتعزية والقوة في هذا الرحيل المفاجئ والمؤلم.

ومن أسرة نورسات، أتقدّم أنا الدكتورة باسمة السمعان، بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى عائلة المايسترو مراد دمرجيان الكريمة، وإلى أصدقائه ومحبيه وكل من شاركه مسيرة الفن والإيمان والعطاء.

لقد كنت صديقًا عزيزًا، ورفيقًا في رسالةٍ نؤمن بها، وإنسانًا ترك بصمةً من المحبة لا يمحوها الغياب. سنفتقد حضورك، واندفاعك الصادق، واستعدادك الدائم لتلبية النداء، وسنبقى نذكر بكل امتنان ما قدّمته من وقتك وموهبتك وجهدك، وما زرعته في قلوب الشباب من إيمان بقدراتهم وأحلامهم.

رحمك الله يا مراد، وأسكنك فسيح جناته، وليكن لقاؤك مع الرب الذي خدمته بموهبتك بدايةَ نشيدٍ أبديّ، حيث لا وجع ولا موت ولا فراق، بل سلامٌ ونورٌ وحياةٌ لا تزول.

وداعًا يا مراد… غبتَ عن أعيننا، لكن لحنك سيبقى في قلوبنا، وذكراك ستظلّ حاضرةً في رسالة نورسات، وفي كل قلبٍ عرف قيمتك وأحبّ إنسانيتك.

باسم أسرة نورسات
الدكتورة باسمة السمعان
#نورسات #الأردن

ملاحظة من ملح الأرض: وصلنا النعي التالي

من السيد فريدي داود
مراد دمرجيان كان صديق من ٤٠ سنة … و كنا أصدقاء و نلتقي بسبب حبنا للموسيقى.

كان مراد رجل يحمل قلي طيب جدا و لا يتأخر عن مساعدة أي محتاج.

المجتمع الموسيقي في الأردن و خارجها فقد انسان موهوب جدا.

عزائي لبنته و أسرته بهذا المصاب الأليم المفاجئ.

الله أعطى و الله أخذ فليكن إسم الرب مبارك 🙏🏻🙏🏻🙏🏻

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment