
السابق داود كُتّاب: “الترويج للسياحة المسيحية يحتاج استراتجية إعلامية دولية مختلفة”

يزن ملكونيان
أكَّد القسُّ الدكتور نبيه عباسي، رئيس طائفة الكنيسة المعمدانيَّة الأردنيَّة وسفير الاتِّحاد المعمدانيِّ العالميِّ للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنَّ الوصاية الهاشميَّة على المقدَّسات الإسلاميَّة والمسيحيَّة في القدس تتجاوز بُعدها التاريخيَّ وحماية المواقع الدينيَّة، بل هي عاملٌ أساسيٌّ في حماية حرِّيَّة العبادة والحفاظ على الحضور المسيحيِّ في الأراضي المقدَّسة ومشرقنا العربيّ. وقد شدَّد عبَّاسي على أنَّ الدورَ الهاشميَّ في المنطقة يُعدُّ امتدادًا لنهجٍ تاريخيٍّ يقوم على الوسطيَّة والاعتدال واحترام المكوِّنات الدينيَّة، وصون كرامة الإنسان.
وجاء حديث عبَّاسي في مقابلة على قناة نورسات تناولت مئة عام من الحضور الإنجيليِّ في الأردنّ، ودور الكنائس الإنجيليَّة والمعمدانيَّة في خدمة المجتمع، إلى جانب واقع المسيحيِّين في المنطقة، والقضيَّة الفلسطينيَّة، ورؤية الأردن نحو عام 2030م.أكَّد القسُّ الدكتور نبيه عباسي، رئيس طائفة الكنيسة المعمدانيَّة الأردنيَّة وسفير الاتِّحاد المعمدانيِّ العالميِّ للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنَّ الوصاية الهاشميَّة على المقدَّسات الإسلاميَّة والمسيحيَّة في القدس تتجاوز بُعدها التاريخيَّ وحماية المواقع الدينيَّة، بل هي عاملٌ أساسيٌّ في حماية حرِّيَّة العبادة والحفاظ على الحضور المسيحيِّ في الأراضي المقدَّسة ومشرقنا العربيّ. وقد شدَّد عبَّاسي على أنَّ الدورَ الهاشميَّ في المنطقة يُعدُّ امتدادًا لنهجٍ تاريخيٍّ يقوم على الوسطيَّة والاعتدال واحترام المكوِّنات الدينيَّة، وصون كرامة الإنسان.
وعندما انتقل الحوار إلى الحديث بشأن فلسطين وغزَّة، توقَّفَ عبَّاسي ليس فقط عند مشهد الحرب وتداعياتها الإنسانيَّة، بل أعاد النقاش إلى القدس، حيث رأى أنَّ للأردنِّ خصوصيَّةً تتجسَّد في الوصاية الهاشميَّة على المقدَّسات الإسلاميَّة والمسيحيَّة، حيث أكَّدَ قائلًا: “أحد الجوانب التي تميِّز الأردن، هو الوصاية الهاشميَّة على المقدَّسات المسيحيَّة والإسلامية، وهذا الأمر هو محطُّ تقديرٍ واهتمامٍ عالٍ عندنا، نحن الإنجيليِّين”.
وامتد حديث عباسي إلى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، حيث ربط استقرار الأردن وقدرته على المحافظة على وحدته، رغم الأزمات والحروب المحيطة به، بحكمة القيادة الهاشمية.
وفي حديثه عن العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، توقف عند النقاش حول مفهوم «العيش المشترك»، معتبرًا أن النموذج الأردني يتجاوز فكرة تعايش مجموعتين منفصلتين. وقال: «إحنا في الأردن كمسيحي ومسلم المفروض نكون عائلة واحدة، ورئيس العيلة وقائدها هو جلالة الملك عبد الله».
وأضاف أن الأردن، رغم ما تشهده المنطقة من أوضاع مقلقة، بقي صامدًا، معتبرًا ذلك انعكاسًا للقيادة الحكيمة والدور الكبير الذي يقوم به الهاشميون في قيادة البلاد والحفاظ على وحدتها واستقرارها.
