
السابق أخبار الناس: قيصر حجازين وعريضة والنمري

أجرت وكالة الأنباء الأردنية “بترا” حوار مع القسيس د. نبيه عباسي رئيس طائفة الكنيسة المعمدانية في الاردن وسفير الاتحاد المعمداني العالمي للشرق الأوسط.
وعلى إثر المقابلة أجرى موقع ملح الأرض المقابلة التالية مع القس نبيه عباسي:
أجرى اللقاء: داود كُتّاب
ملح الأرض: قمتم مؤخرًا بصفتكم سفير الاتحاد المعمداني العالمي بزيارة شرق أوسطية مع سكرتير عام الاتحاد العالمي المعمداني وسكرتير عام الاتحاد الأوروبي المعمداني. كيف تصفون الزيارة؟
ق. نبيه عباسي: كانت زيارةٌ موفّقةٌ وناجحةٌ، ترأّسها القس د. إيلجا براون، رئيسُ الاتحادِ المعمدانيِّ العالمي، والقس د. شارلي قسطة، رئيسُ الاتحادِ المعمدانيِّ الأوروبي. وقد التقينا كبارَ المسؤولين الدينيين والسياسيين، ومنهم قداسةُ البابا تواضروس الثاني، ووزيرُ الأوقافِ المصري د. أسامة الأزهري، والرئيسُ اللبناني جوزيف عون، وعددٌ من المسؤولين في الحكومة السورية بدمشق. وفي جميع اللقاءات، كان هناك توافقٌ تامٌّ حول أهميةِ حمايةِ المكوّنِ المسيحي في المشرق، وضرورةِ محاربةِ تسييسِ إيمانِنا المسيحي لخدمةِ مصالحَ سياسية، وكانت أقوالُ السيدِ المسيح في رفضِ العنف، وجرائمِ الحرب، وقتلِ الأبرياءِ في غزة والضفة ولبنان، محورَ جميعِ اللقاءات.
وطلب الأمينُ العام، القس د. براون، بدءَ حوارٍ معمداني–أرثوذكسي، ورحّب قداسةُ البابا بذلك. كما طلب بدءَ حوارٍ معمداني–إسلامي مع وزيرِ الأوقافِ المصري، فرحّب معالي الوزير، وطلب صياغةَ مذكرةِ تفاهمٍ في أسرعِ وقتٍ ممكن، وتوقيعَها في القاهرة.
كما هدفت الزيارةُ إلى التهيئةِ والترويجِ للحدثين التاريخيين اللذين ينتظرهما العالمُ المسيحي، وهما: مرورُ الألفيةِ الثانية على معموديةِ السيدِ المسيح في شرقِ الأردن عام 2030، والألفيةُ الثانية لتأسيسِ الكنيسةِ وحلولِ الروحِ القدس عام 2033. وانطلاقًا من الأهميةِ الروحيةِ والتاريخيةِ لهذين الحدثين، سنعملُ على تشجيعِ المسيحيين من مختلفِ أنحاءِ العالم على الحضورِ إلى الأردن وفلسطين، والمشاركةِ في الاحتفالِ بهاتين المناسبتين التاريخيتين الفريدتين.
كما نجحنا في كلِّ محطةٍ في التركيزِ على أهميةِ الوصايةِ الهاشميةِ على المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ في القدس.
ملح الأرض: أصدر البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس مؤخرا بيان هام حول رفضهم للصهيونية المسيحية. ما هو موقفكم في الطائفة المعمدانية الأردنية التي ترأسها؟
ق. نبيه عباسي: الصهيونيةُ المسيحيةُ هي حركةٌ سياسيةٌ توظّفُ الإيمانَ والعقيدةَ المسيحيةَ لدعمِ أفكارِها. ولكنَّنا، نحنُ المعمدانيين، نؤمنُ بقُدسيةِ الإنسانِ المخلوقِ من الله، كما نؤكدُ أولويةَ احترامِ حقوقِ الإنسانِ وكرامتِه، والعملَ على السلام، تماشيًا مع رسالةِ السيدِ المسيح في الموعظةِ على الجبل، حيث جاء في إنجيلِ متّى قولُ يسوع: “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.”
ملح الأرض: انت سفير الاتحاد المعمداني العالمي لمنطقة الشرق الأوسط. كيف يرى الاتحاد المعمداني العالمي موضوع الصهيونية المسيحية؟
ق. نبيه عباسي:الاتحادُ المعمدانيُّ مظلّةٌ تضمُّ نحوَ 110 ملايين معمدانيٍّ حولَ العالم. وطبيعةُ المعمدانيين والكنائسِ الإنجيليةِ تقومُ على اللامركزية، ولكن رغمَ ذلك، فإنَّ الاتحادَ المعمدانيَّ العالمي (World Baptist Alliance) لا يؤيدُ سلوكياتِ ما يُسمّى بالصهيونيةِ المسيحية، التي تعتبرُ دولةَ إسرائيلَ الحديثةَ تحقيقًا محددًا للنبوءاتِ الكتابية. وقد أعلنَ الاتحادُ ذلك في أكثرَ من مناسبة.
ويدعو المعمدانيون دائمًا إلى السلامِ والعدالة، وحمايةِ جميعِ سكانِ المنطقة، ووقفِ سفكِ دماءِ المدنيين، واحترامِ الكرامةِ الإنسانية، بدلًا من تقديمِ دعمٍ أحاديِّ الجانبِ لأيِّ طرف.
ملح الأرض: لقد ذكرت ان هناك اختلاف بين المسيحية التاريخية والمسيحية الصهيونية. هل ممكن ان توضح لنا هذا الخلاف؟
ق. نبيه عباسي: أصلا لا توجد مسيحية بالمسمى المسيحية الصهيونية. ولكن أُسقط هذا اللقب “المسيحية الصهيونية” ليعكس فهماً مسيسًا للمسيحية . لا يطلب من الكنيسة السلوك تحيز أو مفاضلة شعب دون آخر بل إظهار المحبة والعدالة وتوفير العيش الكريم.
ملح الأرض: ما هي الجذور التاريخية للمسيحية الصهيونية؟
ق. نبيه عباسي: تعود الجذور التاريخية إلى تفسير خاطئ لدعوة الله للنبي إبراهيم، حيث تم اختيار إبراهيم لنشر رسالة الله. لذلك دعا الله أبونا إبراهيم لكي يكون أداة يشارك بها عن محبة الله ويكون نورا للأمم: “وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ ٱلْأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي».” اَلتَّكْوِينُ 22:18 والاسم أو اللقب “إسرائيل” يعود إلى يعقوب، الذي كان يُعتبر رمزاً للشعب المختار، لكن هذا لم يكن امتيازاً فقط بل مسؤولية لهدف مخصص من الله.
ملح الأرض: ماذا تعني كلمة “صهيون” في هذا السياق؟
ق. نبيه عباسي: كلمةٌ عبريةٌ تُطلقُ على أحدِ تلالِ مدينةِ القدس، ولكنها في الفكرِ المسيحي تُشيرُ إلى المدينةِ السماويةِ أو ملكوتِ السماوات. إلا أنَّ بعضَ الأفكارِ المُسيَّسةِ الداعمةِ لدولةِ إسرائيل وظَّفت كلمةَ “صهيون”، مما أدّى إلى تشويهِ معناها الأصلي في الكتابِ المقدس.
ملح الأرض: ما هو دور الكنيسة حسب الإيمان المسيحي؟
ق. نبيه عباسي: الكنيسةُ هي الأداةُ التي اختارها اللهُ في العهدِ الجديدِ لنشرِ رسالتِه، ولا يوجدُ أيُّ ارتباطٍ مباشرٍ بين الكنيسةِ والدولةِ أو الأمة. ويدعونا الكتابُ المقدسُ إلى الخضوعِ لمن هم في السلطة، كما يحثُّنا الإنجيلُ المقدسُ على ضرورةِ الصلاةِ من أجلِ الذين هم في السلطة.
ملح الأرض: كيف تنظرون وتنظر الطائفة المعمدانية لما يجري في الأراضي المحتلة من قمع وإذلال وانتهاك مستمر لحقوق الإنسان؟
ق. نبيه عباسي: أدعو إلى السعي للسلام وحقوق الإنسان، وأؤكد الدور المحوري لجلالة الملك عبد الله والحكومة الأردنية في دعم حل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما نؤيد الوصاية الهاشمية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس.
ملح الأرض: ما هي الرسالة التي تود توجيهها للمسيحيين في العالم العربي؟
ق. نبيه عباسي: من المهم أن يعيش المسيحي مواطناً أصيلا فعالاً، وأن ينخرط في العمل العام بطريقة تعكس قيم المحبة والمساواة، فهو مكون رئيسي من النسيج الوطني.
ملح الأرض: كيف يمكن تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان في ظل هذا اللغط والتشوهات؟
ق. نبيه عباسي: يجب العمل على توعية أكبر حول مفهوم المسيحية الأصيلة وتأثيرها الإيجابي على المجتمعات، مع التأكيد على أهمية الوحدة بين المسيحيين وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
ملح الأرض: ما هي دعوة التي يرغب القس نبيه عباسي أن يطلقها عبر ملح الأرض؟
ق. نبيه عباسي: أدعو إلى المحبةِ والسلام، وعلينا جميعًا العملُ المثابرُ والجادُّ، بلا كلل، من أجلِ ترسيخِ قيمِ المحبةِ والسلامِ والعدلِ والكرامةِ الإنسانية. كما أدعو إلى تعزيزِ ثقافةِ الحوارِ والاحترامِ المتبادل، ونبذِ الكراهيةِ والتعصبِ والعنف، والعملِ معًا من أجلِ بناءِ مجتمعٍ يتسعُ للجميع، تُصانُ فيه حقوقُ الإنسان، ويُنظرُ إلى اختلافاتِنا بوصفِها مصدرًا للغنى، لا سببًا للانقسام. إنَّ مسؤوليةَ نشرِ السلامِ تبدأُ من كلِّ فرد، ومن كلِّ بيت، ومن كلِّ مؤسسة، حتى يصبحَ السلامُ أسلوبَ حياةٍ، وليس مجردَ شعار.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!