
السابق Support for King Abdullah’s Statement on Christian heritage in Jordan

داود كُتّاب- ملح الأرض
بحضور عائلي وجماهيري ورجال وسيدات دولة ورجال دين من مختلف الطوائف، لوحظ منهم الارثوذكسية والاقباط والكاثوليك والإنجيليين، تم ظهر الخميس جنازة الفقيد عصام حليم جريس السلفيتي في مقبرة ام الحيران في العاصمة الأردنية عمان.

ونرأس مراسم الدفن رئيس الاساقفة حسام نعوم مطران الكنيسة الأسقفية الانجيلية العربية في القدس والشرق الأوسط بمشاركة رئيس المحكمة الأسقفية الارشديكون فايق حداد، وراعي كنيسة الفادي في جبل عمان التي كان ينتمي لها الفقيد القس الكنن جورج قبطي والقس الكنن سمير اسعيد.
وقد تم تقديم مجموعة من التراتيل التي كان يحبها الفقيد ومنها ” مع ربنا الفادي نكون كل حين و”يا ترى أي صديق- مثل فادينا الحبيب.”
وقام عازف البيانو كريم سعيد بعزف بمقطوعة ترنيمة Amazing Grace التي كان يحبها الراحل. كما تم المشاركة بترنيمة “خلني قرب الصليب” وقراءة مشتركه للمزمور 23 والصلاة الربانية.

وقدم المطران نعوم عظة مؤثرة (اقراء النص الكامل في نهاية الخبر) جاء فيها:
كَلِمَةَ الْمَسِيحِ لِلْعَائِلَةِ الْيَوْمَ هِيَ كَلِمَةُ رَجَاءٍ: «لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ» (يُوحَنَّا ١٤: ١–٢).
إِلَيْكِ، يَا أُمَّ بَاسِم، بَعْدَ رِحْلَةِ زَوَاجٍ وَمَحَبَّةٍ امْتَدَّتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، نَقُولُ: لِيَكُنِ الرَّبُّ قَرِيبًا مِنْكِ، وَلْتَحْمِلْكِ نِعْمَتُهُ فِي أَيَّامِ الْفِرَاقِ، وَلْتَبْقَ ذِكْرَى السِّنِينَ الْمُشْتَرَكَةِ كَنْزًا فِي قَلْبِكِ. وَإِلَيْكُمْ، يَا بَاسِم وَإِيثَار، وَنَدِيم وَكِيجَان، وَوَسِيم، نَقُولُ: أَكْرِمُوا ذِكْرَى وَالِدِكُمْ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ فِيكُمْ أَجْمَلُ مَا عَلَّمَكُمْ إِيَّاهُ. فَأَجْمَلُ نُصُبٍ تِذْكَارِيٍّ لِلأَبِ لَيْسَ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْحَجَرِ، وَإِنَّمَا مَا يُكْتَبُ فِي حَيَاةِ أَبْنَائِهِ وَأَحْفَادِهِ وَفِي طَرِيقَةِ عَيْشِهِمْ وَعَطَائِهِمْ. وَإِلَى عَائِلَتَي سَلْفِيتِي وَسُكَّر، وَإِلَى جَمِيعِ الأَنْسِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَإِلَى أَبْنَاءِ رَعِيَّتِنَا فِي جَبَلِ عَمَّانَ، وَإِلَى زُمَلَائِهِ وَشُرَكَائِهِ وَكُلِّ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ الَّذِينَ عَرَفُوهُ وَأَحَبُّوهُ: تَعْزِيَتُنَا لَنَا جَمِيعًا هِيَ رَجَاءُ الْقِيَامَةِ
وأنهى المطران كلمته بدعوة كررت ثلاث مرات “المسيح قام” ورد عليه الحضور “حقا قام”
ومن ثم تم القيام بمراسم الدفن وبحضور كافة أعضاء عائلة الفقيد بما فيها زوجته السيدة سامية سلفيتي ولفيف من والأصدقاء. وثم تم تقبل التعازي من الحضور الكبير الذي شارك في الجنازة.
فيما يلي النص الحرفي لعظة الجنازة:
تقديم: رَئِيسُ الأسَاقِفَة الْمُطران حسام إلياس نعّوم

«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ» (يُوحَنَّا ١١: ٢٥–٢٦).
