
السابق لجنةٌ وطنيّةٌ عُليا تُوازي ضخامةَ حدثِ 2030 م- من نشرةِ ملح الأرض رقم 243
داود كُتّاب- ملح الأرض
شاركت الخميس الماضي, ممثلا ل مجلة ملح الأرض, مع زملاء عاملين في الصحافة المسيحية ،في لقاءٍ مهم ومثمر لدعم برنامج السياحة المسيحية في الأردن، ولا سيما فيما يتعلق ببرنامج احتفالات الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح في الضفة الشرقية من نهر الأردن، والتي ستتوج في عام 2030.
ومن الواضح أن الأردن يمتلك مقومات قوية لجذب حجاج من مختلف دول العالم للتفاعل الروحي مع المواقع المسيحية في المملكة. غير أن الطريق للوصول إلى المأمول يتطلب رؤية جديدة لكيفية التعامل مع الإعلام الدولي الناطق بلغات غير العربية.
إن الوصول إلى النشر والبث في المؤسسات الإعلامية العالمية العريقة لا ينجح بمجرد الحديث عن وجود حدث موسمي، مهما كانت أهميته. فالإعلام الدولي يحتاج إلى اهتمام مهني عالٍ، وتوقيت مناسب، ومحتوى قوي للنشر. ويستلزم ذلك إتاحة الفرصة للصحفيين، بأسلوب مشاركة سهلة، للأمور التي تتوافق مع اهتمامات وسائلهم، إلى جانب وجود جهة محلية قادرة على التفاعل البناء، وعلى مخاطبة الخارج بلغته وتقاليده، وبطريقة عمل سريعة تناسب الصحافة الأجنبية.
لا شك أن التحدي الأكبر لدينا هو استمرار نظرة بعض المسؤولين إلى الإعلام العالمي كما يُنظر أحيانًا فيما يتعلق بالخبر المحلي: أي أن يكون الإعلامي متلقيًا للخبر أو البيان الصحفي، لا شريكًا في صناعته وفق أسلوب وتقاليد مؤسسته الأعلامه.
تعمل الصحافة الدولية، بما فيها الصحافة الدينية والسياحية والثقافية، بمهنية عالية الجودة، ولا تميل إلى الاعتماد الحصري على البيان الصحفي إلا في الحالات النادرة والخاصة. كما أنها تتطلب مصادر متعددة، ومعلومات دقيقة وسهلة الوصول، وتصر على حرية التحرير، رافضة التعامل قثط مع مواد إعلامية جاهزة. لذلك لا يكفي أن يكون البيان الصحفي متوفرًا، بل يجب أن يكون هناك مشاركة للصحفي في الحدث الإعلامي. فعندما يتم التواصل مع رئيس التحرير، يكون سؤاله الأول: هل شاركت في المؤتمر الصحفي؟ هل كان لك فرصة لطرح سؤال ذي صلة؟ فإذا كان الجواب بالنفي، قد يُنشر خبر مختصر، لكن لن يُنشر تقرير موسع.
يتمثل التحدي الثاني في غياب الناطقين باسم الجهات السياحية ذات صلة أو بطء الاستجابة لطلبات التعليق. الصحفي الأجنبي لا يستطيع انتظار ل“بكرا” أو”بعد بكرا” لخبر اليوم. فكثير من قرارات النشر تُحسم خلال ساعات. وفي اللحظة التي تغيب فيها مداخلة حصرية لوسيلة إعلامية، حتى لو كان مضمونها قريبة مما قيل في المؤتمر الصحفي، يفقد الخبر جزءًا كبيرًا من قوته أمام المحرر، الذي يريد أن يُظهر لقرائه أن مراسله او مراسلته كان حاضرًا وسأل سؤالًا ذا صلة أو حصل على رد حصري. فغياب ذلك يقلل من فرص التغطية بشكل كبير. والمشكلة هنا ليست فقط في القيمة الاخباريه، بل في التعامل مع الوقت. وعندما يتأخر رد المسؤولين، و يتم التعامل مع الإعلام الدولي بنفس المنطق الذي نتعامل فيه مع الأخبار المحلية، يتم خسارة “اللحظة الإعلامية” التي يمكن أن تحوّل الخبر المختصر إلى تغطية دولية حقيقية وواسعة.
ومن منظور إعلامي عملي، فإن التعامل مع السياحة دوليًا يجب أن يكون بصياغة تناسب الجمهور المستهدف. ولا ينفع أن تكون المواد إتشائية او مليءة بالشكر والتمجيد بل يجب ان تكون مباشرة وذات قيمة اخبارية تحتوي معلومات وارقام . الصحفي الأجنبي يحتاج نصًا بالإنجليزية، ويحتاج معلومات منظمة، ويحتاج خلفية مختصرة ومقنعة حول معنى المواقع والفعاليات، إضافة إلى عناصر عملية تساعده على وصف التجربة للقراء وفرصة لكي يشعر القارئ ان المراسل كان حاضرا وشارك فيما جرى من احداث او تغطيات لا ان يكون فقط متلقى لبيان صحفي.
لا بد من تجهيز مواد مكتوبة ومحدثة باستمرار، تتضمن ملخص الخبر وسياقه وأهم النقاط التي تهم المتابع الخارجي، إلى جانب مراجع إلكترونية سهلة الوصول وصور إنفوجراف تضاف الى توفر مسؤول للرد وجاهيا او تلفونيا او على وتساب.

إضافة إلى ذلك، لا يبحث الإعلام الدولي فقط عن “خبر قصير”، بل عن حزمة متكاملة. ففي أي حدث مرتبط بالسياحة المسيحية، يجب توفير معلومات واضحة حول ماذا سيحدث ومتى ولماذا هو مهم، ومع تصريحات جاهزة للاقتباس، وصور ومقاطع مناسبة، وبيانات عملية للزائر مثل كيفية الوصول وطبيعة التجربة أو المسار المقترح. كلما كانت هذه العناصر متوفرة في وقتها وبشكل منظم، زادت احتمالية أن يتحول الاهتمام إلى تغطية، ثم إلى رغبة حقيقية بالزيارة.
وعلاوة على ذلك، يحتاج التعامل إلى نصوص رقمية soft copy أكثر مرونة ومرجعية مثل موقع مليء بالمعلومات والصور والخلفيات، بدلًا من بقائه محكومًا بالبروتوكولات والنصوص الورقية أو الخطوات المتتابعة التي تُضيّع الوقت. فوجود نظام جاهز للتزويد بالمعلومات عبر روابط وملفات ومرفقات يضمن وصول الصحفي إلى ما يحتاجه بسرعة، وأن تكون الردود منظمة دون تعطيل. الهدف هو أن تكون الجهات ذات علاقة جاهزه عندما يأتي الصحفي إلى “اللحظة الفارقة”، لا أن تكون الردود الانتظار والانتظار.

وعليه، أرى أن الطريق الأمثل للنجاح في الوصول إلى الإعلام الدولي لدعم النشاط السياحي المسيحي في الأردن يتطلب تحويل طريقة العمل من رد فعل إلى جاهزية. يجب تأسيس جهة إستراتجية تفكر بالمبادرة للصحفيين والمؤسسات الاعلامية اضافة الى خلية استجابة إعلامية للسياحة تعمل بالإنجليزية، وتضم ناطقين قادرين ومخوليين على الرد السريع، وتقدم بيانات صحفية غنية لكل نشاط، وتضمن سرعة الرد خلال ساعات لا أيام. وعندما ننجز ذلك، تصبح التغطية الإعلامية الدولية ليست مجرد خبر عابر، بل قوة حقيقية قادرة على دعم الصورة الذهنية للأردن وتحويل الاهتمام إلى زيارات فعلية.
في النهاية، الأردن لا يحتاج فقط إلى زيادة الفعاليات أو رفع مستوى الترويج التقليدي، بل يحتاج إلى خطة إعلامية تعمل وفق منطق الصحافة العالمية: التوقيت، الجاهزية، والاحتراف. وعندما تتحقق هذه الشروط، يمكن للسياحة المسيحية أن تجد حضورًا عالميًا مستدامًا، وأن تظهر كوجهة ذات معنى وقيمة، لا كخيار عابر ضمن موسم الرحلات.
فيما يلي تسجيل كلمة مؤسسة موقع ملح الأرض داود كتاب في مجلس الأعيان الأردني:


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!