
السابق Jordanian Delegation urges protection of Christian Heritage at 33rd Orthodox Assembly in Helsinki

داود كُتّاب– ملح الأرض
استثمرَ نوابٌ أردنيون وباحثةٌ بارزةٌ في مجالِ الحوارِ بين الأديان الدورةَ الثالثةَ والثلاثين للجمعيةِ البرلمانيةِ المشتركةِ المعنيةِ بالأرثوذكسية، المنعقدةِ في الفترةِ من 17 إلى 21 يونيو/حزيران 2026، للدعوةِ إلى بذلِ جهودٍ متجددةٍ لحمايةِ المجتمعاتِ المسيحية وتعزيزِ الحوارِ بين الأديان في ظلِّ تصاعدِ التوتراتِ العالمية.
ويجمعُ هذا الحدثُ قادةً برلمانيين وسياسيين ودينيين من مختلفِ أنحاءِ العالم لمناقشةِ التراثِ الثقافيِّ الأرثوذكسي والحوارِ المعاصرِ حولَ حقوقِ الإنسان والعلاقاتِ السلمية.
ويُعقدُ في هلسنكي، فنلندا، بمشاركةِ ممثلين عن الجمعيةِ البرلمانيةِ المشتركةِ المعنيةِ بالأرثوذكسية من 11 دولةً أو أكثر، من بينها الأردن حيث شارك اربعة نواب من الأردن.
وفي كلمةٍ ألقاها نيابةً عن الوفدِ الأردني، قال النائبُ هايل عياش، ممثلُ مسيحيي الزرقاء في البرلمانِ الأردني، إنَّ الوجودَ المسيحيَّ في الشرقِ الأوسط يواجهُ ضغوطًا متزايدةً نتيجةً لعدمِ الاستقرارِ السياسيِّ والاقتصاديِّ والأمنيِّ الذي يؤثرُ على المجتمعاتِ في جميعِ أنحاءِ المنطقة. وقال عياش: “لقد أثَّرت هذه التحدياتُ على جميعِ شرائحِ مجتمعاتِنا، ولا سيما المجتمعاتِ المسيحية”، مضيفًا أنَّ المسيحيين “كانوا ولا يزالون جزءًا لا يتجزأ من النسيجِ الثقافيِّ والحضاريِّ والإنسانيِّ للشرقِ الأوسط”.
وأوضح عياش أنَّ المسيحيين العرب أسهموا تاريخيًا في التنميةِ الفكريةِ والعلميةِ والثقافيةِ للمنطقة، ولعبوا دورًا في تعزيزِ القيمِ المدنيةِ كالتسامحِ والتعددية. وأشار إلى أنَّ تجربةَ الأردن تُظهرُ إمكانيةَ استدامةِ التعايشِ الدينيِّ من خلالِ الحكمِ الشامل. وقال: “يُعدُّ الأردن نموذجًا للتعايشِ واحترامِ التنوعِ الديني، حيث تُشكّلُ المواطنةُ أساسًا للحقوقِ والواجباتِ لجميعِ المواطنين دون تمييز”.

كما سلّط النائبُ الضوء على دورِ المملكةِ في حمايةِ المواقعِ الدينية، مُشيرًا إلى مكانةِ الأردنِ الراسخةِ كحامٍ للأماكنِ المقدسةِ في القدس للمسلمين والمسيحيين على حدٍّ سواء. وقال عياش: “يحرصُ الأردن على إبرازِ تجربةِ المملكةِ في التعايشِ الإسلاميِّ المسيحي”، مُشيرًا إلى “دورِ الهاشميين في حمايةِ المواقعِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ المقدسةِ في القدس”.
وحثَّ عياش المجتمعَ الدوليَّ على دعمِ الظروفِ التي تُمكّنُ المسيحيين من البقاءِ في أوطانهم والمشاركةِ الكاملةِ في الحياةِ الوطنية. وقال: “ندعو إلى توفيرِ الظروفِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والأمنيةِ التي تُمكّنُ المسيحيين من البقاءِ في أوطانهم والمشاركةِ في بناءِ الأمة”.

وفي الاجتماعِ نفسه، وصفت الدكتورة تغريد عودة، مديرة المعهدِ الملكيِّ للدراساتِ الأدينية ، المؤتمرَ بأنَّه ذو طابعٍ فكريٍّ وإنسانيٍّ في ظلِّ تصاعدِ الخطابِ الإقصائيِّ والأزماتِ التي تُؤثِّر على المجتمعاتِ الضعيفة. وقالت عودة: “اجتماعُنا اليوم ليس مجردَ مناسبةٍ أكاديمية، بل هو لحظةُ وعي”.
وأكدت أنَّ الدفاعَ عن التعدديةِ مسؤوليةٌ وليست خيارًا طائفيًّا، وقالت إنَّ المعهدَ – الذي تأسس عام 1994 بقيادةِ الأميرِ الحسن بن طلال – سعى إلى تعزيزِ الحوارِ وتفكيكِ الصورِ النمطية. وأضافت عودة: “نؤكد أنَّ حمايةَ التعدديةِ ليست خيارًا طائفيًّا، بل مسؤولية”.
وحذرت عودة من أنَّ النزوحَ يُهدد استقرارَ المجتمعاتِ المسيحية والهويةَ الثقافيةَ والروحيةَ الأوسعَ للمنطقة. وقالت: “إنَّ ظاهرةَ النزوح… تُهدد استقرارهم”.

كما وصفت المعاناةَ الإنسانيةَ المستمرةَ المرتبطةَ بالمجتمعاتِ الدينية، وأكدت أنَّ الواجبَ الأخلاقيَّ يكمنُ في حمايةِ كرامةِ الإنسان. وأضافت عودة: “الرحمةُ مسؤوليةٌ عمليةٌ تتجاوزُ مجردَ الشعور”.
وتضمُّ قيادةُ المؤتمر إيوان فولبيسكو من البرلمانِ الروماني رئيسًا، والدكتور ماكسيموس تشاراكوبولوس من البرلمانِ اليوناني أمينًا عامًا. ووفقًا للتفاصيلِ المتوفرة، يتمُّ التنسيقُ في التحضيرِ للفعاليةِ مع برلمانِ فنلندا ورئيسِ أساقفةِ الكنيسةِ الأرثوذكسيةِ الفنلندية.



تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!