نَقِفُ الْيَوْمَ أَمَامَ الْمَوْتِ، وَقُلُوبُنَا مُمْتَلِئَةٌ بِالْحُزْنِ عَلَى فِرَاقِ إِنْسَانٍ عَزِيزٍ، وَبِالشُّكْرِ مِنْ أَجْلِ حَيَاةٍ طَوِيلَةٍ وَغَنِيَّةٍ بِالْمَحَبَّةِ وَالْعَطَاءِ وَالْخِدْمَةِ. وَفِي هٰذِهِ السَّاعَةِ، تَرْفَعُنَا الْكَنِيسَةُ فَوْقَ أَلَمِ الْفِرَاقِ، وَتَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْمَوْتِ فِي نُورِ الْمَسِيحِ الْمَصْلُوبِ وَالْقَائِمِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ.
فَإِيمَانُنَا بِالْقِيَامَةِ لَيْسَ كَلِمَاتِ تَعْزِيَةٍ نَقُولُهَا عِنْدَمَا تَعْجِزُ كَلِمَاتُنَا الْبَشَرِيَّةُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي صَمِيمِ إِيمَانِنَا الْمَسِيحِيِّ. فَالْمَسِيحُ دَخَلَ الْمَوْتَ وَقَامَ مِنْهُ، وَبِقِيَامَتِهِ فَتَحَ لَنَا طَرِيقَ الْحَيَاةِ. وَلِذٰلِكَ يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ بِجُرْأَةِ الإِيمَانِ: «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ … وَلٰكِنْ شُكْرًا لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (١كُورِنْثُوس ١٥: ٥٥، ٥٧).
وَهٰذَا هُوَ الرَّجَاءُ الَّذِي نُوَدِّعُ فِيهِ الْيَوْمَ الْمَرْحُومَ الطَّيِّبَ الذِّكْرِ عِصَام حَلِيم جِرْيِس سَلْفِيتِي، «أَبُو بَاسِم».
وَعِنْدَمَا نَذْكُرُ أَبَا بَاسِم، فَإِنَّنَا نَذْكُرُ أَوَّلًا الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ نَذْكُرَ رَجُلَ الأَعْمَالِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ. نَذْكُرُ الزَّوْجَ، وَالأَبَ، وَالْمُعَلِّمَ، وَالدَّاعِمَ، وَالصَّدِيقَ، وَالإِنْسَانَ الَّذِي آمَنَ بِأَنَّ قِيمَةَ النَّجَاحِ تَكْمُنُ أَيْضًا فِي الْخَيْرِ الَّذِي يَصْنَعُهُ فِي حَيَاةِ الآخَرِينَ.
فِي بَيْتِهِ، كَانَ زَوْجًا مُحِبًّا وَحَنُونًا وَمُخْلِصًا لِشَرِيكَةِ حَيَاتِهِ، السَّيِّدَةِ الْعَزِيزَةِ سَامِيَة سُكَّر، «أُمِّ بَاسِم»، إِنَّهَا قِصَّةُ حَيَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَمَسِيرَةُ وَفَاءٍ، وَأَيَّامُ فَرَحٍ وَتَحَدٍّ، وَنَجَاحٍ وَتَعَبٍ، وَعَائِلَةٌ نَمَتْ وَكَبُرَتْ فِي ظِلِّ مَحَبَّةٍ وَشَرَاكَةٍ أَمِينَةٍ.
وَكَانَ أَبًا مُحِبًّا لأَبْنَائِهِ بَاسِم وَزَوْجَتِهِ إِيثَار، وَنَدِيم وَزَوْجَتِهِ كِيجَان، وَوَسِيم. لَمْ تَكُنْ أُبُوَّتُهُ مُجَرَّدَ رِعَايَةٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ، فَقَدْ كَانَ دَاعِمًا وَمُعَلِّمًا وَمُرَافِقًا. وَهٰذِهِ مِنْ أَثْمَنِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي يَتْرُكُهَا الإِنْسَانُ: أَنْ يَتْرُكَ فِي أَبْنَائِهِ قِيَمًا يَحْمِلُونَهَا، وَمَبَادِئَ يَعِيشُونَهَا، وَذِكْرَيَاتٍ تُرَافِقُهُمْ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ صَوْتُهُ عَنْهُمْ.
آمَنَ أَبُو بَاسِم بِالتَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ، وَآمَنَ بِأَنَّ الاسْتِثْمَارَ الْحَقِيقِيَّ فِي الإِنْسَانِ هُوَ مِنْ أَبْقَى الاسْتِثْمَارَاتِ وَأَعْمَقِهَا أَثَرًا. وَمِنْ هُنَا جَاءَ دَعْمُهُ لِلطُّلَّابِ، وَمِنَحُهُ الدِّرَاسِيَّةُ الَّتِي فَتَحَتْ أَبْوَابًا أَمَامَ شَبَابٍ وَشَابَّاتٍ لِيُكْمِلُوا تَعْلِيمَهُمْ وَيَبْنُوا مُسْتَقْبَلَهُمْ.
وَرُبَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْمَلِ مَا يُقَالُ عَنِ الإِنْسَانِ بَعْدَ رَحِيلِهِ أَنَّ أَشْخَاصًا كَثِيرِينَ أَصْبَحَتْ حَيَاتُهُمْ أَفْضَلَ لأَنَّهُ مَرَّ فِي حَيَاتِهِمْ. هٰذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ الَّتِي يُحَدِّثُنَا عَنْهَا الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ: «يَا أَوْلَادِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ» (١ يُوحَنَّا ٣: ١٨).
وَهٰذِهِ الآيَةُ تَأْخُذُ مَعْنًى خَاصًّا عِنْدَمَا نَتَأَمَّلُ فِي حَيَاةِ أَبِي بَاسِم. فَإِيمَانُهُ وَانْتِمَاؤُهُ لِلْكَنِيسَةِ ظَهَرَا فِي الدَّعْمِ وَالْعَطَاءِ وَالْوُقُوفِ إِلَى جَانِبِ الْكَنِيسَةِ وَأَبْنَائِهَا. عَاشَ الْمَسِيحِيَّةَ فِي الْمُمَارَسَةِ الْيَوْمِيَّةِ، وَفِي خِدْمَةِ الإِنْسَانِ، وَفِي الْكَرَمِ، وَفِي تَشْجِيعِ الآخَرِينَ، وَفِي فَتْحِ الأَبْوَابِ أَمَامَهُمْ.
وَهُنَا نَذْكُرُ بِالتَّقْدِيرِ أَيْضًا شَرِيكَةَ حَيَاتِهِ، أُمَّ بَاسِم، وَخِدْمَتَهَا الطَّوِيلَةَ فِي مَجْلِسِ مَدْرَسَةِ الأَهْلِيَّةِ وَالْمُطْرَانِ. فَالْعَطَاءُ فِي هٰذَا الْبَيْتِ كَانَ ثَقَافَةَ حَيَاةٍ، وَالْخِدْمَةُ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ رِسَالَةِ الأُسْرَةِ وَحُضُورِهَا فِي الْكَنِيسَةِ وَالْمُجْتَمَعِ.
وَكَانَ أَبُو بَاسِم أَبًا أَيْضًا لِكَثِيرِينَ مِمَّنْ عَمِلُوا مَعَهُ. تَعَامَلَ مَعَ الْمُوَظَّفِينَ بِرُوحٍ أَبَوِيَّةٍ، وَبِتَوَاضُعٍ وَاحْتِرَامٍ، وَسَعَى إِلَى أَنْ يَكُونَ تَأْثِيرُهُ فِي النَّاسِ إِيجَابِيًّا، يُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَحْسِينِ أَوْضَاعِهِمْ وَتَطْوِيرِ حَيَاتِهِمْ، مَعَ احْتِرَامِ شَخْصِيَّاتِهِمْ وَقَرَارَاتِهِمْ.
وَفِي الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ، كَانَ مِنْ رِجَالِ الْمُؤَسَّسَاتِ وَالْبِنَاءِ. أَسَّسَ وَسَاهَمَ فِي تَأْسِيسِ الْعَدِيدِ مِنَ الْمُؤَسَّسَاتِ وَالشَّرِكَاتِ الاقْتِصَادِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا بَنْكُ الاتِّحَادِ. وَمِنْ خِلَالِ هٰذِهِ الْمَسِيرَةِ، سَاهَمَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ أَبْنَاءِ هٰذَا الْوَطَنِ فِي تَعْزِيزِ الاقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ، وَفِي خَلْقِ فُرَصِ الْعَمَلِ، وَفِي بِنَاءِ مُؤَسَّسَاتٍ تَخْدُمُ الإِنْسَانَ وَالْمُجْتَمَعَ.
وَنَحْنُ نَدْخُلُ الْمِئَوِيَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ عُمْرِ الدَّوْلَةِ الأُرْدُنِيَّةِ، وَنَتَطَلَّعُ إِلَى مَسِيرَةِ التَّحْدِيثِ وَالتَّنْمِيَةِ وَالازْدِهَارِ بِقِيَادَةِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي ابْنِ الْحُسَيْنِ، حَفِظَهُ اللهُ وَرَعَاهُ، نُدْرِكُ أَنَّ الأَوْطَانَ تُبْنَى بِسَوَاعِدِ أَبْنَائِهَا وَبِمُؤَسَّسَاتِهَا، وَبِأُولٰئِكَ الَّذِينَ يَرَوْنَ فِي نَجَاحِ الْمُؤَسَّسَةِ نَجَاحًا لِلْمُجْتَمَعِ وَالْوَطَنِ.
وَلٰكِنَّنَا فِي الْكَنِيسَةِ، وَنَحْنُ نُوَدِّعُ إِنْسَانًا عَزِيزًا، نَعُودُ دَائِمًا إِلَى السُّؤَالِ الأَعْمَق: مَاذَا يَبْقَى مِنَ الإِنْسَانِ؟ يَقُولُ الْكِتَابُ: «طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ… لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ» (رُؤْيَا ١٤: ١٣)

«وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ»
مَا أَعْمَقَ هٰذِهِ الْعِبَارَةَ فِي يَوْمٍ كَهٰذَا. فَالْمَالُ يَبْقَى هُنَا، وَالْمَنَاصِبُ تَبْقَى هُنَا، وَالْمُؤَسَّسَاتُ تَنْتَقِلُ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ، وَالأَسْمَاءُ الْكَبِيرَةُ تَصِيرُ يَوْمًا جُزْءًا مِنَ التَّارِيخِ. أَمَّا الْخَيْرُ الَّذِي زَرَعَهُ الإِنْسَانُ فِي حَيَاةِ غَيْرِهِ، وَالْعِلْمُ الَّذِي سَاعَدَ شَابًّا عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَالْبَابُ الَّذِي فَتَحَهُ أَمَامَ إِنْسَانٍ، وَالْكَرَامَةُ الَّتِي حَفِظَهَا لِمُوَظَّفٍ، وَالْعَائِلَةُ الَّتِي أَحَبَّهَا، وَالْكَنِيسَةُ الَّتِي خَدَمَهَا، وَالْوَطَنُ الَّذِي سَاهَمَ فِي بِنَائِهِ، فَهٰذِهِ آثَارٌ تَتَجَاوَزُ عُمْرَ الإِنْسَانِ.
وَمِنْ هُنَا نَفْهَمُ أَيْضًا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ: «حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا» (مَتَّى ٦: ٢١).
أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ،
فِي الْجَنَازَةِ نَشْعُرُ بِثِقَلِ الْغِيَابِ. سَيَكُونُ هُنَاكَ مَقْعَدٌ فَارِغٌ، وَصَوْتٌ نَفْتَقِدُهُ، وَوَجْهٌ اعْتَدْنَا حُضُورَهُ، وَمَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ سَتَأْتِي وَنَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا: لَوْ كَانَ أَبُو بَاسِم مَعَنَا. وَلِذٰلِكَ فَإِنَّ كَلِمَةَ الْمَسِيحِ لِلْعَائِلَةِ الْيَوْمَ هِيَ كَلِمَةُ رَجَاءٍ: «لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ» (يُوحَنَّا ١٤: ١–٢).
إِلَيْكِ، يَا أُمَّ بَاسِم، بَعْدَ رِحْلَةِ زَوَاجٍ وَمَحَبَّةٍ امْتَدَّتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، نَقُولُ: لِيَكُنِ الرَّبُّ قَرِيبًا مِنْكِ، وَلْتَحْمِلْكِ نِعْمَتُهُ فِي أَيَّامِ الْفِرَاقِ، وَلْتَبْقَ ذِكْرَى السِّنِينَ الْمُشْتَرَكَةِ كَنْزًا فِي قَلْبِكِ.
وَإِلَيْكُمْ، يَا بَاسِم وَإِيثَار، وَنَدِيم وَكِيجَان، وَوَسِيم، نَقُولُ: أَكْرِمُوا ذِكْرَى وَالِدِكُمْ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ فِيكُمْ أَجْمَلُ مَا عَلَّمَكُمْ إِيَّاهُ. فَأَجْمَلُ نُصُبٍ تِذْكَارِيٍّ لِلأَبِ لَيْسَ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْحَجَرِ، وَإِنَّمَا مَا يُكْتَبُ فِي حَيَاةِ أَبْنَائِهِ وَأَحْفَادِهِ وَفِي طَرِيقَةِ عَيْشِهِمْ وَعَطَائِهِمْ.
وَإِلَى عَائِلَتَي سَلْفِيتِي وَسُكَّر، وَإِلَى جَمِيعِ الأَنْسِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَإِلَى أَبْنَاءِ رَعِيَّتِنَا فِي جَبَلِ عَمَّانَ، وَإِلَى زُمَلَائِهِ وَشُرَكَائِهِ وَكُلِّ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ الَّذِينَ عَرَفُوهُ وَأَحَبُّوهُ: تَعْزِيَتُنَا لَنَا جَمِيعًا هِيَ رَجَاءُ الْقِيَامَةِ.
فَالْحَيَاةُ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا هِيَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ، وَالْمَوْتُ لِلْمُؤْمِنِ عُبُورٌ إِلَى حَضْرَةِ اللهِ، وَرَجَاؤُنَا الأَخِيرُ مَوْضُوعٌ فِي ذٰلِكَ الَّذِي قَالَ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ».
وَالْيَوْمَ، وَنَحْنُ نُسَلِّمُ أَخَانَا عِصَام إِلَى مَرَاحِمِ اللهِ، نَشْكُرُ الرَّبَّ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَاهُ مِنْ خِلَالِ حَيَاتِهِ: عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي أَحَبَّهُ، وَعَلَى الْعَائِلَةِ الَّتِي رَعَاهَا، وَعَلَى الطُّلَّابِ الَّذِينَ دَعَمَهُمْ، وَعَلَى الْمُوَظَّفِينَ الَّذِينَ عَامَلَهُمْ كَأَبْنَاءٍ، وَعَلَى الْمُؤَسَّسَاتِ الَّتِي سَاهَمَ فِي بِنَائِهَا، وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي أَحَبَّهَا وَدَعَمَهَا، وَعَلَى الْوَطَنِ الَّذِي خَدَمَهُ مِنْ مَوْقِعِهِ وَعَمَلِهِ.
وَنُصَلِّي أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ الرَّبُّ فِي نُورِهِ وَسَلاَمِهِ، وَأَنْ يَمْنَحَ أُمَّ بَاسِم وَأَبْنَاءَهُ وَعَائِلَتَهُ وَكُلَّ مُحِبِّيهِ عَزَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَقُوَّةَ الرَّجَاءِ
وَلْتَبْقَ كَلِمَةُ الرَّسُولِ بُولُسَ صَلاَتَنَا وَرَجَاءَنَا فِي هٰذِهِ السَّاعَةِ: «فَإِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ» (رُومِيَة ١٤: ٨). طُوبَى لِمَنْ تَبْقَى مَحَبَّتُهُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ، وَيَبْقَى عَطَاؤُهُ فِي حَيَاةِ النَّاسِ، وَتَبْقَى أَعْمَالُهُ شَاهِدَةً عَلَى حَيَاةٍ أُعْطِيَتْ وَخُدِمَتْ بِمَحَبَّةٍ.
الرَّاحَةُ الأَبَدِيَّةُ أَعْطِهِ يَا رَبُّ، وَالنُّورُ الدَّائِمُ لَهُ، وليسترح بِسَلاَمٍ، وَلْيَقُمْ فِي الْمَجْدِ. آمِين.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!