Skip to content

د. ميشيل عبس: الحوكمة الكنسية في الشرق الأوسط تصطدم بثقافة وذهنية تقليديتين لدى بعض القيادات الكنسية

تاريخ النشر: سبتمبر 8, 2026 7:06 ص
البروفيسور ميشيل الياس عبس

البروفيسور ميشيل الياس عبس

أجرى اللقاء: داود كُتّاب – ملح الأرض

يرى البروفسور ميشيل عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، أن الحديث عن الحوكمة الكنسية لا يبدأ بالقوانين والهيئات والأنظمة بقدر ما يبدأ بطريقة التفكير داخل الكنيسة نفسها، وبالثقافة التي تحكم علاقة القيادة بالمؤسسة وبأبنائها. ويلخّص هذه الفكرة منذ البداية بقوله: «المشكلة، من الأول إلى الآخر، وفي كل المجالات، هي مشكلة ثقافية».

وفي مقابلة مطوّلة عبر تطبيق «زووم» مع «ملح الأرض»، يربط البروفسور عبس تحدّي الحوكمة بكيفية النظر إلى الكنيسة ومؤسساتها، وبطبيعة العلاقة بين القيادات الدينية والرعايا، وخصوصًا بمدى قبول مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار. ومن هنا يطرح السؤال الذي يعتبره جوهريًا: «هل توافق أو تقبل القيادات الدينية أن يكون لها شريك في القرار؟».

ولا تتوقف المسألة عند وجود هيئات أو مجالس تحمل صفة المشاركة، بل تتعلق بمدى تأثيرها الفعلي. ويتساءل عبس: إذا شارك الناس في القرار، «هل يُؤخذ رأيهم بعين الاعتبار أم لا؟». فالتمثيل، في نظره، يفقد معناه إذا لم يتحول إلى مشاركة حقيقية في صنع القرار وإلى آلية للمساءلة والمتابعة.

الحوكمة بين سوء الفهم وإدارة «الوزنات»

يعود د. عبس إلى تجربة شخصية داخل كنيسة وصفها بأنها «ذات حوكمة ناقصة»، مستعيد حادثة وقعت خلال أحد المؤتمرات. فبعد نجاح مبادرات تتعلق بالشباب والتعليم الديني، اقترح أن تكون الخطوة التالية هي العمل على إرساء الحوكمة داخل الكنيسة. ويقول: «قلت لهم إن الخطوة التالية التي يتعين عليكم العمل بها في الكنيسة هي إرساء الحوكمة». غير أن رئيس الجلسة رد عليه قائلًا: «هل تريدون تخريب الكنيسة؟».

بالنسبة إلى عبس، تكشف هذه الواقعة حجم سوء الفهم الذي لا يزال يحيط بمفهوم الحوكمة في بعض الأوساط الكنسية. فهو يرى أن التعامل معها باعتبارها تهديدًا للسلطة أو تفكيكًا للمؤسسة يحجب معناها الحقيقي، ويطرح في هذا السياق السؤال: «الحوكمة على ماذا؟».

ويجيب بأن الحوكمة تتعلق أولًا بحسن إدارة «الوزنات» التي تمتلكها الكنيسة. وهذه الوزنات ليست مادية فقط. فالكنيسة تمتلك ثروة بشرية تتمثل في أبنائها، وفي طاقاتهم وإيمانهم وخبراتهم وصداقاتهم وشبكات علاقاتهم. كما تمتلك موارد مادية تتمثل في الأراضي والأبنية والأموال والأوقاف.

ومن هذا المنطلق، يرى عبس أن القيادة مطالبة بمهمتين أساسيتين: أن تعرف موقعها ودورها وحدود صلاحياتها، وأن تحسن إدارة الموارد الموضوعة بين أيديها. ويقول: «مهمتهم أن يديروا أنفسهم أولًا، وثانيًا أن يديروا ما هو بين أيديهم من أمور، أي المالية والعقارات والأبنية».

إدارة الأموال: من الكفاءة إلى الثقة

في مقاربته للحوكمة، يمنح البروفسور عبس الإدارة المالية مكانة محورية، لأن سوء إدارة الأموال لا يبقى شأنًا داخليًا في المؤسسة، بل ينعكس مباشرة على الرعية والمجتمع.

ويقول إنه لاحظ، من خلال خبرته الطويلة، وجود حالات من الهدر في موارد الكنيسة، مشيرًا إلى أن هذا الهدر يترك آثارًا تتجاوز الخسارة المالية. ويستعيد خبرته قائلًا: «أنا عشت الأزمات التي مرت فيها أبرشيات تاريخيًا… هدر كبير في موارد الكنيسة، وهذا الهدر ينعكس على الناس».

وأخطر ما ينتج عن ذلك، بحسب رأيه، هو تراجع الثقة: «ينعكس ذلك على غياب ثقتهم بالكنيسة وبمستقبلهم». لذلك لا ينظر عبس إلى الإدارة المالية السليمة بوصفها مجرد مسألة محاسبية، بل باعتبارها شرطًا لاستعادة الثقة وتعزيز قدرة الكنيسة على أداء رسالتها. ويختصر ذلك بقوله: «أنا أستطيع أن أدير أموالي وما لدي من دون سرقات ولا هدر؛ عندها أستطيع مساعدة الناس أكثر».

الشفافية ليست نشر الأرقام بلا تفسير

يؤيد البروفسور عبس مبدأ نشر الميزانيات والأرقام المالية بوصفه جزءًا أساسيًا من الحوكمة، لكنه يلفت إلى أن الشفافية لا تعني نشر بيانات معقدة من دون شرح أو سياق، بما قد يفتح الباب أمام قراءات خاطئة أو استنتاجات ناتجة عن عدم الاختصاص.

ويقول إن المعلومات يجب ألا تبقى سرية، لكن الاطلاع التفصيلي عليها ينبغي أن يكون متاحًا بصورة خاصة للجهات المعنية وأصحاب الاختصاص. ويوضح: «نشرها للناس المعنيين بها، ليس لكل الناس»، مضيفًا أن المقصود هو «ألا تكون الأمور سرية»، على أن يصل التفصيل التقني إلى من يستطيع قراءته وفهمه على نحو صحيح.

ولا يعني ذلك، في نظره، حجب المعلومات عن الرعية، بل يجب أن تعرف الرعية الاتجاه العام للإنفاق، ويضع قاعدة واضحة: «يلزم على الأقل أن تعرف الرعية أين تُصرف الأموال». ومن هنا يربط الشفافية بوجود آليات للتدقيق والمراجعة، بحيث لا تتحول عملية النشر إلى إجراء شكلي، بل تصبح جزءًا من منظومة متكاملة للرقابة والمساءلة.

المجالس المنتخبة كعنصر توازن

يربط عبس هذا التصور بخبرة المجالس المنتخبة داخل بعض الطوائف، مستحضرًا نموذج «المجلس الملّي» بوصفه آلية يمكن أن تحقق قدرًا من التوازن مع القيادة الأبرشية.

ويرى أن المجلس المنتخب من أبناء الكنيسة يستطيع الاستعانة بذوي الاختصاص في الشؤون المالية والإدارية والقانونية، بما يتيح متابعة التوجهات العامة والإشراف عليها بصورة أكثر مهنية. ويقول: «مجلس ملّي منتخب من الشعب، أبناء الكنيسة… فهم يطلبون من ذوي الاختصاص، مثلما نفعل في المجلس، أن يأتوا ويشرفوا على توجهات الكنيسة».

وبذلك تصبح المشاركة، في رؤيته، أكثر من مجرد تمثيل رمزي؛ فهي تتطلب اختصاصًا ومساءلة ووجود مؤسسات قادرة على قراءة الأرقام وتقييم السياسات ومراقبة الأداء.

بين الإغاثة والتنمية

من الحوكمة المالية ينتقل د. عبس إلى مجال خبرته الطويلة في الإغاثة والتنمية، ولا سيما خلال الحرب اللبنانية. ويوضح أن العمل الإنساني في زمن الحرب كان يقوم دائمًا على معادلة صعبة بين تلبية الحاجات العاجلة وبناء قدرة الناس على الاستمرار.

ويعرّف الإغاثة بصورة مباشرة بأنها تأمين «الأكل والشرب والدواء»، في حين تشمل التنمية التدريب والتأهيل والإسكان وبناء القدرة على الإنتاج والعمل. ويقول: «إن أكبر صراع داخلي لدي خلال الحرب اللبنانية هو التوازن بين الإغاثة والتنمية».

فالاقتصار على الإغاثة قد ينقذ الإنسان في اللحظة الراهنة، لكنه لا يمنحه بالضرورة القدرة على استعادة استقلاله الاقتصادي والاجتماعي. ومع ذلك، يشير عبس إلى أن الانتقال من الإغاثة إلى التنمية كان يصطدم أحيانًا بتوجهات بعض الممولين، قائلًا: «لم يكونوا يسمحون لنا بالسير نحو التنمية».

ويرى أن هذه المعضلة لا تزال قائمة في أكثر من بلد في المنطقة، بما في ذلك سوريا وفلسطين والعراق، حيث تتبدل الاحتياجات ويتراجع التمويل أو يرتفع تبعًا للأوضاع السياسية والأولويات الدولية. ويشير، على سبيل المثال، إلى أن حجم تمويل الإغاثة في سوريا كان مرتفعًا في مرحلة أولى قبل أن ينخفض بصورة كبيرة.

وفي هذا السياق يلفت إلى أهمية برامج التدريب المهني وتطوير المهارات، التي تهدف إلى مساعدة الفرد على اكتساب مهنة ثم الانطلاق بها بصورة مستقلة. ويشرح أن المشروع «يعمل على الشخص من خلال تدريبه ومساعدته على أن ينطلق في مهنته». ومن هنا يصل إلى خلاصة يعتبرها أساسية: «السبيل الوحيد للاكتفاء الذاتي والكرامة هو العمل».

الأطفال المحرومون من الأسرة: حماية قبل الشعارات

وفي محور اجتماعي آخر، يتناول عبس قضية الأطفال الذين يعيشون من دون رعاية أسرية أو من دون هوية عائلية واضحة، ويربطها بالمبادرات التي تُطرح دوليًا تحت عنوان «عالم بلا أيتام».

ويرى أن معالجة المشكلة لا يمكن أن تقتصر على التبرعات أو الشعارات، بل تحتاج إلى منظومة تشمل العلاج والرعاية والاحتضان والتربية والحماية القانونية.

ويشير إلى تعقيدات قانونية حقيقية، خصوصًا عندما تكون هوية الطفل العائلية أو الدينية غير معروفة، وما يترتب على ذلك من صعوبات في بعض التشريعات المتعلقة بالتبني أو الرعاية البديلة. ويقول: «لا أحد يمكنه أن يعرف شيئًا عن ديانة الطفل»، معتبرًا أن البحث في هوية الطفل الدينية عندما تكون خلفيته مجهولة لا ينبغي أن يتحول إلى عائق يمنعه من الحصول على أسرة توفر له الرعاية والاستقرار.

ومن هنا يطرح الحاجة إلى مراجعة التشريعات وإيجاد آليات قانونية ووثائقية تسمح بحماية هؤلاء الأطفال وتسهيل حصولهم على بيئة أسرية آمنة. ويحذر في الوقت نفسه من أخطر جوانب هذا الملف، أي إمكان نشوء أسواق غير قانونية أو شبكات استغلال للأطفال، مؤكدًا أن الحماية الاجتماعية والقانونية يجب أن تكون صارمة، وأن القانون مطالب بحماية الطفل والمجتمع معًا.

الزواج والإنجاب: تحدٍّ ديموغرافي

ينتقل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط إلى ملف يعتبره أكثر اتساعًا وخطورة على مستوى الوجود المسيحي في المنطقة، وهو الزواج والإنجاب.  ويقول: «أهم ما ينبغي أن نتحدث عنه هو الزواج والإنجاب، فهو مشكلتنا».

ويربط بين ارتفاع سن الزواج وتراجع معدلات الإنجاب، معتبرًا أن اجتماع هذين العاملين يؤدي تدريجيًا إلى ضعف النمو الديموغرافي داخل المجتمعات المسيحية. ويشير إلى أن بعض الأسر تكتفي بإنجاب عدد محدود من الأبناء، ما يؤدي عمليًا إلى استقرار عددي من دون نمو، ويلخص المشهد بالقول: «الناس تبقى على العدد نفسه… شخصان ينجبان شخصين».

الهجرة والسكن والعمل

ويزداد هذا التحدي، في نظر عبس، مع استمرار الهجرة من المنطقة. ويستخدم في هذا السياق تعبير «الاستبدال الديموغرافي» لوصف التحولات السكانية الناتجة عن خروج مجموعات ودخول مجموعات أخرى أو تغير التوازنات السكانية. لكن معالجة الهجرة، في رأيه، لا تكون بخطاب عاطفي عن البقاء وحده. فالشباب يحتاجون إلى شروط واقعية تساعدهم على بناء مستقبلهم، وفي مقدمتها العمل والسكن.

عبس ل ملح الأرض: “التمثيل، في نظره، يفقد معناه إذا لم يتحول إلى مشاركة حقيقية في صنع القرار وإلى آلية للمساءلة والمتابعة.”

ويرى أن الحديث عن الحريات، على أهميته، لا يكفي إذا لم يقترن بالكرامة الاقتصادية والاجتماعية. فالحضور المسيحي لا تحميه الشعارات، بل قدرة الإنسان على العمل وتأسيس أسرة والحصول على مسكن والاستقرار في أرضه. ويشير إلى وجود مساحات وأراضٍ يمكن في بعض الحالات أن تدخل ضمن مشاريع إسكانية، لكن تحويل الفكرة إلى واقع يتطلب إرادة وإدارة وتمويلًا.

ويستعيد تجربة حاول خلالها تحريك مشاريع في مجالي العمل والإسكان بالاستعانة بمهندسين وتصميم مشاريع قابلة للتنفيذ على مراحل، إلا أن غياب التمويل أدى إلى توقفها. ويعترف بأن الإسكان كان من أصعب الملفات، قائلًا: «البند الوحيد الذي لم أستطع أن أنجز فيه تقريبًا إلا 2–3% هو بند الإسكان». ويؤكد أن معالجة قضايا الشباب تحتاج إلى إدارة سليمة، وتمويل، وقدرة تنفيذية، لا إلى الاكتفاء بالمؤتمرات والخطابات.

التشبيك والإعلام

في حديثه عن دور مجلس كنائس الشرق الأوسط، يركز البروفسور عبس على مفهوم «التشبيك» باعتباره إحدى الوظائف الأساسية للمجلس. ويقول: «الدور الأساسي عندي هو تشبيك كل مؤسسات الكنائس التي تعمل في المجال نفسه».

فالهدف، بحسب رؤيته، ليس أن يحل المجلس محل المؤسسات الكنسية القائمة، بل أن يجمعها ضمن شبكات ومسارات مشتركة تتيح تبادل الخبرات وتنسيق الجهود وتفادي العمل المتوازي المنعزل.

ويشير إلى إنشاء شبكات مثل رابطة كليات اللاهوت وشبكات التواصل والإعلام، إلى جانب شبكات أخرى يجري العمل على تطويرها. وفي المجال الإعلامي، يلفت إلى أهمية المؤتمرات والمبادرات التي تتناول مكافحة خطاب الكراهية، وتطوير الإعلام المسيحي، وتعزيز قدرة المؤسسات على التواصل مع المجتمع.

وفي إطار توسيع العلاقات مع مؤسسات خارج المنطقة، رحّب عبس بانتخاب القس المحامي بطرس منصور، ابن الناصرة، أمينًا عامًا للتحالف الإنجيلي العالمي، معربًا عن تطلعه إلى لقائه والتعاون معه.

عضوية الكنائس الإنجيلية في المجلس

وفي معرض الإجابة عن سؤال ملح الأرض حول غياب بعض الكنائس الإنجيلية عن عضوية مجلس كنائس الشرق الأوسط، أوضح عبس أن هذا الغياب لا يعود إلى قرار من المجلس بمنعها من الانضمام. ويشرح أن بنية المجلس تقوم على أربع عائلات كنسية، من بينها العائلة الإنجيلية، وأن العضوية تمر عبر هذه البنية الكنسية والتنظيمية.

ويقول إن الباب ليس مغلقًا أمام الكنائس الإنجيلية الراغبة في العضوية، لكن المسألة لا تتم بإدخال مجامع كنسية بصورة مباشرة، وإنما وفق الآليات المعتمدة داخل العائلة الإنجيلية. ويوضح: «لا يتم إدخال مجامع إنجيلية، لكنه يمكن لكل طائفة أن تتقدم للعضوية عبر عائلتها الكنسية».

وبحسب شرحه، تستطيع كنائس إنجيلية، مثل المعمدانيين والناصريين وغيرهم، التقدم بصورة منفردة من خلال العائلة الإنجيلية الموجودة في المجلس، وعبر رئيسها، وهو حاليًا القس الدكتور بول هايدوستيان، رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الإنجيلية ورئيس اتحاد الكنائس الإنجيلية الأرمنية في الشرق الأدنى.

ويقر عبس بأن الملف حساس، بسبب وجود مواقف متباينة داخل البيئة الإنجيلية نفسها، إضافة إلى أسباب لاهوتية تجعل بعض الكنائس غير راغبة أصلًا في الانضمام إلى المجلس.

الحوكمة مسألة وجود لا مجرد تنظيم

في نهاية المقابلة، يعود البروفسور ميشيل عبس إلى نقطة البداية: الحوكمة ليست مجرد ملف تنظيمي، وليست مسألة تغيير أسماء اللجان أو إعادة ترتيب الهيئات الإدارية. إنها، في نظره، قضية تتصل مباشرة بطريقة إدارة الكنيسة لذاتها ولمواردها ولمستقبل أبنائها.

فالحديث عن الحوكمة يعني المشاركة في القرار، والشفافية المالية، والرقابة، والمساءلة، والاستعانة بذوي الاختصاص. لكنه يعني أيضًا قدرة الكنيسة على تحويل مواردها إلى أدوات لخدمة الإنسان، من خلال العمل والسكن والتنمية والتعليم والرعاية.

ويعتبر أن الأزمة في جوهرها ثقافية، ولذلك فإن الإصلاح لا يكتمل بمجرد تعديل الأنظمة. المطلوب، بحسب رؤيته، تغيير في الذهنية وفي مفهوم القيادة وعلاقتها بالمؤسسة وبأبنائها. ويقول: «ليس ضروريًا أن الجميع يوافق على كل بند»، لكن المشكلة الأعمق بالنسبة إليه تكمن في غياب الإرادة للتغيير، ويعبّر عن ذلك بقوله: «الإرادة غير موجودة… إنها دعوة إلى تغيير في الوعي».

وفي المحصلة، يدعو عبس إلى إعادة تعريف علاقة الكنيسة بأبنائها وبمواردها وبمصيرها في المنطقة. فغياب ثقافة القرار التشاركي، وضعف الشفافية والمساءلة، وعدم الاستثمار بصورة كافية في السكن والعمل والتنمية، تجعل الحديث عن الحفاظ على الوجود المسيحي ناقصًا إذا لم يقترن بسياسات ومؤسسات قادرة على تحويل هذا الهدف إلى واقع.

وبهذا المعنى، تصبح الحوكمة أكثر من أداة إدارية: إنها جزء من مسؤولية الكنيسة عن الإنسان، وعن حسن إدارة ما اؤتمنت عليه، وعن قدرتها على أن تمنح أبناءها أسباب الثقة والكرامة والاستمرار في أرضهم.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment