
السابق الإيمان في عصر الذكاء الاصطناعي

القس نور سهاونه
ما حدث من اعتداء على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود في الكرك يوم الجمعة 23/10/2026، هو حدث جلل يحدث للمرة الأولى في الأردن الحبيب ،ولا يمثل الأردن ولا يمثل الأردنيين.
نقدر زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم الثمينة لأهلنا في الكرك لمواساتهم والوقوف معهم. وكذلك زيارة ولي العهد الأمين سمو الأمير حسين بن عبد الله، وجلالة الملكة رانيا العبد الله وسمو الأمراء والأميرات ودولة رئيس الوزراء والوزراء وكافة الأجهزة الحكومية والبرلمانية والتشريعية والأمنية وكافة مكونات الشعب الأردني مسلمين ومسيحيين . فالكل من تلقاء نفسه قام بواجبه الإنساني والوطني دون انتظار نتائج اجتماعات وتعليمات وتوجيهات .
لقد غمرتني ردود أفعال بل أفعال وأقوال كل الأردنيين دون استثناء الذين ظهرت خصالهم وأصالتهم وقت المحنة بتعبير ينم عن عاطفة جياشة وحزم أردني يتكلم الحق بحيادية و يسمي الأمور بمسمياتها.
لقد قيل الكثير وسيقال عن الأردن والأردنيين ، لكنني أود أن أشير كشاهد عيان أردني مفرقاوي ومسيحي ورجل دين ، بما شاهدته وشهدته واختبرته منذ اللحظة الأولى للفاجعة. وأنا متأكد أن ما اختبرته ينطبق على كل رجال الدين والكنائس الأردنية والمدن الأردنية، لكنني كشاهد عيان سأتكلم بصيغة المفرد.
منذ اللحظة الأولى للفاجعة قامت الأجهزة الأمنية بوضع مفرزة أمن ثابتة أمام بوابة الكنيسة وعلى مدار الساعة إلى أن تم القبض على الإرهابيين.

وهنا أشير إلى حِرفية العمل الأمني الممزوجة باللطف والهدوء واحترام خصوصية المكان والمصلين والداخلين للكنيسة. كما قام المعنيين بالتنسيق الأمني بالتواصل المستمر معي للتنسيق وأخذ المعلومات الكافية عن بناء الكنيسة ومداخلها ومواعيد صلواتها وبرامجها المتعددة لتأمين الحراسة الكافية لكل برنامج أو نشاط داخل الكنيسة، فلم يتعطل أو يتوقف أي برنامج داخل الكنيسة بل تم تأمين الحماية اللازمة بهدوء.
كما أنني تلقيت اتصالاً شخصياً ومباشراً منحافظ محافظة المفرق أسامة بيك الهاشم للتعزية ولتأكيد وقوف الأجهزة الحكومية والأمنية إلى جانبنا ككنيسة، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية جميع الكنائس في مدينة المفرق.
كما أنه ومن خلال مدير مكتبه ،فقد تمت دعوتي مع ثلة من رجال الدين المسيحي في المفرق إلى اجتماع خاص يوم السبت 24/10/2026 في مكتب محافظ المفرق بحضور مدراء الأجهزة الأمنية ،وذلك للتباحث بما حدث والتعبير عن موقفنا الواحد الداعم للأردن،واستمع عطوفته بصدر رحب ملاحظاتنا وتباحث بما هو بعد هذا الحدث لما هو خير وأمان الأردن.
وبعد هذا الاجتماع توجهنا جميعا إلى كنيسة الروم الأرثوذكس في المفرق حيث تشارك بوقفة تضامنية قام بالدعوة لها وتنظيمها أحبائنا من الفعاليات الشعبية المسلمين، حيث كان معظم المتواجدين داخل قاعة الكنيسة من أحبائنا المسلمين و عطوفة المحافظ ومدراء الأجهزة الأمنية ووجهاء العشائر وعدد كبير من المواطنين ، حيث عبر الجميع عن تعازيهم ووقوفهم معنا وإدانته الكاملة لهذا العمل الإرهابي وأمام كاميرات التلفزيون الأردني الذي قام بتغطية هذا الحدث، وفي نهاية الوقفة تلقينا التعازي معاً رجال الدين يتوسطنا عطوفة المحافظ.

وبعد الوقفة التضامنية في الكنيسة توجهنا جميعا إلى مجمع النقابات المهنية للمشاركة في بيت عزاء أقامته نقابة المهندسين الزراعيين باسم كل أهل المفرق،حيث عبر الجميع عن تعازيهم واعتبار هذا المصاب ألم أوجع جميع الأردنيين.
كما أنني تلقيت دعوة من الدكتور أسامه نصيرات رئيس جامعة آل البيت للمشاركة في وقفة تضامنية أمام سارية العلم في جامعة آل البيت يوم الأحد 25/10/2026 بحضور الهيئة التدريسية وجمع غفير من طلاب الجامعة.
قمنا بتخصيص صلاة يوم الأحد لرفع الصلوات والترانيم وقراءات كتابية تتكلم عن العزاء والمحبة، وقمت بتقديم كلمة عزاء لأحبائنا في الكرك الذين تربطنا بهم أيضا علاقات النسب، وتكلمت عن السؤال الصعب : لماذا يقتل الإنسان أخيه الإنسان، ورجعت لكلمة الرب من قصة قائين الذي قتل أخاه هابيل بدون سبب أو خلاف بينهما ،
لكن وبحسب كلمة الرب فإن السبب الحقيقي هو الطبيعة البشرية الشريرة وغياب المحبة التي حين تغيب يحدث التطرف المؤدي للقتل. كما نوهت إلى قول الكتاب المقدس بأن محبة المال هي أصل لكل الشرور، فهناك من يسرق ويغتصب ويقتل لأجل المال المدفوع من قبل أشخاص وجماعات لها مشروعها التدميري، وشددت على أن كل فعل قتل هو عمل محركة الشيطان الذي قال عنه الرب يسوع أنه كان قتّالاً للناس منذ البدء.
وأشير إلى مشاركة مجموعة من أهل المفرق مسلمين ومسيحيين داخل قاعة الكنيسة وقدموا واجب العزاء لنا ككنيسة.
كما تمت دعوتي يوم الثلاثاء 27/10/2026 للمشاركة بوقفة تضامنية نظمتها ودعت لها مديرية السياحة في محافظة المفرق وبلدية رحاب وجمعية بيت راحوب للتنمية السياحية ، وذلك أمام كنيسة القديس جاورجيوس الأثرية في رحاب،حيث عبرنا جميعنا عن تعازينا لأحبائنا في الكرك وتأكيد لحمتنا الوطنية ووقوفنا معنا لحماية أردننا الحبيب.
أنا متأكد أن ما حدث في المفرق من تضامن ووقفات وفعاليات ، قد حدث في كل مدن الأردن الحبيب بفعاليات متعددة ولكن الكلمة واحدة وهي وقوفنا مع أحبائنا في الكرك من فقدوا أحبائهم ووقوفنا مع الأردن الواحد وإدراكنا للمؤامرة التي تحاك على الأردن بطرق متعددة وبأيدي متعددة.
صلاتي أن يشفي الرب جميع المصابين ويعزي أهلنا في الكرك وأن يحمي الأردن تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!