
السابق هيغسيث وهاكابي يسيئان استخدام الكتاب المقدس من خلال عسكرته

داود كُتّاب – ناشرُ موقع ملح الأرض
ضمنَ خطابِ جلالةِ الملكِ التاريخيِّ في افتتاحِ الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ، صدرتِ الجملةُ المهمةُ التاليةُ حولَ وضعِ المكوّنِ المسيحيِّ في الأردنِ: «نحنُ نحمي المسيحيةَ، مجتمعاتِها وإرثَها، في موطنِها الأصليِّ والتاريخيِّ». ومنذُ صدورِ تلكَ العبارةِ، توالتْ تصريحاتٌ كثيرةٌ من أعيانٍ ونوابٍ ورؤساءِ طوائفَ وجمعياتٍ ونشطاءَ، كلُّها جيدةٌ من حيثُ تأكيدِ الدعمِ والترحيبِ. ومعَ ذلكَ، ورغمَ أهميةِ ما قيلَ، فإنَّ غالبيةَ التعليقاتِ والبياناتِ، إنْ لم نقلْ كلَّها، لم تتضمنْ حتى الآنَ مقترحاتٍ وخططًا عمليةً لتحويلِ كلامِ جلالةِ الملكِ إلى برنامجٍ يُنفّذُ على الأرضِ ويُترجمُ واقعًا ملموسًا. دعمُهُ وتثبيتُهُ بشكلٍ مباشرٍ.
صحيحٌ أنَّ بعضَ رؤساءِ الكنائسِ، وليسَ الكلَّ، وخبراءَ ونشطاءَ مشاركونَ في مبادراتٍ رسميةٍ مباركةٍ من رئاسةِ الوزراءِ، ولكنْ ما المانعُ من دعمِ ذلكَ بمبادراتٍ خاصةٍ من المؤسساتِ المسيحيةِ بالتنسيقِ مع الخططِ الرسميةِ.
ماذا يمنعُ، على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ، مدارسَنا المسيحيةَ من أن تبدأَ بأسرعِ وقتٍ بتنظيمِ زياراتٍ لطلابِنا للمواقعِ المسيحيةِ. هناكَ الكثيرُ ممكنٌ أيضًا عملُهُ من قبلِ الكنائسِ والنوادي والجمعياتِ الخيريةِ والكشافةِ وغيرها. كلُّها يمكنُ أن تترجمَ الأقوالَ إلى مشاريعَ عبرَ إطلاقِ مبادراتٍ تشملُ إنتاجَ وثائقياتٍ ودراساتٍ، إعدادَ وتطويرَ مناهجَ، وتطويرَ منتجاتٍ مرئيةٍ ومسموعةٍ لرفعِ الوعي حولَ الأماكنِ المسيحيةِ التي أشارَ إليها الملكُ عندَ الحديثِ عن الإرثِ المسيحيِّ وأصولِ المكوّنِ المسيحيِّ التاريخيةِ في الأردنِ.
هناكَ ضرورةٌ عاجلةٌ لتفعيلِ زياراتٍ ميدانيةٍ مكثفةٍ للمواقعِ المسيحيةِ، لا يقتصرُ ذلكَ على موقعِ المغطسِ ومادبا وجبلِ نيبو فقط، بل يشملُ عشراتِ المواقعِ الأثريةِ في المملكةِ، من أمِّ قيسٍ في الشمالِ إلى العقبةِ في الجنوبِ، حيثُ ترتبطُ هذهِ المواقعُ بالسردِ الدينيِّ والتاريخيِّ للأحداثِ المسيحيةِ في العهدينِ القديمِ والجديدِ.
قد يكونُ صعبًا على بعضِ المؤسساتِ القيامُ بكلِّ ما ذُكرَ ضمنَ أهدافِها وميزانيتِها الحاليةِ. وهنا يأتي دورُ القطاعِ الخاصِّ والعائلاتِ المسيحيةِ ذاتِ الوضعِ الماليِّ الجيدِ لخلقِ صناديقَ داعمةٍ للمبادراتِ الفرديةِ والجماعيةِ. فهذا فنانٌ يرغبُ بإنتاجِ وثائقيٍّ عن الأماكنِ المسيحيةِ، وهذا المؤرخُ الأكاديميُّ بحاجةٍ إلى توفيرِ وقتٍ من عملِهِ لإصدارِ كتابٍ متخصصٍ في الوضعِ المسيحيِّ، وتلكَ رسامةٌ ترغبُ بخلقِ جداريةٍ، وهذا المؤلفُ الموسيقيُّ يرغبُ بإنتاجِ مقطوعةٍ ملحميةٍ ملائمةٍ للحدثِ التاريخيِّ، وذلكَ مؤثرٌ على السوشيال ميديا يحتاجُ إلى كاميرا وأجهزةِ كمبيوتر متطورةٍ لتوسيعِ نشاطِهِ، وتلكَ وسيلةُ إعلامٍ مسيحيةٌ تحتاجُ إلى توفيرِ المتطلباتِ الأساسيةِ للاستمرارِ في عملِها لرفعِ الوعي حولَ أهميةِ ودورِ المكوّنِ المسيحيِّ الأصيلِ والتاريخيِّ الذي أشارَ إليه جلالةُ الملكِ.
كلُّ هذهِ المبادراتِ الممكنةِ بحاجةٍ إلى دعمٍ ماليٍّ منظّمٍ.
ربما تردّدَ بعضُ القادرينَ في إنشاءِ مثلِ هذهِ الصناديقِ، ولكنَّ أقوالَ جلالةِ الملكِ من أعلى منصةٍ عالميةٍ، وردودَ الفعلِ القويةَ من كافةِ شرائحِ المجتمعِ الأردنيِّ، وفّرتْ شرعيةً وأهميةً للموضوعِ، ولا يجوزُ التأخيرُ أكثرَ؛ إذ إنَّ احتفالياتِ ألفيةِ معموديةِ المسيحِ 2030 تتطلبُ منّا البدءَ الفوريَّ بتحضيراتٍ ونشاطاتٍ واسعةٍ غيرِ معتمدةٍ فقط على اللجنةِ الرسميةِ والقطاعِ العامِّ، رغمَ أهميتِها ودورِها المركزيِّ.
على القطاعِ الخاصِّ المسيحيِّ المبادرةُ لدعمِ النشاطِ العامِّ الرسميِّ؛ فنحنُ نملكُ القدرةَ والخبرةَ والعاملينَ والداعمينَ لخلقِ «خليةِ نحلٍ» متجانسةٍ بهدفِ رفعِ الوعي، ليسَ فقط للمكوّنِ المسيحيِّ، بل لكافةِ أبناءِ وبناتِ الوطنِ والإقليمِ والعالمِ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!