
السابق Church of England moves to withdraw investments linked to illegal settlements, Synod says

خاص- ملح الأرض
أظهرت بيانات تقديرية حديثة حول تحوّل أعداد المسيحيين في دول الشرق الأوسط خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2025 تراجعًا في أعداد المسيحيين في كلٍّ من الأردن وفلسطين. وبحسب البيانات، انخفض عدد المسيحيين في الأردن من نحو 270 ألفًا عام 2015 إلى 220 ألفًا عام 2025، فيما تراجعت نسبتهم من إجمالي السكان من 3.5% إلى 2.3%، ويُعزى ذلك إلى الهجرة وانخفاض معدل النمو.
وفي فلسطين (الضفة الغربية)، تشير التقديرات إلى انخفاض عدد المسيحيين من 182 ألفًا عام 2015 إلى 135 ألفًا عام 2025، بينما تراجعت نسبتهم من السكان من 1.1% إلى 0.7%، في ظل تداعيات الحروب والضغوط الاقتصادية والأمنية واستمرار الهجرة.
وفي تعليقه على هذه الأرقام، أكد لناشط المسيحي من حيفا وديع أبو نصار لـ ملح الأرض أن التعامل مع هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على قراءة الأعداد، بل يجب أن ينطلق من فهم أوسع يرتبط بحقوق الإنسان والمواطنة والشراكة المجتمعية. وقال إن الأرقام مهمة، إلا أن الأهم هو أن يشعر كل إنسان بأنه مواطن متساوٍ في الحقوق والواجبات، وأن يجد في دولته جهة مسؤولة تحميه وتصون حقوقه، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب جهدًا مشتركًا من الفرد والدولة والمؤسسات المختلفة.
وأضاف أن المواطن نفسه مطالب بأن يكون شريكًا فاعلًا في وطنه، لا مجرد متلقٍ للأحداث، وأن يواجه التحديات بثقة دون خوف، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يحتاج إلى قيادة حكيمة تحتضن جميع المواطنين وتحترمهم على قدم المساواة، إلى جانب دور فاعل للمؤسسات الدينية، ولا سيما الكنائس، في الدفاع عن الحقوق وترسيخ مفهوم الشراكة داخل المجتمعات.
وأوضح أبو نصار أن حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، تؤثر في الجميع، إلا أن أثرها يبدو أوضح على المسيحيين بسبب كونهم أقلية عددية في معظم الدول العربية وكذلك في إسرائيل، الأمر الذي يجعل الهجرة بينهم أكثر بروزًا.
وأشار إلى أن فهم الواقع يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة، وليس الاكتفاء بالمؤشرات الرقمية، فالقضية ترتبط أيضًا بالحقوق والواجبات، وبضرورة تكاتف الدولة والكنائس وقيادات الديانات المختلفة لترسيخ العيش المشترك القائم على الاحترام المتبادل، بما يعزز شعور المواطنين بالانتماء والاستقرار.
وأكد أن التحديات التي تواجه المسيحيين ليست جديدة، بل رافقتهم عبر التاريخ منذ بدايات المسيحية، لافتًا إلى أن العبرة ليست بوجود التحديات، وإنما بكيفية التعامل معها. واستشهد بصمود الرسل الأوائل رغم قلة عددهم وما تعرضوا له من اضطهاد وقتل وتشريد، معتبرًا أن هذا النموذج يؤكد إمكانية الثبات في مواجهة الظروف الصعبة.
وفيما يتعلق بالأردن، وصف أبو نصار أوضاع المسيحيين فيه بأنها من الأفضل على مستوى الإقليم، مرجعًا ذلك إلى سببين رئيسيين؛ الأول شعور المواطن المسيحي بالمساواة في الحقوق، والثاني ما وصفه بالرعاية والاهتمام اللذين توليهما الدولة الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، للمواطنين المسيحيين، بما يعزز إحساسهم بأنهم جزء أصيل ومرحب بهم في وطنهم.
وأعرب عن أمله في أن تمتد هذه الحالة إلى مختلف دول المنطقة، مع التأكيد على أن جميع الدول، بما فيها الأردن، لا تزال تمتلك فرصًا لتحسين واقعها. ودعا في ختام حديثه إلى مواجهة المغالطات، وتشجيع الشباب على التمسك بالأمل والبقاء في أوطانهم والعيش فيها بكرامة، وعدم الاستسلام للتحديات، بل التعامل معها بالمحبة والحكمة، مع الإصرار على أن يكونوا مواطنين فاعلين وشركاء كاملين في مجتمعاتهم على جميع المستويات.
وحسب البيانات وفي مناطق الجليل، فتشير البيانات التقديرية إلى زيادة طفيفة في أعداد المسيحيين، إذ ارتفع العدد من نحو 175 ألفًا عام 2015 إلى 200 ألف عام 2025، بينما بقيت نسبتهم من إجمالي السكان مستقرة عند نحو 2.0%. وتعزو البيانات هذا الارتفاع المحدود إلى النمو الطبيعي والهجرة الداخلية، في وقت يرى فيه مراقبون أن المسيحيين داخل مناطق الـ48 يواجهون، شأنهم شأن بقية مكونات المنطقة، تحديات تتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، رغم استقرار أعدادهم نسبيًا مقارنة بدول مجاورة.
فيما يلي تفاصيل التواجد المسيحي في الدول المُشار إليها في التقرير:


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!