كما ربط عباسي حكمة القيادة الهاشمية بالموقف الأردني من القضية الفلسطينية، ولا سيما في ظل الحرب في غزة. وأكد خلال المقابلة أن الاتحاد المعمداني العالمي أعلن رفضه للعنف ودعا إلى وقف إطلاق النار، كما أشار إلى تأييد الاتحاد لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتحدث عن المساعدات التي قدمتها الكنائس المعمدانية لغزة من خلال الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به المملكة في إيصال المساعدات الإنسانية.
وفي سياق حديثه عن تعامل جلالة الملك عبد الله الثاني مع الضغوط السياسية المتعلقة بغزة، وصف عباسي موقف الملك بأنه يعكس “حكمة واضحة من جلالة الملك في قيادة المشهد السياسي في المنطقة”.
وجاء حديث عبَّاسي في مقابلة على قناة نورسات تناولت مئة عام من الحضور الإنجيليِّ في الأردنّ، ودور الكنائس الإنجيليَّة والمعمدانيَّة في خدمة المجتمع، إلى جانب واقع المسيحيِّين في المنطقة، والقضيَّة الفلسطينيَّة، ورؤية الأردن نحو عام 2030.
ومن هذه النقطة اتَّخذَ حديثُه منحًى أبعد من حدود التاريخ والبروتوكول؛ فالوصاية، كما يراها عبَّاسي، ليست إرثًا يُستحضر في المناسبات، بل هي مسؤوليَّةٌ تمسُّ حياة الناس ومستقبل وجودهم في المدينة المقدَّسة، ومن ثَمَّ شدَّد قائلًا: “ليس الأمرُ مجرَّدَ وضعٍ تاريخيّ، بل هو أمرٌ يتعلَّقُ بحرِّيَّة الوجود الدينيّ”، وحذَّر من أنَّ غيابَ هذا الدور كان يمكن أن يفتح الباب أمام مزيدٍ من الهجرة المسيحيَّة من المنطقة إلى الغرب.
ثمَّ لخَّص الفكرة بعبارةٍ مباشرة حملت جوهرَ أنَّ الموضوعَ ليس فقط حجارة، بل هو موضوعُ الحرِّيَّة والعبادة والوجود المسيحيِّ الإسلاميّ. فالحديث بشأن المقدَّسات، في نظره، لا يقتصر على أماكن العبادة وما تحمله من قيمةٍ دينيَّةٍ وتاريخية، بل يمتدُّ إلى الإنسان الذي يصلِّي فيها، وإلى الجماعات التي حافظَتْ على حضورها حولها على مرِّ الأجيال. وهكذا تصبح حماية المكان مرتبطةً بحماية حقِّ الإنسان في العبادة والبقاء والحضور.

بعدها واصلَ القسُّ عبَّاسي حديثه بشأن هذا الدور، إذ وضعَ الوصاية ضمن نهجٍ هاشميٍّ أوسع يقوم على الوسطية والاحترام والتقدير لكلِّ الفئات، حاسبًا أنَّ قيمةَ هذا النهج تَظهر في قدرته على حماية التنوُّع الدينيّ، وصَون مكانةِ المسلمين والمسيحيِّين معًا. ومن هنا جاء تقييمه واضحًا حين قال عن مسؤولية حماية هذا الحضور: “أنا واثقٌ بأنَّ أفضل من أدَّى هذا الدور هم الهاشميُّون”.
ويأتي هذا الموقف، بحسب ما استعرضَه عبَّاسي في المقابلة، في سياقِ علاقةٍ تاريخيَّةٍ ممتدَّةٍ ما بين الهاشميِّين والحضور المسيحيِّ والإنجيليِّ في الأردنّ. ففي استعراضه لبدايات العمل المعمدانيِّ المنظَّم في المملكة، أشار إلى أنَّ العلاقة بالهاشميِّين تعود إلى عهد الملك المؤسِّس عبدالله الأوَّل، موضحًا أنَّه يحتفظ بصورٍ توثِّق زيارة الملك المؤسِّس للمستشفى المعمدانيِّ في خمسينيَّات القرن الماضي.
