Skip to content

تحسين المعابر سينعكس على قطاع السياحة الأردنية

تاريخ النشر: سبتمبر 15, 2026 3:02 م
Israel-Jordan-Border-Crossing-scaled

داود كُتّابملح الأرض
يعاني قطاعُ السياحةِ الأردنيُّ تحدياتٍ كبيرةً، رغمَ أنَّ هذا القطاعَ كانَ، على مدى عقودٍ، رافدًا مهمًّا للاقتصادِ الوطنيِّ. ومعَ استمرارِ التحضيراتِ للاحتفالِ بألفيةِ معموديةِ المسيحِ في الضفةِ الشرقيةِ من الأردنِ، ما تزالُ تُلاحظُ إجراءاتٌ على المعابرِ الحدوديةِ الجويةِ والبريةِ تتسببُ، في أوقاتٍ محددةٍ، بتأخيرٍ وتكدسٍ يقلّلانِ من تجربةِ المسافرِ ويؤثرانِ على انسيابيةِ الدخولِ والخروجِ.

وترتبطُ هذه الإشكاليةُ، في جوهرِها، بتداخلِ إجراءاتٍ إداريةٍ وأمنيةٍ غيرِ أساسيةٍ وغيرِ متماثلةٍ معَ أفضلِ الممارساتِ التشغيليةِ عالميًّا. من المهمِّ التأكيدُ أنَّ الهدفَ ليسَ تقليلَ متطلباتِ السلامةِ، بل إعادةُ ترتيبِ المسارِ الإجرائيِّ بحيثُ يُطبَّقُ التدقيقُ حيثُ تكونُ الحاجةُ الفعليةُ أكبرَ، وتُخفَّفُ الخطواتُ التي لا تضيفُ قيمةً واضحةً لسلامةِ المسافرينَ أو لا تعكسُ كفاءةَ التشغيلِ.

لماذا يتم تكرار التدقيق في الجوازات وفحص الامتعة امنيًا

من الملاحظِ عندَ وصولِ المسافرِ إلى صالةِ المغادرينَ في مطارِ الملكةِ علياء أنَّ إجراءَ إبرازِ وثيقةِ السفرِ لرجالِ الأمنِ يأتي قبلَ استكمالِ المراحلِ المعتادةِ الخاصةِ بشركاتِ الطيرانِ، ومن ثمَّ مسؤولِ الجوازاتِ. وفي كثيرٍ من المطاراتِ العالميةِ تكونُ إجراءاتُ الفرزِ الأمنيِّ والوثائقيِّ ضمنَ مسارٍ واضحٍ يقلّلُ من تكرارِ الخطواتِ. وعندَ ازدحامِ القاعةِ، يصبحُ هذا الإجراءُ سببًا إضافيًّا لانتظارِ عددٍ من المسافرينَ قبلَ الوصولِ إلى نقاطِ الإجراءِ الرسميةِ التاليةِ. لذلكَ، يمكنُ دراسةُ دمجِ الخطوةِ أو تنظيمِها ضمنَ تدفّقٍ واحدٍ يقلّلُ التوقفاتِ غيرَ الضروريةِ ويضمنُ الاستفادةَ من أنظمةِ الفرزِ المتاحةِ.

كما يُلاحظُ قيامُ فحصٍ أوليٍّ للحقائبِ في مرحلةٍ مبكرةٍ، رغمَ أنَّ التدقيقَ الفعليَّ يكونُ لاحقًا ضمنَ مراحلَ مخصصةٍ لذلكَ، وبعدَ فحصِ الجوازاتِ. وفي هذا السياقِ، قد تُتاحُ خياراتٌ تشغيليةٌ تسمحُ بتوجيهِ عمليةِ الفحصِ إلى النقطةِ الأكثرِ جدوى بدلًا من تكرارِ مراحلَ لا ترفعُ مستوى الجودةِ بقدرِ ما تزيدُ زمنَ الانتظارِ.

لقد بدأتْ بعضُ المطاراتِ عالميًّا في تطبيقِ أنظمةٍ لمساراتِ تسريعٍ لفئاتٍ محددةٍ من المسافرينَ، بعدَ تقييمِ سجلِّهم ومدى انضباطِهم، بهدفِ تقليلِ الزمنِ وتعزيزِ تجربةِ السفرِ دونَ المساسِ بمتطلباتِ السلامةِ.

ضرورة معالجة ازدحامات المعابر البرية

وفي جانب آخر، توجد مطالبات مراجعة بعض المتطلبات المفروضة على مسافري القدس بهدف تبسيط الرحلة وتقليل تكلفتها وتكرارها. إذ إن كثافة الإجراءات والتكاليف قد تدفع جزءًا من المسافرين إلى اختيار مسارات بديلة خارج الأردن، بما ينعكس على الإيرادات السياحية المرتبطة بالإنفاق داخل المملكة. هناك ضرورة لاعادة النظر في بعض الشروط القديمة جدا غير المنطقية المفروضة على المسافرين الفلسطينيين من القدس، مثل إجبارهم فقط على شراء تصريح يكلف 220 شيكل (52 دينار) لكل سفرة (لكل شخص) من الاحتلال، والذي يضمن العودة لمدة ثلاث سنوات، بينما تضمن وثيقة السفر (لِسييه باسيه) العودة لخمس سنوات وتكلفتها على المقدسي 75 شيكل (17 دينار) ولمرة واحدة. وهذه التعقيدات تقلل عدد المسافرين المقدسيين عبر جسر الملك حسين، حيث يفضلون غالبًا السفر عبر مطار اللد الإسرائيلي، مما يفقد الأردن دخلًا سياحيًا مهمًا.

أما في المعابر البرية، فهي تمثل نقطة حساسة لتجربة الزائر، خصوصًا في الأعياد وحفلات الفنانين العرب في الأردن وفي مواسم الذروة عند ارتفاع أعداد المسافرين. ويستلزم الأمر معالجة تشغيلية شاملة تشمل المرافق، وعدد الموظفين، وسرعة إنجاز المعاملات، وتطوير أنظمة العمل داخل المعبر. المطلوب التخطيط و التنسيق مع الجهات الرسمية والخاصة ذات صلة لمعرفة اوقات زيادة المسافرين وضرورة زيادة الكوادر الشرطية وغيرها في تلك الاوقات لتخفيق من الازمة.

وففي جسر الملك حسين، حدث ولا حرج ولكن هناك امور ادارية ممكن معالجتها بقرار شجاع. حيث يمر المسافرين عبر مراجعات رسمية تتوزع بين نافذتين، في حين أن كل المعابر العالمية تعتمد نافذة واحدة ومسؤولًا واحدًا يتولى عبر نظام حاسوبي موحّد للتحقق من بيانات المسافر وتصنيف حالته وتوجيهه للمسار المطلوب. ومن الممكن تنظيم ذلك عبر توحيد النظام والواجهة، مع الحفاظ على أدوار الجهات المختصة وفق ما تقتضيه المتطلبات. صحيح ان جسر الملك حسين ليس معبرًا دوليًا ولكن لا يمنع ذلك من وجود نافذة واحدة للمسافرين مع حاسوب متطور يشمل معلومات من كل الجهات ذات علاقة.

أزمات المعبر الشمالي ممكن توقعها وتوفير المتطلبات لتقليص مدد الانتظار

من ناحيةٍ أخرى، يشكو عددٌ من القادمينَ من سوريا من طولِ ساعاتِ الانتظارِ. ويؤثرُ ذلكَ على اختيارِ المسافرينَ لمساراتٍ بديلةٍ، مثلَ السفرِ عبرَ مطاراتِ الدولِ المجاورةِ أو عبرَ طرقٍ بريةٍ أخرى. ومعَ الاعترافِ بأنَّ أيَّ إجراءاتٍ حدوديةٍ تتطلبُ تدقيقًا، فإنَّ تقليلَ زمنِ الانتظارِ عبرَ تحسينِ التنسيقِ ورفعِ الكفاءةِ التشغيليةِ قد يسهمُ في زيادةِ عددِ القادمينَ عبرَ الأردنِ. المعروفُ أنَّ سوريا قامتْ بتحسينٍ كبيرٍ لمعبرِ جابرَ من ناحيتِها، مما يتركُ انطباعًا مخالفًا لوضعِ المعبرِ في الجانبِ الأردنيِّ.

الزائرُ للأردنِ لا يكتفي بعبورِ المعبرِ؛ بل تنعكسُ تجربةُ الدخولِ والخروجِ مباشرةً على إشغالِ الفنادقِ وحركةِ المطاعمِ والخدماتِ، وعلى الإنفاقِ على المشترياتِ والهدايا. وعليهِ، فإنَّ تحسينَ وضعِ المعبرِ وتقليلَ التعقيداتِ من شأنهِ أن يعززَ دخلَ الدولةِ عبرَ زيادةِ حجمِ الحركةِ السياحيةِ.

إذا كانَ الهدفُ تحسينَ قطاعِ السياحةِ وزيادةَ عددِ القادمينَ، فإنَّ المطلوبَ دراسةٌ تشغيليةٌ استراتيجيةٌ لمعابرِ الأردنِ الجويةِ والبريةِ، تُقارنُ بالإجراءاتِ المعتمدةِ في مواقعَ أكثرَ كفاءةً، وتحددُ بدقةٍ أينَ تكمنُ الخطواتُ غيرُ الضروريةِ أو المتكررةِ. ويمكنُ البدءُ بخطواتٍ عمليةٍ عبرَ قراراتٍ إداريةٍ سريعةٍ لتقليلِ التكرارِ وتحسينِ تدفقِ المسافرينَ، بالتوازي معَ خطةٍ متوسطةِ الأجلِ لتطويرِ المرافقِ، وتحديثِ الأنظمةِ، وزيادةِ عددِ الموظفينَ في أوقاتِ الذروةِ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment