Skip to content

كيف تُبنى السردية الإعلامية لألفية معمودية المسيح 2030؟

تاريخ النشر: أكتوبر 1, 2026 3:18 م
WhatsApp Image 2026-08-09 at 4.17.41 PM

داود كُتّاب – ملح الأرض

مع بدء الخطوات العملية لوضع أساس التحضيرات لفعاليات الذكرى الألفية لمعمودية المسيح في الضفة الشرقية لنهر الأردن، باشرت اللجنة الحكومية العليا التي يرأسها رئيس الوزراء جعفر حسان توزيع المهام على أعضاء اللجنة العليا، كلٌّ بحسب خبرته واختصاصه.

وبحسب ما علمت به ملح الأرض، فقد شكّلت اللجنة الإعلامية العليا، برئاسة وزير الاتصال الحكومي محمد المومني، لجنتين فرعيتين، إحداهما برئاسة رجل الأعمال نديم المعشر لوضع الأفكار والنصوص والخطط العامة السردية لموضوع الاحتفال، فيما تم تشكيل لجنة إعلامية برئاسة المهندس فارس ميشيل الصايغ، المدير العام لمجموعة رؤيا الإعلامية، لوضع الأسس والأفكار العملية للترويج، ومتابعة كل ما يتعلق إعلاميًا بمجال العلاقات العامة، إلى جانب توزيع السردية المتفق عليها من اللجنة الأولى.

وفي مجال السردية، بدأ النقاش حول تسمية هذه المناسبة، وهل يتم استخدام عبارة «المغطس» أم عبارة «موقع معمودية المسيح»، إذ إن لكل خيار إيجابيات وسلبيات. كما ينبغي للجنة السردية أن تفكر مطولًا في رسالة المناسبة، فهل ستكون السردية روحية أم تميل إلى الطابع السياحي، وهل تُحصر السردية في موضوع معمودية المسيح فقط أم تتويج بداية خدمته في الأراضي المقدسة، والتي امتدت على ضفتي الأردن لثلاث سنوات، وانتهت بالصلب والقيامة؟ وهل سيكون الربط بين المعمودية والقيامة بالتنسيق مع الإخوة في فلسطين أم سيكون العمل مختصرًا في الأردن؟

كما أن هناك ضرورة للجنتين للتفكير في كيفية إدخال المواقع الأثرية المسيحية الأخرى في الأردن، ومنها جانب جبل نيبو وما يضمه من فسيفساء بيزنطية، وهو الموقع الذي يُقال إن النبي موسى نظر منه إلى فلسطين. وتشمل المعالم البارزة الأخرى مدينة مادبا، المشهورة بلقب «مدينة الفسيفساء»، والتي تحتضن أكبر خريطة فسيفسائية في العالم؛ وقلعة مكاور المرتبطة بالملك هيرودس وسالومي وقصة إعدام يوحنا المعمدان؛ و«طريق الملوك»، الذي يُعد واحدًا من أقدم الطرق في العالم والمذكور في الكتاب المقدس؛ وأخيرًا عجلون ومار إلياس.

قد يكون من الضروري التفكير حول العلاقة في السردية بين العهد القديم، لما للأردن من مواقع مهمة، والعهد الجديد، الذي لا يشمل فقط المعمودية ومكاور، حيث استشهد يوحنا المعمدان، بل أيضًا رحلات بولس الرسول وغيره في بداية المسيحية.

أما فيما يتعلق بالأمور الإعلامية، فهناك العديد من الأسئلة التي بحاجة إلى إجابة. هل يتم إنشاء مواقع ودعم إنتاجات مصورة ومكتوبة وأفلام وثائقية وبرامج روائية، كلها من إشراف وتنفيذ اللجنة، أم يكون دور اللجنة الإعلامية توفير البيئة والدعم الفكري عبر تسهيل التواصل مع الخبراء وتمكين الإعلاميين وصنّاع المحتوى ماديًا من خلال مناقصات تنافسية؟

وهذا الأمر يتطلب الموافقة على تعيين فريق عمل صحفي وناطق باسم المشروع، ثم وضع آلية واضحة لسلسلة تواصل اللجنة والناطق بأصحاب القرار الأعلى. ومن الأسئلة أيضًا ما إذا كان لفريق العمل وللناطق حرية واسعة في تنفيذ المهام أم توجد قيود وإجراءات مشددة بشأن طريقة التعامل مع الجهات وتحديد من يُستضاف ومن يُستبعد. وهناك كذلك مسائل أخرى مثل تحديد اللغات التي يجب أن تتوفر، وتحديد النشاطات المطلوبة لدعم عمل لجنتي السرد والتواصل.

وإذ نبارك للسيد نديم وللمهندس فارس هذا التعيين، نقول إن الله يكون بعونكم، ونضع موقعنا وخبرتنا وأفكارنا تحت تصرفكم لما فيه المصلحة العامة، بهدف واحد يتمثل في إنجاح هذه المناسبة التاريخية التي لا تتكرر إلا كل ألف عام.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment