Skip to content

رئيس بلدية رام الله يعقوب سعاده: الصمود هو سلاحنا الوحيد، ولن ننتظر المواطنين في المكاتب بل سننزل إليهم

تاريخ النشر: مايو 6, 2026 11:47 م
رئيس بلدية رام الله: يعقوب سعادة

رئيس بلدية رام الله: يعقوب سعادة

اجرى اللقاء: داود كُتّاب- ملح الأرض

من عبق تاريخ رام الله وعائلاتها المؤسسة، وبجذور تمتد إلى “الحدادين” الأوائل الذين بنوا حجر الأساس للمدينة، يستلم السيد يعقوب سعادة مهام منصبه الجديد كرئيس لبلدية رام الله. في يومه الأخير قبل بدء الدوام الرسمي، التقت مجلة ملح الأرض برئيس البلدية المُنتخب في حوارٍ صريح وشفاف، كشف فيه عن حجم التحديات الثقيلة، بدءاً من الأزمات المالية المتراكمة، مروراً بأزمة أزمة المرور الخانقة وتأثيرها على شريان رام الله الاقتصادي، وصولاً إلى رؤيته لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني.

الصحفي داود كُتّاب مع رئيس البلدية يعقوب سعاده
الصحفي داود كُتّاب مع رئيس البلدية يعقوب سعاده

تركة ثقيلة: ديون متراكمة وأولويات ملحة

يدرك سعادة تماماً أن الطريق أمامه ليس مفروشاً بالورود، وأن هناك “تركة” يجب التعامل معها بحكمة. وعن قراراته في أيامه الأولى، يوضح سعادة أن تقييم الوضع المالي والخدماتي هو الأولوية: “نحن نسمع عن وجود ديون متراكمة وعالية جداً، وهناك العديد من الموردين والتجار الذين لم يتلقوا مستحقاتهم منذ سبعة أو تسعة أشهر، وهذا يشكل عبئاً كبيراً علينا. خطوتنا الأولى هي معرفة إمكانياتنا الحقيقية، والعمل على إيجاد مصادر دخل جديدة أو جدولة هذه الديون”.

أما على الصعيد الميداني، فقد وضع رئيس البلدية السلامة العامة كأولوية قصوى، مشيراً إلى ضرورة التدخل السريع لمعالجة بعض الشوارع التي شهدت حوادث سير مؤخراً، من خلال إزالة وتعديل بعض الحواجز (Dividers) لضمان سلامة المواطنين.

إدارة شفافة: الشارع هو مكتبنا الحقيقي

في رده على سؤال “ملح الأرض” حول آلية تطبيق الشفافية والتواصل مع المواطنين، قدم سعادة مقاربة جديدة ومختلفة عن المجالس السابقة، تقوم على المبادرة والنزول إلى الشارع بدلاً من انتظار المواطنين في القاعات.

يقول سعادة: “لقد التقينا مؤخراً بحوالي 60 شخصاً في كنيسة الروم الأرثوذكس، وقلت للأب الكاهن: في المرات القادمة لن أطلب منكم المجيء إلى قاعات البلدية، بل نحن من سيأتي إليكم لنستمع للناس. المواطن مُتعب، ولا يمكننا انتظار قدومه إلينا”. ويكشف سعادة ل ملح الأرض عن خطة عمل ميدانية حازمة: “سيكون لنا جولات شهرية في كافة أنحاء المدينة، برفقة الشرطة والدفاع المدني. سأنزل إلى دوار المنارة وأمشي في الشوارع لأسأل الناس والتجار، لنرى من يعتدي على الأرصفة ومن يرمي النفايات. الإنسان البسيط لا يطلب أشياء كبيرة، هو فقط يريد شارعاً جيداً ونظيفاً، وهذه الجولات ستمكننا من حل المشاكل البسيطة كإنارة الشوارع أو إصلاح الأرصفة خلال 24 ساعة”.

عقدة “قلنديا – كفر عقب”: خنق متعمد للاقتصاد

لم يخلُ اللقاء من مناقشة واحدة من أكثر القضايا إيلاماً لمدينة رام الله وزوارها، ألا وهي أزمة حاجز قلنديا ومنطقة كفر عقب. يتفق سعادة مع الطرح الذي قدمته “ملح الأرض” بأن هذا الاختناق يضر بشدة باقتصاد رام الله، ويمنع التواصل الحيوي مع أهل القدس وعرب الـ 48.

وفي معرض حديثه عن هذه المعاناة، يؤكد سعادة أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد هذا الخنق ويمنع الحلول الجذرية، قائلاً:

الاحتلال يمنعنا كلياً من التواجد الأمني هناك بحجة أنها مناطق تابعة للقدس، وحتى عندما حاولت التنظيمات الفلسطينية سابقاً تنظيم حركة السير، تم منعهم. كما أن القرارات العسكرية الإسرائيلية تمنع بناء الأنفاق أو الجسور في تلك المنطقة بحجج أمنية“.

ورغم هذه القيود، أبدى سعادة انفتاحاً كبيراً على مقترح تشكيل “لجنة مشتركة” تضم شخصيات اعتبارية من رام الله، وبلدية كفر عقب، وشخصيات من سكان القدس من عرب 48 للضغط وتقديم حلول إدارية وهندسية إبداعية. ويضيف: نحن كسياسيين وإداريين نبحث عن الاقتصاد والحياة، نريد لأهلنا في القدس أن يأتوا إلينا دون أن يقضوا أربع ساعات على الحواجز. الاقتصاد في رام الله يعتمد بشكل كبير على هذا التواصل، وسنعمل على إبراز هذه القضية إعلامياً للضغط من أجل حلها“.

دبلوماسية المدن: التوأمة لخدمة السردية الفلسطينية

لا يقتصر دور البلدية في رؤية سعادة على الخدمات والبنية التحتية فقط، بل يمتد ليكون رافداً للعمل الوطني. وفي هذا السياق، يشير إلى أهمية اتفاقيات “التوأمة” مع المدن العالمية، خاصة في دول مثل إيطاليا وإسبانيا، حيث تكون البلديات هناك أكثر تقدماً ودعماً للقضية الفلسطينية من حكوماتها المركزية.

يختم سعادة حديثه لـ “ملح الأرض” برسالة قوية حول جوهر العمل البلدي في ظل الاحتلال: “السلاح الوحيد الذي نملكه لمقاومة الاحتلال هو ‘الصمود’. المواطن يتألم في كافة مناحي حياته بسبب الحواجز والظروف الاقتصادية والواقع الذي يفرضه الاستيطان. دورنا عندما نبني شراكات مع مدن العالم ليس فقط جلب المشاريع، بل تعزيز السردية والرواية الفلسطينية التي ارتفع صوتها عالياً تضامناً مع غزة والدم الفلسطيني. وكلما قدمنا خدمة أفضل وعادلة للمواطن، كنا نساهم بشكل مباشر في تعزيز هذا الصمود”.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment