
السابق سليمان منصور: فارس الألوان الطبيعية جعل الفن قصةً وطنية ورسمَ الكريكاتير

بقلم داود كُتاب – ملح الأرض
يزور القس الدكتور مايكل يوسف، الزَّعيمُ المسيحيُّ المعروف، الأردنَ للمشاركة في فعاليَّةٍ روحيَّةٍ عامَّةٍ في الرَّابعِ من سبتمبر/أيلول في مؤسَّسةِ الدِّراساتِ اللاهوتيَّةِ الأردنيَّةِ في عمَّان. يَرْعى الفعاليَّةَ اللواءُ المتقاعدُ وعضوُ البرلمانِ الأردنيِّ السَّابقُ عمادُ معايعة، رئيسُ مجلسِ الكنائسِ الإنجيليَّةِ الأردنيِّ.
وقبلَ سفرِه، أجرتْ معه ملح الأرض مقابلةً مطوَّلةً أكَّدَ فيها أنَّ تركيزَه ينصبُّ على تجديدِ الأملِ في يسوعَ المسيحِ، والمصالحةِ بينَ المسيحيِّين، والالتزامِ الصادقِ بـالحقِّ والعدلِ في ظلِّ التوتُّراتِ الإقليميَّةِ.
وفي حديثِه عن المرحلةِ المُقبلةِ من خدمتِه، قالَ الدكتور يوسف: «في هذهِ المرحلةِ من حياتي… لم يتبقَّ لي سوى عامينِ لأبلغَ الثمانين». وأضافَ أنَّه، بعدَ ما يقاربُ أربعةَ عقودٍ من الوعظِ كلَّ أحدٍ، قد يتنحَّى عن المنبرِ، مشيرًا إلى نصيحةِ ابنِه جوناثانَ له: «نحتاجُك أن تأتيَ الآن، وتكرِّسَ هذهِ السنواتِ للعالمِ العربيِّ»، فقلتُ: «أريدُ أن أبدأَ في الأردن».
لماذا اختار الأردن محطة أولى؟
وأوضح الدكتور يوسف لـ ملح الأرض أن تجربته الممتدة في الخدمة داخل أنحاء الشرق الأوسط والعالم، بما في ذلك قيادته لمنظمة مسيحية وعقود من العمل الإذاعي والتلفزيوني، قادَت تركيزه نحو رسالة واحدة: رفع اسم يسوع. وقال: «كلما رفعنا اسم يسوع، كان هناك أمل. نعيش في عالم يفقد الأمل، سواء في الغرب أو الشرق. سأواصل الترحال… لأني أرى فقدان الأمل في كل مكان أذهب إليه. لذا أريد أن أكرّس وقتي لنشر الأمل، ويسوع وحده هو من يمنح الأمل».
وتتّسق تصريحاته مع توجّه لخدمة المجتمعات في المنطقة من خلال نشر كلمة الرب والتشجيع، والوحدة القائمة على الإيمان، خصوصًا مع استعداد الأردن للاحتفال عام 2030 بذكرى مرور ألفَي عام على معمودية المسيح على الضفة الشرقية لنهر الأردن. وعندما سُئل إن كان سيشجّع المسيحيين على المشاركة في هذا الحدث، أجاب: «إذا دُعيتُ للمساعدة، فسأكون حاضرًا».
موقفه من اللاهوت التدبيري والصهيونية المسيحية
ملح الأرض سألت القس يوسف عن العلاقة بين الصهيونية المسيحية ولاهوت التدبير (التدبيريّة)، وبيّن أنه لا ينتمي إلى «التدبيريّة»، لكنه يتّبع اللاهوت الإصلاحي (Reform Theology)، مع تفضيل واضح للتركيز على «السلام والمصالحة».
وعندما سُئل سؤالًا مباشرًا إن كان الفلسطينيون «عماليق» بالمعنى التوراتي، أجاب: «لا… ليسوا كذلك أكثر من كون إسرائيل الحالية ليست إسرائيل القديمة». وأشار القس يوسف إلى سعادته بدعم جهود المصالحة والسلام، مضيفًا أن المصالحة «بهجة حياته»، وأنه مستعد للسفر سريعًا إلى أي مكان من أجل المصالحة إذا طُلب منه ذلك.
الكنيسة… هي المركز
وفي معرض حديثه عن الهُويّة الكتابيّة، شدّد على أن الكنيسة، وليست أيّ جهة أخرى، هي التي تحافظ على استمرار المعنى الكتابي، مستشهدًا بما ورد في العهد الجديد لدى بولس وبطرس. وقال: «الكنيسة هي المركز»، مستشهدًا بنصوص تتحدّث عن «الأمّة المقدّسة» و«الكهنوت الملكي».

دعوة لشجاعةٍ مسيحية أمام العنف والاضطهاد
وفي سياق سلامة الحياة المسيحية، دعا إلى ردٍّ أكثر شجاعة على العنف والاضطهاد، وأدان الاعتداءات على رجال الدين المسيحيين في أيّ مكان في العالم. وأكّد رفضه الاعتداءات على المسيحيين في القدس، موضحًا أن: «كل من يحب الرب… يحب العدل والرحمة والحق».
وشجّع القادة على معالجة المظالم على أعلى المستويات. وتناول الدكتور يوسف الضغوط السياسية والدينية التي تؤثّر في المجتمع المسيحي في الأردن، ومنها مخاوف تتعلّق بالاعتراف الكامل للإنجيليين والسلطة الكنسية وحماية المسيحيين في المنطقة.
حماية الإيمان من التشويه
وحذّر القس يوسف من ضرورة حماية الإيمان من التشويه، لا سيّما حين تُستخدم النصوص الدينيّة لتبرير العنف. وقال، ردًّا على مخاوف حول أصوات مسيحيّة تُقدّم مبرّرات خاطئة: «إن إيماننا يُساء استخدامه أو يُساء فهمه». كما أعرب عن أمله في أن يتّجه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني نحو المفاوضات بدلًا من الحلول العسكريّة، مستشهدًا بتعليم المسيح: «طوبى لصانعي السلام».
موقفه من رسامة المرأة
وبخصوص رسامة المرأة، عرض القس يوسف موقفًا لاهوتيًا من أدوار الخدمة، قائلًا: «الكتاب المقدس واضح جدًا. يمكن للمرأة أن تخدم في أي مجال باستثناء منصب القس الرئيسي». وأكّد رأيه على أساس هياكل القيادة الكتابية، وربط الحياة الكنسية بفكرة النظام الأسري، حيث قال: «الكنيسة ليست سوى امتداد للأسرة… رب الأسرة… يجب أن يكون رجلًا».
خاتمة: وحدة الهدف قبل اختلاف الفئات
وفي الختام، شدّد الدكتور يوسف على أن الهدف الأكبر ليس الانقسامات الفئويّة، بل الإخلاص والتفاهم داخل الشهادة المسيحيّة. كما أعرب عن امتنانه لفرصة الخدمة في الأردن، ومن المتوقّع أن تشمل زيارته لقاءات مع قادة الكنائس المحليّة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!