
السابق اتحاد جمعيات الشابات المسيحيّة يحتفلُ بيوبيلهِ البلاتيني ويؤكدُ مواصلة تمكين المرأة الأردنية

سامر ميشيل عجيلات- خاص لـ ملح الأرض
نحن لا نعيش في فقاعة، وأطفالنا كذلك. في المجتمعات الغربية اليوم، لم يعد موضوع “المثلية الجنسية” فكرة عابرة أو خبراً في التلفاز؛ بل أصبح جزءاً من هواء المدرسة، ومحتوى الكرتون، وأحاديث الرفاق في الملعب.
أمام هذا الزخم، يجد الأهل أنفسهم أمام خيارين: إما الهروب والصمت، أو خوض الحوار بوعي. والحقيقة الصادمة هي أن الصمت لم يعد حماية، بل أصبح مكاناً شاغراً يملؤه الغرباء بأفكارهم.
الفراغ يملؤه الغرباء كثيرون منا يخشون أن الحديث في هذا الموضوع يخدش براءة الطفل، لكن الواقع يقول إن الطفل يسمع المصطلحات ويشاهد الرموز يومياً. عندما يغيب صوت الأب والأم، يصبح المصدر البديل هو الزميل في الفصل أو مقطع فيديو عشوائي. القاعدة التربوية واضحة: “إذا لم تكن أنت الراوي الأول لقصة القيم في حياة طفلك، فلا تلم العالم حين يكتب له رواية مختلفة.” الاعتراف بالواقع.. حضورٌ بلا ذوبان.
المسيحية لا تدعونا لإنكار وجود الشمس لكي لا نحترق، بل تدعونا للسير في النور بحكمة. الاعتراف بوجود أشخاص بميول مختلفة في مجتمعنا لا يعني بالضرورة قبول المنظومة الأخلاقية للغرب، بل يعني الصدق الواقعي.
نحن نعلّم أولادنا أننا “في العالم ولكننا لسنا من العالم”. المواجهة بالحق أفضل بكثير من الهروب بالخجل، لأن الإيمان القوي هو الذي يصمد أمام التساؤلات، لا الذي يختبئ منها. الحق والمحبة: جناحا التربية السليمة في حوارنا مع الأبناء، نحتاج أن نسير على خيط رفيع يجمع بين أمرين لا ينفصلان:
1. منطق الحق: نزرع فيهم التصميم الإلهي الأصيل (ذكر وأنثى)، وأن هويتنا لا تتحدد بالمشاعر المتقلبة أو ضغط الثقافة، بل بمقاصد الخالق الذي صنعنا على صورته كبنيان متكامل للأسرة.
2. روح المحبة: وهنا يكمن التحدي الأكبر. نعلّمهم أن الاختلاف لا يبرر الكراهية، وأن كل إنسان -مهما كانت قصته- هو كائن له كرامة عند الله. يسوع لم يرفض الخطاة بل جلس معهم واحتواهم ليشفيهم،
وهذا ما يجب أن يتعلمه الطفل: نحن نرفض الفكرة، لكننا لا نحتقر الإنسان. هُم أشخاص.. وليسوا مجرد “قضايا” من منظور إرشادي، علينا أن نشرح لأولادنا أن خلف كل “تسمية” أو “شعار” هناك إنسان قد يكون متألماً، أو باحثاً عن معنى، أو ضحية لظروف نفسية وعاطفية معقدة.
هذا المنظور يزرع في طفلك “الرحمة الذكية”؛ فهو يثبت على مبادئه الإيمانية، لكن قلبه يظل ليناً بالصلاة من أجل الآخرين، وليس مشحوناً بالعداء والنفور الذي قد ينقلب لاحقاً إلى تمرد ضد الأهل.
البيت هو الحصن، والمدرسة هي الحقل المدرسة قد تعطي معلومة، لكن البيت هو من يزرع “المعنى”. إذا شعر طفلك أن موضوع المثلية “تابو” أو منطقة محرمة في البيت، سيتوقف عن سؤالك وسيلجأ لمن يرحب بأسئلته. اجعل بيتك مساحة آمنة للأسئلة الصعبة. كن هادئاً، واضحاً، ومستعداً للبحث معهم عن الإجابات في الكتاب المقدس وبمنطق العقل.
كلمة أخيرة لكل أب وأم في المهجر وفي الوطن: رسالتنا ليست في عزل أبنائنا عن العالم، بل في غرس “بوصلة” داخل قلوبهم لا تخطئ طريق الحق مهما اشتدت العواصف. عندما يجد طفلك في حضنك إجابة تمزج بين صدق الإنجيل ودفء الأبوة، لن يضطر للبحث عنها في ممرات المدارس. تذكر دائماً: حوارٌ واحد بقلب مفتوح، أقوى من ألف موعظة بقلب مرتعش.
الكاتب باحث ومستشار في إدارة الموارد البشرية وتطوير القيادات


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!