كما استذكر عبَّاسي اهتمام جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال بالمستشفى المعمدانيِّ في عجلون، الذي أدَّى دورًا طبِّيًّا وتعليميًّا بارزًا في شمال المملكة، واحتضنَ أوَّل كلِّيَّة تمريض في الأردنّ، قبل أن يُسمَّى لاحقًا مستشفى الإيمان.
وفي وصفِ هذه المسيرة، قال عبَّاسي: “منذ البدايات، انطلَقنا في بناء المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وسِرْنا قَدَمًا بقدم ويدًا بيد وكتفًا بكتف مع الهاشميين في بناء الأردن”. وأضاف أنَّ هذا التاريخ يمثِّل للكنيسة مصدرَ فخر واعتزاز بالأردن وقيادته.
تناول عبَّاسي أيضًا في المقابلة إحدى القصص التي تعكس طبيعة العلاقة ما بين الهاشميِّين والمؤسَّسات المسيحيَّة، مشيرًا إلى أنَّ السورَ المحيطَ بالمدرسة المعمدانيَّة في عمَّان كان هبةً من الملك الراحل الحسين بن طلال، بعد أن علمَ بحاجة المدرسة إلى سورٍ يحافظ على سلامة الطلبة. وظلَّ هذا السور، بحسب عبَّاسي، شاهدًا في ذاكرةِ المدرسة على اهتمام الملك بالمؤسَّسة وطلبتها.
بعد ذلك امتدَّ حديث عبَّاسي إلى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، إذ ربط استقرار الأردنِّ وقدرته على المحافظة على وَحدته، على الرَّغم من الأزمات والحروب المحيطة به، بحكمة القيادة الهاشميَّة.
ولدى الحديث بشأن العلاقة ما بين المسيحيِّين والمسلمين في الأردن، توقَّف عند النقاش حول مفهوم “العيش المشترك”، حاسبًا أنَّ النموذج الأردنيَّ يتجاوز فكرة تعايش مجموعتَين منفصلتَين، حيث قال: “إحنا في الأردن كمسيحي ومسلم المفروض نكون عائلة واحدة، ورئيس العيلة وقائدها هو جلالة الملك عبدالله”. وأضاف أنَّ الأردنَّ ظلَّ صامدًا، على الرغم ممَّا تشهده المنطقة من أوضاع مقلقة، حاسبًا ذلك انعكاسًا للقيادة الحكيمة والدور الكبير الذي يؤدِّيه الهاشميُّون في قيادةِ البلاد والحفاظ على وحدتها واستقرارها.
وقد ربط عبَّاسي حكمة القيادة الهاشميَّة بالموقف الأردنيِّ من القضيَّة الفلسطينيَّة، ولا سيَّما في ظلِّ الحرب في غزَّة. وأكَّد في المقابلة أنَّ الاتِّحاد المعمدانيَّ العالميَّ أعلن رفضه للعنف، ودعا إلى وقْفِ إطلاق النار، كما أشار إلى تأييد الاتِّحاد لحلِّ الدولتَين وقيام دولة فلسطينيَّة مستقلَّة.
وفي سياقٍ متَّصل، تحدَّث عبَّاسي بشأن المساعدات التي قدَّمتها الكنائس المعمدانيَّة لغزَّة بالتنسيق مع الهيئة الخيريَّة الأردنيَّة الهاشمَّية، مشيدًا بالدور الذي تؤدِّيه المملكة في إيصال المساعدات الإنسانيَّة.
وفي سياق الحديث بشأن تعامُل جلالة الملك عبدالله الثاني مع الضغوط السياسيَّة المتعلِّقة بغزة، وصف عباسي موقف الملك بأنَّه يعكس “حكمة واضحة من جلالة الملك في قيادة المشهد السياسيِّ في المنطقة”.
ولا ينفصل الحديث بشأن حماية الوجود المسيحيِّ في القدس، في رؤية عباسي، عن التحدِّي الأوسع الذي يواجه المسيحيُّون في الشرق الأوسط. فقد أشار في أثناء المقابلة إلى أنَّ الحروب التي شهدتها سوريا والعراق ولبنان والأراضي المقدَّسة أدَّت إلى هجرة أعدادٍ كبيرةٍ من المسيحيِّين، لافتًا تحديدًا إلى تراجُع أعداد المسيحيِّين في مناطق تاريخيَّة مثل بيت لحم.
وأوضح أنَّ جزءًا من مسؤوليَّته، بوصفه سفيرًا معمدانيًّا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتمثَّل في تشجيع القيادة والحضور المسيحيِّ والعمل قدر المستطاع، على توفير الأحوال التي تساعد المسيحيِّين على البقاء في أوطانهم، بما في ذلك الأمان وفرص العمل وتعزيز دور الكنائس المحلِّيَّة.
ومن هنا يكتسب تشديده على الوصاية الهاشميَّة أهمِّيَّة إضافيَّة؛ إذ يضعها في قلب قضيَّة أكبر تتعلَّق بمستقبل المسيحيِّين في المنطقة، وليس بمجرَّد إدارة المواقع المقدَّسة. فالوصاية، وَفق ما طرحه عباسي، تُسهم في حماية مساحة يستطيع فيها المسيحيُّ والمسلم المحافظة على عبادته وحضوره وهُوِيَّته الدينيَّة.
وقد برز النموذج الأردنيُّ من جديد في الحديث بشأن استعدادات المملكة للاحتفال بعام 2030 بمرور ألفَي عام على معموديَّة السيِّد المسيح في نهر الأردنّ. فقد أشار عبَّاسي إلى أنَّ استعدادَ مؤسَّسات الدولة الأردنيَّة لهذا الحدث المسيحيِّ العالميِّ يمثِّل في حدِّ ذاته رسالةً عن طبيعةِ الأردن.
وقال إنَّ وجود دولة ذات أغلبيَّة مسلمة تعمل، برئاسة الوزراء واللجان الوطنيَّة والمؤسَّسات المختلفة، من أجل الاحتفال بحدثٍ مرتبط بمعموديَّة المسيح يقدِّم صورة أمام العالم للنسيج الأردنيِّ الواحد. ورأى أنَّ الأردن يقدِّم بذلك نموذجًا يُحتذى به عالميًا. وأشار عبَّاسي أيضًا إلى اهتمام جلالة الملك بمختلف مكوِّنات المجتمع الأردنيّ، وليس بالمسيحيِّين وحدهم، مستشهدًا بالشيشان والشركس والأرمن، مؤكِّدًا أنَّ النهجَ الملكيَّ يقوم على ألَّا يشعر أيُّ مكوَّنٍ بأنَّه أقلُّ أهمِّيَّةً بسبب قلَّة تعداده، لأنَّ لكلِّ مكوَّنٍ دوره وتأثيره في الوطن.
وبهذا المعنى، فإنَّ الوصاية الهاشميَّة على المقدَّسات المسيحيَّة والإسلاميَّة في القدس لا تظهر، على حدِّ تعبير عبَّاسي، بصفةِ موقف منفصل عن التجرِبة الأردنيَّة الداخليَّة، بل تُعدُّ امتدادًا للنهج ذاته: احترام التعدُّديَّة، وحماية حرِّيَّة العبادة، والمحافظة على حضور المكوِّنات الدينيَّة، والنظر إلى الإنسان بوصفها جزءًا أصيلًا من هُوِيَّة المكان.
وفي ختام المقابلة، أعاد عباسي تأكيد هذه الرسالة عندما عبَّر عن أمله في أن يبقى الأردنُّ واحةً للأمن والسلام، قائلًا: “تستمرُّ رسالتنا التاريخيَّة في الأردن في حماية المقدَّسات، وتعزيز الحوار وخدمة الإنسان”. وهذه رسالةٌ تلخِّص الرؤية التي قدَّمها طوال الحوار: أنَّ حماية المقدَّسات لا تقف عند حدود الأبنية والحجارة، بل تمتدُّ إلى حمايةِ الإنسان وحقِّه في العبادة والبقاء، وأنَّ الوصاية الهاشميَّة تمثِّل، في ظلِّ التحدِّيات التي يواجهها الحضور المسيحيُّ في القدس والمنطقة، صِمام أمانٍ لهذا الحضور، وضمانةً لاستمرار الهُوِيَّة الدينيَّة والتاريخيَّة للمدينة المقدَّسة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!