Skip to content

تحطيمُ تمثال المسيح في دبل… حادثة ليست فردية وتكرارها يثيرُ القلق

تاريخ النشر: أبريل 22, 2026 3:51 م
11

مي منصور- ملح الأرض- الناصرة

أثارَت حادثةُ تحطيمِ تمثالِ السيّدِ المسيح في قريةِ دبل جنوب لبنان، يوم الأحد 19.4.2026، موجةَ استياءٍ واسعٍ في أوساطِ المجتمعِ المسيحيّ، لا سيّما أنّها تأتي في سياقِ اعتداءاتٍ متكرّرة على المقدّسات. وقد أظهرَ مقطعٌ مصوَّر جنديًّا إسرائيليًّا يوثّق قيامَ زميلِه بتحطيمِ التمثال، في مشهدٍ أعادَ طرحَ تساؤلاتٍ جدّيّة حول تكرارِ هذه الانتهاكات، حيث يؤكّد متابعون أنّها ليست حادثةً فرديّة، بل نمطٌ يتكرّر في السابق والحاضر، وقد يمتدّ إلى المستقبل.

وعلّق الناشط وديع أبو نصّار، منسّقُ منتدى الأرضِ المقدّسة في الناصرة، في حديثِه لـ ملح الأرض أنّه في ظلّ الاعتداءاتِ المتكرّرة على المقدّساتِ المسيحيّة في جنوبِ لبنان، والضفّةِ الغربيّة والقدس، يتساءل المرءُ ما إن كان هذا الفعلُ قابلًا للمعالجة أم لا. وقال: إنّه ليس بالحدثِ الفرديّ، لقد حدث بالسابق والحاضر وسيحدث في المستقبل أيضًا.

ويشرحُ أبو نصّار كيف أنّ هذا الفعلَ المتكرّر ينبعُ من تفكيرٍ وتربيةٍ متجذّرة داخل المجتمعِ الإسرائيليّ اليوم، موضّحًا أنّه مجتمعٌ ترعرع على تعليمِ عددٍ من رجالِ الدين الذين يبثّون العنصريّة داخل أذهانِ أولاده وبناته.

ووصف أبو نصّار اعتذارَ رئيسِ الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على هذه الحادثة بأنّه لا بأسَ به، آملًا أن تتمّ محاسبةُ الفاعلين بالطريقةِ اللائقة ليتمّ كبحُ التصرفاتِ العنصريّة في المرّات القادمة. مع ذلك، فقد انتقد وجودَ الاعتذار فقط باللغةِ الإنجليزيّة وعدم وجوده في اللغةِ العبريّة، معتبرًا أنّ الجمهورَ المستهدف بالاعتذار هم المسيحيّون خارج البلاد، غير مكترثٍ بالمسيحيّين المقيمين في إسرائيل.

ويرى أبو نصّار أنّه علينا كأفرادٍ ومجتمعٍ أن نتحرّك بشكلٍ فعليّ، حيث إنّه كان مسرورًا بشأن البياناتِ التي صدرت من عدّة مؤسّسات، لكنّه غير متجاهلٍ أهميّةَ عملِنا كأفرادٍ في المجتمعِ المسيحيّ، مستغلّين مواهبَنا ومواردَنا في سبيل إيصالِ أصواتِنا وضبطِ هذه الانتهاكات. كما شدّد على عدم الاتّكال على من هم في الخارج، بل أن نقومَ بدورِنا المحلّي بنشاط، عن طريق استخدامِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ للتعبيرِ عن رأينا والانتقادِ بشكلٍ بنّاء، أو استغلالِ الكفاءاتِ المهنيّة المختلفة كي يتمّ توقيفُ هذه الاعتداءات وضبطُ كلّ من يودّ تكرارها في المستقبل — كلٌّ بما يستطيعُ فعله وبحسب مؤهّلاته.

وفي نفسِ السياق، أعربت عدّةُ هيئاتٍ عن استيائها من الواقعة، حيث أصدر مجلسُ رؤساءِ الكنائسِ الكاثوليكيّة بيانًا يعبّر فيه عن إدانته للحدث واعتباره يعكس خللًا عميقًا في القيمِ الأخلاقيّة والإنسانيّة، معتبرين إيّاه انتهاكًا خطيرًا لحرمةِ كرامةِ الإنسان والرموزِ الدينيّة عامّةً، غير مقتصرةٍ على المسيحيّة. إضافةً إلى ذلك، صرّحت الهيئةُ الإسلاميّة المسيحيّة لنصرةِ القدسِ والمقدّسات عن تنديدها بالاعتداء، واصفةً إيّاه بالمُشين والهمجي، مسلّطةً الضوء على أنّ هذا الفعل ليس الأوّل من نوعه، إضافةً إلى استنكارها للتوبيخ الذي قُدّم للجندي، واصفةً إيّاه بالشكلِيّ وغير الكافي لردع تكرار مثل هذه الأفعال.

ومن الجديرِ بالذكر أنّ تقاريرَ صحفيّة ذكرت أنّ دولةَ الاحتلال الاسرائيلي سجنت الجنديَّين (الفاعلَ والمصوّر) واستبدلت التمثالَ المكسور بآخرَ سليم، في حين شكّك آخرون عبر وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ في مصداقيّةِ الإجراء وكفايته لردع أحداثٍ مماثلة في المستقبل.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment